المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع موظف!!


عايش
23-07-2010, 07:19 PM
بينما أنا جالس مع احد الاصدقاء وهو موظف في سلك التربية والتعليم تناول مواضيع كثيرة في حديثنا, تلى ذلك صمت خيم على المكان وفجأة قال: أفضل شيء بالحياة هي الصحة, يليها الرضا عن النفس والقناعة فتبادر الى ذهني العديد من الاسئلة وكان يجيب باستفاضه وأحببت ان انقل لكم بعض مما دار بيننا.

اذا كانت القناعة هكذا بالنسبة لك فما حدود القناعة ؟

القناعة تختلف من شخص لأخر ولكن قناعتي الشخصية أن أكن مؤمن بالواقع الذي اعيشه

هل يعني هذا ليس لديك طموح؟

عندي قناعة وعندي طموح وليست القناعة بالنسبة لي مانع للطموح ولكن الطموح يكون ان التفاؤل والامل بالمستقبل لتعيش حياة أفضل من الحالية

هل يمكن الطموح في بعض الاحيان طمعا؟

الطموح مشروع والذي يكون بحسب قدراتك وامكانيتك وتفكيرك ونظرتك للحياة, أما الطمع فهو يتقارب مع الحسد وان تتمنى الحصول على شيء دون العمل بالاسباب , الطمع يعني انك مستعد تعمل اي شي غير اخلاقي مهما كانت الوسيلة

يعني الطمع يستخدم النظرية الميكافيلية "الغاية تبرر الوسيلة"؟

لا اعلم بهذه النظريات

هل انت راض عن الواقع الذي تعيشه؟

راض بالقوة, لاني اذا لم ارض بالواقع يعني اني متمرد عليه مهما كان هذا التمرد ايجابي او سلبي يسكون له نتائج سلبية ولكني عامل هدنه مع نفسي في مسايرة الواقع ومحاولة الرضا بالعيش حسب الظروف المتاحة. وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

هذا بالنسبة لليوم فما نظرتك للغد؟

نظرتي للغد ان تكون افضل من اليوم وهذا شعاري كل يوم, وما كنت احلم به في الماضي ان يتحقق فيه في الاعوام التالية وجدت انها لم تتحقق عند ذلك تعلمت ان لا اضع خطط مستقبيلية في ظل عدم وجود أرضية خصبة تكون سهل ان تزرع فيها فحين ان تكون الارض بور مهما افنيت من جهد وعرق فإنك لن تصل الى محصول بالمجهود الذي قمت به لكن نقول الحمدلله يكفي اننا لم نظلم ونحاول ان نشق طريقنا وفق قدراتنا بالاعتماد على النفس دون الحاجة الى الغير ومن داخلي اشعر بالغنى مهما كان الوضع الذي اعيشه, وممكن اشعر اني افضل من ناس اخرين حققوا اشياء من الصعب الوصول اليها ولكنهم عايشين في جحيم.

ألمح من جوابك كأن هناك شيئا يمنعك من تحقيق طموحك خصوصا قولك ان آمالك لم تتحقق فتوقفت عن الامنيات؟ ما هي الارض البور التي تقصدها وهل للمكان والزمان علاقة بما تقوله؟

انا انسان واقعي, اتأثر بما حولي. فأنا اعيش ضمن مجتمع . هذا المجتمع الذي اعيش فيه هو النافذة التي من خلالها اعرف الحياة واشق طريقي لكن حين أبدأ المشوار اجد صعوبات تحدي هذه الصعوبات يجعلك في حيرة من امرك كيف تستطيعع الوصول الى ما تريد حسب امكانيتك المتواضعة , فتجد نفسك وحيدا دون اي تسهيلات او ضمانات تمكنك من شق طريقك بنجاح. الارض البور هي الوطن الذي تعيش فيه والوطن هو الأم التي تمنحك الحنان وتقف معك في السراء والضراء.

