المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة رسالة تائهة


صنعاني وعيناوي
23-12-2009, 07:59 AM
تحدثُ نفسها.. وتشير بيديها وسط زحام الناس في موقف الباصات بالتحرير, ركبتْ حافلة مكتوب عليها التحرير الصافية حي شميلة.. كانت تلك وجهتي ركبتُ إلى جوارها.. تهذي بكلمات توحي بوقوع جريمة قتل وخطف.. خفت منها في بداية الأمر.. أترقبها بحذر.. فتحت حقيبة يدها.. ازداد خوفي.. أخرجتْ ظرفاً مغلقاً.. وضعته على صدرها ثم بكت.. أعادته إلى الحقيبة وقالت
- أتمنى أن تقرأن ما كتبته لكن يا بناتي ..
تهذي كثيراً.. بصوت مسموع.. كلمات غير مفهومة.. تحدث نفسها..
- أنا السبب.. لا بد لي أن أموت..
تصمت قليلاً لا أسمع سوى صوت نحيبها.. تتمنى الموت تهذي بصوت عالي, تتجه أنظار الركاب نحوها نبر قائلاً أحدهم
- استهدي بالله . يرد عليه آخر من المقعد الخلفي ساخراً
- دعها تموت.. فهن كثيرات
أمسكتْ بيدي وهي ترتجف.. ترجوني أن أساعدها.. وعدتها بالمحاولة.. صامته لا ترد.. لحظات تبكي ثم صرخت
- هم الذين قتلوه.. أخذوا بناتي.. وأخذوه
أسئلة تترامى عليها من هنا وهناك.. ضاق بها صدرها.. أمسكت رأسها بيديها وهي تصرخ
- أريد بناتي.. أرجوكم أعيدوهن.. أعيدوهن إليَّ..
خلعت خمارها.. شقت عباءتها.. أنينها يمزق القلوب.. لا تدري إلى أين تسير.. أعدتُ لها الخمار بصعوبة.. بكت على صدري.. دموعها حارة.. وصلنا الموقف الأخير , قال أحدهم ساخراً
- لا تدري إلى أين تسير.. اذهبي بها إلى الشرطة.. خلفها جريمة.. أو اذهبي بها لمستشفى المجانين يرد عليه آخر
- لا يوجد لهم مستشفى في بلادنا . خرجتُ وهي تمسك بي قائلة..
- أرجوكِ لا تتركيني وحيدة.. لا أعلم إلى أين أسير ؟.. أخذتها إلى منزلي.. دخلنا غرفة الضيوف.. ظنتَّها أمي إحدى صديقاتي.. كانت ترتجف من شدة البكاء.. أحضرتُ لها بطانية.. جعلتها تتمدد محاولة تهدئتها.. دخلتْ أمي برفقة جارتنا التي كثيراً ما تسامرنا.. لم تكن قادرة على التلفظ بأية كلمات لم نتجاذب معها أي نوع من أنواع الحوار.. تركناها لوحدها.. كان المساء قد أظلم.. أحضرتُ لها الطعام رفضت تناوله.. أطعمتها لقيمات رغماً عنها.. قنينة الماء إلى جوارها.. أغلقت الباب برفق.. بعد إخباري لها عن موقع دورة المياه.. وعن موقع غرفتي إن أرادت أي شيء.. أفكار متضاربة تراودني عن قصتها.. ربما يكون معها لصوص بالخارج.. أو تدخلنا في مشكلة نحن في غنى عنها.. أغلقت الباب الخارجي.. وأخذت المفتاح معي.. نقاش له أبعاد متعددة بيني وبين أمي وجارتنا حولها , علنا نفهم حكايتها ونحاول مساعدتها.. انصرفتْ جارتنا تدعوا لنا بأن تمر هذه الليلة على خير.. أفكارٌ عديدة تدور بخاطري حولها حتى غفت عيني ونمت.. طرقات على الباب أيقظتني.. التاسعة صباحاً.. ظننتها هي.. أسرعت مهرولة إنه الباب الخارجي.. جارتنا تريد أن تعرف أخبارها.. أرادت الاطمئنان عليها وعلينا.. فتحتُ باب غرفتها برفق حتى لا أوقظها وجارتي إلى جواري.. نظرت إليها.. بقعة دم حمراء تملأُ الأرض.. موس حلاقة مغروس في ساعدها الأيسر.. اقتربت جارتي مسرعة نحوها لتتأكد مما تراه.. ( كانت فارقت الحياة منذ وقت ).. أغمي عليّ ..أفقت وأنا على سريري ملقاة.. أسمع هذيان جارتنا مع أمي وهي تقول :
- لا تخبروا عنها أحد.. أعدوا لها الكفن.. اذهبوا بها بسيارتكم إلى المقبرة ليلاً في سرية . ردَّت عليها أمي
- لن يوافق زوجي.. لقد ذهب إلى عمله باكراً ليس له علم بما حدث.. سأتصل به الآن ليحضر..
- …. ….
- … …
يتناهى صوت أمي إليَّ وهي تبكي وتقول :
- كيف لنا أن نعرف من هي ومن تكون.. ؟ من أين جاءت ومن هم أسرتها ؟
تذكرت الرسالة التي أخرجتها من حقيبتها ونحن في الحافلة.. أسرعت بخطى متثاقلة نحو حقيبتها فتحتها.. لا يوجد فيها سوى أدوات متفرقة والرسالة.. قرأتها..
(( إلى أسرتي وابنتيَّ ..)) أنهيت قراءة رسالتها بعد أن بللتها بدموعي.. رسالة ظلَّت الطريق دون اسم ولا عنوان

جرف الكنان
23-12-2009, 01:22 PM
ربـــــــــــــــــــــي يسلمكـ


علـــــــــــــــى القصه


ومشكور وربي يعطيك العااافيه


علــــــــى الطرح ونتظر منكـ الجديد


تحيااتي هااااوي

الغـ كله ـلا
23-12-2009, 04:00 PM
يسلموووووو

قصة جميلة ربي يعاافيك

شموع الغرام
23-12-2009, 06:02 PM
يعطيك الف عاافيه على الطرح

dreamer yemen
25-12-2009, 05:30 AM
يربي يسعدك ..,

صنعاني وعيناوي
25-12-2009, 09:31 AM
مشكورين على المرور الحلو

صنعاني وعيناوي
14-03-2010, 12:44 PM
مشكور على المرور الحلو وعلى التواصل الطيب منك

لؤلؤة الحب
30-04-2012, 12:41 AM
قصه رائعه يعطيك ربي الف صحه وعافيه
بارك الله فيك وننتظر جديدك المتميز وفقك الرحمن