المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "مملكة حمير"


الطير الجريح
27-08-2009, 12:44 PM
"مملكة حمير"
*"التبابعة" قال تعالى "أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم"*
مقدمة:
اليمن السعيد لقب أطلق على اليمن لسبب لا يخفى على الكثيرين فقد شملت اليمن بجمال أرضها و وفرة مائها وصفو جوها العديد من الحضارات العريقة التي قامت على أرضها.وقد عمل الإنسان في اليمن على التكيف مع ظروف الحياة فيها خاصة لكثرة الجبال والأودية فعملوا على استصلاح الأراضي وبناء السدود ومن أشهر السدود فيها سد مأرب العظيم والذي إنهار على إثر حدوث سيل العرم والذي ورد ذكره في القران الكريم .وقد تسبب هذا السيل في انهيار حضارة سبأ والتي قامت على أنقاضها حضارة دولة حمير "التبابعة" والتي سنتناولها بالبحث في الصفحات التالية:

أصل الحميريين:
كانت قبيل حمير قبيلة قوية لها نفوذ كبير في العربية الجنوبية في أخريات أيام سبأ وقبل ظهور المسيحية ولذالك ظل أسمها يتردد في كتابات الرومان وفي كتابات العرب وأصبح اسمها صفة لكل ما يعثر عليه في جنوب الجزيرة العربية .وفد أطلق الكتاب القدماء من الإغريق والرومان على الحميريين اسم Hamiroci),Homeritae، Homertai ).وقد أعتبر بليني الحميريين من أكثر الشعوب عدداً وأن عاصمتهم مدينة ظفار.
واحتلت ظفار عاصمة الحميريين مكانة مأرب عاصمة سبأ وقرنا و عاصمة معين . هذا وقد عرف الحميريين عند الأحباش باسمHemer) ( ويذهب صاحب كتاب "الطواف حول البحر الإريتري" إلى أن الحميريين كانوا يحكمون منطقة واسعة تمتد من ساحل البحر الأحمر وساحل المحيط حتى حضر موت فضلاً عن ساحل "عزانيا" الأفريقي وأن ملكهم يسمى "كرب أيل" وعاصمتهم ظفار.
*أعتبر بلينيوس حمير من أكثر الشعوب العربية الجنوبية عدداً وذكر عاصمتهم مدينة Sappar ويقصد بها مدينة ظفار كذالك أشار إلى مدينة من مدنهم سماها مسلة.ولم يعثر الباحثون على أسم حمير في الكتابات التي يرجع عهدها إلى ما قبل الميلاد بمئات السنين مع ورود أسماء قبائل أخرى كانت تقيم في المواضع التي نزل بها الحميريون مثل حبان ،حبن،ذيب
*وقد عرف الحميريون عند أهل الأخبار أكثر من بقية الشعوب العربية الجنوبية الأخرى وقد جعلوا حميراً وهو جد الحميريين في زعمهم ابناً لسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وقد سموه العرنج وزعموا أنه كان ملكا وأنه ملك بعد هلاك أبيه سبأ وأنه أول من تتوج بالذهب وملك 50 سنة وعاش 300 عام وكان له من الولد ستة منهم تفرعت قبائل حمير وكانت بينهم حروب.
* ويذكر أن يشجب بن قحطان جد الملوك الحميرية ملوك اليمن و به سمي كل العرب الأولون الذين تتصل منهم قبيلة صنهاجة وكتامة إلى بلاد المغرب وأقاموا فيها أيام غزاها افريقش أحد ملوك حمير ،وقال ابن خلدون :وكان لسبأ من الولد الكثير و أشهرهم حمير وكهلان اللذين منهما الأمتان العظيمتان من اليمنية أهل الكثرة والملك والعز وملوك حمير أعظمهم وكان منهم التبابعة فلما هلك سبأ قام بعده ابنه حمير ويعرف بالعرنج وقيل أنه هو أول من توج بالذهب

الطير الجريح
27-08-2009, 12:45 PM
حدود الدولة الحميرية:
*سيطر الحميريون على القسم الجنوبي الغربي من شبة الجزيرة العربية الجنوبية في أيام مؤلف كتاب "الطواف حول البحر الإريتري"ولاسيما مدينة ظفار وحصنها المعروف بــــ ريدان الذي يرمز إلى ملك حمير والذي يحمي العاصمة من غارات الأعداء وهو بيت الملوك وقصرهم أيضاً،وقد كانت منازل حمير في الأصل إلى الشرق من هذه المنازل التي ذكرها المؤلف.
*وتؤلف أرض يافع المسكن القديم للحميريين وذالك قبل نزوحهم عنها قبل سنة 100ق.م إلى مواطنهم الجديدة في أرض دهس أو داهس في أرض رعين حيث أسسوا حكومة ذو ريدان
*وحدود أرض حمير مواطنها القديمة أرض شأي وحبان في الشمال وأرض حضر موت في الشرق وأرض ذيب في الغرب وكانت في الأصل جزء من حكومة قتبان . ويظهر من الكتب العربية أن الحميريين كانوا يقطنون حول لحج في منطقة ظفار ورادع وفي سرو حمير و نجد حمير وقد عرفت الأرض التي أقام بها الحميريون بـــ ذي ريدان نسبة إلى قصر ملوك حمير بعاصمتهم ظفار.(1)
ديانة الحميريين:
اعرض الناس منذ أخريات القرن 4 الميلادي عن عبادة المقة وبقية الآلهة السبئية واتجهوا إلى العبادات السماوية .ويذكر أن الملك ملكيكرب يهأمن قد تجاهل المقة ولم يتقرب إليه كما كان يفعل أسلافه وإنما بدأ بالتقرب على الإله ذي سموي رب السماء مما يدل على أن عقيدة التوحيد بدأت تأخذ طريقها إلى ملوك سبأ منذ اختفاء الآلهة الوثنية وهناك رواية تذهب إلى أن التطور الخطير في الديانة إنما حدث منذ أيام ثاران يهنعم و ذالك اعتمادا على رواية(Philostorgios)التي ذهبت فيها إلى أن ثيوفليلوس نجح في تنصير الحميريين وبناء كنائس في فار وأن الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الثاني هو الذي أرسل الرسل إلى اليمن للدعوة إلى النصرانية .ومن ثم فإن ثاران يهنعم هو الذي هجر دينه الوثني واعتنق النصرانية .ومهما كان فقد جاء بعد ملكيكرب يهأمن ولده أسعد كامل تبع الذي يروي الإخباريون أنه أول من تهود من التبابعة ثم نشر اليهودية بين اليمنيين في قصة طريفة يذهب فيها إلى أنه كان قد قدم على المدينة المنورة غازياً بعد عودته من المشرق ربما لأن القوم قد قتلوا ولده الذي كان قد خلفه فيهم وهو في طريقه إلى المشرق وربما لأن رجلاً من عدي ابن النجار عدا على رجل من أصحابه فقتله وربما لأنه جاء لنصرة الأوس والخزرج من أبناء عمومته على اليهود وهنا جاءه حبران من أحبار يهود بني قريظة ينهيانه عن تدمير المدينة لأنها ستكون مهاجر نبي يخرج من قريش دعوه أحمدا مره ومحمدا مرة أخرى. وهكذا صرف الحبران التبع عن تدمر المدينة ،واعتنق الديانة اليهودية ثم اتجه صوب مكة في طريقه إلى اليمن ،حتى إذا ما بلغ بين عسفان جاءه نفر من هذيل يغرونه بسلب بيت الله الحرام ويستفتي "التبع" الحبرين فيصدقونه النصح أنه إن سلبه كان هلاكه فيه ،وبعد ذالك انتقم التبع من هذيل ثم مضى إلى مكة فطاف بالبيت ونحر الذبائح ثم أقام بمكة 6أيام يرى أثنائها فيما يرى النائم أنه يكسو البيت الحرام وتكررت الرؤيا 3ليال وفعل التبع ما أمر به في منامه فأصبح بالك أول من كسا الكعبة ثم عاد لليمن
*ويذكر أنه عندما أراد أن يدخل الملك اليمن حالت حمير بينه وبين ذالك وقالوا لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا وكانوا يعبدون الأوثان فدعاهم إلى دينه وقال إنه خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار فتحاكموا إليها وكان معه الحبران فغلب الحبران النار ونكصت على عقبها وتهودت حمير وهدم التبع بيت رئام

