المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائد لأبي العلاء المعري


نبيل الحميدي
02-11-2008, 04:29 PM
أغاني المحبسين


آه غدًا


تقــــواكَ زادٌ فـــاعتقِدْ أنـــهُ *** أَفضلُ ما أودعتَهُ في السِّقــــــاءْ
آهٍ غـــدًا مــن عَــرَقٍ نــازلٍ*** ومهجـــةٍ مولعـــةٍ بارتقـــاءْ
ثـــوبيَ محتــاجٌ إلــى غاســلٍ *** وليــتَ قلبــي مثلـهُ فـي النقـاءْ
مـــوتٌ يســيرٌ معــهُ رحمــةٌ *** خــيرٌ مـن اليسـرِ وطـولِ البقـاءْ
وقـــد بلَوْنـــــا العيش أطوارَهُ*** فمــا وجدنــا فيـهِ غـيرَ الشـقاءْ
تقَـــدَّمَ النـــاس فيــا شــوقَنا*** إلــى اتّبــاعِ الأَهــلِ والأَصدقـاءْ
مــا أطْيَــبَ المــوتَ لشُــرَّابهِ *** إن صــحَّ للأَمـواتِ وَشْـكُ التقـاءْ


أيام الشباب


أصبـحتُ أَلحـــى خَلَّتيَّـــــــا*** هــــاتيكَ أُبغِضُهــــا وتَيّـــا
ودُعِيــــتُ شـــيخًا, بعدَمـــا *** سُـــمّيتُ, فــي زمــنٍ, فُتيّــا
وكفيتُ صَحبــــي إِلَّتيَّـــــــا*** بعــــدَ اللُّتيّــــا واللُّتيّــــا
ســـــقيًا لأيــــامِ الشــــبا *** بِ, ومـــا حسَـــرتُ مطيَّتيَّــا
أيــــــامَ آمُــــــلُ أنْ أَمُسَّ ***الفرقــــــدَين براحتيّــــــا
وأِفيــــضُ إِحســـاني عـــلى*** جــــاريَّ, ثَـــمَّ, وجارَتيّـــا
فــــالآن تعجــــزُ همَّتـــي *** عمَّــــا يُنــــالُ بخُطوَتيّـــا
أوصــــى ابنتيـــهِ لبيـــدٌ الـ *** مـــاضي, ولا أوصــي ابنتيَّــا
لســتُ المفــاخرَ, فــي الرّجــا *** لِ, ***بعَمَّتــــــيَّ وخالتيَّـــــا
لكـــــنْ أُقِــــرُّ بــــأنَّني ضــــَرَعٌ ، ***أُمْــــارسُ دارتيّا
واللّــــــهُ يرحـــــمني, إذا *** أُودِعـــتُ أَضَيَـــقَ ســـاحتيّا
لا تَجــــــعلَنْ حـــــالي, إذا *** غُيِّبــــتُ, أيــــأسَ حالتيّـــا

لا تظلموا الموتى


الغيــبُ مجــهولٌ, يُحــارُ دليلُـهُ; *** واللُّــبُّ يــأمرُ أهلَــه أن يتَّقُـوا
لا تظلمـوا المـوتى, وإِن طـال المدَى; ***إِنــي أخــافُ عليكــمُ أن تلتقُـوا


الرواة الكذابون


ألا يكشِـفُ القُصّـاصَ والٍ, فـإنْ همُ*** أتَــوْا بيقيــنٍ, فليقُصُّــوا لِيَنفعـوا
وإنْ خَرَصـــوا مَينًا، بغيـرِ تحرُّجٍ، *** فـأوجبُ شـيءٍ أن يُهـانوا ويُصفَعوا


ثلاثة سجون


أرانــي فـي الثلاثـةِ مـن سـجوني*** فلا تسأَل عن الخبـــــر النــبيثِ
لفقــدي نــاظري ولــزومِ بيتـي*** وكــون النفس فـي الجسـد الخـبيثِ


العصا الوفية


عصًـا فـي يدِ الأعمى يرومُ بها الهدى *** أَبَـرُّ لـهُ مـن كـلّ خـدنٍ وصاحبِ
فأَوســعْ بنـي حـواء هجـرًا فـإنهم *** يسيرون في نهجٍ من الغدرِ لاحـــبِ
وإن غَـيَّرَ الإثـمُ الوجـوهَ فمـا ترى *** لـدى الحشـرِ إلا كـلَّ أسـودَ شاحبِ
إذا مـا أشـارَ العقـلُ بالرشـدِ جرَّهم إلـى الغـيّ طبـعٌ أَخْـذُهُ أَخْـذُ ساحبِ


أيتها النفس


أيَّتُهـــــا النفسُ لا تُهـــــالي! *** شــرْخيَ قــد مــرَّ واكتهــالي
لـــم يبـــقَ إلا شَــفًا يســيرٌ, *** قــرَّبَ مــن مــوْردِي نِهــالي
وابتهـــلَ الدَّهــرُ فــي أذاتــي*** وكــانَ فــي البــاطِلِ ابْتهــالي
وأُمُّ دَفــرٍ فتـــــاةُ سُــوءٍ،*** تخـــبُؤني فــي ثــرىً مُهــالِ
مُرْسِــــلةً غــــارةً بخَـــيْلٍ, *** قد غنــيَتْ عن هَـــبٍ وهـــالِ
وجـــدْتُ حُــبِّي لهــا قديمًــا, *** وقـــد تبيَّنـــتُ مَقتَهــا لــي


وجوه للبيع!


أجــارحيَ الــذي أدمــى أسـاني,*** وســالبُ حُــلَّتي عنــي كسـاني
فمــا لـي لا أقـولُ, ولـي لسـانٌ, *** وقــد نطَــقَ الزمـانُ بـلا لسـانِ
عسـا عمـرٌو عـن الطـوقِ المُعرِّي, *** فقد جـانبتُ علــيِّ، أو عســــاني
وبيعــت بــالفلوس, لكـلِّ خَـزيٍ,*** وُجـــوهٌ كالدَّنـــانيرِ الحِســـانِ
ولــوْ أنــي أُعَــدُّ بـألفِ بحـرٍ, *** لمــرَّ عــليّ مــوْتٌ, فاحتسـاني
ظلامــي والنهــارُ قــد اســتمرا *** عــليَّ, كمــا تتــابعَ فارســانِ


سحاب المنون


دمـعٌ, عـلى مـا يفـوتُ, منسـكبٌ;*** مـا الكـأسُ مـن همَّتـي ولا الجـامُ
نحــنُ ذئــابٌ ضَرَّاؤنــا مَــددٌ, *** لا أُسُــــدٌ, والثيـــابُ آجـــامُ
والنـاسُ شـتَّى, جـرَى بهـمْ قـدَرٌ, *** إذا طَغـــى لــم يعُفْــهُ إلجــامُ
وعــالمي فــي ســفاهةٍ وخَـنّى, *** عالِمُـــهُ, بـــالظنونِ, رجَّـــامُ
قــد كــتبَ اللّـهُ للـردي صُحفـا,*** وبـــانَ نَقـــطٌ لهــا وإعْجــامُ
فيــا سَـحابَ المنـونِ! سِـلتِ بنـا,*** هل لكِ، أُخــرى الزمــــانِ، إِنجامُ?
تــواصلتْ منــكِ, بيننــا, دِيـمٌ, *** وزِيـدَ فيهــا سَحٌ وإِثجــــــامُ
كــم أســوَدٍ مـن أمامـهِ حُجُـبٌ, *** عليـــه ضيـــفُ الأذاةِ هجّـــامُ
وأحجــمَ القِــرنُ عــن فوارسِـه, *** ومــا لــرَيبِ المَنــونِ إِحجــامُ
تلــكَ بــلادُ النبـاتِ مـا سُـقِيتْ, *** والغيــمُ فــوقَ الرِّمــالِ سـجَّامُ


