محمد سعيد رجب عفارة
22-12-2010, 09:57 PM
:ic123:بسم الله الرحمن الرحيم
بمقال واحد يمكن توحيد السنة و الشيعة
عجز الغيارى على أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، رغم أنهم لم يقصروا، بل لقد بذلوا قصارى الجهد في سعيهم الأحمد، ألا و هو التقريب بين جماعات المسلمين من سنة و شيعة، الخ.
و أظن و "ظن المرء على قدر عقله" :هكذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، أن هذه الغاية ليست بالمستحيلة كما تبدو، لكنها بلا شك صعبة جداً، : "إذا القوم قالوا من فتى خلت أني ### عنيت فلم أكسل و لم أتبلد"
جواز تعمد غربلة أفعال اللذين هم،،
دون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
قال سيدنا الإمام مالك عالم المدينة رضي الله عنه: "كل يؤخذ من كلامه و يرد إلا صاحب هذا القبر"
لم يستثن الامام مالك غير رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يضف و صاحب القبر الذي يلي قبره، أو يزد و أخيه مولى المسلمين بعد الله و بعده، الخ.
يؤخذ: نائب فاعل، و الآخذ هو المسلم، و لا يجوز تعمد الرد على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، بسبب أن الله سبحانه و تعالى قد أحصى لرسوله أخطاءه و استدركه و رده عنها، و الردود موثقة بالقرآن الكريم. مثل قوله تعالى: " عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ تَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ”
تعمد الرد على رسول لا يجوز، لكن الرد حاصل كثيرا، بحسن نية، و ذلك بطريقة الحكم على بعض الأحاديث بأنها موضوعة، و التورط في الرد يصير بسبب قصور العقل و قلة العلم، هو متوقع حتى من الفقهاء الأعلام، مثل ابن رجب الحنبلي غفر الله له، فقد رد واحد من حديثين اثنين، قالهما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في باب طيران ماء الرجل في المرأة، مرة عين الرسول مدة الطيران بأسبوع، و مرة أخرى عين المدة بأربعين يوما، و مرجع تورط المجتهد بالرد على الرسول إضافة إلى فقر علم الأجنة في زمنه، هو قصور عقله عن توجيه فكره جدليا.
الرد على الخليفة الفاروق؛؛؛
لم يكن مبررا حذف "حي على خير العمل" من الآذان...
تخاذلت الأمة في حرب الردة إلا سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه حتى قال لسيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام"، و ذلك أنها كانت الدولة الوليدة كانت محاطة بثلاث ممالك كواسر جوارح متحفزات مستفزات للانقضاض على الدولة الوليدة، و هي فارس و الروم و الحبشة. و رأى المسلمون مداهنة المرتدين للتفرغ لمجاهدة العدو الخارجي.
لم يكن وضع دولة الخلافة أخطر في عهد سيدنا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد أن تجاوزت الدولة قطوع الدفاع عن النفس، دخلت في عهد الفاروق طور الاستغلاظ، أي ازدياد قوة الدولة بتفصيلها إلى عمالات و تأسيس الدواوين، و اتساع أرضها، و تكاثر المستجيبين للإسلام، و رغم ذلك استحدث الخليفة في الآذان بدعة رآها حسنة، و هي ترك القول "حي على خير العمل"، ظنا منه أن هذا القول يغري المسلمين بالاكتفاء بالصلاة و الاتكال عليها في العمل، و أنهم ربما بخسوا الجهاد حقه و تهاونوا فيه، و لم تكن الحاجة إلى الجهاد وقتها بأشد منها في عهد الخليفة الأول.
سؤال: كيف استصحب المسلمون هذه السنة الصحابية في جميع الأحوال، أي في الحال تفرد الأمة بالتسلط على وجه الأرض، كما في عهد الخليفة هارون الرشيد رضي الله عنه، و كما في عهد الخليفة محمد الفاتح رضي الله عنه، و أيضا استصحبوا هذه السنة العمرية في الحال المعاكس، أي حال استعصاء الجهاد أو استصعابه، مثلا عند بدء الاحتلال الأجنبي لبلاد المسلمين الذي يصحبه عادة صدمة و ترويع مسكتين للسان مسكنين لليدين؟
هل هي رعونه نفس لمجرد التميز عن الشيعة؟. أو جمود عقل المجتهدين؟. أم هيبة غير مبررة من الخليفة الفاروق، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "قرنت الهيبة بالخيبة "، و الهيبة من الله سبحانه و تعالى و الحرص على الصواب و التواصي بالحق أولى للمسلمين بالتصدير و التقديم و التغليب، على الهيبة من الناس.
الرد على الصديق الأعظم و الفاروق الأكبر
وحده الله سبحانه و تعالى "لا يشغله شأن عن شأن"
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه:---
• "إن كنت بالشورى حججت خصيمهم *** فكيف بهذا و المشيرون غـُـيـَّـب
و إن كنت بالقربـــــــى ملكت أمورهم *** فغيرك أولـــى بالنبي و أقــــرب"
• "ما مات رسول الله فجأة و لا قتل قتلا، و لقد مكث في مرضه أياما و ليالي، كل ذلك يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، و لقد تركني و هو يرى مكاني و ما كنت غائبا، و لو عهد إلي شيئا لقمت به، ...، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نظرنا فإذا رسول الله قد ولاه أمر ديننا، فوليناه أمر دنيانا، فبايعته في المسلمين، و وفيت بيعته، ثم بايعت عمر و وفيت بيعته، ثم بايعت عثمان و وفيت بيعته، فعدا الناس عليه فقتلوه و أنا معتزل عنهم، ثم ولوني و لولا الخشية على الدين ما أجبتهم"
شعرا.... كأنه عليه السلام ينكر صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و أنها غير مبررة، بسبب أنها لا أساس لها لا شورى و لا قربى، لكن شرعية الملك أو الخلافة لا تقتصر على هذه الأسس فقط، و لا شك إن الأمير عليه السلام يعلم بمبررات أخر، و لا يجوز التشكيك في سعة علمه فهو باب مدينة العلم.
و نثرا..... يرجع تولي أبي بكر رضي الله عنه الخلافة، إلى اختيار المسلمين و هو عليه السلام من جملة من نظر و بايع.
كيف يمكن التوفيق بين أقوال متناقضة مصدرها إنسان واحد؟!
• و افتتح عليه السلام خطبة الشقشقية بقوله: ""أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى .................."، ثم جاء من قطع عليه خطبته، فقال سيدنا ابن عباس رضي الله عنه: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَو أَطْرَدْتَ خُطْبَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ." فَقَالَ: "هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ."
