ღالفارس الشجاعღ
07-10-2010, 09:20 AM
القائد الاستراتيجي الألماني
فون إيرون رومل ( 1888 – 1954 )
1ـ تمهيــــد:
يعتبر الفيلد ماريشال أو المشير الألماني فون إيرون رومل الملقب بثعلب الصحراء من مشاهير رجالات القرن العشرين اللذين استأثروا باهتمام القادة السياسيين ورجال الحرب وقادتها على حد سواء. إنه الجندي الألماني الذي عاش مرارة الذل والهزيمة في بداية حياته العسكرية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى فزاده ذلك تصميما وإصرارا على العيش جنديا محترفا وقائدا مبدعا حتى تألق نجمه في الحرب العالمية الثانية وحصل على أعلى المناصب والأوسمة.
درس نظريات فون كلاوزفيتس وجوميني وكذلك نظريات ليدل هارت في مجال حرب الحركة وكتابات ديغول عن المدرعات ودورها في الحرب القادمة وتطبيقه لمبدأ الأسلحة ألمشتركه والنظريات العسكرية الجديدة مع التطور التقني للأسلحة وخاصة المدرعات والدبابات والطائرات مما ساهم في إنجازاته وانتصاراته في الحرب العالمية الثانية التي أذهلت العالم و جعلت من تدبيره للمعركة نموذجا للحرب الحديثة.
ومع كل الخصائص و الفضائل التي يتمتع بها كقائد عسكري وجندي فلا يجب أن ننسى أنه إنسان حاول تخفيف آلام الحرب وويلاتها حتى عن أعداءه وشارك جنوده في حياتهــــم ومتاعبهم. إنها أخلاق الفارس إنها أخلاق رومل .
2ـ القصد:
دراسة وتحليل القائد الألماني إيرون رومل وبيان استراتيجياته ومدى مساهمة أفكاره في الفكر العسكري المعاصر.
3ـ مولده ونشأته: ولد إيرون رومل في هايدينهايم بالقرب من مدينة آلم بألمانيا في 15 تشرين الثاني (نونبر) 1891 من أب معلم في الرياضيات وأم ابنة رئيس دوقية فيرتيمبرخ. كان رومل ولدا وديعا، مطاوعا، حسن الخلق، مقتصدا في كلامه جريئا لا يخاف أحدا. ونظرا لبشرته البيضاء وشعره الأشقر لقبه أهله بالدب الأبيض.
بدأت حياة رومل العسكرية يوم 19 تموز ـ يوليوـ سنة 1910 م عند التحاقه بالكتيبة 124 للمشاة، ثم بعدها بسنة بالكلية الحربية والتي تخرج منها في كانون الثاني ـ ينايرـ 1912م برتبة ملازم. بدأ نشاطه العملي بتدريب المجندين قبل الذهاب إلى جبهة القتال عند اندلاع الحرب العالمية الأولى بداية شهر آب ـ أغسطس ـ 1914م حيث أبلى البلاء الحسن وأصبح خلال وقت وجيز رجل المهام الصعبة والواجبات الشاقة مما ساهم في حصوله على وسام الصليب الحديدي من الدرجة الثانية ثم الأولى وبعده بقليل على وسام الاستحقاق، الذي لم يكن يمنح إلا لكبار القادة، ورفع إلى رتبة نقيب.
سنة 1933 تم ترقية رومل لرتبة مقدم، وهي السنة التي وصل فيها هتلر إلى سدة الحكم وقد رأى فيه رومل ،كبقية الضباط الألمان، منقذا للبلاد من عدم الاستقرار ومن حالة التمزق والتردي في هاوية الفوضى والشيوعية.
عين رومل مدربا في الكلية الحربية ببوتسدام وهو برتبة عقيد في 15 أكتوبر 1935م. رقي إلى رتبة عميد في نوفمبر 1938م فنقل إلى وينرنوستادت حيث عين مديرا للكلية الحربية بعد أن كلف بقيادة الفوج المسؤول على حماية هتلر أثناء اجتياح أراضي السوديت. وما لبث أن صدر الأمر بترفيعه إلى رتبة فريق في 23 أغسطس 1939م وإلحاقه بهيئة أركان مقر قيادة هتلر ليكون المسؤول عن حماية زعيم الرايخ.