كونوا أشجارا


إذ عُـدَّتِ الأوطـانُ فـي كـلِّ بلـدةٍ, *** لقــومٍ, سـجونًا, فـالقبورُ حـصونُ
ومـا كـان هـذا العـــيشُ إلاَّ إذالةً *** فعــلَّ تُرابًــا بالحِمــامِ يصـونُ
فكـنْ بعـض أشجارٍ تقضَّتْ أُصولُها,*** ولـم يبـقَ, فـي الدُّنيا, لهنَّ غصونُ


النحلة الغافلة


قــد غــدَت النَّحـلُ إلـى نَوْرِهـا; *** ويحــكِ يـا نحـلُ لِمَـنْ تكسِـبينْ؟
يجـيءُ مُشتــــــارٌ بآلاتــهِ، ***فيلسَـــــبُ الأرْي ولا تَلْسبِيــنْ
أتحســبِينَ العمــرَ عِلمًــا بــه, *** لا بـــلْ تعيشــينَ ولا تَحســبينْ
هــل لــكِ بالآبـاءِ مـن خِـبرَةٍ,*** كــم والــدٍ فــي زمَـنٍ تنسِـبِينْ
أتحســـبِينَ الدَّهـــرَ ذا غفلــةٍ, *** هيهـاتَ! مـا الأمـرُ كمـا تحسـبِينْ!

الدهر الأبله


عِشْ بخـيلاً, كـأهلِ عصـرِكَ هـذا, *** وتَبالَـــهْ, فــإنَّ دهــرَك أبْلَــهْ
قـومُ سـوءٍ, فالشِّبلُ منهم يغُول الليـ *** ثَ فَرْسًــا, والليــثُ يـأكلُ شِـبلهْ
إِن تُـرِدْ أن تخـصَّ حُـرًّا, مـن النا *** سِ, بخــيرٍ, فخُــصَّ نفسَـكَ قبلَـهْ
بَعِدَ الشَّــرْبُ ، قرَبــوا أمَّ ليلــى*** لتعــيرَ اللسـانَ, فـي اللفـظِ, خبلَـهْ
أوْردُوكَ الأذى, لتغـــرَقَ فيـــه, *** وأَرَوْكَ الخَــنى, لتعــرِف سُــبلهْ
وأرانــي مـرمَى لصـرْفِ الليـالي, *** يحــتذيني, فلســتُ أعــدَمُ نَبْلــهْ
هــل تَـرى ناعبًـا, كعنـترة العَـبـ*** ســيّ, يبكـي عـلى منـازلِ عبلَـهْ
لا تَهَبْــهُ, ولا ســواهُ مـن الطـيـ *** رِ، فمــا يتَّقـي أخـــو اللُّبِّ تَبْلهْ


شعراء العصر


بنـــي الآداب غـــرَّتكم قديمًــا *** زخــارفُ مثــلُ زمزمـةِ الذبـابِ
ومـــا شـــعراؤُكم إلاَّ ذئـــابٌ *** تلصَّــصُ فــي المـدائح والسـبابِ
أَضــرُّ لَمــن تـودُّ مِـن الأعـادي *** وأَسرقُ للمقــالِ مِن الزَّبــــابِ
أُقَــارضكم ثنــاءً غــيرَ حــقٍ ***كأَنَّــا منــهُ فـي مَجَـرى سـبابِ
أَ أُذهـــبُ فيكــمُ أَيــامَ شــيبْي*** كمـــا أَذهبــتُ أَيــامَ الشــبابِ
معــاذَ اللّــهِ قـد ودَّعـت جـهلي *** فحســبي مــن تميــمٍ والرَّبـابِ
وألقيــتُ الفصاحــةَ عــن لسـاني *** مســلَّمةً إلــى العــربِ اللَّبــابِ
شغــولٌ ينقضينَ بغيــرِ حمــدٍ *** ولا يرجِعــنَ إلا بالتّبــــــابِ
ذرونــي يفقــد الهذيــانَ لفظــي *** وأُغلــق للحِمــامِ عــليَّ بــابي


أيُّها الدنيا


عشـــتُ مـــن أيســرِ*** حــلِّ, وتشـــــــبَّهتُ بظِــــــلِّ
لســــتُ بــــالخِلِّ أُصــــا *** فيـــكَ, ومـــا أنــت بخِــلِّ
ربَّمــــا يعتمــــدُ المــــر ءُ ***عـــلى العُضـــوِ الأثـــلِّ
أيهـــا الدنيـــا! لحــاكِ اللّــهُ ***مـــــــن ربَّـــــــةِ دَلِّ
مـــا تســـلَّى خَــلَدي عــنـ *** كِ, وإن ظـــــنَّ التســـــلِّي
إِنمــــا أبقيــــتِ منــــي, *** للأخــــــلاَّءِ, أقَــــــلِّي
أمسِ أوْديـــــتِ ببعْضـــــي, *** وغــــدًا يَــــذهَبُ كُــــلّي
لــــكِ أوقــــاتي, فخـــلِّيـ *** نــــي, إِذا قمـــتُ أُصـــلِّي
ودَعينــــي, ســـاعةً فـــيـ *** كِ, لمــــــولاي الأجـــــلِّ
والصِّبـــا مُلــكٌ, وقــد يُــبـ *** كَـــى عــلى المُلــكِ المُــوَلِّي


النبأ الصحيح


مــا خــصَّ مصـرًا وبـأٌ وحْدهـا *** بــل كــائنٌ فـي كـلِّ أَرضٍ وبَـأْ
أنبأَنـــا اللــبُّ بلقيــا الــرَّدى*** فــالغوثُ مــن صحــة ذاك النبـأْ
هــل فــارسٌ والـرومُ والـتركُ ***أو ربيعـــةٌ أو مُضَـــرٌ أو ســـبأْ
ناجيـــةٌ فـــي عــزّ أملاكهــا ***أن يُظهــرَ الدَّهــرُ لهـا مـا خبـأْ
ومـــن ســـجايا نبلــهِ أنهــا*** كلُّ قتيــلٍ قتلــــتْ لــم يُبــأْ
إن ســار أو حـلَّ الفتـى لـم*** يـزلْ يلحظــهُ المقــــدارُ بالمُرْتبــأْ


شجرات أثمرت ناسا


شــرُّ أشــجارٍ, علمــتُ بهــا, *** شَــــجَراتٌ أَثمـــرَتْ ناســـا
حــــملَتْ بِيضًـــا وأَغربـــةً, *** وأتــــتْ بــــالقومِ أجناســـا
كــــلُّهمْ أَخـــفتْ جوانحُـــهُ *** مــاردًا, فــي الصــدرِ, خنَّاسـا
لــم تَسِــقْ عَذبًــا, ولا أَرِجًــا, *** بــــل أَذيّــــاتٍ وأدْناســــا
تَعَــبٌ مــا نحــن فيــه, وهـل*** يجـــلبُ الإيحـــاشُ إيناســـا?
خُــذْ حُســامًا, سَــعدُ أو قلمًــا, *** وخـذي يـا دعـدُ عِرْنـاســــا


