سَّــــــمِّـــــرِ
09-03-2015, 11:59 PM
http://www13.0zz0.com/2015/03/09/22/243601500.jpg
ياشمس
قلنا وقلكم
مننا ومنكم
من واحد
الواحد الله
قال: في زمان من الأزمنة مات رجل وخلف زوجته وابنته , وكانت البنت مثل فلقة القمر , " تقل للقمر بعد وأنا أجلس محلك " وكانت أمها تغار من جمالها , وتتعجب من حسنها , وكلما مرت الأيام " زادت البنت حسن على حسن " فأصبحت الأم تكره ابنتها , وتحاول أن تبدو أجمل منها في كل شئ فكانت تمنعها الإغتسال ومن الغسل " والتطيب " وانشغلت هي بالتزين ولبس الملابس الفاخرة , وكانت كلما وقعت عينها على ابنتها رأت جمالها الفاتن بالرغم من منظرها البائس والثيابها المرقعة , فلا يزيدها ذلك إالا حقدا وكرها لابنتها .
وفي يوم من الأيام فكرت الأم أن ترى مقدار حسنها وجمالها مقارنة بابنتها فنهضت من نومها و " تحنت " وتشظرت " وشرخت " وعذقت " وشلفت " بأنواع متعددة من الفل والكاذي والعزاني فبدت كقمر ليلة " أربعطش " ومع صباح الديكة فتحت نافذتها مع بزوغ الشمس وظلت تتباهى بزينتها وجمالها , وعندما تذكرت فتنة وجمال ابنتها تحسرت وأسرت للشمس بمرارتها وقالت تخاطبها :
ياشمس .. يان أحلى أنا ولابنتي ؟
فأجابتها الشمس :
لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أجمل وأحلى .
فأغلقت الطاقة في وجه الشمس بضيق , ونزلت غاضبة , واتجهت إلى مرقد ابنتها , وأمسكتها من شعرها الأسود الطويل جدا ولفته على يديها , وتناولت عصا وانهالت على ابنتها ضربا موجعا والبنت تتلوى بين يديها ألما دون أن تعرف لهذا الضرب سببا , وأصبحت من عادة الأم أن تمضي الليل بطوله تتزين حتى ترضى عن زينتها وجمالها , ومع بزوغ الشمس تصعد لطاقتها , وما أن ترى الشمس صاعدة حتى تسألها بلهفة وتوسل وكلها رغبة في أن تسمع جوابا غير الذي تسمعه دائما وتقول :ياشمس .. يان أحلى أنا ولابنتي ؟
فترد عليها الشمس باحتقار : لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أحلى وأجمل .
فتنزل من طاقتها وتضرب ابنتها ضربا مبرحا والبنت تبكي بكاء يقطع القلب "
ولا زالت الأم على هذه الحالة , تتزين وتصعد لطاقتها , وتسأل الشمس , فترد عليها بردها الدائم :
لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أحلى وأجمل .
فضاقت بابنتها, وأخذت تفكر في الخلاص منها , وبعد تفكير طويل اهتدت إلى تخلصها من ابنتها وعزمت على تنفيذ فكرتها .
وفي ذات صباح استيقظت الأم من منامها وأيقظت ابنتها بهدوء , فخافت البنت وتوقعت أن تضربها كالعادة واستعدت بوضع يدها على ظهرها لتحتمي من تلك الضربات المتوالية , إلا أن الأم حضنتها وهي تمسد على شعرها مبدية الحب , وقالت لها :
واه يابنتي أنا لحبك وقد نذرت من زمان آن هبالي ربي بنت لزورها قبر السيد امناجي . وافرق عند قبره عيش وتمر , ورأيت في امنام أني زاورتبك , ولازم ذحين أوفى بنذري , هيا قومي استعدي لزيارة امناجي.