في 3 مارس عام 1943 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1943) م قاد المشير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B4%D9%8A%D8%B1) الألماني إيرون رومل القوات الألمانية والإيطالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) في معركة مدنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%86) بالجنوب التونسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A) التي كانت آخر معاركه في شمال أفريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A% D9%82%D9%8A%D8%A7) وهي المنطقة التي شهدت أمجاده العسكرية عندما أحدث انقلابا في الفكر العسكري بمناورات شديدة الإبداع أدت إلى تحقيق انتصارات كبيرة على القوات البريطانية وإجبارها على التراجع من ليبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) إلى مصر حتى منطقة العلمين شمال غرب مصر. وكان رومل قد تولى قيادة القوات الألمانية والإيطالية الحليفة (africa-corps) في شمال أفريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A% D9%82%D9%8A%D8%A7) عام 1941 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1941) واستطاع استرداد ليبيا من قبضة البريطانيين بعد معارك خاطفة مما دفع الزعيم النازي أدولف هتلر إلى ترقيته لرتبة فيلد مارشال ليصبح أصغر ضابط يحصل على هذه الرتبة في الجيش الألماني. ولكن الخلل الكبير في موازين القوة، بين القوات الألمانية التي كانت تفتقد حتى إلى الكميات الكافية من الوقود اللازم لتسيير المركبات والمدرعات، والقوات البريطانية التي استطاعت الحصول على إمدادات هائلة قبل معركة العلمين، قيد حرية رومل في المناورات السريعة والمفاجئة فكانت النتيجة هي هزيمة الألمان في معركة العلمين لتتخذ معارك شمال إفريقيا اتجاها معاكسا.
وبعد عودته إلى ألمانيا ألقي القبض عليه بتهمة التآمر على حياة هتلر حيث خيره الزعيم النازي بين تناول السم والموت منتحرا والإعلان عن وفاته متأثرا بجراحه ليحتفظ بشرفه العسكري أو يقدم إلى محكمة الشعب بتهمة الخيانة فاختار الأولى وانتحر في الرابع عشر من أكتوبر عام 1944م.
4ـ إستراتيجية رومل
لقد كان إيرون رومل الملقب بثعلب الصحراء من جيل القادة الذين عاشوا ذل هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وذاقوا مرارتها إلا أنه كان يفهم مشكلات القوات المسلحة ومسؤوليات القادة في إدارة الحرب ولهذا سار رومل بقوة حافز الهزيمة وهو يطمح لبلوغ النصر والانتقام لألمانيا والثأر لها، فكانت إستراتجياته كما يلي :
أ ـ ألإستراتيجيته العسكرية: "بقيت تجربة رومل التاريخية فردة في خصائصها، ومميزاتها. فهي ليست تجربة عسكرية بحتة، و هي ليست تجربة سياسية صرفة، وكذلك فإنها ليست تجربة قطرية. إنها تجربة عسكرية، سياسية، إنسانية \شاملة "[1] (http://www.the-yemen.com/vb/#_ftn1)
(1) لقد ركز على أهمية التنسيق في حرب الحركة مع الاستفادة من التطور التقني للآليات والأسلحة. فنجاح العمليات يتوقف على سرعة الحركة والتنظيم الدقيق للإمداد الإداري والإدارة المتوازنة للأعمال القتالية والسرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذها والاستطلاع الدقيق للأرض والمعرفة الصحيحة لموقف العدو،
(2) يقول رومل بأن قدرة الحركة لصنوف الأسلحة يجب أن تكون معادله لحركة الدبابات حتى يتم كسب المعركة،
(3) ركز كذلك على عمليات الهجوم بالاختراق ضد دفاعـات العدو الضعيفة والتي كانت خلال الحرب العالمية الأولى تتركز على الخنادق والهجوم على جبهة واسعة،
(4) اعتمد رومل الحرب الخاطفة بالضربات المبكرة ،
(5) كان يعمل على تحقيق الأهداف الصغيرة حتى يتم تحقيق الأهداف الإستراتيجية وهي مبدأ الحرب الشاملة،
(6) ركز بالخصوص على:
· أهمية سلاح الجو في نشر الفوضى في المناطق الخلفية للعدو وضرب قوافل الإمداد،
· أهمية التعاون بين القوات من أجل الضغط على خط مقاومة العدو،
· حسن استخدام الموارد (قيادة ـ جيش ـ أسلحة ) رغم قلتها لقلب ميزان القوة.
·
ب ـ ألإستراتيجيته العملياتية.
(1) كانت وجهة نظر رومل في استخدام القوات المتوفرة في الهجوم مع حشد أكبر قدر من الدبابات وزجها في المعركة وعدم تجزئتها وذلك لتحقيق الهدف من استخدامها .
(2) لقد قام رومل بتدريب ضباطه على تكتيك المدرعات واستخدامها ضمن الفصيلة والسرية والكتيبة .
(3) إن مبدأ استثمار الثغرات والفجوات المتوفرة في تنظيم العدو الدفاعي والاستفادة من ضعف القوات المدرعة للعدو في موقع الخرق وهو أساس نجاح هجوم الدبابات.
(4) ركز رومل في عملياته على إستراتيجية التطويق والتمويه وقد ظهر ذلك واضحا في عملياته في بولندا وكذلك تطبيقه لإستراتيجية الالتفاف عند مهاجمة الجيش البريطاني في ليبيا.
(5) إن أسلوب جمع المعلومات بواسطة المشاة أصبح غير فعال مع تطور الحركة للآليات والأسلحة لذلك عمل على استخدام العربات المدرعة في مهمة الاستطلاع وكانت لها فائدة كبيرة في العمليات العسكرية.
