منصور سليمان
19-01-2010, 03:35 PM
إلى الأغبياء الذين لا يقرؤون
اليمن بخير أيها المرجفون
اقرؤوا هذا المقال
------------------------
إنها مؤامرات ضد اليمن
----------------------
بقلم/ فريد باعباد
----------------
صحيفة الجمهورية
------------------
الثلاثاء 19 يناير-كانون الثاني 2010 م .
--------------------------------------
صحيح أن المسألة الاقتصادية هي العصا السحرية في نظري للخلاص من كل مشاكل اليمن، لكن
هناك فعلاً مؤامرة، أنا مؤمن بأن نظرية المؤامرة لا يمكن تطبيقها على كل الأوضاع وفي كل مكان
، ولكن الأحداث والأدلة تثبت حدوثها، حيث لا يمكن (مثلاً) أن نصدق أن هناك مؤامرة من الفيفا
على مصر والجزائر نتج عنها ما عرف بالمباراة التي أقيمت في السودان وتسببت بتدهور العلاقة
بين الشعبين والحكومتين.ولا يمكن أن نقول إن مصل لقاح علاج أنفلونزا الخنازير فيروس تم
صناعته لشعوب العالم الإسلامي لإيقاف تكاثر النسل في عدد المسلمين مثلما يدّعي البعض؛ لكن
وفي المقابل لا يمكن أن ينكر أحد أن لإيران اليد الطولى في دعم عناصر التمرد في صعدة بعد
وضوح كل الأمور والكشف عن أدلة عينية وغير ذلك.
لكن الذين لهم وجهة نظر سلبية دائمة ومستمرة وثابتة دون تغيير على الحكومة اليمنية والنظام
اليمني؛ فهؤلاء لا يمكن أن يصدقوا أن اليمن تواجه مؤامرة كبيرة تم حبك خيوطها خارج اليمن
وبتمويل من خارج اليمن والمنفذين في داخل اليمن وبأيدٍ يمنية بحتة، وقد تنكر يمنيتها وهذا أول
دليل على صوابية التحليل وهم في الغالب مشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يحصل
(يعني جزءاً من المؤامرة).
اليمن ليست الدولة الوحيدة في العالم يزيد عدد سكانها عن 23 مليون نسمة، وليست الدولة الوحيدة
في العالم التي تئن تحت ضغط الأزمة الاقتصادية، واليمن ليست الدولة الوحيدة التي ينتشر فيها
الفساد والفقر، بل هناك دول أكبر من اليمن حجماً في عدد السكان والمساحة بعشرات المرات
ولديهم قضايا فساد تتجاوز ما يحصل في اليمن من فساد، ولكن والحق يقال لم يرفع فيها أحد
السلاح في وجه الدولة والمواطنين رغم معاناتهم الشديدة في تلك الدول.. فلماذا اليمن؟!.
إذا نظرنا إلى الخارطة سنجد دولاً أفضل من اليمن من ناحية نسبة التعليم كالسودان وبنغلادش
والباكستان، بل وربما اندونيسيا، وإذا عرفنا أن تلك الدول يبلغ عدد سكانها أضعاف عدد سكان
اليمن وأحوالهم الاقتصادية أشبه باليمن وربما الشعب اليمني يعتبر أفضل منهم حالاً، إذاً الوضع
الاقتصادي ليس هو السبب الحقيقي لما يحدث في اليمن.
وإن عرجنا على دول أقرب للإقليم فإنه حسب ظني سنجد سوريا والعراق مثلاً فيها من يعيش
تحت خط الفقر ربما أكثر ممن يعيش تحت خط الفقر في اليمن، وتلك الدول وخصوصاً العراق
دولة غنية بالنفط، أما سوريا فاستقرارها السياسي والاقتصادي يعد مكسباً ومع ذلك هناك لدى
الشعب معاناة اقتصادية شديدة، ولكن رغم ذلك لم يتم رفع السلاح في وجه الدولة كما يحدث في بلادنا.
