صنعاء روحي
12-07-2010, 02:38 PM
يمتلك بيت الموروث الكثير من الحكايات الشعبيه ، وقد اصدر الجزء الأول من أطلس الحكاية الشعبية المتضمن 70 حكاية شعبية ،
اخترت لكم
عبد الخالق وشمس المشارق
عاش في قديم الزمان أخ وأخت ، كانا يتيمي الأب والأم ، وكان أسم
الأخ عبد الخالق ، والأخت شمس المشارق ..
كانت الأخت تكبر أخيها بسنوات ، وبعد موت والديهما
قررا الرحيل من المدينة .
وبينما كانا يمشيان في فيافي وقفار شاهدا رعياناً ، فقالا لهم
: أيها الرعاة نحن عطشى ، فمن أين نشرب ؟
فرد الرعيان قائلون : أصعدا ذاك الجبل ، وهناك توجد
بركتان ، فإن سمعتما البركة تناديكما : أشربا مني ، فلا تلبيا
نداءها أبداً ، بل ولا تقتربا منها ، فهي بركة مسكونة
بالجن . أما البركة الصامتة ، فاشربا منها مطمئنين فهي
بركة غير مسكونة بالجن .
وصل الأخوان الى البركتين ، ولم يعيرا انتباها للبركة التي
تناديهما ، فأتجها صوب البركة الصامتة ، وشربا حتى
أرتويا ، بعد ذلك قامت الأخت بغسل أخيها من ماء البركة
، ثم مشطته ، وعند الإنتهاء ، واصلا المسير ، وبعد
مسافة من المشي أدركت الأخت أنها قد نسيت المشط عند
البركة ، فأمرت أخاها بالرجوع إلى البركة ، ويحضر
المشط ، على أن تنتظره حتى يرجع .
أخذ الأخ المشط ، فأحس بالعطش ، فدنى من البركة التي
تناديه وشرب ، فتحول إلى غراب يقبض على المشط في
فمه ، ورجع الى أخ ه ت رامياً بمشطها ، ثم جلس بجانبها
هادئاً ..
عندما رأت الأخت أخاها على هذه الشاكلة بكت بكاء محرقاً
، ولامت نفسها لنسيانها تحذيره من شرب ماء البركة
الناطقة .
واصلا سيرهما ، حتى وصلا الى بيت شيخ ، فطرقت الباب
، وقالت له: هل أستطيع أن أخدم عندك أيها الشيخ الطيب .
فرد عليها : أن كل شيء له خدم ، عدا الكلب ، لا يوجد من
يرعاه ، وبإمكانك القيام بذلك .
كان نصيب الأخت وكلبها من الطعام : فطيرة ، وزوم .
كانت شمس المشارق في كل صباح تأخذ الكلب إلى
الوادي ليرعى ، فيأتي أخوها الغراب ، ليتحسس حالها
وأحوالها ، فيقول لها : كيف حالك ياشمس المشارق؟
فترد عليه : أني بخير ياأخي عبد الخالق .
( فيسألها عن أكلها ، فتقول له ، أكلي وأكل ( أم كلبو )( 1
( فطيرة ، وزوم( 2
فيقول لها : فُشي كُمك فُشي ( 3) فيسكب فيه أنواع
الخضروات والفواكه ، وأحسن ماتجود به البساتين .
هكذا كان يفعل يومياً ، فارتاحت وسمنت هي وكلبها الذي
ترعاه . استغرب ابن الشيخ، وقال في نفسه من أين لشمس
المشارق ، والكلب الذي ترعاه هذه الراحة وأكلهما فطيرة
وزوم فقط ، ثم خرج اليوم الثاني وراءهما ليرى ما يحدث
، ويكشف السر .
فرأى ما يجري بين شمس المشارق وأخيها عبد الخالق ،
ورأى عقب ذلك دموعها تنهمر ، فقال لها أبن الشيخ :
سألتك بالله أن تقولي لي ما حكايتك ` مع ذلك الغراب ،
ومن يكون ؟ فحكت له الحكاية بأكملها .
فتأثر أبن الشيخ لحكايتها ، فقرر أن يساعدها ، وذهب إلى
سيد ( مشعوذ) وحكى له حكاية شمس المشارق ، وأخيها
الغراب .
أشار السيد بأن العلاج سيكون بذبح بعض الأبقار وترك
لحومها في الجبل ، ثم مراقبة ماسيحدث ، فالغربان
ستأتي لأكل لحوم البقر المذبوح ، وسيكون هذا الغراب بين
الغربان ، ولكنه لن يأكل مثل بقية الغربان ، بل سيجلس
ينظر ويتفكر ، وخاطب ابن الشيخ قائلاً : ستكون أنت قد
أحضرت قناصاً ببندقية ليرمي هذا الغراب بشرط الا
تصيب الرمية رأسه ، أو جناحيه ، أو أرجله ، لكن يرمي
برصاصة بجانبه فقط .
