عاشق الشعر
04-01-2023, 07:51 PM
كان الشاعرالعراقي الكبير/معروف الرصافي جالساً في دكان صديقه محمد علي،الكائن أمام جامع الحيدر ببغداد.. بينما كان الرصافي يتجاذب أطراف الحديث مع صديقه التتنجي،وإذا بإمرأة محجبة،يوحي منظرها العام بأنها فقيرة،وكانت تحمل صحنًا من (الجينكو)وطلبت بالإشارة من صاحبه أن يعطيها بضعة قروش
كثمن لهذا الصحن، لكن صاحب الدكان خرج إليها وحدثها همسًا، فانصرفت المرأة الفقيرة. هذا الحدث جعل الرصافي يرسم علامات استفهام كبيرة، وقد حيّره تصرف السيدة الفقيرة، وتصرف صاحبه التتنجي معها همسًا، فاستفسر من صديقه عنها فقال له: إنها أرملة تعيل يتيمين،وهم الآن جياع،وتريد أن ترهن
الصحن بأربعة قروش كي تشتري لهما خبزًا،فما كان من الرصافي إلا أن يلحق بها ويعطيها اثني عشر قرشًا كان كل ما يملكه الرصافي في جيبه، فأخذت السيدة الأرملة القروش وهي في حالة تردد وحياء،وسلمت الصحن للرصافي وهي تقول:"الله يرضى عليك تفضل وخذ الصحن" فرفض الرصافي وغادرها عائدًا إلى دكان
صديقه وقلبه يعتصر من الألم عاد الرصافي إلى بيته،ولم يستطع النوم ليلتها،وراح يكتب هذه القصيدة والدموع تنهمر من عينيه كما أوضح هو بقلمه وهذا يعني أن.. (قصيدة الأرملة المرضعة)كتبت بدموع عيني الرصافي،فجاء التعبير عن المأساة تجسيدًا صادقًا لدقة ورقة التعبير عن مشكلة اجتماعية استأثرت
باهتمام المعلمين في المدارس الإبتدائية فيما بعد واعتبروها انموذجًا، جسد معاناة الرصافي حيث استأثر بموضوع الفقر والفقراء .
تعد هذه القصيدة من روائع الشعر العربي في عصر النهضة . الأرملة المرضعة - للشاعر العراقي معروف الرصافي :
لَقِيتُها لَيْتَنِـي ماكُنْتُ أَلْقَاهَـا
-----------تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَـا
أَثْوَابُـهَا رَثَّـةٌ والرِّجْلُ حَافِيَـةٌ
---------- وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ فــــــــــــي الخَدِّ عَيْنَاهَـا
بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا
----------وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِـــــــــنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَـا
مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا
---------- فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْــــــــــدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَـا
المَوْتُ أَفْجَعَهَـا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا
---------- وَالهَـــــــــــــــــمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَـا
فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَـا
---------- وَالبُؤْسُ مَــــــــــــــــرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَـا
كَرُّ الجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَـا
---------- فَانْشَــــــــــــقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَـا
وَمَزَّقَ الدهرُ،وَيْلَ الدهر،مِئْزَرَهَا
----------- حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَـا
تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَـا
---------- كَأَنَّهُ عَقْـــــــــــــــــــرَبٌ شَالَـتْ زُبَانَاهَـا
حتى غَدَاجِسْمُهَا بِالبَرْدِمُرْتَجِفَاً
---------- كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا
تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا
---------- حَمْلاًعلى الصَّدْرِ مَدْعُـــــــــومَاً بِيُمْنَاهَـا
قَدْقَمَّطَتْهَا بِأَهْـدَامٍ مُمَزَّقَـةٍ