ليس كل ازدواجية مرجعها إلى تقية المسلم أو نفاق الكافر
لا يجوز أن ارجاع تضارب أقوال أمير المؤمنين عليه السلام إلى التقية، فهو تفسير سخيف و مضحك، فلم يكن المسلمون بعد قد توزعوا إلى أنصار دولة مقتدرة باغية و أنصار إمامة ناصحة مضيعة.
كان سيدنا عمر رضي الله عنه ينادي سيدنا عليا عليه السلام "يا مولاي"، قيل:" يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد"، قال رضي الله عنه: "إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي"
بعض الازدواج في الأقوال مرجعه إلى تصدع الوعي، و هو أيضا سبب الازدواج أو التناقض بين مشاغل اليقظة و بين محتوى الأحلام.
قال تعالى: ---
" فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ # إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ # الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ "
"أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا"
"فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
كل مخلوق مؤلف، و مؤلفاته متضادة متعادية، مهما بلغ صلاح نفس الإنسان تبقى النفس طموحة و إذا لم يكن عليها حافظ ضابط من العقل و الفكر ربما تجمح و تجنح،
لكن العقل يدركه التعب خاصة إذا اشتد في محاسبتها، إذ يستحيل استمرار الضغط عليها، و بما النفس التي لا تجد م العقل مجاملة و مداهنة فإنها تبقى متوترة، و تجد فرصتها في الأحلام حيث ينخفض الوعي و يكون العقل و النطق لا يزالان نائمان، فتحلم بما يفرج عنها ضيقها، و في اليقظة أيضا تنتهز فرصة سهو العقل عنها فتنفذ من هذه الثغرة و تستعمل اللسان و الفكر للتعبير عن إرادتها المكبوتة.
"اصدع بما تؤمر"، الآية تدل على انتفاء التجانس حتى في تكوين النبي صلى الله عليه و آله و سلم، التصدع هو الانكسار، و انكسار الذات الانسانية، هو تجاوز وضع مزجة العقل و النفس، أو تداخل الرشد و الإرادة، إنه دعوة لخوض حرب داخل الذات، بين العقل و النفس، إذ يستحيل نصرة الدين، بدون تغليب الممارسة العقلية على الممارسة النفسية. العقل حسب تعريف سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام: "هو ما عبد به الرحمن، و اكتسب به الجنان"، لكن : " وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" كل نفس محبة للراحة و الرئاسة و الاستئثار و الاحتكار، الخ. حتى أنفس الرسل، بل إن فضيلة الأنبياء هي في توفيق الله إياهم إلى تغليب العقل على النفس، و لو كانت أنفسهم لا تقاومهم و لا تتعبهم في ترويضها و تطويعها، و قمع أهوائها لم يكن لهم فضيلة على الناس.
و اتباع الهوى شرك بالله كما يستفاد من الآيات الكرائم.
يؤتي الله تعالى الملك قهرا أو لطفا.
رحمة الله تعالى كما فصلها أسيادنا رجال أنفاس الرحمن قدس الله أسرارهم، تتفصل إلى شطرين قهر و لطف، جبل القهر الإلهي تكوين بعض الناس و الجن لمناسبة العيش في جهنم، و مجافاة نعيم الجنة، و يسرهم القهر إلى عمل أهل النار، و باللطف الالهي يستعذب سكان جهنم العذاب، و يتنعم سكان الجنة بالنعيم.
الحياة الدنيا مشبعة بالأمثلة التي توضح هذه المعرفة العزيزة بالله سبحانه و تعالى أي حقيقة سريان لطفه و استمراره، و أنه يعم الخلائق و ليس مخلوقا هو محروم من اللطف الإلهي، و إلا كان مطرودا ملعونا مستبعدا خارج الرحمة، و هو مستحيل و أشبه بالرسم خارج الورقة، بل إن الملعون هو المستبعد إلى هامش الرحمة ليس خارجها، الخروج من الرحمة يعني النسيان و هو الإعادة إلى العدم، و المحدثات في العدم أعيان ثابتة إما نائمة خاملة، أو كامنة متشوقة، لكنها لا في عذاب و لا نعيم، و لا في تكليف و لا في جزاء.
تولى الحكم في دولة يكون قهرا أو لطفا، أي يكون بالرحمة دائما لكن ربما يغلب على طريقة التولي نسبة القهر على نسبة اللطف، أو العكس، القربى و الشورى من ألطاف الله سبحانه و تعالى، و الانقلابات العسكرية مثلا من القهر الإلهي.
استبداد الحاكم من القهر الإلهي، لكن من لطف الله تعالى ما يمارسه المتسلط من تهريج و قدرة على نشر الحالة الهستيرية أو التأييد الهوسي الذي يحفظ تواصل القوم و تماسكهم و التفافهم حول الدولة، ما يكسر حدة الإرهاب التي يشيعه في الناس.
و على كل حال تولي الحكم يكون دائما بتدبير و تفصيل من الله سبحانه و تعالى، قال عز و جل: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَ تُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
إنه من سوء الظن بالله تعالى ألا يكون المسلم قانيا علما يقينا بحسن خلافة الله حبيبه في أمته، و أنه آتى الملك خيرة الملوك بالمقارنة مع ملوك جميع العصور منذ بدء الخليقة و حتى يوم القيامة.
لم تكن الشورى مستطاعة،،،
تولي الخلافة كان قهرا إلهيا...
في وضع تضعضع الأمة و تزلزلها بسبب وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و ارتداد العرب و تأهب الممالك المحدقة للانقضاض على الدولة البيسرية من غير رأس، لم تكن الشورى سوى ترف بيزنطي لا معنى له، و بالمثل القرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تكن لتغنى الدولة عن الرجل الأفضل نسبيا، بداهة لا يقاس بأهل البيت أحد، و الأفضل بالمطلق هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، الأفضل نسبيا هو الأصلح و الأنسب للمهمة الراهنة، كان الوضع السياسي يتطلب أن يتولى الخلافة الرجل العملي سلطان القدرة، ليس الرجل الأفصح و الأفصح و الأقضى و الأفقه.
أجمع الصحابة و منهم الشيخين أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، أن تولى أبي بكر كان فلتة وقى الله شرها، فلتة أي بطريقة اضطرارية ارتجالية، و لم يكن الظرف يسمح بالترو و إطالة الشورى. حتى أن الصحابة أهدروا دم من يستصحبها فيما بعد، بسبب اعتقادهم أنه لن يمر على أمة الاسلام ظرف ضاغظ مثل الذي عاينوه.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي الله عنه: "إذا كان لا يصلحهم إلا فسادي (إعمال السيف في المتخاذلين منهم)، فلا أصلحهم الله"، لكن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مسيطرا على الوضع و لم يكن يتوسل سلاحا أمضى مما في يد شرطي إنجليزي.