وحتى إيران هذه الدولة النفطية الكبيرة يعيش غالبية مواطنيها في مستوى الفقر، ومعدل دخل المواطن
أو مرتّبه ليس بعيداً عن معدل دخل ومرتب الموظف الجامعي اليمني هنا، نفس المعاناة هناك لديهم
ولكن لم يحاربوا الدولة بالسلاح.
بعد كل ذلك لِمَ كل هذا الهجوم الشرس في الإعلام اليمني المعارض على الدولة والحكومة والذي
أسهم في تهييج البعض وجعلهم يحملون السلاح وكأن مليارات الدولارات تأتي شهرياً للدولة وتصرفها
على وزرائها ومسئوليها؟!.
الهجوم الشرس هذا على الوطن أوجد من بعض المواطنين البسطاء من يحارب الدولة ويحارب الوطن
بشتى الصور بل أسهم في إغلاق الكثير من مصادر الرزق، وهو لا يدري بل لا يعي أنه يدمر وطنه.
جزء منهم ذهب إلى تنظيم القاعدة واحتضنه تجار الإرهاب والمخدرات والقتل وتدمير الشعوب، وغسلوا
عقول بعض الشباب، زاعمين أن ما يفعلونه يدخلهم الجنة، كل ذلك باسم الإسلام والدين الإسلامي منهم براء.
واستقطب هؤلاء أعداداً من الشباب وأوهموهم أنهم يستطيعون إقامة دولتهم وخلافتهم الإسلامية ـ وكأننا
دولة نصرانية ـ والتي سيكون الناس سواسية في المأكل والملبس ،وإن من قُتل فهو في سبيل الله ويعد شهيداً.
وجزء آخر ذهب إلى جانب مخربين وقطاع طرق خلف وراء سراب تصديقاً لأكاذيب عصابات تعيش
خارج الوطن وتحلم بإعادة التاريخ إلى الوراء طمعاً في الوصول إلى سدة الحكم رغم أنهم مجرمون
وقتلة وذلك بادعاء المساواة والمواطنة المتساوية، وإذا بهم يغيّرون جلدتهم ويغيّرون حتى اسم دولتهم.
أما الجبهة الثالثة فهم المتمردون الذين رضعوا من حليب المجوس في قم، الكارهون للعرب أكثر
من كرههم لليهود الذين يحلمون بإيجاد دولة ذات مذهب شيعي متشدد (الاثنى عشرية والجعفرية)
وأوهموا أنفسهم والبسطاء والشباب العاطل وغسلوا عقولهم وأوهموهم أن الحكم يجب أن يكون لهم
وما دون ذلك فهم ليسوا إلا عبيداً لديهم.
تلك الأطراف الثلاثة تحالفت مع بعضها البعض، فمرة هؤلاء يثيرون الفتنة هنا ومرة أولئك يثيرونها
هناك تخفيفاً للضغط على طرف من طرف آخر، ولا أظن أن هناك عاقلاً يراقب ويستوعب الأحداث
ولا يرى علاقة بين الأطراف الثلاثة.
اليمن ليست هي الدولة الوحيدة التي تئن تحت ضغط الظروف الاقتصادية، فهناك دول كثيرة على الكرة
الأرضية تمر بأزمات اقتصادية بعضها أكثر سوءاً من اليمن، واليمن ليست الوحيدة لديها العدد الكبير
من السكان ولديها الفساد، فهناك دول كثيرة مستقرة سياسياً وفيها من الفساد الإداري ما لم ولن يتخيله أحد.
بل إن هناك فساداً مخيفاً جداً في كثير من الدول تذهب بسببه مئات بل آلاف الملايين من الدولارات عبثاً،
كل تلك الدول تعاني من الفساد ومن الرشوة ومن الفساد السياسي ومن ضياع حقوق المواطنين ولكنهم لم
يحاربوا الوطن بالسلاح، إذا كان هناك من يعتقد أن مثل هذه الأسباب هي المحرك لكل تلك الجبهات ضد
بلادنا فهو واهم.