مغزل العنكبوت


اللّـــهُ إنْ أعطـــاكَ يُجـــزِلْ, *** وكـــأنَّ هــذا الدهــرَ يَهــزِلْ
كِســــرى بنــــى إِيوانَـــه, ***والعنكبـــوتُ تظـــلُّ تَغـــزِلْ
هـــل يشـــعرنَّ الميْـــتُ إنْ*** ظَهــرُ الــثرى, بـالحيِّ, زُلـزِلْ?
أَرْجـوا ، أو اعتزلـــوا، فـإنــ *** ي عــــن مقـــامِكم بمَعـــزلِ
قــد طــالَ ســيري فـي*** الحيـا ةِ, ولــي ببطــنِ الأرضِ مــنزِلْ


كأني نبت


إذا خــزنوني فـي الـثرى, فمَقـالدي *** مُضيَّعـةٌ, لا يُحسِـنُ الحـفظَ خُـزَّاني
كــأنيَ نبــتٌ مــرَّ يـومٌ وليلـةٌ*** عليَّ، وكـانـا مُنفَـــضينِ ، فجزَّاني
همــا بدويَّـانِ, الطـريقَ تعرَّضـا,*** وبُرديَّ، من نَسجِ الشـــبيبةِ، بزَّاني
قويَّــانِ عــزَّاني عليـهِ, وأوقعـا *** بغـيريَ مـا بـي أوقعـاهُ, فعـزَّاني
ومـا ضيَّقـا أرضـي, ولكـن أَراهُما*** إلـى الضَّنكِ, من وجهِ البسيطةِ, لزَّاني
ومــا أَكــلا زادي, ولكـن أكلتُـهُ,*** وِقــد نبَّهـاني للسُّـرى واسـتفزَّاني
ولـم يَرْضيـا إِلاَّ بنفسـي من القِرى, *** ولـو صُنتُـهُ, عـن طارقيَّ, لأحزاني
ومـا هـاجَ ذكـري بـارقٌ نحو بارقٍ, *** ولا هــزَّني شـوقٌ لجـارةِ هَـزَّانِ
بـل الفَتَيـانِ, اعتـادَ قلبـي أذاهُمـا, *** يشـيمانِ أسـيافَ الـرَّدى, ويهُـزَّانِ
عزيــزانِ باللّـهِ, الـذي ليسَ مثلُـهُ, *** يُــذِلاَّنِ فــي مِقــداره, ويُعِـزَّانِ


أبو النزول!


عــرَفتُكِ جــيِّدًا, يــا أُمَّ دَفْــرٍ *** ومــا إن زِلــتِ ظالمــةً فـزولي
دُعيــتُ أبـا العـلاءِ, وذاكَ مَيْـنٌ, ***ولكــنَّ الصحــيحَ أبــو الـنزولِ


لا أُجادل أحدا


أمَّــا البليــغُ, فــإني لا أُجادلُـه, *** ولا العَيِــيُّ بغَــى للحـقِّ إِبطـالا
فنحـنُ فـي ليـلِ غـيٍّ, ليس منكشفًا, *** لـم يَفْتقِـدْ عارضًـا, بـالجهلِ, هَطَّالا
والنفسُ كـالســببِ الممـدودِ تجمعُهُ، ***فيَســـتكِفُّ, وإِن أرســلتَه طــالا
كــذاتِ شَـنفٍ, أرادتْ بعـدَه خدَمًـا *** ونظـمَ دُرٍ، وكانت قـــبلُ مِعْطــالا
وقـد شَـرِبتَ نَمـيرًا, فـاجتزَأتَ به, *** فلِـمْ حـمَلْتَ, مـن الصَّهباءِ, أرْطالا?
لا خـيلَ مثـلُ قـوافي الشِّـعرِ جائِلةً, ***أبقى على الدَّهر أعـــناقًا وآطــالا
إِنْ ينقُـل الحـتْفُ, عـن عاداتهِ, بطلاَ,*** فمــا تــزالُ معــانيِهنَّ أبطــالا


انقطاع


بِنْــتُ عــن الدنيــا ولابِنْتَ*** لــي فيهـــا ولا عـــرسٌ ولا أُخــتُ
وقــد تحــمَّلتُ مــن الـوزرِ مـا*** تعجـــزُ أن تحملـــهُ البُـــخْتُ
إِن مدحـــوني ســاءَني مدحــهم*** وخــلتُ أنــي فـي الـثرى سُـخْتُ
جســميَ أَنجــاسٌ فمــا ســرَّني*** أَنــي بمســكِ القــولِ ضُمّخــتُ
مــن وســخٍ صـاغَ الفتـى رَبُّـهُ ***فــــلا يقــــولنَّ توسَّـــخْتُ
والبَخْــتُ فـي الأُولـى أَنـالَ العُـلاَ وليسَ فـــي الآخـــرةِ بَخْـــتُ
كــــذاكَ قـــالوا وأَحـــاديثهم *** يَبِيـنُ فيهــا الجزلُ والشــــخْتُ
لـو جـاءَ مِـن أهـل البِـلَى مُخْـبرٌ *** ســـأَلتُ عــن قــومٍ وأَرَّخــتُ
هـــل فــازَ بالجنَّــةِ عُمَّالهــا *** وهل ثــوى في النــارِ نُوبخــتُ
والظلــمُ أَن تُلــزَمَ مـا قـد جـنَى *** عليـــك بَهــرامُ وبَيــْدَخــتُ
وبعــضُ ذا العَــالَمِ مِــن بعْضـهِ *** لـــولا إِيـاةٌ لـم يكـن فخــتُ


ذهب الرفاق


أُنـافقُ فـي الحيـاةِ, كفعـلِ غـيري,*** وكــلُّ النــاسِ شــأنُهمُ النفــاقُ
أُعلِّــلُ مهجـتي, ويصيـحُ دهـري: ***ألا تغــدو, فقــدْ ذهــبَ الرفـاقُ
بـلى, والسـيرُ مـن أفعـالِ غـيري,*** وإِن طـــال اتكـــاءٌ وارتفــاقُ
تخــالفتِ البريَّــةُ فــي العطايـا, *** ويجمعهــا لــدى الهُلْــكِ اتفــاقُ
أنُصفِـــقُ أن تُغيِّرَنــا الليــالي, *** ويُسـمعُ, مـن مزاهرِنـا, اصطفـاقُ?


لا أدري


عمـلٌ كَـلا عَمَـلٍ, ووقـتٌ فـائتٌ, *** ويــدٌ إذا مَلَكَـتْ رمـتْ مـا تَملِـكُ
وشــخوصُ أقــوامٍ تلـوحُ, فأمَّـةٌ*** قَــدِمَتْ مجــدَّدَةً, وأخـرى تَهلِـكُ
أمَّــا الجســومُ فللــتُرابِ مآلُهُـا,*** وعَييــتُ بــالأرواحِ أنَّـى تسـلُكُ

هابيل وقابيل


حـــديثٌ جــاء عــن هــابيـ *** لَ, فـــي الدَّهـــرِ, وقـــابيلا
وطــــيرٌ عكـــفتْ, يومًـــا, *** عــــلى الجــــيشِ, أبـــابيلا
متـــى ترحـــلُ عــن دُنيــا,*** تَزيــــدُ الأهــــلَ تخـــبيلا?
ســــواهمْ نَخَـــلَ النصـــحَ,*** ولاقــــــوْكَ غــــــرابيلا
لبسْـــنا مـــن مـــدى الأيَّــا ***مِ, للغــــــيِّ, ســـــرابيلا
وقضيَّــــتُ زمـــانَ الشـــر خِ تقييــــــدًا, وتكبيــــــلا
وزارَ الطيـــفُ, فـــي النــومِ, فلـــــمِ تســــأله تقبيــــلا
ففــــرِّقْ مــــالَكَ الجَـــمَّ, وخـــــلِّ الأرضَ تســـــبيلا
ولا تَســــــتزْرِ بـــــالقومِ, إِذا كـــــــانوا تَنــــــابيلا