الطور التعبيري من السيرورة،،،
خاصته فقدان السيطرة على الذات عند الحدس
لاحظ ارسطو ثلاثة أطوار في الخطابة، العادي و التعبيري و الغنائي، و فيما يلي شرح السيرورة التي لاحظها أرسطو في الخطابة:---
طور العادي:--
هو طور تأسيس، مثل الذي يتعلم العربية يدرس قواعد الصرف و النحو ، أو الانشاء النثري و السجع، و ربما بحور الشعر أيضا. في هذا الطور يسخر الإنسان نفسه لخدمة الموضوع و هنا اللغة العربية، لذا يكون حركته بطيئة بسب أن الموضوع ساكن و هو يقوم بتحريكه في أفق سمعه و بصره و لسانه، و يصحب هذا الطور شعور بعيش الزمام الماضي.
طور التعبيري: --
ينقلب الوضع لصالح الذات التي تستغل الموضوع، و ربما تشوهه بهذا الاستغلال و فصل هذا طور التعبير هو تسارع الايقاع، و خاصته عيش الزمان المستقبل.
طور الغنائي: أو طور الملكة أو الرسوخ أو المقام:---
فصل الملكة هو اتحاد الذات و الموضوع، لا يكون أحدهما عبئا على الآخر، الذات تستعمل الموضوع بلا تعسف واستغلال، و الموضوع يستفيد من الذات ترقيات متتابعة، و يسترجع الانسان في طور الرسوخ هذا وتيرة حركته العادية فلا تكون بطيئة و لا سريعة، أي الوتيرة التي كانت قبل عيشه حال تسخير ذاته أو استغلال موضوعه.
عند الانسان في هذه الطور الغنائي يتحد الذات مع الموضوع كما هو شأن الحيوان الذي نحله الله سبحانه و تعالى و هو في رحم أمه جميع وسائله و أساليبه، الطائر مثلا وهبه الله جناحا، و أيضا وهبه فن الطيران، لكن الانسان ليطير عليه أن يشتري طيارة و أن يتكسب طريقة الطيران أيضا.
خاصة حال المقام أو الرسوخ أو الملكة هو عيش الزمان الحاضر، و أيضا التمكن في الموقع أو الموطن، لا تشرد و لا توسع، و أيضا الشعور بمحدودية الذات بلا غلو أو بخس، أي الشعور بالأخوة و مساواة الناس لا اعجاب بالنفس و تضخم و بالتالي توهم زعامة، و لا انبهار بأحد و توهم التبعية له.
الاضطرار يعم الحال بشطريه السلبي و الإيجابي أي طوري النمط و التعبير، بينما الحرية و الترو و التحفظ هي خاصة طور الملكة أو الطور الغنائي.
الحدس أو الشقشقة أو التدفق أعراض اضطرارية، الإنسان يعجز عن اللحاق بنفسه أو موضوعه، بسبب تقارب الزمان في هذا الطور، التعينات فيه لا تبيت، بل تتغير بسرعة. لهذا ينسى الانسان التحفظ، و ينسى عرض أعماله و أقواله على عقله و علمه، أي يعجز عن مراقبة نفسه فيتركها على سجيتها، المقصود أن الانسان في لحظة التدفق الاضطراري يكون عرضة للخطأ.
عندما حذف سيدنا الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عبارة "حي على خير العمل"، كان في حال تدفق أو شقشقة عملية، لذا لم يستطع التحفظ و العزيمة أي أن يجمع المشيرون و يؤامرهم فكرة حذف هذه العبارة و ربما استشار لكن لم يكن ليستطيع إلا الاستبداد برأيه. فسنن الله تعالى سارية مستمرة و مستحيل استعصاء مخلوق عليها.
عندما ندرس سير الصحابة و أهل البيت رضي الله عنهم، علينا واجب أن نعي حقيقة و نرعاها و هي أن غير الله سبحانه و تعالى لا يجوز تنزيهه و تبرئته عن الخطأ تنزيها مطلقا و تبرئة تامة، و قد أحصى الله سبحانه و تعالى أخطاء الرسول الأعظم في القرآن الكريم إشارة للناس و تنبيها إلى أن الخطأ ممن هو دون الرسول محتمل و لا يجوز استبعاده. العصمة التامة أو البراءة التامة من الخطأ لم تكن حاصلة لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و من باب أولى أو فحوى الواقع استحالة تمتع اللذين دون رسول الله بها.
لا إله إلا الله
قال سيدنا المسيح عليه السلام يصف الله سبحانه و تعالى: "الله لطيف لا مادي و هو أبسط البسائط"، أبسط البسائط يعنى أحد، بينما ليس مخلوق إلا هو مؤلف من أجزاء حتما، و الأجزاء ليس فقط أنها اختصاصية في شأن دون شأن، بل هي متناقضة أيضا، مثلا إرادة النفس تتناقض مع رشد العقل. بالنسبة لولي رباني أو حتى لمؤمن لا يسوء الوضع في الشخصية حتى يصدق عليه قول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه و رضي عنه: "كم من عقل أسير تحت هوى أمير"، لكن تنجح النفس أحيانا في اختراق ضبط العقل و الفكر لها، نادرا أو قليلا في اليقظة، و كثيرا في الأحلام.
لا يجوز الغلو في الاسلام و لا البخس، الصحابي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو سلطان قدرة و خلافته صحيحة، لكنه ليس منزه مطلقا و مبرأ تماما، تبقى العصمة منقوصة، و بالتالي الخطأ متوقع، و الأهلي الفاروق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، هو سلطان الحجة لكنه ليس مبرأ من قول الخطأ تماما، و ليس معصوم مطلقا و بالتالي ليس بمستبعد أن تخرق إرادة النفس تحفظ العقل و لو فيما ندر، فتدفق القول اضطرارا بغير تعمل، و الدليل على الاضطرار أو غلبة إرادة النفس و استئثارها بمعظم الوعي، قول الأمير عليه السلام: " هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.".
و من عنده تفسير آخر غير التقية، فلا يضن به على المسلمين، خاصة و أن الأمير عليه السلام عندما ألقى خطبة الشقشقية كان السلطان مكتمل له، أي مثلث السلطات مولى المسلمين و إمام سلطان حجة و خليفة سلطان قدرة، و قائدا للجيش أيضا، الخ.
في أن سيرورة مثلث الاضطرار فالاختيار،،،
ربما امتدت سنوات أو استغرقت مدة دون الساعة.
السيرورة من العدم إلى الوجود مثلثة الاطوار حال سلب و حال إيجاب فملكة، و هذه السيرورة ليس فقط تستغرق العمر كله، بل يمكن حدوثها في اليوم أكثر من مرة في الموقف الواحد الذي قد لا يستغرق ساعة تامة.