اليمن تُحارب بالسلاح من جبهات ثلاث وفي وقت واحد لا يمكن لمن لديه قليل من الفطنة السياسية ولديه
قليل من المعلومات والمتابعة إلا أن يصدق أن الأعداء الثلاثة الذين يهاجمون اليمن واليمنيين ليل نهار
ليسوا إلا أدوات تنفيذ لعملاء في الخارج هدفهم تمزيق اليمن والفوز والظفر به، وإن تشظى أو تقسم
سواء ليمنين أو عشرين يمناً فإن ذلك لا يهمهم البتة.
كل تلك المشاكل والصعاب تواجه كل دول العالم الثالث مسلمين ومسيحيين، فلماذا يتحجج الثالوث اللعين
من أعداء اليمن بمسميات متعددة سمعنا منها أكاذيب متعددة وهذياناً يخفي خلفه مؤامرات من أكثر من
مرتزق وعميل؟!.
وما يؤلم حقاً هو أن تنطلي كل تلك الحيل والأكاذيب على بعض البسطاء فنجدهم سلبيين (يا للأسف).
لقد اختلطت الأقاويل والأكاذيب؛ فجاءت على غرار مساواة وحقوق ومتقاعدين وغيرها إلى أن نطقت
ألسنتهم بما كانوا ينكرونه ووصلوا إلى أعلى سقف من المطالب الشخصية البحتة والتي تمثلت بالانفصال.
وذهب المتشددون والإرهابيون والقتلة إلى الزج باسم الدين وتطبيق الشريعة وإخراج الكفرة من الجزيرة
العربية حتى قالوا إنهم يسعون لإقامة الإمارة الإسلامية في الجزيرة العربية.
وانكشف ثالثهم منادياً في البداية بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل، ومن ثم بإعطاء اتباعه في صعدة
حريتهم المذهبية، وقفز سريعاً إلى أن أنكر وجود الصحابة وساوى نفسه بالأنبياء، وأخيراً أنكر حتى
النظام الجمهوري وطالب بإسقاطه.
اجتمع هؤلاء الثلاثة الكاذبون والمخربون مختلفو الاتجاهات والمذاهب والأيديولوجيات على اليمن
واليمنيين واجتمعوا على محاربة الدولة والنظام، بل الشعب اليمني بحجج واهية منذ البداية والتي
لم يصدقها الكثيرون إلى أن اتضح للقريب والبعيد مؤامراتهم جميعاً على تفتيت اليمن وتفكيك
وحدته وكل واحد منهم له مصادره ومراجعه التي يؤتمر من قبلها سعياً لجعل اليمن ساحة حروب
واقتتال لينتقلوا بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من المخطط الكبير.
الكثيرون من الناس والمراقبين لم يصدقوا في البداية أن هناك علاقة مرتبطة بين الأطراف الثلاثة،
وقد كشفت الدولة عن ذلك، ولكن الآن الجميع عرف كل تلك المؤامرات والتي للأسف الشديد تجد
من يسوّق لها إعلامياً من قبل وسائلنا الإعلامية الحزبية باسم الديمقراطية وحرية الرأي مستغلة الجو
الديمقراطي الذي حصلوا عليه والذي لو كانوا يحكمون لما سمحوا لأي كان أن يصل إلى هذه الدرجة
من الشفافية والحرية الإعلامية .
ورغم ما يثيروه وما ينشروه وما يفعلوه في مناطق مختلفة إلا أن تلك الشواهد والإثباتات تؤكد بما
لا يدع مجالاً للشك أن ثلاثتهم أعداء للمواطنين جميعاً وأعداء للوطن ووحدته؛ بل أعداء للإنسانية جمعاء.
صحيح قد يكون الجانب الاقتصادي أحد الأسباب لكنه ليس أهم الأسباب بدليل أن الوضع الاقتصادي
في كثير من الدول أسوأ حالاً من اليمن ولكن لم تحصل أحداث كالتي نجدها في بلادنا، وهنا يجب أن
نعترف أن المؤامرات التي حيكت وتحاك على اليمن والشعب اليمني هي السبب الرئيسي لما يحصل
الآن وليس الوضع الاقتصادي فقط .