أباطيل


فـي كـلِّ جِـيلٍ أبـاطيلٌ يُـدانُ بها, *** فهــلْ تفـرَّدَ يومًـا بـالهدى جِـيلُ?
ومـن أتـاهُ سِـجِلُّ السـعدِ, عن قدَرٍ *** عــالٍ, فليس لــه بـالخُلدِ تَسـجيلُ
ومـا تـزالُ, لأهـلِ الفضلِ, مَنقَصةٌ, ***وللأصـــاغِرِ تعظيــمٌ وتبجــيلُ
هـل سُـرَّتِ الخيلُ أن زانَتْ سوابقَها,*** بيـنَ المـواكبِ, غُـرَّاتٌ وتحجـيلُ?
أم التفـــاخُرُ فينــا ليسَ يعرِفُــهُ *** إِلا الأنيسُ، وبعضُ القولِ تهجيــلُ
فلتلبَس الوحـشُ نُعمـى, لا حِـذاءَ لها *** يَقــي الــترابَ, ولا للهـامِ ترْجـيلُ
مـا مُبغِضـيَّ, لعَمري, مُحِضِري أجلي *** بـالكيْدِ, إِن كـان لي, في الغيب, تأجيلُ
لا الحـربُ أفنتْ, ولا سِلمُ العدوِّ حمت, *** بــل, للمقــاديرِ, تـأخيرٌ وتعجـيلُ


يجوز


يجـوزُ أن تُطفَـأ الشـمسُ التي وقَدَتْ*** مـن عهـدِ عـادٍ, وأذكـى نارَها الملِكُ
فـإن خـبَت في طَوالِ الدَّهرِ حُمرَتُها,*** فـلا مَحالـةَ مـن أن يُنقَـضَ الفلَـكُ
مضـى الأنـامُ, فلـولا عِلـمُ حـالِهِمُ, *** لقلــتُ قـولَ زُهـيرٍ: أَيَّـةً سـلَكوا
فـي المُلْـكِ لم يخرجوا عنه, ولا انتقلوا *** منـه, فكـيف اعتقـادي أَنَّهم هلَكوا?


أمراء السوء


هـــل آنَ للقيـــدِ أن تفكَّـــه? *** إِنَّ قبيــــحَ الفعـــالِ حِكَّـــهْ
بكـــلِّ أرضٍ أمـــيرُ سَـــوءٍ, *** يضــرِبُ للنــاسِ شــرَّ سِــكّهْ
قـــد كـــثُرَ الغشُّ, واســتعانتْ*** بــــهِ الأثْــــدَّاءُ والأرِكّـــه
فمـــا تــرى مِســكةً بحــالٍ,*** إلاَّ وقــد مُـوزِجتْ بسُكّـــــهْ
ولـــم يجـــدْ ســائلٌ عليمًــا,*** يـــزيلُ بالموضِحـــاتِ شَــكَّهْ
كـــم فــارسٍ يغتــدي لغــاب,*** وفــــارسٍ يقتـــدي بشِـــكّهْ
فخـــــلِّهمْ والـــــذي أرادوا, *** وحُـــلَّ بـــالقُدسِ, أو بمكّـــهْ
صكّــهمُ الدهــرُ صــكَّ أعمـى, *** تكــتُبُ أيــدي الفنــاءِ صَكّــهْ


الليل والنهار


ألصبـــحُ أصبـــحُ, والظـــلا *** مُ, كمــا تــراهُ, أحــمُّ حــالِكْ
يتباريـــــــانِ ويســــــلُكا *** نِ, إلــى الـورى, ضيـقَ المسـالكْ
أســــدانِ يفترِســــانِ مَـــن ***مـــرَّا بـــه, فأْبَـــهْ لــذلكْ
حـــمَلا الممـــالكَ, عــن ردًى *** قـــاضٍ, إلـــى خــانٍ وآلــكْ
أوْدى الملـــوكُ عـــلى احــترا *** سِـــهمُ, ولــم تَبــقَ الممــالكْ
لا يكــــــذِبنَّ مُؤجَّــــــلٌ; مــــا*** ســــالمٌ إلاََّ كهـــالِكْ
يـــا رضــوَ! لا أرجــو لقــا *** ءَكَ, بــل أخــافُ لقــاء مـالكْ


كلهم شهود


مــا أسْــلم المســلمونَ*** شــرَّهُمُ ولا النصــارى لــدينهم نصــروا
ولا يهـــودٌ لتـــوبةٍ هــــادوا *** وكـــلُّهم لــي بــذاك أشــهادُ


لستَ بناسِك


سـبِّحْ وصـلِّ وطُـفْ, بمكَّة, زائرًا ***ســبعينَ, لا سـبعًا, فلسـتَ بناسـكِ
جـهِلَ الدِّيانـةَ مـن إذا عَـرَضتْ لهُ*** أطماعُــهُ, لــم يُلــفَ بالمُتماسـكِ


موقف


خُــذِي رأْيــي وحسـبُكِ ذاك مِنِّـي *** علـى مـا فـيَّ من عَوِجٍ وأَمْـــتِ
ومــاذا يبتغــي الجلســاءُ عنـدي*** أَرادوا منطقـــي وأردتُ صمتـــي
ويوجـــدُ بيننــا أَمَــدٌ قصــيٌّ*** فأَمُّــوا سَمـــتَهُمْ وأَمَمْتُ سَمتــي


تكلم أيها القمر


بطـــولِ سُـــراكَ وترْحالِكـــا, *** وتَمِّـــكَ مــن بعــدِ إِنحالِكــا
تكــــلَّمْ, فخـــبّرْ بنـــي آدمٍ*** بمــا علــمَ اللّــهُ مــن حالِكــا
أظنُّــكَ غــيرَ مُبــالي الضمـيرِ *** بخـــصْبِك, يومًـــا, وإِمحالِكــا
ويــا عالمًــا بصـروفِ الزمـانِ, *** كمــا علــمَ القــومُ مــن ذالِكـا


لا تَرُعْ الطائر


لا تَرُعِ الطـائـرَ يغـــذو بُجَّـــهْ *** يلتقــطُ الحَبَّ لكــي يَمُجَّـــــهْ
إن الأَنـــامَ واقــعٌ فــي لُجَّــهْ *** وظُلْمَـــةٍ مــن أمــره مُلتَجَّــهْ
دع الفـــروعَ وخُـــذِ المحجَّــهْ ***لا تـــأمنَنْ ذا عاهـــةٍ مُضِجَّــهْ
إن عَصـــاكَ وهــي المعوجَّــهْ *** تحــدثُ فــي رأْس أخـيك الشَـجَّهْ