هل يعني هذا ان وطننا بور لاينفع فيه ما نزرع؟

نعم, لانه يقف موقف المتفرج ان لم يكن هو الجاني. يدعك تتخبط وتتسكع هنا وهناك مما دعا الناس ان يتركوه ويهاجروا خارج حدوده علهم يجدون الحنان خارجه او يحققوا جزء من احلامهم

أنت تظلم الوطن , ايش الوطن بالنسبة لك؟

انا اتكلم عن الوطن الواقع فالروح والجوهر مفقود فالراتب الذي تستلمه لا يمكنك من العيش حين تقارن الدخل بمواطن اخر ببلد مثلك تجد انه افضل منك فأبسط الحقوق منعدمه , السكن والماء والمرعى ولابد عليك ان تعيش حياة تقشف , وطن لا تجد فيه المأوي او السكن بالرغم انك تعمل في احد مؤسساته , ولاني احب الوطن ارى انه يجب ان يضمن لك الحياة المستقرة وفق الاداء والانتاج الذي تقوم به ويحتم عليك ان تبذل كل جهدك.

لست الموظف الوحيد الذي لا يملك سكن, هناك مئات الالاف مثلك , هل يحملون نفس وجهة النظر؟

انا اتكلم بصورة عامة , انسان موظف بداخل وطن يستلم راتب وهذا الراتب هو كل ما يملكه داخل هذا الوطن والاعتماد كله على هذا الراتب, يريد ان يعيش من خلاله, البعض لا يعتبر المرتب الذي يستلمه سوى ارقام حسابية لا تعني له اي قيمة لكنه يحقق من ورى هذه الوظيفه اموال طائلة هي السبب في المعاناه التي يعيشها موظفون اخرون كل اعتمادهم على هذا الراتب فحين تكون الوظيفة الحكومية مهما كان موقعها مصدر للتحايل عن القانون دون النظر بعين المسئولية الى الامانة والكفاءة واداء الواجب وفقا للقانون تشعر انك ضمن شبكة اخطبوطية تحاول السيطرة على كل ما هو موجود والاستحواذ على كل شيء دون النظر الى الاخرين يساوونهم بالقدرة والعمل والانتاج بل ويزيد على ذلك ان هؤلاء الموظفين عندهم من الوطنية الشيء الكثير ورغم حبهم للوطن الا انهم يدفعون الثمن غاليا من معاناتهم اليومية التي لا تنتهي.

انت تتكلم بلسان حال الموظفين الذين ليس لديهم الا رواتبهم, هناك اسوأ منهم وهم الذين ليس لهم رواتب اساسا فكيف واقعهم؟

من قال لك هذا , هناك ناس علمتهم الحياة من خلال مشاههداتهم لاحوال الموظفين مع الدولة وحياتهم التعيسة ان تركوا التفكير بشيء اسمه الوظيفة الحكومية وكأنها لعنة تجلب العار والذل وابسطهم حين يلجأ لبسطة في الشارع لبيع الطماطم والخضروات ربما يحقق ربح باليوم يساوي مرتب شهر لموظف ولكن كل انسان وله تفكيره وقدراته وموظف الدولة صعب انه يلجأ الى اعمال من هذا النوع لبيع الخضروات او السمسم او الغاز او ماشابه لانه غير مؤهل لهذا الشيء. وهناك من حالته سيئة لم يستطع ان يشق طريقه سواء مع الدولة او غيرها فتجده بلا عمل يتذمر ويدفع الثمن.

بالعودة الى القناعة والطموح من الجانب السياسي هل تؤيد القناعة بالواقع ام الطموح بالتغيير؟

احيانا القناعة بالواقع يصاحبها استسلام ورضوخ حين تجد كل الابواب من حولك مسدودة, فتضطر ان تقتنع من باب الضرورة حتى تستمر وتعيش

يعني للقناعة جوانب سلبية والابواب المسدودة قد تكون مجرد اوهام او مبررات ؟

انت لو تعيش واقعنا ستعرف الامكانيات المتاحة والمعطيات الموجودة لتحقيق التغيير من عدمها فأنت تعيش ضمن مجتمع وتضطر لمسايرته ولا يمكن ان تحقق جزء بسيط من احلامك بمفردك, فلو بدأت بمشروع لتحسين الدخل ستجد نفسك تبدأ من الصفر, فالمشروع فكرة قائمة لكن تنفيذه يتوقف على عدة اشياء, هذه الاشياء ان اتيحت لك ستواصل وان لم تتوفر ستظل فكرة فقط.