هيـــا
27-08-2009, 12:45 PM
يعطييييييييييييييييييييييك الف عاافيه مااقصرت ,,,,

الطير الجريح
27-08-2009, 12:45 PM
* ونجد في كتب أهل الأخبار بعض التبابعة وقد صيروا مسلمين حنفاء يدعون إلى الدين الحق وينهون قومهم عن عبادة الأصنام ونجد فيها أحاديث قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها في حق التبابعة مثل قوله:"لا تسبوا تبعا فإنه كان قد اسلم" وقوله: "لا تسبوا تبعا فإنه كان أول من كسا الكعبة"(1)
سبب تسمية الحميريين بهذا الاسم وأول ملوكهم:
*ذكر بعض أهل اللغة أنه سمي حمير لأنه كان يلبس حلة حمراء.ويطلق أهل الأخبار لقب تبع على الملوك الذين حكموا اليمن وعل مجموعهم التبابعة وقد ذكر أهم سموا تبعا وتبابعة لأنه يتبع بعضهم بعضا كلما هلك واحد قام مقامه تابعا له على مثل سيرته ،أو لأن التبع ملك يتبعه قومه ويسيرون خلفه تبعا له ،أو لكثرة أتباعه ،أو من التتابع وذالك لتتابع بعضهم بعضا وقد ذكر بعضهم أن هذا اللقب لا يلقب به إلا الملوك الذين يملكون اليمن و الشحر وحضر موت وقيل حتى يتبعهم "بنو جشم بن عبد شمس" أما إذا لم يكن كذالك فإنما يسمى ملكا وأول من لقب منهم بذالك "الحارث بن ذي شمر"وهو "الرائش"ولم يزل هذا اللقب واقعا على ملوكهم إلى أن زالت مملكتهم بملك الحبشة لليمن
*وأما أول من حمل لقب "ملك سبأ وذي ريدان وحضر موت و يمنات " فهو "شمر يهرعش" حوالي عام 290ق.م ويبدو أن الرجل قد أتصل بالحكم منذ أيام أبيه ياسر يهنعم كما تشير إلى ذالك نصوص كثيرة ومنها نص يرجع إلى عام 276م وكما تدلنا كذالك النصوص التي ترجع إلى أيام أبيه عل أنه قد شارك في الحرب التي نشبت في تلك الفترة
*وقد ذكر أهل الأخبار أن "تبع " عند أهل اليمن لقب بمنزلة "الخليفة "عند المسلمين و"كسرى "عند الفرس و"قيصر " الروم .(2)
*وكان أول الملوك التبابعة الحارث الرائش واختلف في نسبة إلى أن يصل إلى وائل بن الغوث بن حيران بن قطن بن عريب بن زهير بن أبين بن الهسيمع بن حمير.(3)
اللغة الحميرية:
يعتقد الباحثين أن اللغة الحميرية "السبئية "تكون مع اللغة لعربية والحبشية الفرع الجنوبي للغة السامية وتشترك مع العربية في نظام الأصوات اللطيف ونواميس تبديل الأصوات وعدة خاصيات للفعل وتشترك مع اللغة الحبشية بأن لها كتابة مخصوصة وليس فيها أداة التعريف ولها كلمات كثيرة لا توجد عند أخواتها من اللغات وتختلف عن العربية والحبشية بنهاية الماضي بنون وبصيغة المصدر وخاصيات أخرى صرفية ونحوية (4)
التنظيم الإداري للحميريين:
كان الحميريين يسمون حكام أقاليمهم "أقيالاً" وكان كل قيل منهم يحكم منطقة بها بعض قبائلهم وكانوا كسابقيهم يعبدون الأوثان كما كان كبير آلهتهم يدعى أشتار وهو إله السماء أو الشمس عندهم وكان معروفا أيضاً عند عرب الشمال الذين كانوا يعبدونه. (5)

الطير الجريح
27-08-2009, 12:46 PM
الوضع الاقتصادي في دولة حمير:
انتزعت دولة حمير الأولى السيادة التجارية من دولة سبأ وظلت تحتفظ بهذه السيادة حتى القرن 3 الميلادي وكانت عاصمتها ريدان وهي ظفار الحالية شمال شرق إب (1)
* اهتم الحميريين بالتجارة البحرية أيضاً مثل المعينين و السبئيين لكنهم كانوا يعاصرون الرومان الذين ما إن استولوا على مصر عام31ق.م حتى أخذوا في إرسال سفنهم إلى جنوبي البحر الأحمر وعبور باب المندب وصولا إلى الهد وشرقي أفريقيا للحصول على السلع الضرورية مثل التوابل والبخور والعاج وريش النعام والحرير والحيوانات المتوحشة.(2)
* وكان الحميريين يشتغلون بالتجارة وخاصة تجارة اللبان والبخور ويعبر ذالك عملاً دينياً إلى جانب أنه الدخل العظيم للدولة وقد وقعت عدة حوادث في عصر الدولة الحميرية الأولى فقد حاول الرومان فتح بلاد العرب الجنوبية في حوالي عام 24ق.م في عهد الإمبراطور أغسطس قيصر الروم حيث أرسل حملة من مصر تحت قيادة حاكمها "ايليوس جالينوس"هدفها الاستيلاء على طرق النقل التي كان يحتكرها عرب الجنوب واستغلال موارد اليمن لمصلحة روما ولكن باءت هذه الحملة بالفشل الذر يع . (3)
ترتيب ملوك حمير(4):
رتب فون وزمن بعض ملوك حمير ترتيبا زمنيا على هذا النحو :

1. ياسر يهصدق وقد حكم بحسب رأيه في حوالي سنة 75ب.م
2. ذمر علي يهبر كان حكمه في حوالي سنة 100ب.م

3. ثأران يعب كان حكمه في حوالي سنة 125ب.م ثو وضع فراغا بعده يدل على حكم ملك من بعده لا يعرف زمنه ووضع بعده حكم الملك يهرعش الأول وقد كان حكم ذالك الملك الذي لا يعرف اسمه ولا خبره ولا أسرته 150ب.م
4. ثم وضع بعده فراغا ذكر أن حمير صارت فيه تابعة للسبأيين وذالك في عهد ملك سبأ وذو ريدان سعرع أوتر ثم وضع بعده اسم الملك لعزز يهنف يهصدق

5. ياسر يهنعم الأول
6. ابنه شمر يهرعش الثاني
7. كرب ايل ذو ريدان
8. ذمر على وتر يهبر
9. ثاران يعب يهنعم
10. الملك عمدان بن يهبعقن
11. الملك يايهنعهم الثاني
12. شمر يهرعش الثالث
13. ياسر يهنعم الثالث
14. ثارن ايفع
15. ذر مر ايمن
16. ثأران
17. مر على يهبر
18. ثأران يهنعم
19. ملك كرب يهأمن
20. أبو مكرب أسعد وذرأمر أيمن
21. أبو كرب أسعد وابهحسن يهأمن
22. شرحب اليعفر

الطير الجريح
27-08-2009, 12:46 PM
الوضع السياسي في دولة حمير :
لعب الحميريين دورا خطيرا في السياسة العربية الجنوبية وقد وصل صيتهم إلى بلاد اليونان والرومان فدعوهم باسم (Hamiroel,Homertal,Omyrtal) وقد بدأ الدور الحميري عام 115ق.م حيث انتقلت عاصمة السبئيين إلى ريدان "ظفار" وأماطت اللثام النقوش عند ملوك العرب الجنوبية وهم يحملون لقبا جديدا هو ملك سبأ وريدان .
*و تختلف دولة حمير عن سبأ إذ نبغ من ملوكهم زعماء فتحوا الممالك وحاربوا الفرس والأحباش وغيرهما وتنتهي دولة حمير بذي نواس عام 525م وعلى هذا فقد حكمت الدولة الحميرية زهاء 460عام قسمت إلى مرحلتين متعاقبتين:

1. دولة حمير الأولى وتبتدئ من عام (115ق.م ـــ275م).
2. دولة حمير الثانية وتبتدئ من عام (275م ـــ525م).