(6) معرفة القائد لمعنويات أفراده ومشاركته لهم في متاعبهم وطعامهم يبني الثقة بين القائد ومرؤوسيه وهذا ما ركز عليه رومل أثناء قيادته وفي تدريب ضباطه.
(7) من أهم النقط التي كان رومل يركز عليها في تخطيطه :
¨ عدم الاجترار وراء إرادة العدو،
¨ عدم التهور والاستعداد للمواجهة،
¨ الاستفادة من سوء تقدير العدو والإخلال بتوازنه،
¨ اللجوء إلى الخدع الحربية مع الجرأة والاندفاع والشجاعة وإعطاء المثل،
¨ استعمال الخبرات القتالية والقدرات التخطيطية العالية لقلب موازين القوى،
¨ رؤية الأمور بشمولية دون إهمال للتفاصيل الدقيقة والتفكير بالاحتمالات المختلفة للرد والتصرف،
¨ سرعة التكيف مع مختلف أراضي العمليات،
¨ المعرفة الشاملة والإلمام بمختلف الصنوف والأسلحة،
¨ التأكيد على أن مثلت النارـ الحركة ـ الصدمة يشكل القاعدة الأساسية للعمليات وتوازنها هو ضمان بلوغ الهدف،
¨ احترام الأولويات ووضع الواجب الوطني فوق كل اعتبار،
5ـ التحليل :
لقد أظهر رومل كفاءة عالية في تنسيق التعاون بين مختلف الأسلحة، الأرضية منها والجوية، وكانت له وجهات نظر صائبة ، من حيث تنظيم الهجوم والدفاع من جهة وتسليح واستخدام قدرات قواته من جهة أخرى. ورغم اعتباره الحرب وسيلة عارضة لابد فيها من العنف من أجل تحقيق الأهداف السياسية فإن ذلك لم يمنعه من وضع لبنات إستراتيجية خاصة به، ويمكن تلخيص نقاط القوه والضعف في إستراتيجيته فيما يلي:
أ ـ نقاط القـــــــــوة :
(1) تحقيق عمليات الاختراق والتطويق والتمويه في عملياته مما انعكس ايجابيا على نجاحه،
(2) تحقيق خفة الحركة وقوة الصدمة للدبابات،
(3) اعتبار التدريب والإعداد للحرب الركائز الأساسية للنجاح،
(4) الإبداع في مجال التطوير والتنظيم والقيادة يأتي بالاقتناع والخيال الخصب،
(5) أن أسس وأساليب العمليات العسكرية غير جامدة وفيها من المرونة ما يكفي لإدارة العمليات.
ب ـ نقاط الضعف :
(1) افتقاره لثقافة سياسية توازي مركزه في الدولة رغم كل مقوماته كعسكري،
(2) عدم القدرة على إقناع القادة السياسيين والعسكريين في المناصب العليا بأفكاره لذلك لقي معارضة قوية منهم،
(3) اكتسابه جرأة قوية مع القيادة العليا ومع هتلر لكنه لم يحسن استثمارها فيما يفيد بلده.
6ـ إسهامات رومل في الفكر الاستراتيجي العسكري
أـ وجهة نظره في الحرب .
(1) لقد كانت الحرب في نظره وسيلة عارضة لابد فيها من استعمال العنف في أشد صوره ضد القوى المناوئة من أجل تحقيق الأهداف السياسية. ولكن ما إن يتحقق هدف الحرب حتى يستوجب إحلال علاقات السلم الإنسانية محل علاقات الحرب الوحشية المدمرة،
(2) يؤمن رومل بوجود مبادئ أساسية للحرب وتبين مذكراته البديعة ورسائله التي كان يكتبها لزوجته وجهة نظره في الحرب بعد التطور الذي حصل على الأسلحة والمعدات وخاصة سلاح الدبابات،
(3) كان رومل يؤمن بإستراتيجية الهجوم بالاختراق من خلال دفاعات العدو الضعيفة مستثمثرا حرية حركة الدبابات،
(4) برهن طيلة حياته عبر المعارك التي خاضها على أهمية قوة الصدمة وتركيز النيران وسرعة الحركة في نجاح إستراتيجية الحرب الخاطفة،
(5) اعتبر رومل أن تحقيق الهدف الاستراتيجي يتوقف على النجاح في الميدان وتحقيق الأهداف الصغيرة وكانت له قناعة راسخة بعدم الجدوى من القتال على جبهتين لأن ذلك يؤدي إلى تشتيت الجهد،
(6) يعتبر رومل من مناصري الاعتماد على الدفاع المتحرك مع التأكيد على ضرورة حماية أمن الوحدات أثناء التنقل باستخدام العربات المدرعة، فالمعارك المحدودة وراء جبهات ثابتة إستراتيجية متجاوزة بالنسبة له.