مثلا طالب مكلف بكتابة إنشاء عن مخلوق علوم الناس عنه كاذبة.
1. لا شك سيبدأ عمله هذا إذا كان يريد اعطاءه حقه بإيقاع بطيء، إنه يقوم بحركة تجميع المادة العلمية، يسأل الناس، يبحث في المراجع، في الشبكة،،، فرضا اختار دودة القز، بسبب أنه اكتشف أن المخلوق الذي يصنع خيط الحرير هو يرقة فراشة و ليس دودة، الخ.
2. بعد تجميع المادة يبدأ يهدر يتدفق، يقوم بحركة مستطيلة أفقية لكتابة المسودة، عادة المسودة تكون أفكارا مسلسلة، كل فكرة تبدأ من حيث انتهت سابقتها و تمهد للاحقة.
3. لكنه محتاج لإعادة النظر في موضوعه لتسويته، أي كتابة المبيضة بترو. إذا وفقه الله في عمله سوف يقوم بحركة مستقيمة تجعل أفكاره متماسكة بطريقة حسنى، أي شديدة الارتباط بالعنوان الرئيس.
و هذه السيرورة الجدلية قد تستغرق ساعة، أو أقل.
: "الحمد لله رب العالمين"
"رب العالمين"، كل عالم يعطيه الله فرصة ليخرج من العدم إلى الوجود، و من الضمور إلى الظهور، و من الانحسار كنكتة مقبوضة إلى البسط و الامتداد و الاتساع، و من الطي و الكتمان إلى التصريح و الانتشار، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الإيمان يبدأ نكتة في القلب"، أي مقدار الواحة في الصحراء.
التاريخ طريقان، أو اتجاهان، التاريخ النازل أي تاريخ الأمة المجذوبة، و هو عكس التاريخ الصاعد و هو ما يعرف اليوم بحكم الشعب و هو طريق الأمة المترقية السالكة المسافرة إلى الله تعالى.
و سواء كانت الجماعة أو الفرد مجذوبا أو سالكا، يبدأ عالما يبدأ اسما لله، أو يبدأ مادة، عالما واحدا يتضمن بقية العالمين، ثم عند كل مصيبة يتميز العالم المناسب لمعالجتها.
من الحديث القدسي: "من أحببته أقبلت عليه، و جذبته جذبة تعادل عمل الثقلين"، و المحبوب يكون قوما أو فردا. و الجذب هو السفر من الله تعالى إلى عالم المادة و المكان و العدد.
من الإنجيل: "في البدء كان الكلمة، و كان الكلمة عند الله، و كان الكلمة الله"
و هي بداية حياة المجذوب فردا أو جماعة قومية، في بدء وجود العرب كان رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم، و كان محمد في رعاية الله تعالى، و كان محمد اسم الله المنقوش في قلب العرب، و قلب العرب الخلافة.
و الفرصة التي يعطيها الله سبحانه و تعالى لكل عالم هي وضع مشكلة خطيرة إزاءه تتحداه، بسبب أن شوق العدم للوجود علة غير كافية لحركة تكسب الوجود، لا بد لجبر قصور العدم من استفزازه بالتحدي.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "و تزعم أنك جرم صغير... و فيك انطوى العالم الأكبر"، و العالم الأكبر أكثر من عالم واحد، الأسماء الحسنى عالم، الملكوت عالم عقول مدبرة، و عالم أنفاس متنوعة، و عالم خيال فعال أو صور فلكية، و عالم المكان و المادة، العالم الأكبر مجمل في الفرد مفصل في الأمة.
ترتيب الكلام يفيد معنى زائدا، قال تعالى: "إياك نعبد، و إياك نستعين"، فائدة تقديم الاشارة و الضمير على الفعل أي تقديم "إياك" و تأخير "نعبد" هو التخصيص أي نعبد إياك وحدك، نستعين بإياك وحدك.
"الحمد لله"، لو جاء الكلام بهذا الترتيب لله الحمد، ما جاز أن يشكر و يحمد غير الله تعالى، لكن الترتيب بتقديم المصدر الحمد على اسم الجلالة مخفوضا بحرف الجر لام، يفيد ما يلي: الحمد لله و لغيره، أي و لكل طيب نافع يفعل الخير من قول أو عمل و يدفع الضر و الأذى.
الأمة مختصر مفصل للعالم الأكبر، و سقف الأمة أو أول عالمينها هو الولاية، أي الرسول و الوصي، قال تعالى: "و من كل شيء خلقنا زوجين؛ لعلقكم تذكرون"، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "من كان الله مولاه؛ فأنا مولاه، و من كنت مولاه؛ فهذا علي مولاه"
الإمضاء الإلهي في القلب نظير الرسالة في الأمة، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "اسم الله منقوش في قلب كل مؤمن ذكر الله تعالى أم لم يذكره"
: "بنا يفتتح الأمر و بنا يختتم"
لم يقل الأمير عليه السلام بنا يستمر الأمر، حكمة الله سبحانه و تعالى اقتضت تجريد ولاية الوصي من سلطتين اثنتين من سلطات الدولة الثلاث و هي الرئاسة و التنفيذ و الشورى، و بقي أمير المؤمنين عليه السلام مولى المسلمين و وزيرا مشيرا، و هذه السلطات جميعها كانت تتضمنها الرسالة، و زيادة عليها ممارسة الدعوة مباشرة، و قيادة الجيش.
الخلافة روح الأمة و هي رئاسة الدولة، في البداية أي في عهد الخلفاء تضمنت الخلافة السلطة التنفيذية، كان الخليفة هو رأس الدولة و رئيس الوزراء أو الوزير الإجرائي الوحيد، في عهد الخليفة هارون الرشيد، تميزت السلطة التنفيذية و تركزت الوزير المفوض.
حديث الأمير عليه السلام يشير إلى أن ما بين الفتح و الختم تنقطع ظهور الولاية، و ليس الولاية نفسها، فهذا مستحيل، لتعطى الفرص للعالمين لتتربى و توجد، و إلا فإن في استمرار تضمن الولاية عليها تضمير لها يجعلها تذبل و تذوي، و هو مجافي لحقيقة كون الله سبحانه و تعالى رب جميع العالمين، و ليس رب عالم واحد فقط، هو عالم الكلمة، أي عالم الأسماء من جملة الوجود الاضافي أو عالم الولاية من الأمة أو عالم النقشة من الفرد.