أطلق البرغوث


تسـريح كـفّىَ برغوثَـا ظفـرتُ بـهِ *** أَبــرُّ مـن دِرْهـمٍ تعطيـه محتاجـا


العنقاء


أرى العنقَـــاءَ تكبرُ أن تصـــادَا *** فعــاندْ مــن تطيــقُ لـه عِنـادَا
ومــا نَهْنَـهْتُ عن طلبٍ ولكـــنْ *** هــي الأيــامُ لا تعطــي قِيــادَا
فــلا تَلُــمِ الســوابقَ والمطايَــا *** إذا غــرضٌ مـن الأغـراضِ حـادَا
لعلــك أن تَشُــنَّ بهــا مغــارا *** فتنجـــح أو تجشِّـــمَها طِــرادَا
مقــارعةٌ أحجَّــتها العــوالِــي *** مجنِّبـــةً نواظرهـــا الرّقـــادَا
نلـــومُ عـــلى تبلدهــا قلوبًــا *** تكــابدُ مــن معيشــتِها جِهــادَا
إذا مــا النــارُ لـم تُطعـمْ ضِرامًـا *** فأوشــكْ أن تمــرَّ بهــا رمــادَا
فظُــنَّ بســائرِ الإخــوانِ شــرًّا *** ولا تــأمن عــلى سِــرٍّ فــؤادَا
فلــو خَــبِرَتْهُم الجــوزاء خـبري*** لمــا طلعــت مخافَــةَ أن تُكــادَا
تجـــنبتُ الأنــامَ فــلا أواخــي *** وزدتُ عــن العــدوِّ فمـا أعـادَى
ولمـــا أنْ تجـــهّمني مـــرادي*** جــريت مــع الزمــانِ كمـا أرادَا
وهــوّنَتُ الخــطوبَ عــليّ حـتى*** كــأني صــرتُ أمنحهَــا الـودادَا
أأنكرُهـــا ومنبتُهـــا فـــؤادي*** وكيف تُنكِّــر الأرضُ القتـــادَا
فــأيُّ النــاس أجعلُــه صديقًــا *** وأي الأرضِ أســــلكُه ارتِيـــادَا
ولـــو أن النجــومَ لــديّ مــالٌ*** نفــت كفــاي أكثرَهــا انتِقــادَا
كــأني فــي لســانِ الدهـرِ ***لفـظٌ تضمّــن منــه أغراضــا بِعــادَا
يكـــررني ليفهمنـــي رجـــالٌ*** كمــا كــررتَ معنــىً مســتعادَا
ولــو أنــي حُــبيتُ الخـلدَ فـردا *** لمــا أحــببت بــالخلدِ انفــرادَا
فــلا هطلــت عـليّ ولا بـأرضي *** ســـحائبُ ليس تنتظـــمُ البــلادَا
وكــم مـن طـالبٍ أمَـدي سـيلقى *** دويــن مكـانـي السبـع الشــدادَا
يؤجّــح فـي شـعاع الشَّـمس نـارا *** ويقـــدح فــي تلهُبِهــا زنــادَا
ويطعــن في عُلاي وإن شسعــى *** ليـأنف أن يكــون له نجــــادَا
ويُظهـــر لــي مودتَــه مقــالا *** ويبغضنـــي ضمــيرًا واعتقــادَا
فــلا وأبيـك مـا أخشـى انتقاصـا*** ولا وأبيــك مــا أرجــو ازديـادَا
لــي الشَّــرفُ الـذي يطـأ الثريـا *** مــع الفضــلِ الـذي بهـرَ العبـادَا
وكــم عيــن تــؤمِّل أن تـراني*** وتفقــدُ عنــد رؤيتــيَ الســوادَا
ولـو مـلأ السُّهـــى عينيه مني *** أبــرَّ عــلى مــدى زُحَـلٍ وزادَا
أفُــلُّ نــوائبَ الأيــامِ وحــدي *** إذا جـــمعتْ كتائبهـــا احتشــادَا

لا تخضبوا السيف !


غـدوتُ مـريضَ العقـلِ والدين فالقني *** لتســمعَ أَنبــاءَ الأمـورِ الصحـائحِ
فـلا تـأْكلنْ مـا أَخـرجَ المـاءُ ظالمًا *** ولا تبـغِ قوتًـا مـن غـريضِ الذبائحِ
ولا بيــضَ أُمَّـاتٍ أرادت صريحـه ***لأطفالهــا دون الغوانـي الصــرائحِ
ولا تفجــعنَّ الطـيرَ وهـي غـوافلٌ *** بمـا وضَعَـتْ فـالظلمُ شـرُّ القبـائحِ
ودعْ ضرَبَ النحـلِ الذي بكرتْ لهُ *** كواســب مـن أزهـارِ نبـتٍ فـوائحِ
فمــا أحرزتْـهُ كـي يكـون لغيرهـا *** ولا جمعتـهُ للنـدى والمنـائــــحِ
مسـحتُ يـدي مـن كـل هـذا فليتني ***أَبِهْتُ لشأْنـي قبل شيب المسـائــحِ
بنـي زمنـي هـل تعلمـون سـرائرًا*** علمــتُ ولكــني بهـا غـير بـائحِ
سـريتم عـلى غـيٍّ فهـلاَّ اهتـديتمُ*** بمــا خــبَّرتْكم صافيـاتُ القـرائحِ
وصـاحَ بكـم داعـي الضلالِ فما لكم *** أجـبتم عـلى مـا خـيَّلَتْ كلَّ صائحِ
متـى مـا كشـفتمْ عـن حقـائق دينكم *** تكشَّــفْتُمُ عـن مُخزيـاتِ الفضـائحِ
فـإن ترشدوا لا تخضبوا السيف من دمٍ*** ولا تلزمـوا الأميـال سبرَ الجرائــحِ
ويعجـــبني دأْبُ الــذينَ ترهَّبــوا*** سـوى أكـلهم كـدَّ النفـوسِ الشحائحِ
وأطيـبُ منهـمُ مطعمًـا فـي حياتـه ***ســعاةُ حــلالٍ بيـن غـادٍ ورائـحِ
فمــا حَــبَسَ النفسَ المسـيحُ تعبُّـدًا *** ولكـن مشـى فـي الأرض مَشيةَ سائحِ


الحمامة المطوقة


قـلْ للحمامـةِ قـد أَصبحَـتِ شـاديةً *** فَهِجــتِ للذاكـرِ المحـزونِ تشـويقا
كســاكِ ربُّـكِ ريشًـا تـدفعينَ بـه *** قُـرَّ الشـتاءِ, وحـلَّى الجـيدَ تطويقا
فهـلْ تُـراعينَ مـن بـازٍ على شرَفٍ, *** يُهْـدي إِليـكِ, عـن الفرخينِ, تعويقا?
أَمَــا تـرينَ قِسـيَّ الدَّهـرِ وتَّرهـا *** رامٍ مُصيـبٌ, أَعـارَ النْبـلَ تَفويقـا?
يُغنيــكِ وَكـرُكِ عـن بيـتٍ يزَيِّنُـهُ*** غـاوٍ, مـن القـومِ, إِذهابًـا وتزويقـا


يا ظبْي لا تخَفْ


وجـوهكمُ كُـلْف, وأفـواهكم عـدِّى, ***وأكبــادُكم ســودٌ, وأعيُنُكــم زُرقُ
ومـا بـيَ طِـرْقٌ للمسيرِ ولا السُّرى,*** لأنـي ضريـرٌ, لا تُضيءُ ليَ الطُّرقُ
أَغِربـانُك السُّحم استقلَّتْ, مع الضحى,*** سـوانحَ, أمْ مـرَّتْ حمـائِمُكَ الـوِرُقُ
رحـلتُ, فـلا دُنيـا ولا ديـنَ نلتُـهُ, ومــا ***أوْبتـي إِلا السـفاهةُ والخُـرقُ
متـى يُخـلِصِ التَّقوى, لمولاه,لاتَغِضْ ***رعــدٌ, ويُطمِعُـهُ بَـرْقُ
فيـا طـائِرُ ائـمَنِّي, ويا ظبيُ لاتخَفْ *** شـــذايَ ، فما بيني وبينكمـا فرْقُ