اليمن بخير أيها المرجفون
اقرؤوا هذا المقال
------------------------
إنها مؤامرات ضد اليمن
----------------------
بقلم/ فريد باعباد
----------------
صحيفة الجمهورية
------------------
الثلاثاء 19 يناير-كانون الثاني 2010 م .
--------------------------------------
صحيح أن المسألة الاقتصادية هي العصا السحرية في نظري للخلاص من كل مشاكل اليمن، لكن
هناك فعلاً مؤامرة، أنا مؤمن بأن نظرية المؤامرة لا يمكن تطبيقها على كل الأوضاع وفي كل مكان
، ولكن الأحداث والأدلة تثبت حدوثها، حيث لا يمكن (مثلاً) أن نصدق أن هناك مؤامرة من الفيفا
على مصر والجزائر نتج عنها ما عرف بالمباراة التي أقيمت في السودان وتسببت بتدهور العلاقة
بين الشعبين والحكومتين.ولا يمكن أن نقول إن مصل لقاح علاج أنفلونزا الخنازير فيروس تم
صناعته لشعوب العالم الإسلامي لإيقاف تكاثر النسل في عدد المسلمين مثلما يدّعي البعض؛ لكن
وفي المقابل لا يمكن أن ينكر أحد أن لإيران اليد الطولى في دعم عناصر التمرد في صعدة بعد
وضوح كل الأمور والكشف عن أدلة عينية وغير ذلك.
لكن الذين لهم وجهة نظر سلبية دائمة ومستمرة وثابتة دون تغيير على الحكومة اليمنية والنظام
اليمني؛ فهؤلاء لا يمكن أن يصدقوا أن اليمن تواجه مؤامرة كبيرة تم حبك خيوطها خارج اليمن
وبتمويل من خارج اليمن والمنفذين في داخل اليمن وبأيدٍ يمنية بحتة، وقد تنكر يمنيتها وهذا أول
دليل على صوابية التحليل وهم في الغالب مشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يحصل
(يعني جزءاً من المؤامرة).
اليمن ليست الدولة الوحيدة في العالم يزيد عدد سكانها عن 23 مليون نسمة، وليست الدولة الوحيدة
في العالم التي تئن تحت ضغط الأزمة الاقتصادية، واليمن ليست الدولة الوحيدة التي ينتشر فيها
الفساد والفقر، بل هناك دول أكبر من اليمن حجماً في عدد السكان والمساحة بعشرات المرات
ولديهم قضايا فساد تتجاوز ما يحصل في اليمن من فساد، ولكن والحق يقال لم يرفع فيها أحد
السلاح في وجه الدولة والمواطنين رغم معاناتهم الشديدة في تلك الدول.. فلماذا اليمن؟!.
إذا نظرنا إلى الخارطة سنجد دولاً أفضل من اليمن من ناحية نسبة التعليم كالسودان وبنغلادش
والباكستان، بل وربما اندونيسيا، وإذا عرفنا أن تلك الدول يبلغ عدد سكانها أضعاف عدد سكان
اليمن وأحوالهم الاقتصادية أشبه باليمن وربما الشعب اليمني يعتبر أفضل منهم حالاً، إذاً الوضع
الاقتصادي ليس هو السبب الحقيقي لما يحدث في اليمن.
وإن عرجنا على دول أقرب للإقليم فإنه حسب ظني سنجد سوريا والعراق مثلاً فيها من يعيش
تحت خط الفقر ربما أكثر ممن يعيش تحت خط الفقر في اليمن، وتلك الدول وخصوصاً العراق
دولة غنية بالنفط، أما سوريا فاستقرارها السياسي والاقتصادي يعد مكسباً ومع ذلك هناك لدى
الشعب معاناة اقتصادية شديدة، ولكن رغم ذلك لم يتم رفع السلاح في وجه الدولة كما يحدث في بلادنا.