00000000000000000000000000000000000000000000000000 00
أبو رابعة محمد سعيد رجب عفارة
الاثنين 20\12\2010
بمقال واحد يمكن توحيد السنة و الشيعة
عجز الغيارى على أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، رغم أنهم لم يقصروا، بل لقد بذلوا قصارى الجهد في سعيهم الأحمد، ألا و هو التقريب بين جماعات المسلمين من سنة و شيعة، الخ.
و أظن و "ظن المرء على قدر عقله" :هكذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، أن هذه الغاية ليست بالمستحيلة كما تبدو، لكنها بلا شك صعبة جداً، : "إذا القوم قالوا من فتى خلت أني ### عنيت فلم أكسل و لم أتبلد"
جواز تعمد غربلة أفعال اللذين هم،،
دون رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
قال سيدنا الإمام مالك عالم المدينة رضي الله عنه: "كل يؤخذ من كلامه و يرد إلا صاحب هذا القبر"
لم يستثن الامام مالك غير رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يضف و صاحب القبر الذي يلي قبره، أو يزد و أخيه مولى المسلمين بعد الله و بعده، الخ.
يؤخذ: نائب فاعل، و الآخذ هو المسلم، و لا يجوز تعمد الرد على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، بسبب أن الله سبحانه و تعالى قد أحصى لرسوله أخطاءه و استدركه و رده عنها، و الردود موثقة بالقرآن الكريم. مثل قوله تعالى: " عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ تَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ”
تعمد الرد على رسول لا يجوز، لكن الرد حاصل كثيرا، بحسن نية، و ذلك بطريقة الحكم على بعض الأحاديث بأنها موضوعة، و التورط في الرد يصير بسبب قصور العقل و قلة العلم، هو متوقع حتى من الفقهاء الأعلام، مثل ابن رجب الحنبلي غفر الله له، فقد رد واحد من حديثين اثنين، قالهما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في باب طيران ماء الرجل في المرأة، مرة عين الرسول مدة الطيران بأسبوع، و مرة أخرى عين المدة بأربعين يوما، و مرجع تورط المجتهد بالرد على الرسول إضافة إلى فقر علم الأجنة في زمنه، هو قصور عقله عن توجيه فكره جدليا.
الرد على الخليفة الفاروق؛؛؛
لم يكن مبررا حذف "حي على خير العمل" من الآذان...
تخاذلت الأمة في حرب الردة إلا سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه حتى قال لسيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام"، و ذلك أنها كانت الدولة الوليدة كانت محاطة بثلاث ممالك كواسر جوارح متحفزات مستفزات للانقضاض على الدولة الوليدة، و هي فارس و الروم و الحبشة. و رأى المسلمون مداهنة المرتدين للتفرغ لمجاهدة العدو الخارجي.
لم يكن وضع دولة الخلافة أخطر في عهد سيدنا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد أن تجاوزت الدولة قطوع الدفاع عن النفس، دخلت في عهد الفاروق طور الاستغلاظ، أي ازدياد قوة الدولة بتفصيلها إلى عمالات و تأسيس الدواوين، و اتساع أرضها، و تكاثر المستجيبين للإسلام، و رغم ذلك استحدث الخليفة في الآذان بدعة رآها حسنة، و هي ترك القول "حي على خير العمل"، ظنا منه أن هذا القول يغري المسلمين بالاكتفاء بالصلاة و الاتكال عليها في العمل، و أنهم ربما بخسوا الجهاد حقه و تهاونوا فيه، و لم تكن الحاجة إلى الجهاد وقتها بأشد منها في عهد الخليفة الأول.
سؤال: كيف استصحب المسلمون هذه السنة الصحابية في جميع الأحوال، أي في الحال تفرد الأمة بالتسلط على وجه الأرض، كما في عهد الخليفة هارون الرشيد رضي الله عنه، و كما في عهد الخليفة محمد الفاتح رضي الله عنه، و أيضا استصحبوا هذه السنة العمرية في الحال المعاكس، أي حال استعصاء الجهاد أو استصعابه، مثلا عند بدء الاحتلال الأجنبي لبلاد المسلمين الذي يصحبه عادة صدمة و ترويع مسكتين للسان مسكنين لليدين؟
هل هي رعونه نفس لمجرد التميز عن الشيعة؟. أو جمود عقل المجتهدين؟. أم هيبة غير مبررة من الخليفة الفاروق، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "قرنت الهيبة بالخيبة "، و الهيبة من الله سبحانه و تعالى و الحرص على الصواب و التواصي بالحق أولى للمسلمين بالتصدير و التقديم و التغليب، على الهيبة من الناس.
الرد على الصديق الأعظم و الفاروق الأكبر
وحده الله سبحانه و تعالى "لا يشغله شأن عن شأن"
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه:---
• "إن كنت بالشورى حججت خصيمهم *** فكيف بهذا و المشيرون غـُـيـَّـب
و إن كنت بالقربـــــــى ملكت أمورهم *** فغيرك أولـــى بالنبي و أقــــرب"
• "ما مات رسول الله فجأة و لا قتل قتلا، و لقد مكث في مرضه أياما و ليالي، كل ذلك يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، و لقد تركني و هو يرى مكاني و ما كنت غائبا، و لو عهد إلي شيئا لقمت به، ...، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نظرنا فإذا رسول الله قد ولاه أمر ديننا، فوليناه أمر دنيانا، فبايعته في المسلمين، و وفيت بيعته، ثم بايعت عمر و وفيت بيعته، ثم بايعت عثمان و وفيت بيعته، فعدا الناس عليه فقتلوه و أنا معتزل عنهم، ثم ولوني و لولا الخشية على الدين ما أجبتهم"
شعرا.... كأنه عليه السلام ينكر صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و أنها غير مبررة، بسبب أنها لا أساس لها لا شورى و لا قربى، لكن شرعية الملك أو الخلافة لا تقتصر على هذه الأسس فقط، و لا شك إن الأمير عليه السلام يعلم بمبررات أخر، و لا يجوز التشكيك في سعة علمه فهو باب مدينة العلم.
و نثرا..... يرجع تولي أبي بكر رضي الله عنه الخلافة، إلى اختيار المسلمين و هو عليه السلام من جملة من نظر و بايع.
كيف يمكن التوفيق بين أقوال متناقضة مصدرها إنسان واحد؟!
• و افتتح عليه السلام خطبة الشقشقية بقوله: ""أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى .................."، ثم جاء من قطع عليه خطبته، فقال سيدنا ابن عباس رضي الله عنه: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَو أَطْرَدْتَ خُطْبَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ." فَقَالَ: "هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ."