----------- في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَـا
مَا أَنْسَ لاأنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا
---------- تَشْكُو إِلَــــــــــــى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَـا
تَقُولُ يا رَبِّ،لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ
---------- هَـــــــــــذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَـا
مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا
---------- إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّـــــــــــى جَفَّ ثَدْيَاهَـا
يَا رَبَ مَا حِيلَتِي فِيهَاوَقَدْ ذَبُلَتْ
---------- كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَـا
مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ
---------- وَالأُمُّ سَاهِـــــــــــــــــــرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَـا
يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَـا
---------- تَبْكِــــــــي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَـا
وَيْلُمِّهَا طِفْلَـةً بَاتَـتْ مُرَوَّعَـةً
---------- وَبِتُّ مــــــن حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَـا
تَبْكِي لِتَشْكُوَ من دَاءٍ أَلَمَّ بِهَـا
---------- وَلَسْتُ أَفْهَـــــــــــــمُ مِنْهَاكُنْهَ شَكْوَاهَـا
قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ،أَرْحَمُهَـا
---------- وَلَسْتُ أَعْلــــــــــــــَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَـا
وَيْحَ ابْنَتِي إِنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ رَوَّعَهـا
---------- بِالفَقْــــــــــــرِ وَاليُتْمِ ، آهَـاً مِنْهُمَا آهَـا
كَانَتْ مُصِيبَتُهَا بِالفَقْرِ وَاحَـدَةً
---------- وَمَـــــــــــــــــــوْتُ وَالِدِهَـا بِاليُتْمِ ثَنَّاهَـا
هَذَا الذي في طَرِيقِي كُنْتُ أَسْمَعُـهُ
---------- مِنْهَا فَأَثَّرَ فـــــــــــي نَفْسِي وَأَشْجَاهَـا
حَتَّى دَنَوْتُ إلَيْهَـا وَهْيَ مَاشِيَـةٌ
---------- وَأَدْمُعِي أَوْسَعَتْ في الخَدِّ مَجْرَاهَـا
وَقُلْتُ : يَا أُخْتُ مَهْلاً إِنَّنِي رَجُلٌ
---------- أُشَارِكُ النَّاسَ طُــــــــــــرَّاً في بَلاَيَاهَـا
سَمِعْتُ يَا أُخْتُ شَكْوَى تَهْمِسِينَ بِهَا
---------- فـــــي قَالَةٍ أَوْجَعَتْ قَلْبِي بِفَحْوَاهَـا
هَلْ تَسْمَحُ الأُخْتُ لِي أَنِّي أُشَاطِرُهَا
---------- مَا في يَدِي الآنَ أَسْتَرْضِي بِـهِ اللهَ
ثُمَّ اجْتَذَبْتُ لَهَا مِنْ جَيْبِ مِلْحَفَتِي
---------- دَرَاهِمَاً كُنْــــــــــتُ أَسْتَبْقِي بَقَايَاهَـا
وَقُلْتُ يَا أُخْتُ أَرْجُو مِنْكِ تَكْرِمَتِي
----------بِأَخْـــــــــــــذِهَـا دُونَ ما مَنٍّ تَغَشَّاهَـا
فَأَرْسَلَتْ نَظْرَةً رَعْشَـاءَ رَاجِفَـةً
---------- تَرْمِي السِّهَامَ وَقَلْبِي مِنْ رَمَايَاهَـا
وَأَخْرَجَتْ زَفَرَاتٍ مِنْ جَوَانِحِهَـا
---------- كَالنَّارِ تَصْعَدُ مِنْ أَعْمَاقِ أَحْشَاهَـا
وَأَجْهَشَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ بَاكِيَـةٌ
---------- وَاهَاً لِمِثْلِكَ مِـــــــنْ ذِي رِقَّةٍ وَاهَـا
لَوْ عَمَّ في النَّاسِ حِسٌّ مِثْلُ حِسِّكَ لِي
---------- مَا تَاهَ فـــي فَلَوَاتِ الفَقْرِ من تَاهَـا
أَوْ كَانَ في النَّاسِ إِنْصَافٌ وَمَرْحَمَةٌ
---------- لَـــــــــــمْ تَشْكُ أَرْمَلَةٌ ضَنْكَاً بِدُنْيَاهَـا
هَذِي حِكَايَةُ حَالٍ جِئْتُ أَذْكُرُهَا
---------- وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الأَحْرَارَ فَحْوَاهَـا
