المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألم العطاء لمن لا يقدر


عادل الخميسي
17-04-2026, 11:10 PM
​لم أعد أنا.. غريبٌ أنا عن ذاتي وعن ماضي عهدي. في قلبي جراحٌ تمردت على الالتئام، فلا أدري من أي فصلٍ أبدأ حكايتي، ومن أي وجعٍ أقصُّ فصول انكساري؟
​آهٍ على العمر الذي تسلل من بين أصابعي.. ويا أسفي على أيامٍ سُكبت في أرصدةِ مَن لا يعرفون للإنسانية معنى، ولا تسكن الرحمةُ في قفار قلوبهم. لقد أحرقتُ شموع عمري لأضيء دروبهم، وحوّلتُ عَرقي إلى بحيراتِ راحةٍ يسبحون فيها كلما أرهقهم سأم الحياة، بينما كنتُ أنا الغريق الذي لا يمد له أحدٌ يداً.

​لقد تبخر سراب حبهم، واستيقظتُ على حقيقةٍ مُرّة كانت غائبة عني: أن تقدير الذات يبدأ من داخلي أنا، لا من ثنائهم.
​جعلتهم شركاء في أحلامي، وطموحاتي، وحتى في أنفاسي.
​كنتُ أهديهم لحظات الفرح وأنا في قمة تعاستي.
​عبّدتُ لهم طريق الحياة من الأشواك، ليمشوا عليه بسلام، طمعاً في كلمة شكر أو اعترافٍ بالجميل.

​لكنَّ الفاجعة الكبرى كانت في تبدل الموازين؛ فبعد طول عطاء، صار إحساني في عيونهم واجبًا مفروضًا، أُحاسبُ إن قصرت فيه، وأُعاقب إن نضب مَعيني. أصبح لزاماً عليّ أن أحترق لأكون سُلماً يصعدون به نحو قممهم، دون التفاتة واحدة لروحي التي تهاوت في الأعماق.
​يا هؤلاء..
أهكذا تُردُّ الأيدي التي امتدت لكم بالخير؟
أهكذا يُجازى مَن جعل من آلامه جسراً لعبوركم؟
عذراً لنفسي التي أهملتها، وعذراً لقلبي الذي أسكنته دياراً لا تستحقه

باديا
23-05-2026, 08:04 PM
مكاني لحين عودتي
للرد بما يليق

باديا
30-05-2026, 12:15 AM
أخي الكريم ...
نصّ يشبه الرماد حين يبرد بعد احتراقٍ طويل…
هادئ في ظاهره، لكنه ممتلئ بانطفاء موجع يتسرّب بين السطور.
لقد استطعتَ هنا أن تجعل الحزن يبدو إنسانيًا وعميقًا دون تكلّف أو ادعاء.
شكرًا لأنك كتبت هذا الشعور كما هو،
عاريًا من الزينة، ومحمّلًا بكل ذلك الشجن الذي يصغي للقلب مباشرة

جميل هذا الشجن الناضج الذي لا يصرخ،
بل يكتفي بأن يترك في القلب غيمة.
كل الشكر والتقدير للكاتب القدير.
تحيتي وجل تقديري والاحترام.

Yemena
16-06-2026, 11:19 PM
ما أصعب خيبة الأمل