ابك على طائر


فـاءَ لـكَ الحِـلمُ, فالْـهَ عـن رشـأٍ *** خــالَطَ منهُ عَرفُ المـدامـةِ فــا
وابــكِ عــلى طـائرٍ, رمـاه فتًـى*** لاهٍ، فأوهى، بفِهـــرِهِ ، الكَتِفــا
أو صادفَتْـــهُ حِبالـــةٌ نُصبــتْ, *** فظَّـــلَّ فيهـــا كأنمــا كُتفــا
بَكَّــرَ يبغــي المعــاشَ مجـتهدًا, *** فقُــصَّ عنــدَ الشــروقِ, أو نُتِفـا
كأنَّــه, فــي الحيـاةِ, مـافَرَعَ الـ ***غصــنَ, فغنــىَّ عليـه, أو هَتفـا


طِر يا غراب


أَعـرضْ عـن الثورِ, مَصبوغًا أطايبُهُ *** بالزّعفـرانِ، إلى ثــورٍ من الأقِــطِ
فـالرزقُ يهتِـفُ يـاإِنس اعمَلوا وكُلوا; *** يـا أيُّهـا الظبـيُ رِدْ, يـا طائرُ التقطِ
والحــتفُ مثـلُ غَمـامٍ جـادَ وابلُـهُ;*** والناس يدعونَ، لوأغنى الدعاءُ، قَـطِ
ومـا يَسـيلُ, ولكـنْ ينـبري نَقَطًـا, *** حــتى يُغـرِّقَ أهـلَ الأرضِ بـالنُقطِ
أُسـقُطْ بمـا شـئت, أوْطِرْ ياغُرابُ*** لنا, فإنمـا نحـنُ, فـي الدنيـا, من السَّقَطِ


***** وضوء القمر!


تعـــاطوا مكــاني وقــد فُتُّهــم *** فمــا أدركــوا غـير لمـح البصـرْ
وقـــد نبحــوني ومــا هجــتُهم *** كمــا نبــح الكـلبُ ضـوءَ القمـرْ


الشمس لا تَِلد


كوني الثريَّا أو حضـارِ أو الــ *** جـــوزاءَ أو كالشــمسِ لا تَلِــدُ
فلتلـــك أشــرفُ مِــن مُؤَنَّثــةٍ *** نَجَلَتْ فضــاقَ بنسلهـا البلـدُ


الخير والشر


مـا الخـيرُ صـومٌ يذوب الصائمون له*** ولا صـلاةٌ, ولا صـوفٌ عـلى الجسدِ
وإنمــا هـو تـرك الشـر مُطَّرَحًـا *** ونفضـك الصـدرَ مـن غِلٍّ ومن حَسَدِ
مـا دامـت الوحـشُ والأنعـامُ خائفـةً*** فَرْسًا فمـا صحَّ أمر النُّسك للأسَـدِ!


الرجل الساقط !


كـــــلامُكَ ملتبِسٌ لا يبيــــنُ, *** كــــالخطِّ أغفلــــهُ النـــاقطُ
نَصحــتُكَ لا تعــترفْ يــا أُخـيَّ *** بـــي, فأنــا الرَّجــلُ السَّــاقطُ
ولـو كـنتُ مُلقـى بظهـرِ الطـريقِ,*** لـــم يَلتقـــط مثــليَ اللاَّقــطُ


وأخو الجهالة


رددتُ إلــى مليـكِ الحـقِّ أَمـري, *** فلــم أَســألْ متـى يقـعُ الكُسـوفُ
فكــمْ سَـلِمَ الجَـهولُ مـن المنايـا, *** وعُوجِـــلَ بالحِمــامِ الفيلســوفُ


فوق النجوم


أفــوقَ البــدرِ يـوضع لـي مهـادُ *** أم الجــوزاءُ تحــت يـدي وسـادُ
قنعــتُ فخــلتُ أن النجــم دونـي*** وسِيّـــانِ التقنعُ والجهــــادُ
وأطــربني الشــباب غــداة ولّـى *** فليــت ســنيه صــوت يســتعادُ
وليس صِبًـــا يُفــاد وراء شــيبٍ ***بــأعوز مــن أخــي ثقـةٍ يفـادُ
كــأني حـيث ينشـا الدّجـن تحـتي*** فهــا أنــا لا أُطَلُّ ولا أُجــــادُ
رويــدك أيهــا العــاوي ورائـي*** لتخــبرني متــى نطــق الجمــادُ
ســفاه ذاد عنــك النــاسَ حــلمٌ *** وغـــيٌّ فيــه منفعــةٌ رشــادُ
وألقــى المـوت لـم تخـد المطايـا*** بحـاجاتي ولــم تجف الجيــــادُ


العيد


إِن صـــحَّ لــي أَننــي ســعيدُ ***فليتنــــي ضمَّنـــي صعيـــدُ
صُمْــتُ حيــاتي إلــى ممــاتي *** لعـــلَّ يـــومَ الحِمــامِ عيــدُ
وراعنــــي للحســـابِ ذِكـــرٌ*** وغَــــرَّني أَنَّــــه بعيــــدُ
وعــن يمينــي وعــن شِــمالي ***يَصحــــبني حـــافظٌ قعيـــدُ
حمامَـــةٌ فــي غصــونِ أَيْــكٍ *** نــــاحَتْ فأَنشـــأتُ أَســـتعيدُ
ومـــا فَقِهْــتُ المــرادَ منهــا ***كـــلُّ فقيـــهٍ لـــهُ مُعيـــدُ
إِذا رجونـــا قضـــاءَ وَعْـــدٍ*** فكـــيف لا يُـــرْهَبُ الوعيـــدُ


الحقيقة


أَمَّـا الحقيقـةُ, فهـيَ أَنِّـي ذاهـبٌ, *** واللّـــهُ يعلــمُ بــالذي أنــا لاقِ
وأظنُّنـي, مـن بعـدُ, لسـتُ بذاكـرٍ ***كـان مـن يُسـرٍ, ومـن إملاقِِ
لـم أُلفَ كالثَّقَفيّ, بل عِرسي هد السـ*** ودْاءُ, مـــا جهَّزتُهــا بطــلاقِ
عَجبًـا لبُرْدَيْهـا الدُّجُنَّـةِ والضحُّـى, *** ووِشــاحِها مــن نَجمِهـا المِقـلاقِ
كـم أخـلقَ العصـرانِ مُهجةَ مُعصِرٍ, *** وهُمــا عــلى أَمـنٍ مـن الإخـلاقِ
دُنيــاكَ غـادرةٌ, وإن صـادتْ فتًـى *** بــالخَلقِ, فهــي ذميمـةُ الأخـلاقِ
يَســتمِطرُ الأغمــارُ مـن لذَّاتِهـا,*** سُـــحُبًا تُليـــحُ بُمــومِضٍ أَلاَّقِ
لــم تُلــقِ وابِلَهـا, ولكـنْ خِلتَهـا *** خَــيلا مســوَّمةً مــع العُــلاَّقِ
وإِذا المُنــى فَتحـتْ رتـاجَ معيشـةٍ, *** بكــرَتْ عليــهِ بُمحــكمِ الإغـلاقِ
ومتـى رضيـتَ بصـاحبٍ من أَهلِها,*** فلقـــد مُنيــتَ بكــاذبٍ مَــلاَّقِ
شُــهبٌ يُسِّـيرهُا القضـاءُ, وتحتَهـا *** خِــلَقٌ تُشــاهِدهُا, بغــيرِ خَـلاقِ
مــا لـي وللنَّفَـرِ, الـذينَ عهـدتُهُمْ *** بالكَرخ من شـاشٍ ومــن إيـــلاقِ
حَــلَقٌ مُجادَلَــةٌ كشُـربِ مُهلهِـلٍ,*** شربـوا على رغمٍ بكـاسِ حَـــلاقِ
والـروحُ طـائرُ محـبَسٍ فـي سجنهِ, *** حـــتى يَمُـــنَّ رَداهُ بــالإطلاقِ
ســيموتُ محــمودٌ ويهلِــكُ آلِـكٌ,*** ويــدومُ وجــهُ الواحــدِ الخـلاّقِ
يـا مرحبًـا بـالموتٍ مـن مُتنظِّـرٍ, *** إن كــان ثَــمَّ تعــارفٌ وتــلاقِ
سـاعاتُنا, تحـتَ النفـوسِ, نجـائبٌ, *** وخــدَتْ بهــنَّ بعيــدةَ الإطـلاقِ
ألـقِ الحيـاةَ إلـى الممـاتِ, مُجـرَّدًا;*** إنَّ الحيـــاةَ كثـــيرةُ الأعــلاقِ