هل يمكن اسقاط هذا المثال على مشروع التغيير باليمن؟

الفرد هو النواة الاساسية يؤثر ويتأثر ولكن حين تكون اللغة السائدة والتعامل العام قائم على الطفرات والصدف عبر استغلال بعض المناصب او النفوذ او الاستعانة بالاخر بأي صورة من الصور وبشكل غوغائي تجد التناقض فمن كان بالامس يعاني ما ان وصل الى وظيفة معينة استطاع من خلالها ان يحقق اشياء غير مشروعة يصاحبها النفاق وانعدام الضمير ولا يوجد فيها اي روح للانسانية , هذه القفزات تكون على حساب آخرين هم من يدفعون الثمن وعلى ذلك قس.

كلامك يعني ان المجتمع نفسه بحاجة الى التغيير والانتقال من العشوائية والانتهازية الى الاداء المخلص للوطن ؟

كلمة التغيير التي تقولها قد ملينا منها فجدي عاش في حروب من اجل التغيير ثم اتى والدي وحارب ايضا في نظام اخر يريد التغيير ايضا وانا الان اتحدث عن التغيير واولادي واحفادي ايضا سيسعون للتغير ولعل تعدد الثورات والانقلابات في بلادي الكثيرة كلها من اجل التغيير وحتى الحاكم يدعي انه جاء من اجل التغيير ويعترف بالواقع التعيس الذي نعيشه ولكن الكلام النظري يختلف عن الواقع , فالتغيير ليس بالكلام ولكن بالافعال, فحين تجد ابناء جيلك وكل ابناء الوطن يعيشون حياة آمنة مستقرة ولا يعانون الفقر والجوع والمرض هنا تقول حصل التغيير فلم يعد الحال كما كان.

ولكن لماذا يرفع الحاكم شعارات التغيير مع عدم تطبيقها ما المصلحة من ذلك؟

استغلال النفوذ والهيمنة على السلطة وارضاء المتنفذين ومن لهم قددرة على عمل اشياء قد تؤثر او تضر الحاكم, فيعمل على استمالتهم وارضائهم على حساب الوطن واسكات افواه بقية الشعب. فيعمد الى الخطابات الرنانة والاعتراف بالواقع والخطط الوهمية للمشاكل من خلال البرامج الانتخابية التي تتكرر في كل مرة بالاضافة الى استغلال الجبن والضعف والتخلف السائد داخل اوساط المجتمع و هو المجال الخصب الذي جعلهم يستمرون في مواصلة الحكم.

التمرد والحراك وغيرها من الاحداث ضد الحاكم هل هي للتغيير؟

هي ألغاز واحداث مفتعله من القائمين على الحكم لتكون وسيلة لاسكات الشعب ومبرر مفيد بأنهم يواجهون مشاكل سياسية وهذه المشاكل هي سبب الحالة المتردية التي نعيشها والشعب نفسه لا يوجد من يمثله سياسيا ويعبر عن كل تطلعاته وطموحاته فمن يسمون انفسهم احزاب ويتحدثون باسم المواطن فهم متفقين مع زعماء الاحزاب الاخرين والدليل على ذلك اننا نسمع عبر وسائل الاعلام اختلافتهم ثم اتفقايتهم دون ان يدري الشعب ماذا يحدث ولماذا اختلفوا ولما اتفقوا

ما الداعي اذن لظهور الاختلافات بينهم؟

حتى يشعر المواطن المسكين ان هناك من يمثله ومن يطالب بحقوقه, دون ان يفكر بعمل يسيء او يضر بمصالح المتنفذين فيعيش على أمل وهمي بأن هناك من يقف معه والحقيقة هي العكس.