ليس كل ازدواجية مرجعها إلى تقية المسلم أو نفاق الكافر
لا يجوز أن ارجاع تضارب أقوال أمير المؤمنين عليه السلام إلى التقية، فهو تفسير سخيف و مضحك، فلم يكن المسلمون بعد قد توزعوا إلى أنصار دولة مقتدرة باغية و أنصار إمامة ناصحة مضيعة.
كان سيدنا عمر رضي الله عنه ينادي سيدنا عليا عليه السلام "يا مولاي"، قيل:" يا أمير المؤمنين إنك تصنع لعلي شيئا ما كنت تصنعه لأحد"، قال رضي الله عنه: "إنه مولاي أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه، فهو مولاي"
بعض الازدواج في الأقوال مرجعه إلى تصدع الوعي، و هو أيضا سبب الازدواج أو التناقض بين مشاغل اليقظة و بين محتوى الأحلام.
قال تعالى: ---
" فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ # إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ # الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ "
"أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا"
"فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
كل مخلوق مؤلف، و مؤلفاته متضادة متعادية، مهما بلغ صلاح نفس الإنسان تبقى النفس طموحة و إذا لم يكن عليها حافظ ضابط من العقل و الفكر ربما تجمح و تجنح،
لكن العقل يدركه التعب خاصة إذا اشتد في محاسبتها، إذ يستحيل استمرار الضغط عليها، و بما النفس التي لا تجد م العقل مجاملة و مداهنة فإنها تبقى متوترة، و تجد فرصتها في الأحلام حيث ينخفض الوعي و يكون العقل و النطق لا يزالان نائمان، فتحلم بما يفرج عنها ضيقها، و في اليقظة أيضا تنتهز فرصة سهو العقل عنها فتنفذ من هذه الثغرة و تستعمل اللسان و الفكر للتعبير عن إرادتها المكبوتة.
"اصدع بما تؤمر"، الآية تدل على انتفاء التجانس حتى في تكوين النبي صلى الله عليه و آله و سلم، التصدع هو الانكسار، و انكسار الذات الانسانية، هو تجاوز وضع مزجة العقل و النفس، أو تداخل الرشد و الإرادة، إنه دعوة لخوض حرب داخل الذات، بين العقل و النفس، إذ يستحيل نصرة الدين، بدون تغليب الممارسة العقلية على الممارسة النفسية. العقل حسب تعريف سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام: "هو ما عبد به الرحمن، و اكتسب به الجنان"، لكن : " وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" كل نفس محبة للراحة و الرئاسة و الاستئثار و الاحتكار، الخ. حتى أنفس الرسل، بل إن فضيلة الأنبياء هي في توفيق الله إياهم إلى تغليب العقل على النفس، و لو كانت أنفسهم لا تقاومهم و لا تتعبهم في ترويضها و تطويعها، و قمع أهوائها لم يكن لهم فضيلة على الناس.
و اتباع الهوى شرك بالله كما يستفاد من الآيات الكرائم.
يؤتي الله تعالى الملك قهرا أو لطفا.
رحمة الله تعالى كما فصلها أسيادنا رجال أنفاس الرحمن قدس الله أسرارهم، تتفصل إلى شطرين قهر و لطف، جبل القهر الإلهي تكوين بعض الناس و الجن لمناسبة العيش في جهنم، و مجافاة نعيم الجنة، و يسرهم القهر إلى عمل أهل النار، و باللطف الالهي يستعذب سكان جهنم العذاب، و يتنعم سكان الجنة بالنعيم.
الحياة الدنيا مشبعة بالأمثلة التي توضح هذه المعرفة العزيزة بالله سبحانه و تعالى أي حقيقة سريان لطفه و استمراره، و أنه يعم الخلائق و ليس مخلوقا هو محروم من اللطف الإلهي، و إلا كان مطرودا ملعونا مستبعدا خارج الرحمة، و هو مستحيل و أشبه بالرسم خارج الورقة، بل إن الملعون هو المستبعد إلى هامش الرحمة ليس خارجها، الخروج من الرحمة يعني النسيان و هو الإعادة إلى العدم، و المحدثات في العدم أعيان ثابتة إما نائمة خاملة، أو كامنة متشوقة، لكنها لا في عذاب و لا نعيم، و لا في تكليف و لا في جزاء.
تولى الحكم في دولة يكون قهرا أو لطفا، أي يكون بالرحمة دائما لكن ربما يغلب على طريقة التولي نسبة القهر على نسبة اللطف، أو العكس، القربى و الشورى من ألطاف الله سبحانه و تعالى، و الانقلابات العسكرية مثلا من القهر الإلهي.
استبداد الحاكم من القهر الإلهي، لكن من لطف الله تعالى ما يمارسه المتسلط من تهريج و قدرة على نشر الحالة الهستيرية أو التأييد الهوسي الذي يحفظ تواصل القوم و تماسكهم و التفافهم حول الدولة، ما يكسر حدة الإرهاب التي يشيعه في الناس.
و على كل حال تولي الحكم يكون دائما بتدبير و تفصيل من الله سبحانه و تعالى، قال عز و جل: "قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَ تُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
إنه من سوء الظن بالله تعالى ألا يكون المسلم قانيا علما يقينا بحسن خلافة الله حبيبه في أمته، و أنه آتى الملك خيرة الملوك بالمقارنة مع ملوك جميع العصور منذ بدء الخليقة و حتى يوم القيامة.
لم تكن الشورى مستطاعة،،،
تولي الخلافة كان قهرا إلهيا...
في وضع تضعضع الأمة و تزلزلها بسبب وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و ارتداد العرب و تأهب الممالك المحدقة للانقضاض على الدولة البيسرية من غير رأس، لم تكن الشورى سوى ترف بيزنطي لا معنى له، و بالمثل القرابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تكن لتغنى الدولة عن الرجل الأفضل نسبيا، بداهة لا يقاس بأهل البيت أحد، و الأفضل بالمطلق هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، الأفضل نسبيا هو الأصلح و الأنسب للمهمة الراهنة، كان الوضع السياسي يتطلب أن يتولى الخلافة الرجل العملي سلطان القدرة، ليس الرجل الأفصح و الأفصح و الأقضى و الأفقه.
أجمع الصحابة و منهم الشيخين أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، أن تولى أبي بكر كان فلتة وقى الله شرها، فلتة أي بطريقة اضطرارية ارتجالية، و لم يكن الظرف يسمح بالترو و إطالة الشورى. حتى أن الصحابة أهدروا دم من يستصحبها فيما بعد، بسبب اعتقادهم أنه لن يمر على أمة الاسلام ظرف ضاغظ مثل الذي عاينوه.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي الله عنه: "إذا كان لا يصلحهم إلا فسادي (إعمال السيف في المتخاذلين منهم)، فلا أصلحهم الله"، لكن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مسيطرا على الوضع و لم يكن يتوسل سلاحا أمضى مما في يد شرطي إنجليزي.