دولة حمير الأولى:
وكانت عاصمة كل من الدولتين مدينة ريدان "ظفار" التي حلت محل مأرب عاصمة السبئيين وقرناو عاصمة معين وكان لقب ملوك الدولة الحميرية الأولى "ملك سبأ وذو ريدان"وعددهم 18ملكا أما الدولة الحميرية الثانية المعروفة لدى العرب بدولة التبابعة فكان لقب ملوكهم "ملك سبأ وذو ريدان وحضر موت ويمنت "وقد أضيف لها فيما بعد كلمات "وعربهم في الجبال وتهامة "وعددهم 14ملكا.
* وفي قرب نهاية العصر الحميري الأول ابتدأت قوة عرب الجنوب تنزل من عليائها وكان ذالك نتيجة لتفرقهم بين الطريق البري والبحري في نقل التجارة وغيرها يضاف إلى ذالك مزاحمة الرومان للعرب في الطريق مزاحمة خطرة وخاصة بعد تنظيم المتاجرة البحرية خلال القرن الأول الميلادي إلا أنهم ثبتوا على الطريق البري عبر الحجاز الذي كان غاصاً بالمحطات الحميرية وكان آمنا من أن يزاحمهم فيه آخرون وهذا الطريق البري بمحطاته المتعددة هو الذي أشار به القران الكريم (1).
مظاهر حضارية لدولة حمير الأولى:
ينسب إلى أحد ملوك دولة حمير وهو إليشرح بن يحصب تأسيسه لقصر عمران المشهور في صنعاء والذي كان مكون من عشرين طابق هو أول ناطحة للسحاب وقد شيد هذا القصر من الجرانيت والمرمر وغطيت أعل طبقة منه بصفحة واحدة من حجر المرمر الذي بلغت شفافيته أن الإنسان يستطيع أن ينظر من خلاله إلى السماء وكان الغرض من تأسيس هذا القصر وغيره من القصور التي كانت شائعة في اليمن هو حماية أمراء الحضر لأنفهم من غارات البدو.(2)
دولة حمير الثانية:
أحرز الحميريين انتصارات كبيرة في المجال الحضاري والتجاري خاصة في عصر الدولة الحميرية الثانية (275م ــ525م) كما اسطاعوا السيطرة وبسط النفوذ في جنوب الجزيرة العربية كافة واستطاعت دولة حمير الثانية في عام 250م أن تضم القبائل المجاورة من بدو وحضر فأخضعت حضر موت وكل بلاد اليمن فأصيح لقب الملك الحميري هو "ملك سبأ وذو ريدان وحضر موت ويمنت وعربهم في الجبال وتهامة " ويفهم من هذا أن الدولة الحميرية الثانية أصبحت شبة إمبراطورية تخضع بلاد كثيرة لسلطانها وهذه الدولة هي الدولة المعروفة عند العرب بدولة التبابعة وكانت الحركة التجارية في اليمن هي المصدر الرئيسي الذي يقوم عليه كيان البلاد الاقتصادي والسياسي في

الطير الجريح
27-08-2009, 12:46 PM
ذالك الوقت بالذات . وحولت السفن التجارية اتجاه سيرها عابرة المحيط الأطلسي لأول مرة بعد اكتشاف هيبالوس اليوناني لاتجاه الرياح في المحيط الهندي . وبدأت حالة اليمن التجارية من سيئ لأسوء بسبب توقف حركة القوافل وبسبب نشوب الخلاف المحتدم والنزاع الدائم والذي ذكر المؤرخين أنها كانت بين الهملانيين وما تبعت من سلالة الديدانيين وانصراف ملوك حمير إلى الاهتمام بالغزو والحرب وإخضاع الأطراف أ كثر من اهتمامهم بالزراعة والعمران وفتح آفاق جديدة في المجال التجاري والذي كان أهم مقومات الحياة في البلاد .ويعتبر الاتجاه الحربي الذي سلكه الملوك الحميريين وبالأخص ملوك الطبقة الثانية واهتمامهم بتشييد الحصون والقلاع الحربية واستبدالهم مدينة مأرب بمدينة ظفار الإستراتيجية أضر هذا كثيرا بحالة اليمن الاقتصادية كما أثر في عمرانها وازدهارها بالإضافة إلى ما أصاب اليمن من نكبات كبرى .
*و يمتاز العصر الحميري الثاني بدخول النصرانية واليهودية إلى اليمن ومحاولة زحزحة الديانة الوثنية التي كانت تدور حول عبادة النجوم والكواكب والشمس وقد بدأت المسيحية على المذهب المنوفستي القائل إن المسيح له طبيعة واحدة،تسلك سبيلها من الشمال إلى الجنوب وكانت روما تشجع الديانة وتستعين بالأحباش الذين تنصروا على نشرها وكان هدفهم من نشر المسيحية سياسيا أكثر منه دينياً .
نهاية دولة حمير الثانية:
في عام 70م نزح اليهود من بلاد فلسطين بعد أن دمرها الإمبراطور الروماني بنتوس وحطم هيكل أورشليم فوجدوا في اليمن بلدا ًأمناً يأوون إليه ومكاناً حصيناً يقيمون فيه وبعد مضي برهة من الزمن تمكنوا من السيطرة على مرافق الحياة التجارية في اليمن مما ساعدهم عل نشر الدين اليهودي في اليمن وكان أول من أعتنقه هو الملك أسعد الكامل ثم من بعده ذو نواس وهو آخر الملوك الكبار لدولة حمير الثانية هذا وقد أدى تعصب ذو نواس الذي سمى نفسه يوسف للدين اليهودي إلى إيقاعه بنصارى نجران وحفره للأخدود الذي ألقى فيه النصارى وقد ذكرت قصة الأخدود في القران الكريم في سورة البروج،وكان هذا الفعل مثاراً للاستنكار لمعتنقي الديانة النصرانية في أوروبا والحبشة وأصبحت اليمن مسرحاً للنزاعات والحروب بين اليهودية والمسيحية،والتي انتهت باستيلاء الأحباش على اليمن.
*ويمكن إسناد أسباب الغزو الحبشي لليمن إلى عدة عوامل أهمها:
1. العمل على نشر اليهودية وهي الديانة التي أعتنقها يوسف ذو نواس في منطقة نجران النصرانية والعمل على إيقاف المسيحية في تلك المنطقة.
2. الانتقام لما يلاقيه اليهود من اضطهاد في الدولة البيزنطية المسيحية.
3. السيطرة على منطقة نجران الغنية بالنخيل وذات المركز التجاري العظيم.
4. منع وصول الهدايا والأموال إلى قيصر بيزنطة أو نجاشي الحبشة لأن معنى ذالك هو ولاء منطقة نجران اليمنية للأجانب .
بالإضافة إلى أسباب أخرى دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية.فأما السبب الديني هو الانتقام لما فعله يوسف ذو نواس ضد نصارى نجران ثم العمل على نشر المسيحية في اليمن أما العامل الاقتصادي فهو من أهم الدوافع لفتح اليمن من وجهة نظر الأحباش وهي فتح المنطقة أمام التجارة الحبشية والسيطرة على اليمن ونقلها إلى يد الأحباش ومن جهة ثانية السيطرة على الأراضي اليمنية الخصبة والغنية بالمحاصيل،وقد وقفت بيزنطة موقف المؤيد للحبشة في غزوها لليمن. (1)

الطير الجريح
27-08-2009, 12:47 PM
الخاتمة:
وبعد هذا العرض السريع والذي تناولت من خلاله واحدة من ممالك العرب الجنوبية وهي مملكة حمير لا يسعنا إلا القول بأن العرب الجنوبيين كانوا أهل حضارة وتجارة راقية ذاع صيتها إلى أن وصلت إلى بلاد اليونان والرومان وبذالك فإنا ومهما كتبنا عنها فإنا لن نستطيع أن نلم بجميع مظاهر حضارتها وعظمتها وخاصة عظمتها الاقتصادية الزاهرة.
المراجع:
بطرس البستاني: دائرة المعارف"قاموس عام لكل فن ومطلب"، م7، بيروت، لبنان
جواد علي:المفصل في تاريخ العرب،ج2،ط1،بيروت،دار العلم للملاين
خالد بن محمد القاسمي:دراسات في تاريخ اليمن والخليج،تقديم:د.منير إسماعيل ، ط1999م ،الإسكندرية،مؤسسة شباب الجامعة
محمد بيومي مهران :تاريخ جزيرة العرب ، ،ج1،ط11،الإسكندرية،
دار المعرفة الجامعية
محمد بيومي مهران :دراسات في تاريخ جزيرة العرب ،القاهرة،دار المعرفة الجامعية
محمود طه أبو العلا:جغرافية شبة جزيرة العرب،ج1،ط1999م،القاهرة
مكتبة الأنجلو المصرية
مجموعة من العلماء والباحثين المتخصصين: الموسوعة العربية العالمية، المجلد 24، الرياض، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع

اتمنى ان الموضوع قد نال على اعجابكم

ملكة اليمن
27-08-2009, 01:20 PM
تسلم والله ع الجهد

ربي يعطييييييييييك العاافيه

الطير الجريح
27-08-2009, 01:27 PM
تسلمواااااااااااااااااا على مروركم الرائع

السهيل اليماني
27-08-2009, 01:28 PM
موضوع جدا جدا جميل وفيه معلومه مميزه كثير

قبل خمسة ايام كنت في مدينة ظفار زيارده خاصه ..
لك كل التقدير عزيزي على هذا السرد الجميل
تحيااااااااااتي

الطير الجريح
27-08-2009, 01:35 PM
تسلمواااااااااااااااااا على مروركم الرائع

شاب بزمن شايب
27-08-2009, 04:13 PM
بارك الله فيك

الطير الجريح
27-08-2009, 07:36 PM
تسلموااااااااااااااااااا على مروركم

منورين

السيف الصنعاني
27-08-2009, 10:57 PM
مجهود والله تستحق عليه وسام
وسلمت اياديك اتحفتنا ونورتنا بكل شي جديد

المايسترو
27-08-2009, 11:27 PM
ربي يعطيك الف عافيه ....... و لا يحرمنا من جديدك

الطير الجريح
27-08-2009, 11:59 PM
تسلموااااااااااااااااااا على مروركم

منورين

ولـــ الحكمي ـــد
28-08-2009, 03:44 AM
يعطيك العافية اخوووي ع المعلوومااااااااااااات الرائعة

الطير الجريح
28-08-2009, 01:12 PM
تسلموااااااااااااااااااا على مروركم

منورين

أحبك موطني
29-08-2009, 12:24 PM
أخي الكريم في البداية أتقدم إليك بالشكر الجزيل على مجهودك الرائع والمتفاني في تناول الموضوع من كل جوانبه . . .