ودعني اختم حديثي معك بعودتي للبداية حين توجد القناعة والوعي والثقافة وحب الخير للاخرين وتقول كلمة الحق لا تخاف في الله لومة لائم عند ذلك تشعر بقيمتك كأنسان فتتحقق امنيات الجميع ويعيش الكل تحت مظلة واحدة يسودها الامن والعدل والقانون مهما كانت القدراات المادية قلت او كثرت وبالعقل والحوار يعيش المجتمع.


سؤالي للاعضاء : هل منكم من يؤيد وجهة نظرة اخونا الموظف وهل نستطيع ان نلتمس له العذر في سخطه على الواقع والاقتناع به في نفس الوقت؟

عقاب
23-07-2010, 07:41 PM
حوار جميل واقعي وراقي يشرح حال واقع اليمن ومشكلاته التي باتت معروفه للطفل باول خروجه من بطن امه ليرى الواقع المؤلم..
من ناحية سخطه فهذا شي بات كغذاء لكل يمني بسيط او غني الكل بيسخط حتى الرئيس وينادو بالتغيرر الذي عبر عنه صاحبنا باسلوب ممتاز ورائع.
ارضنا خصبة من كل النواحي.. خصبة بمواردها وخصبة بنصابيها وخصبة بمسؤليها الفاسدين وخصبة بمواطنيها المخزنين.. فاي تغيير سيقام..
انا لا اتفق معه في رضاه عن الواقع والاقتناع به. ولكني اعذرة فهو انسان يريد ان يعيش دون ان يكدر مزاجه بشي مستحيل تغييره فاعتقد بانه فضل العيش بمرارة القناعه المقنعه التي باتت واضحة بين حروف كلماته..

عايش
23-07-2010, 07:44 PM
حوار جميل واقعي وراقي يشرح حال واقع اليمن ومشكلاته التي باتت معروفه للطفل باول خروجه من بطن امه ليرى الواقع المؤلم..
من ناحية سخطه فهذا شي بات كغذاء لكل يمني بسيط او غني الكل بيسخط حتى الرئيس وينادو بالتغيرر الذي عبر عنه صاحبنا باسلوب ممتاز ورائع.
ارضنا خصبة من كل النواحي.. خصبة بمواردها وخصبة بنصابيها وخصبة بمسؤليها الفاسدين وخصبة بمواطنيها المخزنين.. فاي تغيير سيقام..
انا لا اتفق معه في رضاه عن الواقع والاقتناع به. ولكني اعذرة فهو انسان يريد ان يعيش دون ان يكدر مزاجه بشي مستحيل تغييره فاعتقد بانه فضل العيش بمرارة القناعه المقنعه التي باتت واضحة بين حروف كلماته..

اخي عقاب
اشكرك على اطلالتك المبكرة والاضافة التي تعتبر ملخص ممتاز للحوار أعلاه وانا اتفق معك فيما طرحته برغم تحفضي عن الرضا بالواقع من الناحية السياسية.

عقاب
23-07-2010, 07:54 PM
اخي عقاب
اشكرك على اطلالتك المبكرة والاضافة التي تعتبر ملخص ممتاز للحوار أعلاه وانا اتفق معك فيما طرحته برغم تحفضي عن الرضا بالواقع من الناحية السياسية.


ذكر اخونا الموضف من الناحية السياسية انه احيانا القناعة بالواقع يصاحبها استسلام ورضوخ حين تجد كل الابواب من حولك مسدودة, فتضطر ان تقتنع من باب الضرورة حتى تستمر وتعيش..
وهذا هو ما يحصل الان فكل من حاول الخروج من الواقع لينتهج التغير لقى حوله الف باب يقول له ارجع حيثما كنت ان لم يكن للاسوأ.وتكون امامه خيارين.. اما العيش والقبول بالواقع رغم انفك او فالتمت باياد اثمه او حادث مؤسف..
التغيير السياسي لا ياتي من فردونما ياتي من ثورة..