ب ـ التدريب:
(1) جعل المناورات والتمارين على الخرائط أهم وسائل التدريب في أيام السلم لتدريب الضباط،
(2) عمل على تدريب صنوف القوات المسلحة مع بعضها البعض لتطبيق مبدأ الأسلحة المشتركة وعمل المناورات والتمارين من اجل ذلك،
(3) عمل رومل على تدريب الضباط على تكتيك عمل القوات الخاصة ثم بعدها المدرعات والدبابات واستخدامها.
ت ـ الدبابات:
(1) لقد ارتبط ظهور الدبابات كسلاح مدرع باسم رومل ليس في مجال تنظيمه وتسليحه فقط وإنما في مجال استخدامه وطرق عمله في تحقيق النجاح والأهداف الإستراتيجية وبذلك استحق رومل اسم الاختصاصي،
(2) كان رومل يستخدم الدبابات كسلاح رئيسي في الحرب. ففي نظره إذا استخدمت الدبابات بشكل صحيح فانه سيكون لها مردود عظيم على أن تتم زيادة حركة بقية الصنوف لتتكيف مع عملها لأن النجاح في الهجوم مرتبط بالمعدلات الزمنية،
(3) كانت وجهة نظر رومل بدلا من إضاعة الدبابات في فرقة المشاة فالأفضل إحداث فرقة مدرعة تضم سائر صنوف الأسلحة التي تحتاجها الدبابات لخوض القتال بكفاءة (نظام الجحفلة ).
ج ـ التنظيــــــــم :
(1) ادخل رومل نظام الفصيلة والسرية والكتيبة واللواء والفرقة المدرعة في الجيش الألماني وضم إلى الفرقة كل ما تحتاجه من أسلحة مساندة .
(2) قام بتشكيل وحدات الاستطلاع من العربات المدرعة الخفيفة.
7ـ ملائمة أفكاره للظروف الحالية والمستقبلية
أ. لاشك أن التاريخ ضم بين مشاهيره من ساهموا بإثراء الفكر الاستراتيجي ومن بين هؤلاء الاستراتيجيين رومل والذي كانت له بصمات واضحة في تطور السلاح المدرع ومبادئ استخدامه والذي اظهره للوجود كسلاح رئيسي في الحرب وسلاح حاسم أخذت تهتم به كل الجيوش وخاصة الدول المتقدمة من حيث التطوير والاستخدام حيث أصبحت هناك مديريات ومعاهد متخصصة لسلاح الدروع لدى معظم دول العالم،
ب. إن نظرية رومل في الحرب الخاطفة ومفاهيمه حول الحرب لازالت تدرس فــــــي معاهد التدريب في العالم وقد تبنى الجيش الإسرائيلي هذه الإستراتيجية في حروبه مع الـــــدول العربية،
ت. إن نظرية رومل في حرب الحركة والدفاع المتحرك مازالت تطبق في تدريــــــــب الجيوش وأثناء الحروب،
ج. إن إستراتيجية رومل في حشد الدبابات وزجها بشكل كبير في المعركة وعدم تجزئتها لا يتوافق ونظرية الحرب الحديثة فبعد حرب الخليج الثالثة وحرب لبنان الأخيرة أصبح مبدأ استخدام الدبابات بمستويـــــات صغيرة وعدم استخدامها محتشدة هو المبدأ المطّبق حاليا.
هـ . إن التمارين التي تعمل على الخرائط والمجسمات المصغرة لمسارح العمليات والتي اهتم بها رومل لتدريب ضباطه مفيدة وما زالت الجيوش والمعاهد العسكرية تستعملها في التدريب لما توفره من جهد وتكلفة.
د. ولا يمكن في هذا الإطار أن نتناسى مدى أهمية دور القائد المثالي التي رسخها رومل في أعين معاصريه والتي تبقى في يومنا هذا محط اهتمام.
8ـ الخلاصة
لقد عاش رومل حياته للحرب ومن اجل الحرب وأبدع فيها أيما إبداع، رغم اعتباره العيش وسط أهله هو القاعدة، وقد حفظ لـــــه تاريخ فن الحرب كل أعماله ومنجزاته وسيبقى نموذج الحرب الخاطفة وتطور السلاح المدرع وتسليحه وتنظيمه وطرق ومبادئ استخدامه في القرن العشرين مرتبطا بإسمه.
إن مبدأ الحرب الخاطفة والدفاع المتحرك ومبدأ النار والحركة والصدمة لازالت من المفاهيـــــــــم الإستراتيجية الرئيسية في الحرب رغم تغير كثير من المعطيات.
وأخيرا يمكن أن نقول أن رومل فرض وجوده بفضل كفاءته و صدقه وإخلاصه ورجولته وإنسانيته ولم يكن صدقه وإخلاصه إلا التزاما لكلمة الشرف والوفــــــــاء للعهد وهي قيم كم نحتاج لها في أيامنا.