لدينا حضارة لا تمتلكها كثير من الشعوب والدول وهي مصدر فخر لنا ولك العرب والحمد لله لاني يمني

ولو لم أكن يمنياً لتمنيت أن أكون يمنياً . . .
وتسلم على هذا المجهود والإبداع المتواصل . . .

ولــيـ اليمن ــد
29-08-2009, 04:43 PM
مشكور ياحميري من ارض حمير
اسعدك ربي في بحرها والبر
اتحفت ارواحنا بما جاء عنها من خبر

ملاك الروووح
29-08-2009, 04:46 PM
مشكووووووووووور وما قصرت على الجهد الرائع منك اخي

يعطيييييييييييييييك 1000 عافيه

ودمت بود

الطير الجريح
29-08-2009, 08:23 PM
تسلمواااااااااااااااااا على المرور الرائع


دمتم بود



.

غريب بزمانه
29-08-2009, 09:37 PM
يعطيك الف افيه
ما قصرت

الطير الجريح
29-08-2009, 10:04 PM
تسلمواااااااااااااااااا على المرور الرائع


دمتم بود



.

الشهاب اليماني
29-08-2009, 10:18 PM
الله يحمي اليمن وتاريخها وحضارتها وعراقتها
اسلم ياطير اسلم

الطير الجريح
29-08-2009, 10:38 PM
تسلمواااااااااااااااااا على المرور الرائع


دمتم بود



.

اسعد الكامل
02-09-2009, 02:11 AM
يعطيك ربي الف الف الف عافيه

لك كل احترامي

قاهرهم
12-09-2009, 09:58 PM
صراحه تاريخ عرييق

فديتك يايمن العروبه والتاريخ والحضاره

الطير الجريح
26-10-2009, 05:37 PM
تسلمواااااااااااااااااا على المرور الرائع


دمتم بود



.

جرف الكنان
30-10-2009, 11:40 PM
يعطيك العافيه

جرف الكنان
30-10-2009, 11:41 PM
تسلم

الجمهوريه اليمنيه
01-11-2009, 09:09 PM
موضوع جدا رائع
تسلم ياخال على الموضوع

الطير الجريح
01-11-2009, 10:29 PM
تسلموااااا على المرور الرائع

دمتم بود



.

الجمهوريه اليمنيه
02-11-2009, 10:38 AM
تسلموووووووووووووووووووو ياخال على الموضوووووووووووووووع

الطير الجريح
03-11-2009, 11:57 AM
تسلموااااا على المرور الرائع

دمتم بود



.

ابو سام
04-11-2009, 07:23 PM
تسلم اخي الطير الجريح على هذا الطرح الرايع
الذي يحمل فيه الكثير من المعلومات الرايعه والجميله
مع روعة وجما ل وجودك
احتراااااااااااااامي

القوات الخاصة
05-11-2009, 12:56 AM
nice keep the good work
thanks

dreamer yemen
05-11-2009, 07:29 PM
يعطيك العافيه

السيف الصنعاني
05-11-2009, 07:41 PM
nice keep the good work

thanks



بالعربي يافندم

يمن واحد
12-11-2009, 07:52 AM
يعطيك العافية

العنود
14-11-2009, 04:36 AM
تسلم ياخوي على الكتابة وشكرا
:tr (152):

الطير الجريح
14-11-2009, 08:35 AM
تسلموا على مروركم الطيب فكم قد اسعدني توجدكم

مدير الحدود
29-11-2009, 10:06 PM
الحقيقه موضوع رائع ندعم به معلوماتنا بارك الله فيك
وتقبل بالغ احترامي وتقديري لك يالطائرالجريح

الشهاب اليماني
30-11-2009, 03:05 AM
يسلموووو

يا غالي

الطير الجريح
30-11-2009, 01:49 PM
منورين

صقر العامري
02-12-2009, 08:35 AM
مشكوووووووووووووووووور

abdolah.a
03-12-2009, 03:55 AM
نشكركم جميع على المواضيع المفيده وندعى الله ان يوفق ولاة الامر لصلاح البلاد والعباد
تاريخ عضيم دائما يذكر اليمن
ولكن بعد مادخل القات وضيع وقتهم الثمين سارو مختلفين

متى نشوف اليمن واليمنيين يرجعو لعقولهم الذى ضيعوه باكل القات التخزين سارو معتمدين على الصدقات من دول العالم ليعملو المشاريع وهم مخزنون ياكلون القات

الطير الجريح
04-12-2009, 09:42 AM
تسلموااااااااا على مروركم الرائع


دمتم بود




.

صقر المدحجى
05-12-2009, 02:13 PM
موضوع ممتاز جدا وتشكر عليــــــــــــــــة ونستفيد من هذا المقال ان اليمن اذا ارادت ان تكون قوية لابد ان تكون موحدة وان شالله تدوم الوحدة ومااشبة اليوم بالبارحة.

ليالي اليمن
05-12-2009, 07:31 PM
موضوع قيم جدا عن حضارة حمير وتاريخها
تسلم الايادي اخي الكريم:)

ريح الشمال
12-12-2009, 06:20 PM
موضوعك رائع ومميز مشكور مراقبنا العزيز

نجل الرئيس
14-12-2009, 04:17 PM
يعطيك الف عافيه ما قصرت كفيت ؤوفيت

تحيااااتي لك يا الغلا

الطير الجريح
28-12-2009, 09:37 AM
تسلموااااااا على مروركم الرائع

معاذ الوصابي
12-01-2010, 10:33 AM
الله الله على الطرح الرائع المتميز وهذي ملكتنا ملكة العرب والأصل والفصل ..

شكرا على الطرح الرائع ومنتظر روائعك .. إلى اللقاء .

الطير الجريح
13-01-2010, 02:17 PM
حياكم الله يا اعز الناس


منورين


.

الدكتور
13-01-2010, 02:21 PM
هذه المشاركة تحتوي على محتوى مخفي:ic13:

الطير الجريح
13-01-2010, 02:26 PM
حياكم الله يا اعز الناس


منورين


.

الدكتور
13-01-2010, 02:27 PM
يعطييك الف عاافيه مااقصرت
والله موضوع مرة حلوة
يسلموو اناملك اخوي
نتتظر جديد اخوي
موودتي

الطير الجريح
13-01-2010, 02:32 PM
حياكم الله يا اعز الناس


منورين


.