سِرٌّ قديم


أمَّـا الصحـابُ فقـد مَرُّوا وما عادوا *** وبيننــا بلقــاءِ المــوتِ ميعــادُ
ســرٌّ قـديمٌ وأمـرٌ غـيرُ مُتَّضـحٍ *** فهــل عـلى كشـفنا للحَـقِ إِسـعادُ
سَـيْرانِ ضـدَّانِ مـن رُوحٍ ومن جسدٍ*** هــذا هبــوطٌ وهـذا فيـهِ إِصعـادُ

الثلج والقار


لـو صـحَّ ما قالَ رَسطاليسُ, من قِدَمٍ, ***وهـبَّ مَـن مـاتَ لـم يجمعهمُ الفَلَكُ
ومـذهبي, فـي البرايـا, كونُهُمْ شيَعًا, ***كـالثَّلج والقـارِ, منـه الجَونُ والحَلَكُ
مـا اسـودَّ حـامٌ لـذنبٍ كـان أَحدَثَهُ, *** لكــنْ غريـزةُ لَـونٍ خطَّهـا المَلِـكُ
إِن لـم يكـنْ, فـي سماءٍ فوقَنا, بشرٌ, *** فليسَ فـي الأرضِ, أو مـا تحتها, ملَكُ
كـم حـلَّ, حيثُ تبنَّى الحيُّ, من أُممٍ, *** ثـم انقَضـوا, وسـبيلا واحـدًا سَلَكوا
إِن تسـألِ العقـلَ, لا يوجـدْكَ من خبرٍ *** عــن الأوائــلِ, إِلاَّ أَنَّهـمْ هلَكـوا


ضحكنا


ضَحِكنـا, وكـان الضِّحكُ منَّا سَفَاهَةً, *** وحُــقَّ لسُـكَّانِ البسـيطةِ أن يبكـوا
يُحطِّمُنــا رَيْــبُ الزَّمـانِ, كأنَّنـا *** زُجــاجٌ, ولكـن لا يُعـادُ لـه سَـبْكُ


أين المفر?


لعمــري لقــد طـال هـذا السَّـفرْ*** عليَّ وأَصبـحتُ أَحـدو النفــــرْ
أَأَخـرُجُ مـن تحـتِ هـذي السـماءِ *** فكــيفَ الإبــاقُ وأَيــن المفــرْ
وكـم عشـتُ مـن سـنةٍ فـي*** الزمانِ وجــاوزْتُ مــن رجـبٍ أو صفـرْ
ومــا جُــعِلَتْ لأُســودِ العــرينِ *** أَظـــافيرُ إِلاَّ ابتغـــاءَ الظفَــرْ
لحــىَ اللّــهُ قومًــا إِذا جــئتهُمْ*** بصَــدقِ الأحــاديثِ قــالوا كفـرْ
وإن غُفِـــرَتْ موبقــاتُ الذُّنــوبِ ***فكــــلُّ مصـــائبهم تُغتفـــرْ
وروحُ الفتـــى أَشــبهتْ طــائرًا *** أُطــيرَ فمــا عــاد لمَّــا نفـرْ
هنيئًــا لجســمي إِذا مــا اسـتقرَّ*** وصـار لعُنصـرِهِ فـي العَفـــرْ
ولســتُ أُبــالي إِذا مــا بُليــتُ*** مَــن وطــأَ القـبرَ أَو مَـن حـفرْ
تحجَّــبُ دنيــاكَ عــن طــالبٍ *** وليـس تحجُّبهــا مِـن خَفـــرْ


دِرعية


[ على لسان رجل ترك لبس الدرع حين كبر وأسنّ ]


رأتنـــي بـــالمطيرة لا رأتنــي *** قريبًا والمخيلة قد نأتنــــــي
وأخــلقت الشــباب وكـان بُـردي *** وفارقت الحسام وكان حتنـــــي
كــأني لــم أردَّ الخــيلَ تُــردِي ***إذا استسقيتُها علَقًا سقتنـــــي
ألاقـــي الـــدارعين بغــير دِرع*** وأدعو بالمدجج لا تفتنـــــي
كــأن جيــادهم أســرابُ وحـش *** أصرِّعهنّ مــن رُبــــدٍ وأُتْنِ
ومــا أُعجــلتُ عـن زردٍ حِـذَارًا *** ولكنَّ المُفَاضــــةَ أثقلتنــي
أكــلَّت مِنكــبى ســمرُ العـوالي*** وحملُ الســابريِّ أكلَّ متنـــي
وقــد أغــدو بهـا قضّـاءَ زغْفًـا *** وتكفيني المــهابةُ ما كفتنــــي
وتحــتي الكــرُّ إدماجــا وفـوقي ***نظيرُ الكــرِّ في دِيَمٍ وهتــــنِ
أعــاذلَ طــال مـا أتلفـتُ مـالي*** ولكنَّ الحــوادثَ أتلفتنــــي


انفراد


يُغنـــي الفَتـــى مَلبَسٌ يُســتِّرُه, *** وقوتُــهُ فــي دُجـى الظـلامِ فقَـطْ
وحظُّـــهُ أن يكـــونَ منفــردِا, *** كطــائرٍ لا يُــراعُ أيــنَ سَــقطْ
لا يَلقُــطْ الحَــبَّ مـن زروعهـمُ, *** وإِنْ رأى حِبَّـــةَ النبــاتِ لقَــطْ
فــذاكَ لــو طـارَ فـي غمامتِـهِ, *** لمــا أصــابَ الجَنـاحَ منـهُ نُقَـطْ


بعدًا لكم


ومـــا أَنتُــمُ بالنبــاتِ الحــميدِ*** ولا بالنَّخيـــلِ ولا بالعُشـــــرْ
ولكـــن قتــادٌ عــديمُ الجنــاةِ *** كثــيرُ الأذاةِ أَبَــى غــيرَ شــرْ
وليلكُــــمُ أَبــــدًا مظلــــمٌ*** فهل ترقبون صبــاحًا جشــــرْ
فيــا ليتنــي فـي الـثرى لا أَقـومُ*** إِن اللّـــهُ نـــاداكُمُ أَو حَشـــرْ
ومــا ســرَّني أَننـي فـي*** الحيـاةِ وإِن بــان لــي شَــرَفٌ وانتشـرْ
أَرى أربَعًـــــا أَزَرَتْ ســــبعةً *** وتلك نــوازلُ في اثني عشـــرْ