[1] (http://www.the-yemen.com/vb/#_ftnref1) بسام العسيلي، مشاهير قادة الحرب العالمية الثانية، رومل ، دار النقاش، صفحة 258
فون إيرون رومل ( 1888 – 1954 )
1ـ تمهيــــد:
يعتبر الفيلد ماريشال أو المشير الألماني فون إيرون رومل الملقب بثعلب الصحراء من مشاهير رجالات القرن العشرين اللذين استأثروا باهتمام القادة السياسيين ورجال الحرب وقادتها على حد سواء. إنه الجندي الألماني الذي عاش مرارة الذل والهزيمة في بداية حياته العسكرية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى فزاده ذلك تصميما وإصرارا على العيش جنديا محترفا وقائدا مبدعا حتى تألق نجمه في الحرب العالمية الثانية وحصل على أعلى المناصب والأوسمة.
درس نظريات فون كلاوزفيتس وجوميني وكذلك نظريات ليدل هارت في مجال حرب الحركة وكتابات ديغول عن المدرعات ودورها في الحرب القادمة وتطبيقه لمبدأ الأسلحة ألمشتركه والنظريات العسكرية الجديدة مع التطور التقني للأسلحة وخاصة المدرعات والدبابات والطائرات مما ساهم في إنجازاته وانتصاراته في الحرب العالمية الثانية التي أذهلت العالم و جعلت من تدبيره للمعركة نموذجا للحرب الحديثة.
ومع كل الخصائص و الفضائل التي يتمتع بها كقائد عسكري وجندي فلا يجب أن ننسى أنه إنسان حاول تخفيف آلام الحرب وويلاتها حتى عن أعداءه وشارك جنوده في حياتهــــم ومتاعبهم. إنها أخلاق الفارس إنها أخلاق رومل .
2ـ القصد:
دراسة وتحليل القائد الألماني إيرون رومل وبيان استراتيجياته ومدى مساهمة أفكاره في الفكر العسكري المعاصر.
3ـ مولده ونشأته: ولد إيرون رومل في هايدينهايم بالقرب من مدينة آلم بألمانيا في 15 تشرين الثاني (نونبر) 1891 من أب معلم في الرياضيات وأم ابنة رئيس دوقية فيرتيمبرخ. كان رومل ولدا وديعا، مطاوعا، حسن الخلق، مقتصدا في كلامه جريئا لا يخاف أحدا. ونظرا لبشرته البيضاء وشعره الأشقر لقبه أهله بالدب الأبيض.
بدأت حياة رومل العسكرية يوم 19 تموز ـ يوليوـ سنة 1910 م عند التحاقه بالكتيبة 124 للمشاة، ثم بعدها بسنة بالكلية الحربية والتي تخرج منها في كانون الثاني ـ ينايرـ 1912م برتبة ملازم. بدأ نشاطه العملي بتدريب المجندين قبل الذهاب إلى جبهة القتال عند اندلاع الحرب العالمية الأولى بداية شهر آب ـ أغسطس ـ 1914م حيث أبلى البلاء الحسن وأصبح خلال وقت وجيز رجل المهام الصعبة والواجبات الشاقة مما ساهم في حصوله على وسام الصليب الحديدي من الدرجة الثانية ثم الأولى وبعده بقليل على وسام الاستحقاق، الذي لم يكن يمنح إلا لكبار القادة، ورفع إلى رتبة نقيب.
سنة 1933 تم ترقية رومل لرتبة مقدم، وهي السنة التي وصل فيها هتلر إلى سدة الحكم وقد رأى فيه رومل ،كبقية الضباط الألمان، منقذا للبلاد من عدم الاستقرار ومن حالة التمزق والتردي في هاوية الفوضى والشيوعية.
عين رومل مدربا في الكلية الحربية ببوتسدام وهو برتبة عقيد في 15 أكتوبر 1935م. رقي إلى رتبة عميد في نوفمبر 1938م فنقل إلى وينرنوستادت حيث عين مديرا للكلية الحربية بعد أن كلف بقيادة الفوج المسؤول على حماية هتلر أثناء اجتياح أراضي السوديت. وما لبث أن صدر الأمر بترفيعه إلى رتبة فريق في 23 أغسطس 1939م وإلحاقه بهيئة أركان مقر قيادة هتلر ليكون المسؤول عن حماية زعيم الرايخ.
