المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ


مراد الحمزي
27-03-2010, 06:12 PM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/p/a/panoramamarocegypte/images/1210284347.gif
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾


للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله



الإنسانُ - كما وصفه خالقُه - ظَلومٌ جَهولٌ؛ فلا ينبغي أن يجعلَ المعيارَ على ما يضره وما ينفعه ميلَه وحبَّه ونفرتَه وبُغضَه، بل المعيارُ علي ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه؛ فانفعُ الأشياءِ له علي الإطلاق طاعةُ ربه بظاهره وباطنه، وأضرُّ الأشياء عليه على الإطلاق معصيتُه بظاهره وباطنه؛ فإذا قام بطاعته وعبوديَّته مخلصاً له فكلُّ ما يَجري عليه مما يكرهه يكون خيراً له، وذا تخلَّي عن طاعته وعبوديته فكلُّ ما هو فيه من محبوبٍ هو شرٌّ له.

فمن صحَّتْ له معرفةُ ربه والفقهُ في أسمائه وصفاته؛ عَلِم يقيناً أن المكروهات التي تُصِيبه والمِحَن لتي تَنزل به فيها ضروبٌ من المصالح والمنافع التي لا يُحصِيها علمُه ولا فِكرتُه، بل مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يُحِب؛ فعامةُ مصالح النفوس في مكروهاتها؛ كما أن عامةَ مَضارِّها وأسباب هَلَكَتِها في محبوباتها.

فانظُرْ إلى غارسِ جنةٍ من الجنات خبيرٍ بالفلاحة؛ غَرَسَ جنةً، وتعاهدَها بالسقي والإصلاح حتى أثمرتْ أشجارها، فاقبل عليها يَفصِلُ أوصالَها ويقطع أغصانَها لعلمه أنها لو خُلِّيتْ على حالها؛ لم تَطِبْ ثمرتُها فيُطعِّمُها من شجرة طيبة الثمرة. حتى إذا التحمتْ بها واتحدتْ وأعطتْ ثمرتَها؛ أقبل بُقلِّمُها ويقطع أغصانَها الضعيفة التي تُذهِب قوتَها، ويُذِيقُها ألمَ القطع والحديد لمصلحتها وكمالها، لتَصلُحَ ثمرتُها أن تكون بحضرة الملوك. ثم لا يَدَعُها ودواعي طبعِها من الشرب كلَّ وقتٍ، بل يُعطِّشُها وقتاً ويَسقِيها وقتاً، ولا يترك الماء عليها دائماً، وإن كان ذلك أنضرَ لورقها وأسرعَ لنباتها. ثم يَعمِدُ إلى تلك الزينة التي زُيِّنت بها من الأوراق، فيُلقى عنها كثيراً منها؛ لأنَّ تلك الزينة تَحُول بين ثمرتها وبين كمال نُضْجِها واستوائها؛ كما في شجر العنب ونحوه. فهو يقطع أعضاءها بالحديد، ويُلقي عنها كثيراً من زينتها، وذلك عينُ مصلحتها؛ فلو أنها ذاتُ تمييزٍ وإدراك كالحيوان؛ لتوهمتْ أن ذلك إفسادٌ لها وإضرارٌ بها، وإنما هو عينُ مصلحتها.

وكذلك الأب الشفيق على ولده العالمُ بمصلحته؛ إذا رأى مصلحتَه في إخراج الدم الفاسد عنه؛ بَضَّع جلدَه وقطعَ عروقه وأذاقه الألم الشديد، وإن رأى شفاءة في قطع عضوٍ من أعضائه أبانَه عنه؛ كان ذلك رحمةً به وشفقةً عليه. وإن رأى مصلحته في أن يُمسِك عنه العطاءَ لم يُعطِه ولم يُوسِّع عليه؛ لعلمِه أن ذلك أكبرُ الأسباب إلى فساده وهلاكه. وكذلك يمنعه كثيراً من شهواته حِميةً له ومصلحةً لا بخلاً عليه.

فأحكم الحاكمين وأرحمُ الراحمين وأعلم العالمين الذي هو أرحم بعبادة منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم؛ إذا أنزل بهم ما يكرهون؛ كان خيراً لهم من أن لا يُنزِله بهم؛ نظراً منه لهم وإحساناً إليهم ولطفا بهم، ولو مُكِّنوا من الاختيار لأنفسهم لعَجَزوا عن القيام بمصالحهم علماً وإرادةً وعملاً، لكنه سبحانه تولى تدبيرَ أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته؛ أحبُّوا أم كرهوا. فعَرفَ ذلك الموقنون بأسمائه وصفاته؛ فلم يتهموهُ في شيء من أحكامه. وخفي ذلك على الجهال به وبأسمائه وصفاته؛ فنازعوه تدبيرَه وقَدَحُوا في حكمته، ولم ينقادوا لحكمه، وعارضوا حكمَه بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة؛ فلا لربهم عَرفوا، ولا لمصالحهم حَصَّلوا. والله الموفق.

ومتى ظَفِر العبدُ بهذه المعرفة سَكنَ في الدنيا قبل الآخرة في جنة لا يُشبِه نعيمُها إلا نعيم جنة الآخرة؛ فإنه لا يزال راضياً عن ربه، والرِّضَى جنة الدُّنيا ومُستَراحُ العارفين؛ فإنه طِيْبُ النفس بما يَجري عليه من المقادير التي هي عين اختيار الله له وطمأنينتُها إلى أحكامه الدينية، وهذا هو الرِّضى بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً، وما ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ من لم يَحصُل له ذلك. وهذا الرِّضى هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسنِ اختياره؛ فكلَّما كان بذلك أعرفَ كان به أرضَي.