الطور التعبيري من السيرورة،،،
خاصته فقدان السيطرة على الذات عند الحدس
لاحظ ارسطو ثلاثة أطوار في الخطابة، العادي و التعبيري و الغنائي، و فيما يلي شرح السيرورة التي لاحظها أرسطو في الخطابة:---
طور العادي:--
هو طور تأسيس، مثل الذي يتعلم العربية يدرس قواعد الصرف و النحو ، أو الانشاء النثري و السجع، و ربما بحور الشعر أيضا. في هذا الطور يسخر الإنسان نفسه لخدمة الموضوع و هنا اللغة العربية، لذا يكون حركته بطيئة بسب أن الموضوع ساكن و هو يقوم بتحريكه في أفق سمعه و بصره و لسانه، و يصحب هذا الطور شعور بعيش الزمام الماضي.
طور التعبيري: --
ينقلب الوضع لصالح الذات التي تستغل الموضوع، و ربما تشوهه بهذا الاستغلال و فصل هذا طور التعبير هو تسارع الايقاع، و خاصته عيش الزمان المستقبل.
طور الغنائي: أو طور الملكة أو الرسوخ أو المقام:---
فصل الملكة هو اتحاد الذات و الموضوع، لا يكون أحدهما عبئا على الآخر، الذات تستعمل الموضوع بلا تعسف واستغلال، و الموضوع يستفيد من الذات ترقيات متتابعة، و يسترجع الانسان في طور الرسوخ هذا وتيرة حركته العادية فلا تكون بطيئة و لا سريعة، أي الوتيرة التي كانت قبل عيشه حال تسخير ذاته أو استغلال موضوعه.
عند الانسان في هذه الطور الغنائي يتحد الذات مع الموضوع كما هو شأن الحيوان الذي نحله الله سبحانه و تعالى و هو في رحم أمه جميع وسائله و أساليبه، الطائر مثلا وهبه الله جناحا، و أيضا وهبه فن الطيران، لكن الانسان ليطير عليه أن يشتري طيارة و أن يتكسب طريقة الطيران أيضا.
خاصة حال المقام أو الرسوخ أو الملكة هو عيش الزمان الحاضر، و أيضا التمكن في الموقع أو الموطن، لا تشرد و لا توسع، و أيضا الشعور بمحدودية الذات بلا غلو أو بخس، أي الشعور بالأخوة و مساواة الناس لا اعجاب بالنفس و تضخم و بالتالي توهم زعامة، و لا انبهار بأحد و توهم التبعية له.
الاضطرار يعم الحال بشطريه السلبي و الإيجابي أي طوري النمط و التعبير، بينما الحرية و الترو و التحفظ هي خاصة طور الملكة أو الطور الغنائي.
الحدس أو الشقشقة أو التدفق أعراض اضطرارية، الإنسان يعجز عن اللحاق بنفسه أو موضوعه، بسبب تقارب الزمان في هذا الطور، التعينات فيه لا تبيت، بل تتغير بسرعة. لهذا ينسى الانسان التحفظ، و ينسى عرض أعماله و أقواله على عقله و علمه، أي يعجز عن مراقبة نفسه فيتركها على سجيتها، المقصود أن الانسان في لحظة التدفق الاضطراري يكون عرضة للخطأ.
عندما حذف سيدنا الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عبارة "حي على خير العمل"، كان في حال تدفق أو شقشقة عملية، لذا لم يستطع التحفظ و العزيمة أي أن يجمع المشيرون و يؤامرهم فكرة حذف هذه العبارة و ربما استشار لكن لم يكن ليستطيع إلا الاستبداد برأيه. فسنن الله تعالى سارية مستمرة و مستحيل استعصاء مخلوق عليها.
عندما ندرس سير الصحابة و أهل البيت رضي الله عنهم، علينا واجب أن نعي حقيقة و نرعاها و هي أن غير الله سبحانه و تعالى لا يجوز تنزيهه و تبرئته عن الخطأ تنزيها مطلقا و تبرئة تامة، و قد أحصى الله سبحانه و تعالى أخطاء الرسول الأعظم في القرآن الكريم إشارة للناس و تنبيها إلى أن الخطأ ممن هو دون الرسول محتمل و لا يجوز استبعاده. العصمة التامة أو البراءة التامة من الخطأ لم تكن حاصلة لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و من باب أولى أو فحوى الواقع استحالة تمتع اللذين دون رسول الله بها.
لا إله إلا الله
قال سيدنا المسيح عليه السلام يصف الله سبحانه و تعالى: "الله لطيف لا مادي و هو أبسط البسائط"، أبسط البسائط يعنى أحد، بينما ليس مخلوق إلا هو مؤلف من أجزاء حتما، و الأجزاء ليس فقط أنها اختصاصية في شأن دون شأن، بل هي متناقضة أيضا، مثلا إرادة النفس تتناقض مع رشد العقل. بالنسبة لولي رباني أو حتى لمؤمن لا يسوء الوضع في الشخصية حتى يصدق عليه قول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه و رضي عنه: "كم من عقل أسير تحت هوى أمير"، لكن تنجح النفس أحيانا في اختراق ضبط العقل و الفكر لها، نادرا أو قليلا في اليقظة، و كثيرا في الأحلام.
لا يجوز الغلو في الاسلام و لا البخس، الصحابي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو سلطان قدرة و خلافته صحيحة، لكنه ليس منزه مطلقا و مبرأ تماما، تبقى العصمة منقوصة، و بالتالي الخطأ متوقع، و الأهلي الفاروق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه، هو سلطان الحجة لكنه ليس مبرأ من قول الخطأ تماما، و ليس معصوم مطلقا و بالتالي ليس بمستبعد أن تخرق إرادة النفس تحفظ العقل و لو فيما ندر، فتدفق القول اضطرارا بغير تعمل، و الدليل على الاضطرار أو غلبة إرادة النفس و استئثارها بمعظم الوعي، قول الأمير عليه السلام: " هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.".
و من عنده تفسير آخر غير التقية، فلا يضن به على المسلمين، خاصة و أن الأمير عليه السلام عندما ألقى خطبة الشقشقية كان السلطان مكتمل له، أي مثلث السلطات مولى المسلمين و إمام سلطان حجة و خليفة سلطان قدرة، و قائدا للجيش أيضا، الخ.
في أن سيرورة مثلث الاضطرار فالاختيار،،،
ربما امتدت سنوات أو استغرقت مدة دون الساعة.