أحضر أبن الشيخ القناص ، ونفذ ما قاله المشعوذ ،
وعندما رمى بالرصاص بجانب الغراب ، تحول الغراب
إلى انسان .
بعد ذلك طلب ابن الشيخ من أبيه أن يزوجه بشمس المشارق
، لكنه رفض ، مما جعله يصر على الزواج بها ، وبعد
الحاح رضخ الأب لطلب ابنه ، وعقاباً له أعطاه الحصان
الأعرج ، والدار المخرب .
و تم ذلك ..
ومرت الأيام وأراد الوالد أن يختبر زوجات أولاده
السبعة الذين تفرقوا كل في مكان مكونين أسر .. فغير من
شكله بحيث بدأ أشيباً أكثر ، ولبس ملابس ممزقة ، وأتجه
إلى بيت إبنه الأكبر فدق عليه الباب وهو يصيح : ياأهل
البيت هل من أكل وماء عندكم ؟ فأنا جائع ..
ردت عليه زوجة أبنه برد قاس ، ثم طردته ، وقال لها :
قولى لزوجك عتبة البيت ماهي صالحة ، وفلان أبن فلان
يسلم عليك .
ثم ذهب إلى زوجة ابنه الثانية ، ولاقى نفس معاملة الأولى
، وهكذا كان حاله مع بقية زوجات أولاده ، وكان يكرر
عليهن ماقال لزوجة إبنه الأكبر ..
عندما وصل إلى بيت زوجة أبنه السابع ، الذي تزوج
براعية الكلب ، سألها هل من زاد ؟ فأعطته الطعام
والشراب ، وسترته بملابس نظيفة ، فقال لها بعد أنتهائه من
الأكل . قولي لزوجك ، عتبة البيت صالحة.
أخبرت كل زوجة زوجها بما حدث لها مع ذلك الشيخ
الغريب ، الذي لم يعرفن أنه والد أزواجهن ، وعندما
عرفوا قاموا بتطليقهن ، عدا الولد السابع وزوجته شمس
المشارق التى أخذها ، هي وأولادها وعاشوا في قصر الأب
، فوهبه أبوه كل ما عنده من ثروة ، إلى جانب القصر الذي
عاش فيه مع زوجته ، وعاش الزوج وزوجته في القصر
بأمان وسلام .
1) أم كلبو : الكلب ، أم أداة للتعريف في المناطق التهامي. )
2) فطيرة وزوم : أكلات شعب ة ي )
3) فشي كمك فشي : افتحي كمك ( طرف القميص من ناحية الذراع ) . )
اخترت لكم
عبد الخالق وشمس المشارق
عاش في قديم الزمان أخ وأخت ، كانا يتيمي الأب والأم ، وكان أسم
الأخ عبد الخالق ، والأخت شمس المشارق ..
كانت الأخت تكبر أخيها بسنوات ، وبعد موت والديهما
قررا الرحيل من المدينة .
وبينما كانا يمشيان في فيافي وقفار شاهدا رعياناً ، فقالا لهم
: أيها الرعاة نحن عطشى ، فمن أين نشرب ؟
فرد الرعيان قائلون : أصعدا ذاك الجبل ، وهناك توجد
بركتان ، فإن سمعتما البركة تناديكما : أشربا مني ، فلا تلبيا
نداءها أبداً ، بل ولا تقتربا منها ، فهي بركة مسكونة
بالجن . أما البركة الصامتة ، فاشربا منها مطمئنين فهي
بركة غير مسكونة بالجن .
وصل الأخوان الى البركتين ، ولم يعيرا انتباها للبركة التي
تناديهما ، فأتجها صوب البركة الصامتة ، وشربا حتى
أرتويا ، بعد ذلك قامت الأخت بغسل أخيها من ماء البركة
، ثم مشطته ، وعند الإنتهاء ، واصلا المسير ، وبعد
مسافة من المشي أدركت الأخت أنها قد نسيت المشط عند
البركة ، فأمرت أخاها بالرجوع إلى البركة ، ويحضر
المشط ، على أن تنتظره حتى يرجع .
أخذ الأخ المشط ، فأحس بالعطش ، فدنى من البركة التي
تناديه وشرب ، فتحول إلى غراب يقبض على المشط في
فمه ، ورجع الى أخ ه ت رامياً بمشطها ، ثم جلس بجانبها
هادئاً ..
عندما رأت الأخت أخاها على هذه الشاكلة بكت بكاء محرقاً
، ولامت نفسها لنسيانها تحذيره من شرب ماء البركة
الناطقة .
واصلا سيرهما ، حتى وصلا الى بيت شيخ ، فطرقت الباب
، وقالت له: هل أستطيع أن أخدم عندك أيها الشيخ الطيب .
فرد عليها : أن كل شيء له خدم ، عدا الكلب ، لا يوجد من
يرعاه ، وبإمكانك القيام بذلك .