ربة الصمت


ياربــة الصمــت! أنــت آمنــةٌ*** إذا هفــا نـاطق من السَّقَـــطِ


تصدَّق على الأعمى


تصـدَّقْ عـلى الأعمـى بـأخذِ لتهديه*** وامنن بإفهـــامك يمينـــه الصما
وإِنشـادُكَ العَـودَ, الـذي ضـلَّ, نعيُه *** عليـكَ, فمـا بـالُ امـرِئٍ حيثما أمَّا?
واعْـطِ أبـاكَ النَصْـفَ حيًّـا وميِّتًـا, ***وفضِّـلْ عليـهِ مـن كرامتِهـا الأمّـا
أقلَّــكَ خِفًّــا, إِذ أَقلَّتْــكَ مُثْقِـلا, *** وأرضعَـت الحـوْلينِ, واحـتَمَلت تِمَّـا
وألقتـكَ عـن جَـهدٍ, وألقـاكَ لـذَّةً, *** وضمَّـتْ وشـمَّتْ مثلما ضمَّ أو شمَّا
وأحــمدُ ســمّاني كبـيري, وقلَّمـا *** فعلـتُ سـوى مـا أسـتحقُّ به الذَّمَّا
تُلِـمُّ الليـالي شـأنَ قـومٍ, وإنْ عفَـوا *** زمانًــا, فـإنَّ الأرضَ تـأكلهمْ لمَّـا
يموتونَ بالحُمَّى, وغَرقَى, وفي الوغى, *** وشـتَّى مَنايـا, صـادَفتْ قَـدَرًا حُمَّا
وسـهلٌ على نفسي, التي رُمتُ*** حزنَها, مبيــتُ ســهيلٍ للرَّكـائبِ مؤتمَّـا
ومـا أنِـا بـالمحزونِ للـدّارِ أوحشتْ;*** ولا آســفٌ إِثــرَ المطـيِّ إذا زُمَّـا
فـإِن شـئتمُ, فـارموا سـهوبًا رحيبةً;*** وإن شـئتُم, فـاعلُوا مناكبَهـا الشَّـمَّا
وزاكٍ تــردَّى بالطَّيـالسِ وادَّعـى,*** كذِمــرٍ تـرَدَّى بـالصوارِم واعتمَّـا
ولـم يكـفِ هـذا الدَّهرَ ما حَمَلَ الفتى*** مـنَ الثقـلِ, حـتى ردَّهُ يحـمِلُ الهمَّا
ولو كانَ عقلُ النفسِ, في الجسمِ, كاملا, لمـا أضمَـرَتْ, فيمـا يُلـمُّ بها, غمَّا
ولـي أمـلٌ قـد شبتُ, وهو مصاحبي, وســاودَني قبـلَ السـوادِ, وماهِمَّـا
متـى يُـولِّكَ المـرءُ الغريبُ نصيحةً, *** فـلا تُقصِـه, واحْبُ الرَّفيق, وإن ذمَّا
ولا تَـكُ ممـن قـرَّب العبـدَ شارِخًا, *** وَضيَّعـهُ إذ صـارَ, مـن كـبرٍ, همَّا
فنعـمَ الـدَّفينُ الليـلُ, إن بـاتَ كاتمًا *** هــواكَ, وبُعـدًا للصبـاح, إذا نمَّـا
نهيتُـكَ عـن سهم الأذى ريشَ بالخَنى, *** ونصَّلَــهُ غيـظٌ, فـأرُهِفَ أو سُـمَّا
فأرســلتهُ يسـتنهضُ المـاءَ*** سـائحًا, وقد غاض, أو يستنضبُ البحرَ إذ طمَّا
يغـادرُ ظِمـأً فـي الحشـا غيرَ نافعٍ, *** ولـو غـاضَ عذبًـا, في جوانحهِ, اليمَّا
وقـد يشـبهُ الإنسـانُ جـاءَ لرُشـدِه*** بعيـدًا, ويعـدو شِـبهُهُ الخـالَ والعمَّا
ولسـتُ أرى فـي مَولْـدٍ حُـكمَ قائفٍ, *** وكـم مـن نَـواةٍ أنبتـتْ سُـحُقًا عُمَّا
رَميـت بـنَزْرٍ مـن معـائبَ, صادِقًا, *** جــزاكَ بهــا أربابُهـا كَذِبًـا جَمَّـا
ضَمِنــتُ فـؤادِي للمَعاشـرِ كـلِّهمْ, ***وأمسـكتُ لمَّـا عظَّموا الغار, أو خمَّا


كلّنا عميان


إِذا مـرَّ أعمـى, فـارحموهُ وأيقِنـوا, *** وإِن لــم تُكَفُّـوا, أنَّ كلَّكـمُ أعمـى
ومـا زالَ نعـمَ الـرأيُ لي أنَّ منزلي, *** كـأنِّي فيـه مضمـرٌ كَـنَّ فـي نِعما
غَـدَوتُ ابـنَ وقتي, ما تقضَّى نسيتُهُ, *** ومـا هـوَ آتٍ لا أُحِـسُّ لـه طَعمـا
وقــال أُنـاسٌ: مـا لأمـرٍ حقيقـةٌ; فهـل*** أَثبتـوا أَلاَّ شـقاءَ ولا نُعمـى?
وشـكَّكَ فـي الإيجـاب والنفيِ مَعشرٌ *** حيارى، جرت خيلُ الضلالَ بهم سَـعْما
فنحـنُ وهـمْ فـي مَـزْعَمٍ وتَشـاجُرٍ,*** ويعلــمُ ربُّ النـاسِ أكذَبَنـا زَعْمـا


وحيد تماما


مَـنْ لـي بـأني وحـيدٌ لا يُصـاحِبُني*** خـيٌّ, سـوى اللّـهِ, لا جِـنٌ ولا أَنَسُ
أمَّـا الظِّبـاءُ, فقد أودى الزَّمانُ بها, *** فمــا نراهــا، ولكنْ هذهِ الكُــنُسُ
فكـيف لا تخـبُثُ النَّفسُ التـي جُعلتْ, *** مـن جسْـمِها, فـي وعاءٍ, كلُّهُ دنَسُ?
رأيـتُ فِتيـانَ قـومي عانِسـي حذَرٍ, *** إنَّ الفُتُــوَّ إِذا لـم يَنكحُـوا عنَسُـوا
سـلكتُ طُـرقَ المعـالي, ثم قلتُ لهم: ***سيروا ورائي، فلمَّا شــارفوا خَنَسُوا


يكفيكِ رُبعي!


تــزوَّجَ, بعــدَ واحــدةٍ ثلاثًــا,*** وقــال لعِرْســهِ يكــفيكِ رُبعــي
فيُرْضيهـــا, إِذا قَنِعــتْ بقــوتٍ, *** ويرجمُهُــا، إِذا مــالت لِتِبـــعِ
ومــن جـمعَ اثنتيـنِ, فمـا توخَّـى *** ســبيلَ الحـقِّ فـي خُـمسٍ ورُبـعِ

الظاهري
02-11-2008, 04:46 PM
مشكور نبيل على هذه النقل الجميل
تقبل تحياتي

الغريب
02-11-2008, 09:54 PM
مشكور الاخ نبيل على النقل المميز

الحليلي
09-04-2009, 07:16 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الجنرال حافظ
19-08-2009, 06:23 PM
خاطره في منتهى العذوبه والرقه
يسلمو على مانزفه حبر قلمك
من ارقى الكلمات واعذب الحروف
لــــــــكــــــــ
تقديري واحترااامي