الدكتور
13-01-2010, 02:37 PM
لك كل الشكر والتقدير مني على هذا الاهتمام الرااائع منك
تقبلي مروري

الطير الجريح
16-01-2010, 02:57 PM
حياك الله اخي الدكتور

زيكوالشرعبي
20-01-2010, 11:11 PM
وش الساالفه كل الموواضيع طوويله؟؟

القلب الجريح
26-01-2010, 09:40 PM
اسلم يا خال

الطير الجريح
27-01-2010, 09:59 AM
مور يا بزي منور

الجمهوريه اليمنيه
27-01-2010, 10:05 AM
يا ابن العم هوووو خالي مش خالك

افهم هع هع

الف الف الف الف شكر لك يا خااااال ع الموضوع

ابوناجي محمد
27-01-2010, 11:12 AM
مجهود تشكر علية يعطيك الف عافية
ولك تحيااتي

القلب الجريح
28-01-2010, 03:48 PM
تسلم على الطرح الاكثر من جميل يااااااااخال

الغزالي الشعر
07-02-2010, 01:03 AM
يعطيك الف عافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـيه

الطير الجريح
07-02-2010, 12:07 PM
حيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااكم الجميع

وخال الجميع

بارك الله فيكم

منورين

يمن واحد
17-02-2010, 05:08 PM
موضوع جبار

يمن ةواحد

ريح الشمال
18-02-2010, 11:57 AM
مشكور يا الطير

الطير الجريح
07-03-2010, 12:55 PM
تسسسسسسسسسسسسسسسلموااااااااا

نورتتتتتتوااااااا

امير صنعاء
29-03-2010, 02:52 PM
تسلمم

يعطيك العافيه

الجواد اليمني
31-03-2010, 04:54 PM
شكرا على المعلومات المفيدة وتسلم

أبو أحمد
31-03-2010, 07:43 PM
مجهود جبار .. يستحق الشكر والتقدير


كل الود

دكتور الحب
31-03-2010, 07:50 PM
يعطيك الف عافية

جرف الكنان
31-03-2010, 09:22 PM
ربأــي يسلمكـ على هذا الطرح الرووعه

وآنــــت مـآ تقصر

وتحيـآإتي لكـ خـآص

شاعر نهم
31-03-2010, 11:28 PM
سلمت اخي الطير
موضوع جد جميل و رائع
تقبل مروري

حامس الورد
01-04-2010, 05:06 PM
مسيرة الوحدة:

في نوفمبر 1989 صدقت القيادتان السياسيتان في شطري اليمن على دستور الوحدة، وتم تحديد فترة عام للتصديق عليه من قبل السلطتين التشريعيتين في الشطرين ومن ثم إحالته إلى استفتاء شعبي لكي تدخل عملية الوحدة إلى حيز التنفيذ في حالة الانتهاء من اجراءات التصديق والاستفتاء، إلا أن هناك متغيرات أفرزت بعض المؤثرات أدت إلى التعجيل وإعلان دولة الوحدة في الثاني والعشرين من شهر مايو 1990 قبل الموعد المقترح لقيامها بحوالي ستة أشهر. ومع قيام دولة الوحدة تغيرت ملامح الصورة السياسية والجغرافية في جنوب الجزيرة العربية. فقد ارتبط التغيير بطبيعة التجربة السياسية الجديدة التي اقترنت بقيام الدولة الجديدة، والمتمثلة في تجربة التعددية الحزبية المفتوحة، وإعادة بناء الدولة الموحدة وفق أسس ومبادئ ومعايير وحدوية شاملة منهية بذلك ميراث التشطير وما ارتبط به من تخلف وتعثر لمحاولات التنمية. وعلى الرغم من التوافق الكبير في مقومات الوحدة اليمنية بين الشطرين، كما ذكرنا ذلك في المبحث الثاني، إلا أن التباين في دوافع الوحدة عند قيادتي الشطرين، وعدم تحقيق الوحدة انطلاقا من المقومات السابقة انعكس على مسار الوحدة وأوجد فجوة كبيرة بين مقومات الوحدة والدوافع التي قامت على أساسها الوحدة، الأمر الذي جعل مشروع الوحدة يمر بأزمات متعددة خلال فترة وجيزة منذ قيام الوحدة في عام 1990 حتى محاولة الانشطار في عام 1994. فالوحدة اليمنية منذ الأيام الأولى لقيامها واجهت مجموعة من العوامل أعاقت تطورها ونموها. هذه العوامل لا تعدو أن تكون افرازات لدوافع الوحدة ، هذه العوامل يمكن إجمالها في العوامل التالية:

أولا/ قيام الوحدة بين القيادات السياسية:

إن من أهم العوامل التي أثرت على مسار الوحدة اليمنية، أنها تمت بين القيادات السياسية في الشطرين بعيداً عن التفاعلات الشعبية. فالظروف الفكرية والسياسية والنفسية كانت قد تهيأت وبعمق لدى الشعب اليمني في الشطرين نتيجة للتوافق الكبير في مقومات الوحدة، ولم يبق سوى توفير الأطر اللازمة للوحدة. إن هناك اتفاق على أن مشروع الوحدة اليمنية كان القاسم المشترك بين كافة القوى والتيارات السياسية، بل هو مطمحاً مشتركاً بين مختلف مكونات المجتمع اليمني ونخبه المختلفة، إلا أن آليات تحقيق الوحدة لم تحظ بنفس الاجماع. لقد اتخذت القيادتان السياسيتان في الشطرين قرار الوحدة لقطع الطريق على قوى المعارضة في الشطرين من التأثير على مكانة وسلطة كل من الحزبين الحاكمين ولموقف القوى من الأسلوب الذي تمت به الوحدة. فالاتفاق على قيام الوحدة بين النظامين جاء من القيادات السياسية، الأمر الذي يجعل من قرار الوحدة أقرب إلى صيغة فوقية، وليس صيغة قاعدية شعبية ومؤسسية، مما أدى إلى تهميش دور القوى السياسية والاجتماعية، بل وغياب دور ومشاركة الإرادة الشعبية في قيام الدولة ومؤسساتها وشكل النظام السياسي فيها. إن الوحدة بين الدول يمكن تحقيقها إذا كان ذلك يعكس رغبة وإرادة الشعب، لكن إذا كانت الوحدة هي رغبة القيادات السياسية فإن عمرها عادة يكون قصيراً، والوحدة اليمنية في إطارها الذي تحققت فيه فهي تعكس رغبة القيادات السياسية ولم تعكس الإرادة الشعبية، كما يؤكد على ذلك Fred Halliday حيث يقول "أما الوحدة اليمنية فقد كانت مبادرة مستعجلة تناهت سريعاً إلى كارثة سياسية". فقرار الوحدة اليمنية "قد غاب عنه بعد هام وهو المتعلق بالدور الشعبي المصاحب للعمل الرسمي.... وذلك الغياب يعد أحد مكامن القصور الرئيسية التي بات على القيادة السياسية والأجهزة الشعبية تداركها في مراحل لاحقة." ونتيجة لغياب الدور الشعبي برزت ثلاثة اتجاهات تعارض الصيغة التي تمت بها الوحدة، هذه الاتجاهات تمثلت في: (أ) القوى الإسلامية: وقد تركزت معارضتها حول رفض الوحدة على أساس دستور 1981 الذي تراه بأنه لايستند إلى القيم والمعايير الإسلامية ولا يلتزم بالثوابت الدينية والاجتماعية للمجتمع اليمني، وأنه "جاء ليعتمد الاشتراكية كأساس لإقامة العلاقات وتوجيه الطاقات ... وأن هذا الدستور أهدر كل المكاسب التي قامت الثورة اليمنية في 26 سبتمبر سنة 1962 من أجل تحقيقها". وقد اشترط هذا التيار "تعديل الدستور على أن ينص صراحة بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للقوانين جميعاً، وأن مصدر الدستور هو الكتاب والسنة،" بالإضافة إلى رفضها مشاركة الحزب الاشتراكي على أساس أن الوحدة التي تتم بمشاركة الحزب الاشتراكي وحدة غير إسلامية. (ب) القوى السياسية المعارضة في الشطر الجنوبي: هذه القوى ترفض عملية الوحدة بشكلها الذي تمت به إنطلاقاً من أنها في الأصل قوى معارضة لتجربة حكم الحزب الاشتراكي في الشطر الجنوبي، ولذلك ترى أن عملية الوحدة تساعد على إبقاء وترسيخ مكانة الحزب الاشتراكي في السلطة في حين أن الواقع الشعبي يرفض ذلك. (ج) أما الاتجاه الثالث فهو إتجاه أكثر اعتدالاً من الإتجاهين السابقين، حيث يتمثل في القوى السياسية المؤيدة للوحدة التي تؤكد على إنجاز الوحدة على نحو واضح ومن خلال آلية تسمح لجميع شرائح المجتمع اليمني بالمشاركة الفعالة في عملية الوحدة، لكنها ترفض اقتصار المناصب الحكومية على أعضاء التنظيمين الحاكمين في الشطرين.