وحتى إيران هذه الدولة النفطية الكبيرة يعيش غالبية مواطنيها في مستوى الفقر، ومعدل دخل المواطن
أو مرتّبه ليس بعيداً عن معدل دخل ومرتب الموظف الجامعي اليمني هنا، نفس المعاناة هناك لديهم
ولكن لم يحاربوا الدولة بالسلاح.
بعد كل ذلك لِمَ كل هذا الهجوم الشرس في الإعلام اليمني المعارض على الدولة والحكومة والذي
أسهم في تهييج البعض وجعلهم يحملون السلاح وكأن مليارات الدولارات تأتي شهرياً للدولة وتصرفها
على وزرائها ومسئوليها؟!.
الهجوم الشرس هذا على الوطن أوجد من بعض المواطنين البسطاء من يحارب الدولة ويحارب الوطن
بشتى الصور بل أسهم في إغلاق الكثير من مصادر الرزق، وهو لا يدري بل لا يعي أنه يدمر وطنه.
جزء منهم ذهب إلى تنظيم القاعدة واحتضنه تجار الإرهاب والمخدرات والقتل وتدمير الشعوب، وغسلوا
عقول بعض الشباب، زاعمين أن ما يفعلونه يدخلهم الجنة، كل ذلك باسم الإسلام والدين الإسلامي منهم براء.
واستقطب هؤلاء أعداداً من الشباب وأوهموهم أنهم يستطيعون إقامة دولتهم وخلافتهم الإسلامية ـ وكأننا
دولة نصرانية ـ والتي سيكون الناس سواسية في المأكل والملبس ،وإن من قُتل فهو في سبيل الله ويعد شهيداً.
وجزء آخر ذهب إلى جانب مخربين وقطاع طرق خلف وراء سراب تصديقاً لأكاذيب عصابات تعيش
خارج الوطن وتحلم بإعادة التاريخ إلى الوراء طمعاً في الوصول إلى سدة الحكم رغم أنهم مجرمون
وقتلة وذلك بادعاء المساواة والمواطنة المتساوية، وإذا بهم يغيّرون جلدتهم ويغيّرون حتى اسم دولتهم.
أما الجبهة الثالثة فهم المتمردون الذين رضعوا من حليب المجوس في قم، الكارهون للعرب أكثر
من كرههم لليهود الذين يحلمون بإيجاد دولة ذات مذهب شيعي متشدد (الاثنى عشرية والجعفرية)
وأوهموا أنفسهم والبسطاء والشباب العاطل وغسلوا عقولهم وأوهموهم أن الحكم يجب أن يكون لهم
وما دون ذلك فهم ليسوا إلا عبيداً لديهم.
تلك الأطراف الثلاثة تحالفت مع بعضها البعض، فمرة هؤلاء يثيرون الفتنة هنا ومرة أولئك يثيرونها
هناك تخفيفاً للضغط على طرف من طرف آخر، ولا أظن أن هناك عاقلاً يراقب ويستوعب الأحداث
ولا يرى علاقة بين الأطراف الثلاثة.
اليمن ليست هي الدولة الوحيدة التي تئن تحت ضغط الظروف الاقتصادية، فهناك دول كثيرة على الكرة
الأرضية تمر بأزمات اقتصادية بعضها أكثر سوءاً من اليمن، واليمن ليست الوحيدة لديها العدد الكبير
من السكان ولديها الفساد، فهناك دول كثيرة مستقرة سياسياً وفيها من الفساد الإداري ما لم ولن يتخيله أحد.
بل إن هناك فساداً مخيفاً جداً في كثير من الدول تذهب بسببه مئات بل آلاف الملايين من الدولارات عبثاً،
كل تلك الدول تعاني من الفساد ومن الرشوة ومن الفساد السياسي ومن ضياع حقوق المواطنين ولكنهم لم
يحاربوا الوطن بالسلاح، إذا كان هناك من يعتقد أن مثل هذه الأسباب هي المحرك لكل تلك الجبهات ضد
بلادنا فهو واهم.