أَوْلَى الأَنَامِ بِعَطْفِ النَّاسِ أَرْمَلَـةٌ
---------- وَأَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ بِالمَالِ وَاسَاهَـا
كثمن لهذا الصحن، لكن صاحب الدكان خرج إليها وحدثها همسًا، فانصرفت المرأة الفقيرة. هذا الحدث جعل الرصافي يرسم علامات استفهام كبيرة، وقد حيّره تصرف السيدة الفقيرة، وتصرف صاحبه التتنجي معها همسًا، فاستفسر من صديقه عنها فقال له: إنها أرملة تعيل يتيمين،وهم الآن جياع،وتريد أن ترهن
الصحن بأربعة قروش كي تشتري لهما خبزًا،فما كان من الرصافي إلا أن يلحق بها ويعطيها اثني عشر قرشًا كان كل ما يملكه الرصافي في جيبه، فأخذت السيدة الأرملة القروش وهي في حالة تردد وحياء،وسلمت الصحن للرصافي وهي تقول:"الله يرضى عليك تفضل وخذ الصحن" فرفض الرصافي وغادرها عائدًا إلى دكان
صديقه وقلبه يعتصر من الألم عاد الرصافي إلى بيته،ولم يستطع النوم ليلتها،وراح يكتب هذه القصيدة والدموع تنهمر من عينيه كما أوضح هو بقلمه وهذا يعني أن.. (قصيدة الأرملة المرضعة)كتبت بدموع عيني الرصافي،فجاء التعبير عن المأساة تجسيدًا صادقًا لدقة ورقة التعبير عن مشكلة اجتماعية استأثرت
باهتمام المعلمين في المدارس الإبتدائية فيما بعد واعتبروها انموذجًا، جسد معاناة الرصافي حيث استأثر بموضوع الفقر والفقراء .
تعد هذه القصيدة من روائع الشعر العربي في عصر النهضة . الأرملة المرضعة - للشاعر العراقي معروف الرصافي :
لَقِيتُها لَيْتَنِـي ماكُنْتُ أَلْقَاهَـا
-----------تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَـا
أَثْوَابُـهَا رَثَّـةٌ والرِّجْلُ حَافِيَـةٌ
---------- وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ فــــــــــــي الخَدِّ عَيْنَاهَـا
بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا
----------وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِـــــــــنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَـا
مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا
---------- فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْــــــــــدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَـا
المَوْتُ أَفْجَعَهَـا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا
---------- وَالهَـــــــــــــــــمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَـا
فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَـا
---------- وَالبُؤْسُ مَــــــــــــــــرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَـا
كَرُّ الجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَـا
---------- فَانْشَــــــــــــقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَـا
وَمَزَّقَ الدهرُ،وَيْلَ الدهر،مِئْزَرَهَا
----------- حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَـا
تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَـا
---------- كَأَنَّهُ عَقْـــــــــــــــــــرَبٌ شَالَـتْ زُبَانَاهَـا
حتى غَدَاجِسْمُهَا بِالبَرْدِمُرْتَجِفَاً
---------- كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا
تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا
---------- حَمْلاًعلى الصَّدْرِ مَدْعُـــــــــومَاً بِيُمْنَاهَـا
قَدْقَمَّطَتْهَا بِأَهْـدَامٍ مُمَزَّقَـةٍ
----------- في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَـا
مَا أَنْسَ لاأنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا
---------- تَشْكُو إِلَــــــــــــى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَـا
تَقُولُ يا رَبِّ،لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ
---------- هَـــــــــــذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَـا
مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا
---------- إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّـــــــــــى جَفَّ ثَدْيَاهَـا
يَا رَبَ مَا حِيلَتِي فِيهَاوَقَدْ ذَبُلَتْ
---------- كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَـا
مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ
---------- وَالأُمُّ سَاهِـــــــــــــــــــرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَـا
يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَـا
---------- تَبْكِــــــــي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَـا
وَيْلُمِّهَا طِفْلَـةً بَاتَـتْ مُرَوَّعَـةً
---------- وَبِتُّ مــــــن حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَـا
تَبْكِي لِتَشْكُوَ من دَاءٍ أَلَمَّ بِهَـا
---------- وَلَسْتُ أَفْهَـــــــــــــمُ مِنْهَاكُنْهَ شَكْوَاهَـا
قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ،أَرْحَمُهَـا
---------- وَلَسْتُ أَعْلــــــــــــــَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَـا
وَيْحَ ابْنَتِي إِنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ رَوَّعَهـا
---------- بِالفَقْــــــــــــرِ وَاليُتْمِ ، آهَـاً مِنْهُمَا آهَـا
كَانَتْ مُصِيبَتُهَا بِالفَقْرِ وَاحَـدَةً
---------- وَمَـــــــــــــــــــوْتُ وَالِدِهَـا بِاليُتْمِ ثَنَّاهَـا
هَذَا الذي في طَرِيقِي كُنْتُ أَسْمَعُـهُ
---------- مِنْهَا فَأَثَّرَ فـــــــــــي نَفْسِي وَأَشْجَاهَـا
حَتَّى دَنَوْتُ إلَيْهَـا وَهْيَ مَاشِيَـةٌ
---------- وَأَدْمُعِي أَوْسَعَتْ في الخَدِّ مَجْرَاهَـا
وَقُلْتُ : يَا أُخْتُ مَهْلاً إِنَّنِي رَجُلٌ
---------- أُشَارِكُ النَّاسَ طُــــــــــــرَّاً في بَلاَيَاهَـا
سَمِعْتُ يَا أُخْتُ شَكْوَى تَهْمِسِينَ بِهَا
---------- فـــــي قَالَةٍ أَوْجَعَتْ قَلْبِي بِفَحْوَاهَـا
هَلْ تَسْمَحُ الأُخْتُ لِي أَنِّي أُشَاطِرُهَا
---------- مَا في يَدِي الآنَ أَسْتَرْضِي بِـهِ اللهَ
ثُمَّ اجْتَذَبْتُ لَهَا مِنْ جَيْبِ مِلْحَفَتِي
---------- دَرَاهِمَاً كُنْــــــــــتُ أَسْتَبْقِي بَقَايَاهَـا
وَقُلْتُ يَا أُخْتُ أَرْجُو مِنْكِ تَكْرِمَتِي
----------بِأَخْـــــــــــــذِهَـا دُونَ ما مَنٍّ تَغَشَّاهَـا
فَأَرْسَلَتْ نَظْرَةً رَعْشَـاءَ رَاجِفَـةً
---------- تَرْمِي السِّهَامَ وَقَلْبِي مِنْ رَمَايَاهَـا
وَأَخْرَجَتْ زَفَرَاتٍ مِنْ جَوَانِحِهَـا
---------- كَالنَّارِ تَصْعَدُ مِنْ أَعْمَاقِ أَحْشَاهَـا
وَأَجْهَشَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ بَاكِيَـةٌ
---------- وَاهَاً لِمِثْلِكَ مِـــــــنْ ذِي رِقَّةٍ وَاهَـا
لَوْ عَمَّ في النَّاسِ حِسٌّ مِثْلُ حِسِّكَ لِي
---------- مَا تَاهَ فـــي فَلَوَاتِ الفَقْرِ من تَاهَـا
أَوْ كَانَ في النَّاسِ إِنْصَافٌ وَمَرْحَمَةٌ
---------- لَـــــــــــمْ تَشْكُ أَرْمَلَةٌ ضَنْكَاً بِدُنْيَاهَـا
هَذِي حِكَايَةُ حَالٍ جِئْتُ أَذْكُرُهَا
---------- وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الأَحْرَارَ فَحْوَاهَـا
أَوْلَى الأَنَامِ بِعَطْفِ النَّاسِ أَرْمَلَـةٌ
---------- وَأَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ بِالمَالِ وَاسَاهَـا