ثانياً/ عدم الأخذ بالصيغة الفيدرالية عند قيام الوحدة:

الفيدرالية صيغة من صيغ الوحدة، وهي اتحاد ينشأ بين دولتين أو أكثر عن طريق الرضا والقناعة بين أطراف الاتحاد، يؤدي إلى دمج Amalgamation وحدات سياسية مستقلة وتشكيل كيان سياسي جديد، مع الأخذ في الاعتبار التوزيع العادل للقوى بين هذه الوحدات وتحديد العلاقة بين المؤسسات المكونة للاتحاد والمؤسسات الاتحادية الناشئة، وبموجبه يتنازل الأعضاء عن بعض السلطات السيادية لصالح الحكومة (المركزية) الاتحادية. ولقد ظهر الاتجاه الفيدرالي بشكل منظم بعد الحرب العالمية الثانية كوسيلة لبناء كيان سياسي موحد في أوروبا لحفظ الأمن والاستقرار في القارة، خاصة بعد فشل عصبة الأمم في وقف الصراعات الإقليمية. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه حقق هدفين في القارة الأوروبية. الأول أنه أنهى الصراعات والحروب البينية المزمنة في القارة. فلم تسجل حالة حرب واحدة بين أعضاء المجموعة الأوروبية منذ تشكيل أول مؤسسة فيدرالية سياسية في أوروبا "مجلس أوروبا" عام 1949. أما الهدف الثاني هو تحقيق بناء المؤسسات التكاملية الرسمية والشعبية والتي تعتبر أساس مقومات الوحدة الأوروبية الأمر الذي أدى إلى حالة من التقارب العضوي لجميع دول القارة. فالنتيجة النهائية من الفيدرالية هي تشكيل مؤسسات فيدرالية والتي بدورها ستؤدي إلى تكامل في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن ثم السياسية الأمر الذي يؤدي إلى قيام دولة مركزية فيدرالية سلمياً.
والفيدرالية هي أنسب صيغة وحدوية للحالة اليمنية. فهي تؤدي إلى التكامل ومن ثم الوصول إلى الوحدة السياسية بين الشطرين في إطار الوسائل السياسية ومن خلال المؤسسات السياسية للشطرين. وبما أن الوحدة اليمنية تمت بين النظامين السياسيين، فيفترض أن أن تطبق الصيغة الفيدرالية لأنها تؤدي إلى تحييد العنف واستخدام القوة بين الشطرين وتؤدي في النتيجة النهائية إلى وحدة إندماجية.

ثالثاً/ الأخذ بالوحدة الاندماجية:

إن من العقبات التي واجهت الوحدة اليمنية أنها لم تبحث في شكل وإطار الوحدة قبل إعلانها. إن متخذي القرار السياسي في الشطرين لم يطرحوا الصيغ المتعددة للوحدة، كالكونفدرالية أو الفدرالية، أو التكامل السياسي أو الاقتصادي، وهي أساليب التدرج للوصول إلى الوحدة المطلوبة، ولذلك تبنت القيادات اليمنية اسلوب الاندماج السياسي Political amalgamation بدلاً من التكامل السياسي Political integration. على الرغم من أن موقف الحزبين الحاكمين من شكل الوحدة كان متبايناً في بداية الأمر، حيث تبادلا المشروعات حول شكل دولة الوحدة في سبتمبر 1989. ففي حين كان مشروع الشطر الجنوبي يشمل نقاطاً منها:
(أ‌) يحتفظ الشطران بهويتهما السياسية الخارجية والداخلية.
(ب‌) ينشأ اتحاد مؤقت بين الشطرين يقر مجلس الرئاسة تسميته.
(ج‌) ينشأ مجلس رئاسة اتحادي من الشطرين يحدد قوامه واعضاءه القانون الأساسي للاتحاد.
(د‌) ينشأ مجلس وطني اتحادي ويتم اختيار أعضائه من الشطرين بالتساوي.
وهذا المشروع يوضح مدى تخوف الشطر الجنوبي من مسألة الوحدة الاندماجية وتأكيده على الاحتفاظ بكيانه السياسي في إطار من الوحدة الفيدرالية. وقد كان هذا هو موقف النظام في الشطر الجنوبي منذ توقيع أول اتفاقية وحدة بين الشطرين بالقاهرة عام 1972 فقد "عرض الوحدة بالطرق السلمية، على أن تتم بشكل متدرج من خلال تشكيل مجلس مشترك من هيئة الرئاسة والمجلس الجمهوري." لكن الضغوط الداخلية والخارجية كانت أقوى من أن تواجه لقبول الوحدة الإندماجية بين الشطرين. أما الشطر الشمالي فقد كان مشروعه يتمحور حول "وجود شخصية دولية واحدة أمام المجتمع الدولي، بمعنى ذوبان الشخصية الدولية للشطرين في شخصية واحدة، وأن يكون لها قيادة واحدة." بالإضافة إلى التأكيد على دمج المؤسسات المهمة مثل وزارة الخارجية والدفاع. وينطلق الشطر الشمالي من إصراره وتأكيده على الوحدة الإندماجية أنه يمتلك لعدد أكبر من أوراق اللعبة السياسية، أهمها الكثافة السكانية وتعدد الموارد الطبيعية ودرجة أداء الاقتصاد نتيجة للدعم الاقتصادي من الدول الخليجية. أما الشطر الجنوبي فكان يمر بأزمة سياسية نتيجة للصراع على السلطة، وأزمة اقتصادية خصوصاً مع انهيار الاقتصاد السوفياتي، الدولة التي كان الشطر الجنوبي يقتبس منها نموذجه السياسي والاقتصادي ويحصل منها على الدعم الاقتصادي والتأييد السياسي. لهذه الأسباب بدأ الشطرالشمالي التأكيد على الوحدة الاندماجية، آخذاً في الاعتبار أن الوضع السياسي والاقتصادي للشطر الجنوبي لا يساعده على رفض الوحدة. ولذلك يعتقد الشطر الجنوبي أن الوحدة الاندماجية فرضت عليه نتيجة لأوضاعه السياسية والاقتصادية، فالشكل الاندماجي ليس من أولويات الشطر الجنوبي، ولذلك فالافرازات السياسية لعدم القناعة بالشكل الاندماجي تمثلت في مقدار العداوة التي كانت قائمة بين رأسي الحكم في اليمن منذ التوقيع على مشروع قيام الوحدة في مايو 1990 حتى محاولة الانشطار عام 1994. وهذا يوضح أن قيام الوحدة الاندماجية بين الشطرين قد فتح باب الصراع والمنافسة والمواجهة بين قطبي الوحدة أكثر مما ساعد على التقارب والتكامل وبناء المؤسسات الوحدوية.
ومع أن الشطرين يتسمان بقدر كبير من التجانس الداخلي حضارياً واجتماعياً وإمكانية توحدهما كبيرة إلا أن الأخذ بالوحدة الاندماجية مسألة صعبة التحقيق لأنها تحمل في طياتها خطراً كبيراً إذا لم تتحقق معايير وشروط الاندماج، التي سوف نستعرضها في الفقرة (و)، ففي هذه الحالة يفرض الطرف الأقوى هيمنتة على الطرف الأضعف في حالة تباين القوة بينهما وفي حالة غياب المؤسسات الديموقراطية والقوى الشعبية الفاعلة والرأي العام المؤثر, وبالتالي فإن الشكل الفيدرالي قد يكون أكثر اتساقاً للحالة اليمنية من الاندماج بين القيادات السياسية لعدد من الأسباب، منها: (أ) أن أي شكل من أشكال التوحد السياسي ينبغي أن يتم بين أنظمة حاكمة متشابهة شكلاً ومتسقة مضموناً في توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والنظامين الحاكمين في الشطرين ليسا كذلك. فالنظام في الشطر الجنوبي يسير اقتصاده على أساس التخطيط المركزي وتدخل الدولة في الاقتصاد ويرتبط بعلاقات صداقة وتحالف مع الكتلة الاشتراكية، بينما النظام في الشطر الشمالي يسوده الاقتصاد الحر والعلاقات الرأسمالية ويرتبط مع المعسكر الرأسمالي. (ب) أنه من الصعوبة بمكان القفز فوق الإرث السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعقائدي الذي كونه النظامان السياسيان خلال عقدين من الزمان، خاصة إذا كان النظام في الشطر الجنوبي قد تبنى المنهج الماركسي وحكم النخبة المؤدلجة سياسياً واقتصادياً وفكرياً واجتماعياً، أما في الشطر الشمالي فلم تنبثق منذ الثورة 1962 "كتلة محورية في الدولة تتجمع من حولها العناصر الفاعلة". وبقي النظام في الشطر الشمالي تحكمه المؤسسة العسكرية المرتبط بحكم النظام القبلي التقليدي. وقد عبر عن هذا الرأي وزير خارجية اليمن الأسبق عبد الله الأصنج عندما قال: "كنت وما زلت اعتقد أن التدرج في الوحدة من المنطلق الفيدرالي أو الكونفيدرالي على طريق الوحدة الاندماجية الكاملة هو الأفضل، حيث تكون قد اجتازت مرحلة التغلب على التناقضات الاجتماعية والاقتصادية، التي سادت المجتمع اليمني في الشطرين." (ج) الأخذ في الاعتبار حقيقة المجتمع اليمني قبل الوحدة، "فقد كان منتظماً في دولتين بخلفيتين سياسيتين متباينتين نتيجة لحكم الإمامة في الشمال والاحتلال البريطاني في الجنوب. لكن الأهم من ذلك أن نظامي الحكم في الشطرين، بعد التخلص من حكم الإمامة والاحتلال البريطاني معاً، تباينا على نحو جذري كما هو معلوم في صيغة الحكم أو نهج تنظيم الاقتصاد." ولكن يبقى أن نؤكد أن الوحدة اليمنية تمت بين دولتين لكل منهما سيادتها وشخصيتها القانونية الدولية، وحدودها الدولية المعترف بها، ومؤسساتها الدستورية، ومعترف بهما ضمن معاهدات واتفاقيات دولية، وكانت على رأس النظامين نخبتان حاكمتان متمايزتان بل مختلفتان سياسياً وأيديولوجياً، وكان من الضروري التوفيق بينهما كي تقوم الوحدة. (د) إن التجارب الوحدوية السابقة قد دلت على أن الوحدة الاندماجية الفورية بين دول ذات سيادة قد لا يكتب لها النجاح وقد يكون مصيرها الانهيار. ويرجع ذلك إلى إزدواجية هياكل السلطة في تلك الدول. فكل دولة لها مؤسساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وقد تكون في حالة قوة وترفض الاندماج مع مؤسسات الدولة الأخرى، خوفاً من هيمنة مؤسسات الطرف الآخر أو فرض نموذجه السياسي والاقتصادي. ولذلك كل هذه المؤسسات ستقاوم عمليات الاحتواء والضم أو الإلحاق لمؤسسات الطرف الآخر. هذه الرؤية عكستها مواقف القيادة السياسية في الشطر الجنوبي عام 1989 عند طرح مشروع الوحدة. فقد أكدت على قيام اتحاد مؤقت بين الشطرين على أن يحتفظ كل منهما بهويته السياسية الداخلية والخارجية.
(هـ) أن خطوات الوحدة الاندماجية بين الدول كلما جاءت من البنية الأساسية / التحتية وبالتدريج، ومن خلال التقريب والتفاعل المباشر بين كافة النشاطات الأساسية في المجتمع كالاقتصاد والثقافة والتعليم والسياسة والأمور الدستورية كان ذلك أكثر ضمانة لنجاحها. فعندما تأتي الوحدة من القاعدة وتمتد إلى المؤسسات العليا يصبح دمج أو توحيد القيادات السياسية أمراً يسيراً لأنه يرتكز على أسس تحتية ثابتة وراسخة. فالمحاولات الاندماجية أو الوحدوية التي تبدأ بقرارات سياسية من قمة الهرم السلطوي في الدولة يكون مصيرها غالباً إلى الفشل.
(و) إن الاندماج السياسي بين القيادتين السياسيتين لا يضمن الوحدة الشاملة بين الدولتين. فالوحدة بن دولتين ذات سيادة لا يمكن تحقيقها، كما يقول أحد المفكرين السياسيين، "بجرة قلم." إن للوحدة الإندماجية الفورية بين الدول معايير وشروط عامة، وردت في أدبيات الفكر السياسي الوحدوي يجب توفرها لكي تنجح الوحدة، وتشمل تلك الشروط: [1] أن تكون هناك دولة واحدة فقط من الدول المتحدة تتسم بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية تقوم برعاية الوحدة والدفاع عنها وتوفر جميع المتطلبات الأساسية للمجتمع في دولة الوحدة. [2] أن تقوم الوحدة قبل قيام هياكل السلطة في الدولة الثانية وذلك لتجنب الصراع والتناقض بين المؤسسات السياسية في الدولتين المتحدتين (ففي حال اليمن يفترض أن تقوم الوحدة اليمنية بعد إعلان استقلال الشطر الجنوبي مباشرة، وعدم إعطاء الفرصة لقيام المؤسسات السياسية في الشطر الجنوبي التي قد تعيق قيام الوحدة)، أو بعد إنهيارجميع المؤسسات السياسية إنهياراً تاما ًفي إحدى الدولتين، كما هي الحالة الألمانية، عندما انهارت المؤسسات السياسية في ما كان يعرف بألمانيا الشرقية عام 1990، الأمر الذي فرض على ألمانيا الغربية تحمل الموقف والرضوخ لإرادة الشعب الألماني في الشطر الشرقي لإعادة توحيد الدولة. فازدواجية المؤسسات السياسية في دولة الوحدة قد يسبب صراعاً بين هذه المؤسسات الأمر الذي يؤدي إلى فشل مشروع الوحدة. [3] أن تقوم الدولة الراعية للوحدة بمساعدة المجتمع في الدولة الثانية من حيث الإعمار والبناء والعمل على تهيئة المجتمع لمرحلة وحدوية جديدة تزول فيها أسباب التشطير ورواسبه، بعيداً عن إثارة الفروق الاجتماعية ومحاولة إعادة بناء هوية المجتمع في الدولتين على أسس من العدل والمساواة. [4] أن تحافظ الدولة الراعية للوحدة على كافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع الأفراد في دولة الوحدة، وأن تسمح لمختلف القوى السياسية في دولة الوحدة بالمشاركة السياسية الفعالة. [5] تحقق شرط الديموقراطية، فالوحدة التي تتم في إطار الأنظمة الديموقراطية تعكس الرغبة والإرادة الشعبية، بعكس الوحدة الفوقية التي تعكس إرادة ورغبة القيادات السياسية. ففي ظل غياب آليات الديموقراطية والمؤسسات الدستورية، تحاول الدولة الأقوى أن تلغي الطرف الآخر أو السيطرة عليه. فالتاريخ المعاصر يوضح أنه لم يحدث أن تحققت وحدة واستمرت في ظل الأنظمة الشمولية. [6] أن الوحدة الاندماجية بين الدول تحتاج إلى فترة طويلة من التعاون والتنسيق والتكامل وذلك لكي تتوطد التفاعلات بين المؤسسات السياسية المختلفة، والعمل على توازن وتحقيق المصالح بين الأطراف المكونة للوحدة.
أما في الحالة اليمنية فإنه منذ استقلال الشطر الجنوبي في 30 نوفمبر 1967، فقد قامت دولة ذات سيادة وذات مؤسسات سياسية وإدارية وعسكرية قوية، وكلا النظامين في الشطرين كانا يتصفان بالشمولية، وقد حكم الصراع العلاقات بين الشطرين لأكثر من عقدين من الزمن، حيث خاضت الدولتان أكثر من مواجهة عسكرية، الأمر الذي يجعل قرارات الوحدة من قمة هرم السلطة السياسية في الشطرين وفي الإطار الاندماجي المتعجل أقل نجاحاً وقبولاً وفاعلية، وأكثر تعقيداً، خاصة وقد أهملت دولة الوحدة العمل بالدستور الجديد بعد التصديق عليه من السلطة التشريعية.
ثالثاً/ التعجيل في اتخاذ قرار الوحدة:

في مايو 1990 تم الإعلان عن قيام الوحدة اليمنية، قبل الموعد المقترح لها بحوالي ستة أشهر، أي أن المرحلة المحددة لقيام الوحدة قد تم اختزالها إلى النصف، ولذلك فإن استعجال إعلان الوحدة قبل وقتها أوجد تداعيات أثرت على مسار الوحدة وكانت سبباً في محاولة الانشطار التي حدثت في عام 1994. فالاستعجال في إعلان الوحدة أثر على البناء المؤسسي لدولة الوحدة. فمن المعروف ألا تكون هناك وحدة ناجحة بدون بناء مؤسسي سليم يحمل فكرة الوحدة ولا يكون عبئاً عليها. فبالرغم من توفر مقومات الوحدة وعوامل النجاح من إلتقاء الإرادة السياسية بين الشطرين وخصوصية المجتمع اليمني، لكن ذلك كله قد لا يؤدي إلى نجاح التجربة في غياب البناء المؤسسي وقد برز هذا التخوف عند بعض السياسيين اليمنيين حين قال: "كنت قد عبرت عن مخاوفي – في وقت مبكر- من أن الاستعجال بالوحدة الاندماجية تحت ضغوط داخلية، ومغريات خارجية، سيؤدي إلى نتائج سلبية تضر بها." إن استعجال القيادتين لإعلان الوحدة كان الهدف منه القفز فوق الكثير من المعطيات الموضوعية والوصول بأسرع ما يمكن لإعلان الوحدة. لذلك اختارت القيادتان في لاالشطرين الطريق السهل السريع لتحقيق الوحدة فيما أجلت إلى ما بعد الوحدة المشاكل التي يجب أن تعالج قبل الوحدة. هذا التسرع عبر عنه قطاع واسع من الشعب اليمني والقوى السياسية والاجتماعة عندما أدركوا "خطورة التسرع في قيام الوحدة وتجاهل الظروف الموضوعية ومعطيات الواقع اليمني في كل من الشطرين بما في ذلك الاختلاف في الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتباين دور القوى السياسية الفعالة
رابعاً/ تأثير القوى الخارجية:

على الرغم من قيام الوحدة اليمنية بإرادة سياسية للحزبين الحاكمين في الشطرين، إلا أن قيام الوحدة بين الشطرين بالشكل المتعجل والاندماجي الذي ظهر في الاتفاقية، واسراعهما بتصفية خلافاتهما، لا نجد له تفسيراً في استعراض حقيقة العلاقات السابقة بينهما، وذلك يثير تساؤلات عدة حول ما إذا كانت الوحدة واستعجالها قد تمت نتيجة لتأثير قوى خارجية. لا شك أن للقوى الخارجية دوراً فعالاً في قيام الوحدة. فالوحدة اليمنية أخذت أكثر من عشرين عاماً تراوح بين المد والجزر دون أن تحقق شيئاً، بل لقد وصل الشطران إلى مرحلة التشابك العسكري والنزاع المسلح غير المتوقع بينهما، وان الإعلان المفاجئ بقيام الوحدة بين القيادتين السياسيتين وبشكلها الإندماجي أعط بعض المؤشرات على وجود تأثيرات خارجية أدت إلى ذلك. لذلك سوف تستعرض هذه الدراسة، ومن المنظور الاقليمي، نوعين من القوى الخارجية ذات التأثير المباشر على قيام الوحدة:
(أ) تأثيرات خارجية إيجابية: ويقصد بذلك القوى السياسية الرسمية والشعبية التي كانت تدعم قيام الوحدة اليمنية، وتنقسم إلى قسمين: [1] قوى شعبية عربية، وهي القوى التي تدعم قيام الوحدة بين أقطار عربية أو جميع الأقطار العربية. غير أن هذه القوى لا تملك التأثير المباشر لتحقيق الوحدة ولكنها ترغب في تحقيق ذلك، وقد تم تهميش هذه القوى في مختلف الأقطار العربية.
[2] قوى سياسية إقليمية تهدف من قيام الوحدة إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية. هذه القوى كونت في فبراير من عام 1989 ما كان يعرف بمجلس التعاون العربي، فإذا كانت ثلاث دول من أعضاء المجلس ترتبط بروابط استراتيجة وجغرافية وسياسية وعسكرية خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، فإن علامة استفهام كبيرة توضع حول مشاركة اليمن في هذا المجلس مع أنها لا تشترك مع الدول الثلاث الأخرى في المجلس (مصر، الأردن، العراق) في الارض أو الطبيعة السكانية أو الموقع فإذا كان الهدف من دفع مصر للمشاركة في المجلس أريد منها تغطية أمور قد تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث الأخرى وحجب رؤية تلك الأمور عن الطرف المصري الذي عندما أدركها أعلن انسحابه من المجلس، فإن نائب الرئيس اليمني السابق قد بين أن الزعماء الثلاثة الآخرين لهم وجهة نظر في توزيع الثروة وإعادة رسم خريطة الجزيرة العربية. في إطار هذه الاستراتيجية بدأت التأثيرات الخارجية على شطري اليمن للتعجيل بإقامة الوحدة اليمنية، وذلك للاستفادة من اليمن الموحد وتحكمه في حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لاستخدامه في تحقيق الاستراتيجيات العسكرية لتلك القوى. ذلك أن اليمن الموحد يحتل موقعاً استراتيجياً رئيسياً في الخريطة الأمنية للجزيرة العربية. فهي التي تسيطر على مضيق باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتتحكم في اتصاله الجغرافي بالمحيط الهندي. ومع أن هذه القوى وتأثيراتها تبدو في الإطار الإيجابي لتحقيق الوحدة اليمنية، إلا أن عملية تعجيل الوحدة وارتباطها باستراتيجيات دول اقليمية أخرى قد أضر بمسيرتها ومستقبلها واستقرارها
(ب) مؤثرات خارجية سلبية: وتشمل جميع القوى الاقليمية المتحفظة على قيام الوحدة اليمنية إنطلاقاً من أن الوحدة اليمنية في شكلها الذي تحققت به تهدد أمن تلك القوى واستقرار المنطقة. هذه القوى ترى أن توحيد اليمن ينطلق من خلفيات تهديد لأمن المنطقة.
جميع هذه المؤثرات الخارجية الإيجابية والسلبية أثرت على المسار الطبيعي للوحدة اليمنية الأمر الذي اوجد فجوة بين القيادات السياسية من ناحية والقاعدة الشعبية من ناحية أخرى في كلا الشطرين مما أدى إلى اشتثمار تلك الفجوة من قبل القوى الخارجية لتعطيل الوحدة.
خامساًً/ المركزية الشديدة:

اتسم نظام الحكم في دولة الوحدة بالمركزية الشديدة من ناحية، والاعتماد على أجهزة الأمن من الشطر الشمالي من ناحية أخرى. وقد تجسد ذلك في السلطة التي حصل عليها رئيس الجمهورية. فقد تركزت في يده سلطات واسعة النطاق، مكنته من السيطرة على الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية. فقد تفرد بالأمر في إدارة شؤون الدولة، الأمر الذي أدى إلى تهميش دور قيادة الشطر الجنوبي، وهي القيادة التي شاركت في صنع الوحدة، بل هي المسؤولة عن أبرز إيجابيات الوحدة: الديموقراطية والتعددية. وكانت هذه من اهم الثغرات في إجهاض التوجه الوحدوي. فالشطر الشمالي كان يرفض الذوبان في بوتقة دولة الوحدة الجديدة، وإنما يريد لنموذجه السياسي أن يكون هو المطبق، ومعاملة الشطر الجنوبي كفرع عاد للأصل. ولذلك أدركت قيادة الشطر الجنوبي أن دورها قد أصبح ثانوياً، وأن عملية صنع القرار تحتكرها مجموعة صغيرة من المحيطين برئيس الجمهورية. وكان هذا الوضع مثار خلاف بين القيادتين، فقد أكد نائب رئيس دولة الوحدة علي سالم البيض رفض ذلك عندما قال: "إنه يريد الوحدة والديموقراطية والحياة، لا الوحدة والموت". وأن النظام في الشطر الشمالي "تنصل مما ورد في اتفاقية الوحدة التي تنص على أن لا يفرض أي من النظامين السابقين في الشمال والجنوب تجربته على النظام الحالي ولا ينفرد احد برايه". وقد أدت المركزية الشديدة وتهميش دور القيادات السياسية للشطر الجنوبي إلى ظهور ما عرف بسياسة "الاعتكاف" التي انتهجها نائب الرئيس. هذه المركزية والهيمنة أدت إلى فتور حماس القوى السياسية والشعبية في الشطر الجنوبي التي ساهمت في قيام الوحدة، الأمر الذي أدى إلى تنامي مشاعر الاحباط عند الناخب اليمني في الشطر الجنوبي وقد عبر عن هذه المشاعر من خلال صناديق الاقتراح في الانتخابات التشريعية عام 1993. فقد بينت النتائج فوز الحزب الاشتراكي في جميع المحافظات الجنوبية التي كان يحكمها الحزب قبل الوحدة، ولم يحصل المؤتمر الشعبي على الفوز في أي من تلك المحافظات. كذلك تبين النتائج ذاتها فوز المؤتمر الشعبي في محافظات الشطر الشمالي، باستثناء محافظة البيضاء التي فاز بها الحزب الإشتراكي (انظر الجدول رقم 6). هذه النتائج توضح، كما يقول أحد السياسيين اليمنيين، أن اشكالية الوحدة اليمنية "تكمن أساساً في التركيبة التي قامت عليها دولة الوحدة. تلك الأسس ليست لبناء دولة وإنما هي أسس قسمة بين نظامين شموليين

غـ متى نعود ـرباء
06-04-2010, 02:56 PM
مشكووور اخي الطير الجريح

الطير الجريح
19-06-2010, 08:19 AM
تسلموااااااا على المرور الرائع




.

يافعية ماركة
19-09-2010, 05:02 AM
يسلمووو

امير صنعاء
20-11-2010, 11:05 AM
يسعدني ان اترك بصمتي وشكري لطرح رائع مثل هذا.. يسلمو على الطرح

لكم جزيل الشكر والتقدير تحيتي : الحسين الشامي

الياسمينة
17-03-2012, 03:28 AM
يسلموا والله عالطرح
ربي يعطيك العافية ويبارك فيك
دمت بخير
ودي قبل ردي