اليمن تُحارب بالسلاح من جبهات ثلاث وفي وقت واحد لا يمكن لمن لديه قليل من الفطنة السياسية ولديه
قليل من المعلومات والمتابعة إلا أن يصدق أن الأعداء الثلاثة الذين يهاجمون اليمن واليمنيين ليل نهار
ليسوا إلا أدوات تنفيذ لعملاء في الخارج هدفهم تمزيق اليمن والفوز والظفر به، وإن تشظى أو تقسم
سواء ليمنين أو عشرين يمناً فإن ذلك لا يهمهم البتة.
كل تلك المشاكل والصعاب تواجه كل دول العالم الثالث مسلمين ومسيحيين، فلماذا يتحجج الثالوث اللعين
من أعداء اليمن بمسميات متعددة سمعنا منها أكاذيب متعددة وهذياناً يخفي خلفه مؤامرات من أكثر من
مرتزق وعميل؟!.
وما يؤلم حقاً هو أن تنطلي كل تلك الحيل والأكاذيب على بعض البسطاء فنجدهم سلبيين (يا للأسف).
لقد اختلطت الأقاويل والأكاذيب؛ فجاءت على غرار مساواة وحقوق ومتقاعدين وغيرها إلى أن نطقت
ألسنتهم بما كانوا ينكرونه ووصلوا إلى أعلى سقف من المطالب الشخصية البحتة والتي تمثلت بالانفصال.
وذهب المتشددون والإرهابيون والقتلة إلى الزج باسم الدين وتطبيق الشريعة وإخراج الكفرة من الجزيرة
العربية حتى قالوا إنهم يسعون لإقامة الإمارة الإسلامية في الجزيرة العربية.
وانكشف ثالثهم منادياً في البداية بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل، ومن ثم بإعطاء اتباعه في صعدة
حريتهم المذهبية، وقفز سريعاً إلى أن أنكر وجود الصحابة وساوى نفسه بالأنبياء، وأخيراً أنكر حتى
النظام الجمهوري وطالب بإسقاطه.
اجتمع هؤلاء الثلاثة الكاذبون والمخربون مختلفو الاتجاهات والمذاهب والأيديولوجيات على اليمن
واليمنيين واجتمعوا على محاربة الدولة والنظام، بل الشعب اليمني بحجج واهية منذ البداية والتي
لم يصدقها الكثيرون إلى أن اتضح للقريب والبعيد مؤامراتهم جميعاً على تفتيت اليمن وتفكيك
وحدته وكل واحد منهم له مصادره ومراجعه التي يؤتمر من قبلها سعياً لجعل اليمن ساحة حروب
واقتتال لينتقلوا بعد ذلك إلى المرحلة الثانية من المخطط الكبير.
الكثيرون من الناس والمراقبين لم يصدقوا في البداية أن هناك علاقة مرتبطة بين الأطراف الثلاثة،
وقد كشفت الدولة عن ذلك، ولكن الآن الجميع عرف كل تلك المؤامرات والتي للأسف الشديد تجد
من يسوّق لها إعلامياً من قبل وسائلنا الإعلامية الحزبية باسم الديمقراطية وحرية الرأي مستغلة الجو
الديمقراطي الذي حصلوا عليه والذي لو كانوا يحكمون لما سمحوا لأي كان أن يصل إلى هذه الدرجة
من الشفافية والحرية الإعلامية .
ورغم ما يثيروه وما ينشروه وما يفعلوه في مناطق مختلفة إلا أن تلك الشواهد والإثباتات تؤكد بما
لا يدع مجالاً للشك أن ثلاثتهم أعداء للمواطنين جميعاً وأعداء للوطن ووحدته؛ بل أعداء للإنسانية جمعاء.
صحيح قد يكون الجانب الاقتصادي أحد الأسباب لكنه ليس أهم الأسباب بدليل أن الوضع الاقتصادي
في كثير من الدول أسوأ حالاً من اليمن ولكن لم تحصل أحداث كالتي نجدها في بلادنا، وهنا يجب أن
نعترف أن المؤامرات التي حيكت وتحاك على اليمن والشعب اليمني هي السبب الرئيسي لما يحصل
الآن وليس الوضع الاقتصادي فقط .