وحثتها للتهيؤ والاستعداد للخروج لقبر السيد المناجي ,
فقامت البنت ولبست إحدى "كرتها " المرقعة , وخرجت في أثر أ مها التي أمسكتها من يدها ,
وأخذت تخب بها الخلاء , فكانت السهول تبتلعهما والجبال ترفعهما والرياح تعريهما ومازالا عابرين القفار والأدوية حتى ابتعدتا عن بلدتهما , ولم تعد البنت تعرف أين هي وقفت الأم تتطلع إلى الخلاء الموحش متيقنة أنها لو تركت ابنتها ها فلن تنجو أبدا من " عراج " ضال أو ذئب جائع أو أفعى زاحفة . فرحت لهذا الخاطر , ولكي تتأكد من عدم سلامة ابنتها فقد توسطت الخلاء , وقبل حلول الغروب بقليل توقفت الأم ضاربة على صدرها ومبدية الندم على نسيانها كبش النذر , وخاطبت ابنتها :
واه يابنتي ... نسيت كبش امنذر حاويلي هنا وأنا أبكله وأعود لك
فاستجابت البنت لكلام أمها , وجلست بذلك الخلاء تنتظر عودتها , وتحركت الأم عائدة إلى بلدتها وهي جازمة من أنها ستتخلص من هذه الأبنة التي حولت حياتها إلى عذاب دائم ... وبقيت البنت تنتظر إلى أن دخل الليل وخرجت
" هوامه " تسعى وتجوب هذا الخلاء الموحش , فكانت تسمع عواء الذئاب وفحيح الأفاعي , فاستشعرت بالخوف ,
وانكمشت في ثيابها باكية , وعندما سمعت أصوات الذئاب تقترب منها تحركت من مكانها تبحث لها عن مأوى , فأخذت تبحث عن شجرة تتسلقها وتأوى على أغصانها أو عن كهف أو جبل تصعده فلم تجد شيئا حيث كان الخلاء ممتدا كميت سارت على جسده الهوام والزواحف , وليس به مكانا مرتفعا أو شجرة تحملها , فظلت تسير دامعة خائفة حتى دخلت مقبرة موحشة فتمنت الموت على أن ترى الحيوانات الكاسرة تمزقها وهي حية , وعندما بلغ بها الخوف حدا لاتقوى عليه قررت أن تدفن نفسها , وأخذت في تلك الظلمة تبحث عن أداة تحفر بها قبرا , وفي بحثها وجدت جرة كبيرة حركتها فأنبثق من أسفلها نور ضئيل فأزاحتها تماما فإذا بها أمام دبب فنزلت فيه وأعادت الحجرة إلى مكانها وسارت بداخل الدبب فأفضى بها إلى بيت مكون من سبع غرف ومطبخ ودارة فتسللت إلى المطبخ وملأت بطنها وقامت من حينها وكنست ونظفت وجهزت " القروع " وعادت إلى مخزن الحبوب وتكومت على نفسها ونامت
وكان يسكن في هذا البيت سبعة إخوة أقزام ليس عندهم امرأة تقوم على شؤونهم , وكان من عادتهم أن يقوم كل يوم واحد منهم بمهام البيت من كنس وتنظيف وغسيل وإعداد وجبات الطعام , وحين دخلت البنت عليهم كان دور الأخ الأكبر في تنظيف البيت وتجهيز الطعام , وفي ذلك اليوم نهض الأخ الأكبر مع طلوع الشمس وغسل وجهه واستعد لتجهيز " القروع " فوجده جاهزا ووجد البيت نظيفا مرتبا , فأصابته الدهشة , فأخذ يتحرك في كل أنحاء البيت فلم يجد أثرا لأحد فقال في نفسه :
كنه واحد من أخواني قام وساعدني .
وكتم أمره وتشاغل قليلا وأيقظ إخوته , وحينما جلسوا إلى مائدة الإفطار قالوا له : أنجزت أمقروع في امحال عسى ماوطيت .
فحك رأسه بفرح ورد عليهم :
معونة الله .
وتناولوا فطورهم وخرجوا لأعمالهم , فقامت البنت من مكانها وطبخت ونظفت البيت وغسلت الأواني وجهزت الغداء , وعندما سمعت حركتهم عادت إلى مخبئها , ودخل كل منهم إلى غرفته ليرتاح وتبقى كبيرهم لكي يعد لهم الغداء , وعندما دخل إلى المطبخ وجد كل شئ جاهزا فاستغرب وفكر لو أن أحد إخوانه ساعده في تجهيز " القروع " فمن ساعده في تجهيز الغداء ؟ فكلهم عادوا معه , ووسوس أن الله سخر له أحد الجن لمساعدته لأنه لم يسئ إلى أحد في حياته وفرح بهذا الخاطر , وتشاغل قليلا وذهب لإيقاظ إخوته فبادروه بقولهم :
اليوم انت شلح " اليوم انت نشيط "
فرد عليهم : أعانني الله , بس حسكم عينكم " لقد اعانني الله , فقط اكفوني من عيونكم "
فتغدوا وهم منشرحين وتبادلوا الأحاديث وخرجوا في العصرية للتنزه , وعادوا مع الغروب وناموا .
وفي اليوم التالي كان دور الأخ الذي يلي الكبير , وقد حدث له مثل أخيه بالتمام والكمال , واستمرت الحال مع بقية الأخوه
كما حدث لكبيرهم وعندما جاء دور الأصغر , وكان أكثرهم حكمة ورجاحة عقل , فما أن استيقظ ووجد كل شئ
جاهزا أيقظ إخوته في الحال , وبينما هم جلوس على المائدة قال لهم
تدروا اليوم ماوطيت شي , لقيت كل شئ جاهز .