السيرورة من العدم إلى الوجود مثلثة الاطوار حال سلب و حال إيجاب فملكة، و هذه السيرورة ليس فقط تستغرق العمر كله، بل يمكن حدوثها في اليوم أكثر من مرة في الموقف الواحد الذي قد لا يستغرق ساعة تامة.
مثلا طالب مكلف بكتابة إنشاء عن مخلوق علوم الناس عنه كاذبة.
1. لا شك سيبدأ عمله هذا إذا كان يريد اعطاءه حقه بإيقاع بطيء، إنه يقوم بحركة تجميع المادة العلمية، يسأل الناس، يبحث في المراجع، في الشبكة،،، فرضا اختار دودة القز، بسبب أنه اكتشف أن المخلوق الذي يصنع خيط الحرير هو يرقة فراشة و ليس دودة، الخ.
2. بعد تجميع المادة يبدأ يهدر يتدفق، يقوم بحركة مستطيلة أفقية لكتابة المسودة، عادة المسودة تكون أفكارا مسلسلة، كل فكرة تبدأ من حيث انتهت سابقتها و تمهد للاحقة.
3. لكنه محتاج لإعادة النظر في موضوعه لتسويته، أي كتابة المبيضة بترو. إذا وفقه الله في عمله سوف يقوم بحركة مستقيمة تجعل أفكاره متماسكة بطريقة حسنى، أي شديدة الارتباط بالعنوان الرئيس.
و هذه السيرورة الجدلية قد تستغرق ساعة، أو أقل.
: "الحمد لله رب العالمين"
"رب العالمين"، كل عالم يعطيه الله فرصة ليخرج من العدم إلى الوجود، و من الضمور إلى الظهور، و من الانحسار كنكتة مقبوضة إلى البسط و الامتداد و الاتساع، و من الطي و الكتمان إلى التصريح و الانتشار، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الإيمان يبدأ نكتة في القلب"، أي مقدار الواحة في الصحراء.
التاريخ طريقان، أو اتجاهان، التاريخ النازل أي تاريخ الأمة المجذوبة، و هو عكس التاريخ الصاعد و هو ما يعرف اليوم بحكم الشعب و هو طريق الأمة المترقية السالكة المسافرة إلى الله تعالى.
و سواء كانت الجماعة أو الفرد مجذوبا أو سالكا، يبدأ عالما يبدأ اسما لله، أو يبدأ مادة، عالما واحدا يتضمن بقية العالمين، ثم عند كل مصيبة يتميز العالم المناسب لمعالجتها.
من الحديث القدسي: "من أحببته أقبلت عليه، و جذبته جذبة تعادل عمل الثقلين"، و المحبوب يكون قوما أو فردا. و الجذب هو السفر من الله تعالى إلى عالم المادة و المكان و العدد.
من الإنجيل: "في البدء كان الكلمة، و كان الكلمة عند الله، و كان الكلمة الله"
و هي بداية حياة المجذوب فردا أو جماعة قومية، في بدء وجود العرب كان رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم، و كان محمد في رعاية الله تعالى، و كان محمد اسم الله المنقوش في قلب العرب، و قلب العرب الخلافة.
و الفرصة التي يعطيها الله سبحانه و تعالى لكل عالم هي وضع مشكلة خطيرة إزاءه تتحداه، بسبب أن شوق العدم للوجود علة غير كافية لحركة تكسب الوجود، لا بد لجبر قصور العدم من استفزازه بالتحدي.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "و تزعم أنك جرم صغير... و فيك انطوى العالم الأكبر"، و العالم الأكبر أكثر من عالم واحد، الأسماء الحسنى عالم، الملكوت عالم عقول مدبرة، و عالم أنفاس متنوعة، و عالم خيال فعال أو صور فلكية، و عالم المكان و المادة، العالم الأكبر مجمل في الفرد مفصل في الأمة.
ترتيب الكلام يفيد معنى زائدا، قال تعالى: "إياك نعبد، و إياك نستعين"، فائدة تقديم الاشارة و الضمير على الفعل أي تقديم "إياك" و تأخير "نعبد" هو التخصيص أي نعبد إياك وحدك، نستعين بإياك وحدك.
"الحمد لله"، لو جاء الكلام بهذا الترتيب لله الحمد، ما جاز أن يشكر و يحمد غير الله تعالى، لكن الترتيب بتقديم المصدر الحمد على اسم الجلالة مخفوضا بحرف الجر لام، يفيد ما يلي: الحمد لله و لغيره، أي و لكل طيب نافع يفعل الخير من قول أو عمل و يدفع الضر و الأذى.
الأمة مختصر مفصل للعالم الأكبر، و سقف الأمة أو أول عالمينها هو الولاية، أي الرسول و الوصي، قال تعالى: "و من كل شيء خلقنا زوجين؛ لعلقكم تذكرون"، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "من كان الله مولاه؛ فأنا مولاه، و من كنت مولاه؛ فهذا علي مولاه"
الإمضاء الإلهي في القلب نظير الرسالة في الأمة، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: "اسم الله منقوش في قلب كل مؤمن ذكر الله تعالى أم لم يذكره"
: "بنا يفتتح الأمر و بنا يختتم"
لم يقل الأمير عليه السلام بنا يستمر الأمر، حكمة الله سبحانه و تعالى اقتضت تجريد ولاية الوصي من سلطتين اثنتين من سلطات الدولة الثلاث و هي الرئاسة و التنفيذ و الشورى، و بقي أمير المؤمنين عليه السلام مولى المسلمين و وزيرا مشيرا، و هذه السلطات جميعها كانت تتضمنها الرسالة، و زيادة عليها ممارسة الدعوة مباشرة، و قيادة الجيش.
الخلافة روح الأمة و هي رئاسة الدولة، في البداية أي في عهد الخلفاء تضمنت الخلافة السلطة التنفيذية، كان الخليفة هو رأس الدولة و رئيس الوزراء أو الوزير الإجرائي الوحيد، في عهد الخليفة هارون الرشيد، تميزت السلطة التنفيذية و تركزت الوزير المفوض.
حديث الأمير عليه السلام يشير إلى أن ما بين الفتح و الختم تنقطع ظهور الولاية، و ليس الولاية نفسها، فهذا مستحيل، لتعطى الفرص للعالمين لتتربى و توجد، و إلا فإن في استمرار تضمن الولاية عليها تضمير لها يجعلها تذبل و تذوي، و هو مجافي لحقيقة كون الله سبحانه و تعالى رب جميع العالمين، و ليس رب عالم واحد فقط، هو عالم الكلمة، أي عالم الأسماء من جملة الوجود الاضافي أو عالم الولاية من الأمة أو عالم النقشة من الفرد.
00000000000000000000000000000000000000000000000000 00
أبو رابعة محمد سعيد رجب عفارة
الاثنين 20\12\2010