كان نصيب الأخت وكلبها من الطعام : فطيرة ، وزوم .
كانت شمس المشارق في كل صباح تأخذ الكلب إلى
الوادي ليرعى ، فيأتي أخوها الغراب ، ليتحسس حالها
وأحوالها ، فيقول لها : كيف حالك ياشمس المشارق؟
فترد عليه : أني بخير ياأخي عبد الخالق .
( فيسألها عن أكلها ، فتقول له ، أكلي وأكل ( أم كلبو )( 1
( فطيرة ، وزوم( 2
فيقول لها : فُشي كُمك فُشي ( 3) فيسكب فيه أنواع
الخضروات والفواكه ، وأحسن ماتجود به البساتين .
هكذا كان يفعل يومياً ، فارتاحت وسمنت هي وكلبها الذي
ترعاه . استغرب ابن الشيخ، وقال في نفسه من أين لشمس
المشارق ، والكلب الذي ترعاه هذه الراحة وأكلهما فطيرة
وزوم فقط ، ثم خرج اليوم الثاني وراءهما ليرى ما يحدث
، ويكشف السر .
فرأى ما يجري بين شمس المشارق وأخيها عبد الخالق ،
ورأى عقب ذلك دموعها تنهمر ، فقال لها أبن الشيخ :
سألتك بالله أن تقولي لي ما حكايتك ` مع ذلك الغراب ،
ومن يكون ؟ فحكت له الحكاية بأكملها .
فتأثر أبن الشيخ لحكايتها ، فقرر أن يساعدها ، وذهب إلى
سيد ( مشعوذ) وحكى له حكاية شمس المشارق ، وأخيها
الغراب .
أشار السيد بأن العلاج سيكون بذبح بعض الأبقار وترك
لحومها في الجبل ، ثم مراقبة ماسيحدث ، فالغربان
ستأتي لأكل لحوم البقر المذبوح ، وسيكون هذا الغراب بين
الغربان ، ولكنه لن يأكل مثل بقية الغربان ، بل سيجلس
ينظر ويتفكر ، وخاطب ابن الشيخ قائلاً : ستكون أنت قد
أحضرت قناصاً ببندقية ليرمي هذا الغراب بشرط الا
تصيب الرمية رأسه ، أو جناحيه ، أو أرجله ، لكن يرمي
برصاصة بجانبه فقط .
أحضر أبن الشيخ القناص ، ونفذ ما قاله المشعوذ ،
وعندما رمى بالرصاص بجانب الغراب ، تحول الغراب
إلى انسان .
بعد ذلك طلب ابن الشيخ من أبيه أن يزوجه بشمس المشارق
، لكنه رفض ، مما جعله يصر على الزواج بها ، وبعد
الحاح رضخ الأب لطلب ابنه ، وعقاباً له أعطاه الحصان
الأعرج ، والدار المخرب .
و تم ذلك ..
ومرت الأيام وأراد الوالد أن يختبر زوجات أولاده
السبعة الذين تفرقوا كل في مكان مكونين أسر .. فغير من
شكله بحيث بدأ أشيباً أكثر ، ولبس ملابس ممزقة ، وأتجه
إلى بيت إبنه الأكبر فدق عليه الباب وهو يصيح : ياأهل
البيت هل من أكل وماء عندكم ؟ فأنا جائع ..
ردت عليه زوجة أبنه برد قاس ، ثم طردته ، وقال لها :
قولى لزوجك عتبة البيت ماهي صالحة ، وفلان أبن فلان
يسلم عليك .
ثم ذهب إلى زوجة ابنه الثانية ، ولاقى نفس معاملة الأولى
، وهكذا كان حاله مع بقية زوجات أولاده ، وكان يكرر
عليهن ماقال لزوجة إبنه الأكبر ..
عندما وصل إلى بيت زوجة أبنه السابع ، الذي تزوج
براعية الكلب ، سألها هل من زاد ؟ فأعطته الطعام
والشراب ، وسترته بملابس نظيفة ، فقال لها بعد أنتهائه من
الأكل . قولي لزوجك ، عتبة البيت صالحة.
أخبرت كل زوجة زوجها بما حدث لها مع ذلك الشيخ
الغريب ، الذي لم يعرفن أنه والد أزواجهن ، وعندما
عرفوا قاموا بتطليقهن ، عدا الولد السابع وزوجته شمس
المشارق التى أخذها ، هي وأولادها وعاشوا في قصر الأب
، فوهبه أبوه كل ما عنده من ثروة ، إلى جانب القصر الذي
عاش فيه مع زوجته ، وعاش الزوج وزوجته في القصر
بأمان وسلام .
1) أم كلبو : الكلب ، أم أداة للتعريف في المناطق التهامي. )
2) فطيرة وزوم : أكلات شعب ة ي )
3) فشي كمك فشي : افتحي كمك ( طرف القميص من ناحية الذراع ) . )