في 3 مارس عام 1943 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1943) م قاد المشير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B4%D9%8A%D8%B1) الألماني إيرون رومل القوات الألمانية والإيطالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) في معركة مدنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%86) بالجنوب التونسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A) التي كانت آخر معاركه في شمال أفريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A% D9%82%D9%8A%D8%A7) وهي المنطقة التي شهدت أمجاده العسكرية عندما أحدث انقلابا في الفكر العسكري بمناورات شديدة الإبداع أدت إلى تحقيق انتصارات كبيرة على القوات البريطانية وإجبارها على التراجع من ليبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) إلى مصر حتى منطقة العلمين شمال غرب مصر. وكان رومل قد تولى قيادة القوات الألمانية والإيطالية الحليفة (africa-corps) في شمال أفريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A% D9%82%D9%8A%D8%A7) عام 1941 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1941) واستطاع استرداد ليبيا من قبضة البريطانيين بعد معارك خاطفة مما دفع الزعيم النازي أدولف هتلر إلى ترقيته لرتبة فيلد مارشال ليصبح أصغر ضابط يحصل على هذه الرتبة في الجيش الألماني. ولكن الخلل الكبير في موازين القوة، بين القوات الألمانية التي كانت تفتقد حتى إلى الكميات الكافية من الوقود اللازم لتسيير المركبات والمدرعات، والقوات البريطانية التي استطاعت الحصول على إمدادات هائلة قبل معركة العلمين، قيد حرية رومل في المناورات السريعة والمفاجئة فكانت النتيجة هي هزيمة الألمان في معركة العلمين لتتخذ معارك شمال إفريقيا اتجاها معاكسا.
وبعد عودته إلى ألمانيا ألقي القبض عليه بتهمة التآمر على حياة هتلر حيث خيره الزعيم النازي بين تناول السم والموت منتحرا والإعلان عن وفاته متأثرا بجراحه ليحتفظ بشرفه العسكري أو يقدم إلى محكمة الشعب بتهمة الخيانة فاختار الأولى وانتحر في الرابع عشر من أكتوبر عام 1944م.
4ـ إستراتيجية رومل
لقد كان إيرون رومل الملقب بثعلب الصحراء من جيل القادة الذين عاشوا ذل هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وذاقوا مرارتها إلا أنه كان يفهم مشكلات القوات المسلحة ومسؤوليات القادة في إدارة الحرب ولهذا سار رومل بقوة حافز الهزيمة وهو يطمح لبلوغ النصر والانتقام لألمانيا والثأر لها، فكانت إستراتجياته كما يلي :
أ ـ ألإستراتيجيته العسكرية: "بقيت تجربة رومل التاريخية فردة في خصائصها، ومميزاتها. فهي ليست تجربة عسكرية بحتة، و هي ليست تجربة سياسية صرفة، وكذلك فإنها ليست تجربة قطرية. إنها تجربة عسكرية، سياسية، إنسانية \شاملة "[1] (http://www.the-yemen.com/vb/#_ftn1)
(1) لقد ركز على أهمية التنسيق في حرب الحركة مع الاستفادة من التطور التقني للآليات والأسلحة. فنجاح العمليات يتوقف على سرعة الحركة والتنظيم الدقيق للإمداد الإداري والإدارة المتوازنة للأعمال القتالية والسرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذها والاستطلاع الدقيق للأرض والمعرفة الصحيحة لموقف العدو،
(2) يقول رومل بأن قدرة الحركة لصنوف الأسلحة يجب أن تكون معادله لحركة الدبابات حتى يتم كسب المعركة،
(3) ركز كذلك على عمليات الهجوم بالاختراق ضد دفاعـات العدو الضعيفة والتي كانت خلال الحرب العالمية الأولى تتركز على الخنادق والهجوم على جبهة واسعة،
(4) اعتمد رومل الحرب الخاطفة بالضربات المبكرة ،
(5) كان يعمل على تحقيق الأهداف الصغيرة حتى يتم تحقيق الأهداف الإستراتيجية وهي مبدأ الحرب الشاملة،
(6) ركز بالخصوص على:
· أهمية سلاح الجو في نشر الفوضى في المناطق الخلفية للعدو وضرب قوافل الإمداد،
· أهمية التعاون بين القوات من أجل الضغط على خط مقاومة العدو،
· حسن استخدام الموارد (قيادة ـ جيش ـ أسلحة ) رغم قلتها لقلب ميزان القوة.
·
ب ـ ألإستراتيجيته العملياتية.
(1) كانت وجهة نظر رومل في استخدام القوات المتوفرة في الهجوم مع حشد أكبر قدر من الدبابات وزجها في المعركة وعدم تجزئتها وذلك لتحقيق الهدف من استخدامها .
(2) لقد قام رومل بتدريب ضباطه على تكتيك المدرعات واستخدامها ضمن الفصيلة والسرية والكتيبة .
(3) إن مبدأ استثمار الثغرات والفجوات المتوفرة في تنظيم العدو الدفاعي والاستفادة من ضعف القوات المدرعة للعدو في موقع الخرق وهو أساس نجاح هجوم الدبابات.
(4) ركز رومل في عملياته على إستراتيجية التطويق والتمويه وقد ظهر ذلك واضحا في عملياته في بولندا وكذلك تطبيقه لإستراتيجية الالتفاف عند مهاجمة الجيش البريطاني في ليبيا.
(5) إن أسلوب جمع المعلومات بواسطة المشاة أصبح غير فعال مع تطور الحركة للآليات والأسلحة لذلك عمل على استخدام العربات المدرعة في مهمة الاستطلاع وكانت لها فائدة كبيرة في العمليات العسكرية.
