المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشباب والشهادات الجامعية


الحنش
11-03-2011, 04:34 PM
لا شك أن الإنسان يسعى دائماً لتحسين وضعه العلمي والمهني والمادي تلبية لطموحاته واستثمار طاقاته فيما يفيده وينعكس بالإيجاب على وطنه. فالأجر مقابل الجهد، والثواب نتاج الإخلاص في العمل وجودة الأداء والمساهمة الفاعلة في الخدمة العامة. هذه المضامين المترسخة في قيمة العمل والاخلاص فيه وتعزيز دور الفرد في المجتمع هي التي تطور الحياة.
الحصول على الشهادات العلمية والمؤهلات العالية مثلاً سبيل لترقية الأداء والتمكن من القيام بالمسؤوليات، وهو حق مشروع لكل من لديه القدرة والطاقة الكامنة لتحقيق أهدافه في إطار القانون والنظم التي تجعل التعليم حقاً أساسياً لكل من تنطبق عليهم الشروط في نيل الخبرات والشهادات الجامعية المعترف بها وخلاف ذلك غير مقبول لما له من آثار سيئة على الفرد والمجتمع. نقول ذلك ونحن نعايش اندفاعاً كبيراً من غالبية الشباب والعاملين للحصول على الشهادات الجامعية والعليا ومن مختلف الجامعات في العالم وبمختلف المستويات العلمية لهذه الجامعات.
وفي هذا الاندفاع والرغبة العارمة في الشهادات الجامعية نشاهد عدم اهتمام بعض الدارسين بالمستويات الأكاديمية للجامعات، أو الحرص الكامل على أن تكون الدراسة في الجامعات تتفق مع الأصول الأكاديمية الصحيحة، ما ينعكس بالايجاب على مستويات التحصيل والاستزادة العلمية وكسب خبرات جديدة ومهارات تفيد الفرد في حياته. إن كل هذا الزخم والاندفاع نحو الحصول على الشهادات الجامعية ورغبة الغالبية من الشباب أو الذين يريدون شهادات عليا لا تقارن بحجم الحاجة الفعلية للتخصصات التي يريدون دراستها علماً بأن تحسين المعيشة مرتبط بالمهارات والكفاءات المتخصصة التي لديها مؤهلات تدريب عالية على مهن تحتاجها الدولة أشد الاحتياج، سياسات التعليم الجامعي وخاصة التطبيقي خلال العقدين الأخيرين تغيرت بسبب كثرة التبدلات في الادارات والقيادات التي تضع الخطط والبرامج والملحقين، فلم يعد التعليم التطبيقي مؤثراً في سوق العمل كما كان يفترض، بل ان الملتحقين في هذه المؤسسة التطبيقية غالبيتهم ممن لا يتاح لهم القبول في الجامعة بسبب تدني معدلاتهم في الثانوية العامة. هذا الخلل ادى الى ارباك ملحوظ بين أهداف التعليم الجامعي الأكاديمي وأهداف التعليم التطبيقي، أو بين التعليم والتدريب بصفة عامة، وأدى ايضاً الى نظرة دونية للتعليم التطبيقي انعكس بسلبياته الكثيرة على التنمية.
لا شك أن السياسات الحكومية من خلال مجلس الخدمة المدنية الذي يقر قوانين العمل ويطورها جعلت العلاقة بين التعيينات في الوظائف تعتمد بدرجة أساسية على الشهادات الجامعية التي تحدد مستوى الأجر والحوافز والنظرة الاجتماعية. لكن المؤهلات التي تعزز الخبرات التطبيقية والتدريبية وما دون الشهادة الجامعية وفي ميادين فنية مختلفة فإن نظرة المجتمع لها ليست بالمستوى اللائق رغم أن الدولة في أمس الحاجة الى المهنيين والمتدربين على الخبرات المهنية أكثر من الجامعيين الذين يتكدسون في الأعمال الادارية في الأجهزة الحكومية ويشكلون ظاهرة متزايدة يشجع عليها قانون العمل الحكومي من خلال سهولة التعيينات وارتفاع نظام الأجور والتي حفزّت الناس على الحصول على الشهادات الجامعية بأي طريقة كانت. لقد أصبح الهدف الحصول على الشهادة وليس التأهيل، والتوظيف وليس الاداء والتطوير. فلا غرابة أن يلجأ البعض الى الحصول على شهادات غير معترف بها، ويسود هوس الحصول على الشهادات من أي جامعة في أي مكان دون ادنى اعتبار لما تعكسه هذه الحالة من تدهور اقتصادي واجتماعي وثقافي.

فضل الطاهش
23-03-2011, 10:05 PM
تسلم اخي الحنش على الموضوع والطرح الراقي
تحياتي دمت بخير

الياسمينة
27-02-2012, 09:35 AM
يسلموا والله عالطرح
ربي يعطيك العافية ويبارك فيك
دمت بخير
ودي قبل ردي