فقضاء الرب سبحانه في عبده دائرٌ بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة، لا يَخرُج عن ذلك البتة؛ كما قال في الدُّعاءِ المشهور: «اللهم! إني عبدك، ابنُ عبدك، أبنُ أَمَتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألُك بكل اسم هو لك، سَمَّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمتَه أحداً من خلقِك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاء حُزني، وذهابَ همّي وغمّي. ما قالها أحدٌ قطُّ إلاَّ أذهبَ الله همَّهُ وغمَّهُ، وأبْدلهُ مكانَه فرجاً». قالوا: أفلا نتعلَّمُهنَّ يا رسول الله؟ قال: «بلى! ينبغي لمن سمعَهُن أن يتعلمَهُنَّ»[رواه مسلم].

والمقصود قوله: «عدلٌ فيَّ قضاؤك»، وهذا يتناول كل قضاءٍ يَقضِيه علي عبده؛ من عقوبة، أو ألم، وسبب ذلك؛ فهو الذي قضَى بالسبب وقضي بالمسبب، وهو عدلٌ في هذا القضاء، وهذا القضاءُ خيرٌ للمؤمن؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده لا يَقضِي الله للمؤمن قضاءً؛ إلاَّ كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن»

قال العلامة ابن القيِّم: فسألت شيخنا [يعني شيخ الإسلام ابن تيمية]: هل يدخُلُ في ذلك قضاءُ الذنب؟ فقال: نعم بشرطه.

فأجمل في لفظه (بشرطه) ما يَترتَّبُ على الذنب من الآثار المحبوبة لله من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذُّلِّ والبكاءِ وغير ذلك.
رغم كثر الكلام وطول الموضوع بس مفيد جدأ لمن اراد الافادهـ
ومن لا يريدـ يمر بلعافيهـ تحياتي لليمن أغلى

شموع الغرام
27-03-2010, 06:17 PM
جزاك الله الف خير ع الطرح القييم و الرااائع
ولا عدمنا تواجدك المميز
دمت كما تحب

مراد الحمزي
27-03-2010, 11:05 PM
بارك الله فيك اختي
شكرن لحضوركـ الجميل
وفي ميزان حسنات الجميع
تحياتي لك

فارس السعوديه
27-03-2010, 11:35 PM
الله يعطيك 1000عافيه على الطرح
وتقبل مروري

مراد الحمزي
27-03-2010, 11:47 PM
فارس خوي يا هال فيكـ وفي ميزان حسناتك يا الغالي
تشكر على الاحضور الطيب
والاستفاده انشا الله

فراشة القدس
28-03-2010, 12:16 AM
جزاك الله خير


وكتب ذلك في موازين حسناتك


يعطيك الف العافيه طرح قيم وهادف

سلمت الانامل

رقة ورده
28-03-2010, 05:36 AM
والله عندما يحصل لي شيئا لاأتوقع حصوله دائما أقول هالايه
(عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)

ابــو بشــار
28-03-2010, 08:15 AM
الله يعطيك العافيه

بشير شمسان
28-03-2010, 09:45 AM
الله يجزاك عنا الف خير اخوي مراد الحمزي
يسلمووووووووووووووووووووووو
يعطيك الف مليون ترليون عافيه
تقبل مروري المتواضع

مراد الحمزي
28-03-2010, 03:49 PM
جزاك الله خير


وكتب ذلك في موازين حسناتك


يعطيك الف العافيه طرح قيم وهادف

سلمت الانامل
فراشه القدس
ربي يجزيكـ مضااعف ما قلتي يا غلاتي
سعدت بحضوركـ الكريم
تحياتي لكـ

مراد الحمزي
28-03-2010, 03:50 PM
والله عندما يحصل لي شيئا لاأتوقع حصوله دائما أقول هالايه
(عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)
ونعم بلله وعسى ان تكرهو شيء وهو خير لكم
سلمتي اختي على الحضور الجميل
تحياتي لكـ

مراد الحمزي
28-03-2010, 03:51 PM
الله يعطيك العافيه
ابو بشاار
الله يعافيك يا ىالغالي
باركـ الله فيكـ على الحضور

مراد الحمزي
28-03-2010, 03:52 PM
الله يجزاك عنا الف خير اخوي مراد الحمزي
يسلمووووووووووووووووووووووو
يعطيك الف مليون ترليون عافيه
تقبل مروري المتواضع
بشير شميان وياااكـ ومن سمع وصغى وفهم واستفاد بلكلام
باركـ الله فيكـ اخي العزيز
وجيزت مضااعف ماقلت
والله يسمع منا جميعن
تحياتي لكـ

شمس اليمن
25-10-2012, 04:53 AM
جزاك الله خير ورحم والديك وانار قلبك وعقلك بنور الايمان وجعل عملك هذا فى ميزان حسناتك الجنة مثواك امين يارب
مااااجمل مواااضيعك وتميزها ماشاء الله عليك
مشرفة القسم الاسلامي
شمس

عاشقه الخيل
10-11-2012, 09:19 PM
موضوع هادف

بارك الله فيك

و جعله في ميزان حسناتك

اتمنى المزيد

الياسمينة
29-11-2012, 10:50 PM
جزاك الله كل خير
يسلموا والله
ودي