(6) معرفة القائد لمعنويات أفراده ومشاركته لهم في متاعبهم وطعامهم يبني الثقة بين القائد ومرؤوسيه وهذا ما ركز عليه رومل أثناء قيادته وفي تدريب ضباطه.
(7) من أهم النقط التي كان رومل يركز عليها في تخطيطه :
¨ عدم الاجترار وراء إرادة العدو،
¨ عدم التهور والاستعداد للمواجهة،
¨ الاستفادة من سوء تقدير العدو والإخلال بتوازنه،
¨ اللجوء إلى الخدع الحربية مع الجرأة والاندفاع والشجاعة وإعطاء المثل،
¨ استعمال الخبرات القتالية والقدرات التخطيطية العالية لقلب موازين القوى،
¨ رؤية الأمور بشمولية دون إهمال للتفاصيل الدقيقة والتفكير بالاحتمالات المختلفة للرد والتصرف،
¨ سرعة التكيف مع مختلف أراضي العمليات،
¨ المعرفة الشاملة والإلمام بمختلف الصنوف والأسلحة،
¨ التأكيد على أن مثلت النارـ الحركة ـ الصدمة يشكل القاعدة الأساسية للعمليات وتوازنها هو ضمان بلوغ الهدف،
¨ احترام الأولويات ووضع الواجب الوطني فوق كل اعتبار،
5ـ التحليل :
لقد أظهر رومل كفاءة عالية في تنسيق التعاون بين مختلف الأسلحة، الأرضية منها والجوية، وكانت له وجهات نظر صائبة ، من حيث تنظيم الهجوم والدفاع من جهة وتسليح واستخدام قدرات قواته من جهة أخرى. ورغم اعتباره الحرب وسيلة عارضة لابد فيها من العنف من أجل تحقيق الأهداف السياسية فإن ذلك لم يمنعه من وضع لبنات إستراتيجية خاصة به، ويمكن تلخيص نقاط القوه والضعف في إستراتيجيته فيما يلي:
أ ـ نقاط القـــــــــوة :
(1) تحقيق عمليات الاختراق والتطويق والتمويه في عملياته مما انعكس ايجابيا على نجاحه،
(2) تحقيق خفة الحركة وقوة الصدمة للدبابات،
(3) اعتبار التدريب والإعداد للحرب الركائز الأساسية للنجاح،
(4) الإبداع في مجال التطوير والتنظيم والقيادة يأتي بالاقتناع والخيال الخصب،
(5) أن أسس وأساليب العمليات العسكرية غير جامدة وفيها من المرونة ما يكفي لإدارة العمليات.
ب ـ نقاط الضعف :
(1) افتقاره لثقافة سياسية توازي مركزه في الدولة رغم كل مقوماته كعسكري،
(2) عدم القدرة على إقناع القادة السياسيين والعسكريين في المناصب العليا بأفكاره لذلك لقي معارضة قوية منهم،
(3) اكتسابه جرأة قوية مع القيادة العليا ومع هتلر لكنه لم يحسن استثمارها فيما يفيد بلده.
6ـ إسهامات رومل في الفكر الاستراتيجي العسكري
أـ وجهة نظره في الحرب .
(1) لقد كانت الحرب في نظره وسيلة عارضة لابد فيها من استعمال العنف في أشد صوره ضد القوى المناوئة من أجل تحقيق الأهداف السياسية. ولكن ما إن يتحقق هدف الحرب حتى يستوجب إحلال علاقات السلم الإنسانية محل علاقات الحرب الوحشية المدمرة،
(2) يؤمن رومل بوجود مبادئ أساسية للحرب وتبين مذكراته البديعة ورسائله التي كان يكتبها لزوجته وجهة نظره في الحرب بعد التطور الذي حصل على الأسلحة والمعدات وخاصة سلاح الدبابات،
(3) كان رومل يؤمن بإستراتيجية الهجوم بالاختراق من خلال دفاعات العدو الضعيفة مستثمثرا حرية حركة الدبابات،
(4) برهن طيلة حياته عبر المعارك التي خاضها على أهمية قوة الصدمة وتركيز النيران وسرعة الحركة في نجاح إستراتيجية الحرب الخاطفة،
(5) اعتبر رومل أن تحقيق الهدف الاستراتيجي يتوقف على النجاح في الميدان وتحقيق الأهداف الصغيرة وكانت له قناعة راسخة بعدم الجدوى من القتال على جبهتين لأن ذلك يؤدي إلى تشتيت الجهد،
(6) يعتبر رومل من مناصري الاعتماد على الدفاع المتحرك مع التأكيد على ضرورة حماية أمن الوحدات أثناء التنقل باستخدام العربات المدرعة، فالمعارك المحدودة وراء جبهات ثابتة إستراتيجية متجاوزة بالنسبة له.