قال كبيرهم : وأنا مثلك ... وتصايحوا كلهم وأنا مثلك .
فقال أصغرهم :في بيتنا غريب , قوموا ندور عليه
فهبوا جميعهم للبحث عن الغريب الذي ببيتهم , وانطلق كل واحد منهم يبحث في ركن من أركان البيت , وعندما لم يجدوا شيئا قال صغيرهم :
دوروا في امدوار فتراكضوا جميعهم إلى المخزن , وما أن فتحوه حتى وجدوها خلف أكياس الحبوب نائمة , فهالهم جمالها فتصايحوا وصرخ كل واحد منهم .وتباكوا وحاولوا جاهدين أن يصنعوا شيئا لأختهم , لكن محاولاتهم ذهبت سدى فجلسوا بجوارها ينوحون لفترة طويلة , عندها قال كبيرهم :
ماشي فايدة اختنا ماتت هيا قوموا نقبرها
لكن أصغرهم رفض أن تقبر معللا أن جسدها مازال دافئا , واقترح ان يقذف بها في البحر , وقد وافق البقية على هذا الرأي وخرجوا وأحضروا صندوقا خشبيا لا يخترقه الماء وهيئته كالقبر وله قفل من الخارج وغسلوها وألبسوها أفخر ملابسها ووضعوا معها جميع مجوهراتها وذهبها وملابسها , وأغلقوا عليها الصندوق و خرجوا يحملونه باكين ومتحسرين على فقدانها , وعندما بلغوا البحر قذفوا بالصندوق وعادوا حزينين منكسرين على فراقها وظل الصندوق يصبو لعدة أيام والأمواج تتقاذفه حتى انتقل إلى بلاد بعيدة وكان في هذه البلاد سلطان عادل أمين يحب الخير للجميع , وقد انتشر بحارته في البحور السبعة يتفقدون أحوال الناس ويمنعون لصوص البحر من الإعتداء على المراكب المبحرة في تلك البحور , وفي إحدى رحلاتهم لمحوا صندوقا يعلو ويهبط في عرض البحر فاقتربوا منه وانتشلوه وقال رئيسهم
يشبه صناديق امسلطان كنه فلت من أحد سفنه
وحملوه معهم حتى وصلوا به إلى قصر السلطان وأخبروه بخبر الصندوق فنفى أن يكون الصندوق من املاكه وأوصي خدمه أن يوضع في المخازن عل أحا يسأل عنه , وأرسل مناديا بالبلد ينادي أن من ضاع له صندوق فليذهب إلى قصر السلطان إلا أن أحدا لم يتقدم لطلبه , وبعد مضي عدة شهور قرر السلطان أن يفتح الصندوق ويرى مابداخله , فسار في حاشيته بين خدمه إلى المخازن وأخرجوا الصندوق من بين البضائع وأمر بفتحه , وما ان ارتفع غطاء الصندوق حتى ظهرت تلك البنت الجميلة بملابسها ومجوهراتها ومن فوقها لؤلؤ ومن تحتها الذهب وكل أنواع الجواهر والملبوسات , فتعجب السلطان وزاد عجبه حين رأى ذلك العظم الذي يتوسط حنجرتها , وظنوها ميتة لكن السلطان مس يدها وقال لحاشيته
عاد بها روح ؟
وأمر مناديه أن ينادي في طول البلاد وعرضها عن حال هذه البنت ومن يستطيع تطبيبها فليتقدم إلى قصر السلطان وله ماشاء من الذهب واللؤلؤ والياقوت , وجاء أطباء من شرق وغرب البلاد , وكلما رأوا حال تلك البنت قالوا
تا البنت ميتة
لكن السلطان كان يردد على مسامع حاشيته
عاد بدنها دافئ .. هاتوا حكاء جد
وتناقل الناس خبر تلك البنت التي عجز عن تطبيب تلك البنت وسمعت إحدى عجائز البلد الخبر , وكانت تمتلك خبرة في الطب ولاتعالج إالا الحالات المستصية , فذهبت إلى قصر السلطان وأخبرت الحراس أنها قادمة لتطيب البنت التي عجز الحكماء عن مداوتها فسخر منها الحراس وطردوها لكن السلطان سمع صريخ الحراس بها فسخر منها الحراس وطردوها , لكن السلطان سمع صريخ الحراس بها فناداها وقال لها :
تعرفين تداوين ؟
فقالت له : جربني ياسلطان الزمان مانت خسران شئ
فأمر السلطان بأن تعرض حالة البنت على المرأة العجوز وعندما رأتها