ب ـ التدريب:
(1) جعل المناورات والتمارين على الخرائط أهم وسائل التدريب في أيام السلم لتدريب الضباط،
(2) عمل على تدريب صنوف القوات المسلحة مع بعضها البعض لتطبيق مبدأ الأسلحة المشتركة وعمل المناورات والتمارين من اجل ذلك،
(3) عمل رومل على تدريب الضباط على تكتيك عمل القوات الخاصة ثم بعدها المدرعات والدبابات واستخدامها.
ت ـ الدبابات:
(1) لقد ارتبط ظهور الدبابات كسلاح مدرع باسم رومل ليس في مجال تنظيمه وتسليحه فقط وإنما في مجال استخدامه وطرق عمله في تحقيق النجاح والأهداف الإستراتيجية وبذلك استحق رومل اسم الاختصاصي،
(2) كان رومل يستخدم الدبابات كسلاح رئيسي في الحرب. ففي نظره إذا استخدمت الدبابات بشكل صحيح فانه سيكون لها مردود عظيم على أن تتم زيادة حركة بقية الصنوف لتتكيف مع عملها لأن النجاح في الهجوم مرتبط بالمعدلات الزمنية،
(3) كانت وجهة نظر رومل بدلا من إضاعة الدبابات في فرقة المشاة فالأفضل إحداث فرقة مدرعة تضم سائر صنوف الأسلحة التي تحتاجها الدبابات لخوض القتال بكفاءة (نظام الجحفلة ).
ج ـ التنظيــــــــم :
(1) ادخل رومل نظام الفصيلة والسرية والكتيبة واللواء والفرقة المدرعة في الجيش الألماني وضم إلى الفرقة كل ما تحتاجه من أسلحة مساندة .
(2) قام بتشكيل وحدات الاستطلاع من العربات المدرعة الخفيفة.
7ـ ملائمة أفكاره للظروف الحالية والمستقبلية
أ. لاشك أن التاريخ ضم بين مشاهيره من ساهموا بإثراء الفكر الاستراتيجي ومن بين هؤلاء الاستراتيجيين رومل والذي كانت له بصمات واضحة في تطور السلاح المدرع ومبادئ استخدامه والذي اظهره للوجود كسلاح رئيسي في الحرب وسلاح حاسم أخذت تهتم به كل الجيوش وخاصة الدول المتقدمة من حيث التطوير والاستخدام حيث أصبحت هناك مديريات ومعاهد متخصصة لسلاح الدروع لدى معظم دول العالم،
ب. إن نظرية رومل في الحرب الخاطفة ومفاهيمه حول الحرب لازالت تدرس فــــــي معاهد التدريب في العالم وقد تبنى الجيش الإسرائيلي هذه الإستراتيجية في حروبه مع الـــــدول العربية،
ت. إن نظرية رومل في حرب الحركة والدفاع المتحرك مازالت تطبق في تدريــــــــب الجيوش وأثناء الحروب،
ج. إن إستراتيجية رومل في حشد الدبابات وزجها بشكل كبير في المعركة وعدم تجزئتها لا يتوافق ونظرية الحرب الحديثة فبعد حرب الخليج الثالثة وحرب لبنان الأخيرة أصبح مبدأ استخدام الدبابات بمستويـــــات صغيرة وعدم استخدامها محتشدة هو المبدأ المطّبق حاليا.
هـ . إن التمارين التي تعمل على الخرائط والمجسمات المصغرة لمسارح العمليات والتي اهتم بها رومل لتدريب ضباطه مفيدة وما زالت الجيوش والمعاهد العسكرية تستعملها في التدريب لما توفره من جهد وتكلفة.
د. ولا يمكن في هذا الإطار أن نتناسى مدى أهمية دور القائد المثالي التي رسخها رومل في أعين معاصريه والتي تبقى في يومنا هذا محط اهتمام.
8ـ الخلاصة
لقد عاش رومل حياته للحرب ومن اجل الحرب وأبدع فيها أيما إبداع، رغم اعتباره العيش وسط أهله هو القاعدة، وقد حفظ لـــــه تاريخ فن الحرب كل أعماله ومنجزاته وسيبقى نموذج الحرب الخاطفة وتطور السلاح المدرع وتسليحه وتنظيمه وطرق ومبادئ استخدامه في القرن العشرين مرتبطا بإسمه.
إن مبدأ الحرب الخاطفة والدفاع المتحرك ومبدأ النار والحركة والصدمة لازالت من المفاهيـــــــــم الإستراتيجية الرئيسية في الحرب رغم تغير كثير من المعطيات.
وأخيرا يمكن أن نقول أن رومل فرض وجوده بفضل كفاءته و صدقه وإخلاصه ورجولته وإنسانيته ولم يكن صدقه وإخلاصه إلا التزاما لكلمة الشرف والوفــــــــاء للعهد وهي قيم كم نحتاج لها في أيامنا.
[1] (http://www.the-yemen.com/vb/#_ftnref1) بسام العسيلي، مشاهير قادة الحرب العالمية الثانية، رومل ، دار النقاش، صفحة 258