أمرت بإحضار كماشة وسطل لبن فائر فركض العبيد لتلبية طلبها وعندما أحضروه أخذت الكماشة وأدخلتها بفم البنت وأمسكت ب الكراع وانتزعته بوة فتفجر الدم من حلق البنت وسارعت العجوز بدلق اللبن الفائر بفم البنت واستمرت لثلاث أيام تغرد البنت باللبن الفائر وفي اليوم الرابع استعادت البنت صحتها وعاد إليها جمالها الباهر وبعد أن سمع السلطان أن المريضة استعادت صحتها وعافيتها أعطي العجوز ماطلبته من مال وودعها شاكرا وطلب رؤة البنت فقام الخدم وألبسوها أفخر الملابس وزينوها وأدخلوها عليه فسلبت حشاشته ووقعت في قلبه , فطلبها للزواج فوافقت وأقيم لها " هوبا "
حضره القاصي والداني , ومدت الموائد في جميع البلاد فأكل الفقير والغني , وزينت المدينة لعدة أسابيع متوالية , ودخل بها وعاشت معه في سعادة وهناء ورزقت منه بولدين كان أكبرهما يتلقى علومه في الكتاب أما الثاني فلا زال رضيعا في حجرها . وفي احد الأيام تحرك حقد الأم المدفون في صدرها على ابنتها وحنت أن ترف مقدار جمالها بعد موت ابنتها بسبب العظم الذي حشرته بحنجرتها , فقامت تتزين فتحنت وتكحلت وتطيبت " وشلفت " وصعدت لنافذتها ومع بزوغ الشمس قالت :
ياشمس يان أحلى أنا ولا بنتي
فأجابتها الشمس :
لعبة تلعب بقلبك بنت أحلى وأجمل بعد ماعملتي لها كيت وكيت قام أخوتها السبعة وعملوا لها كيت وكيت حتى وصلت لقصر السلطان , وصار كيت وكيت وهي ذحين سلطانة وزوجة سلطان ولها ابنين سعيده بهم . فنزلت من نافذتها غاضبة وهي تصيح : الله أبوها عادها عايشة
تجهزت استعدادا للسفر , وركبت البحر , ولازالت " تا البلاد تشلها وتا البلاد تحطها "
حتى وصلت وزين لبيت السلطان وفي رحلتها صادفت ساحرا فطلبت منه أن يعمل لها سحرا أسودا ويكتبه لها بورقة , وعندما بلغت بيت السلطان تسللت حتى دخلت على ابنتها باكية وكانت ابنتها تمشط شعرها وترضع ابنها الرضيع , ولما رأت أمها انكمشت وخافت منها وانعقدت لسانها من شدة الخوف فلم تستطع أن تنادى على الخدم بينما كانت الأم تبكي وتتقرب منها وهي تقول : آآآه ه يابنتي فيانك عن صدر مك فقداك ياست مي , تعبت وأنا ادور عليك .
وماأن أنهت جملتها حتى كانت قد أمسكت بضفائر ابنتها ودست بها الورقة التي كتبها لها الساحر لتتحول البنت إلى " طيرة " أخذت ترفرف بجناحيها بعيدا عن القصر , وكان ابنها البكر يقف في مكان تراه فيه دته , وقد شاهد ماحدث لأمه فخاف واختفى عن عين جدته التي جلست في مكان ابنتها وأخرجت ثديها للابن الرضيع وحشرته بفمه وجلست تتغنى , وعندما حضر السلطان ورأها أنكر هزالها فسألها : عسى مابك ضعيفة
فردت بصوت مقلدة صوت ابنتها : تعبانو من اموحم .
فدعا لها بالعافية وخرج لمجلسه . أما الابن البكر للسلطان فأصبح دائم الخوف ولايطيق البقاء داخل القصر وأصبح يتغيب عن الحضور للكتاب , يخرج من الصباح الباكر ويمر للسوق يشتري شعيرا ولوزا وزبيبا , ويملأ جيبه الأيمن باللوز والزبيب وجيبه الأيسر بالشعير ويمشي على الساحل لمدة طويلة حتى يصبح في مكان ليس به إلا الطيور والحمام , فيصيح بالحمام :
ياحمام ياحمام امي بينكم ؟
فيقبل الحمام إليه ويحطون أمامه ويجيبونه :
عادها ورا
فينثر لهم بالشعير ويواصل السير على امتداد الساحل , وعندما تلمحه أمه من بعيد تأتي محلقة وتحط على كتفه وتنقمه في خده , فيخرج لها اللوز والزبيب ويظل معها إلى ماقبل الغروب ويعود إلى البيت متسللا إلى مخدعه , ويقفل على نفسه الباب وينام وأصبح يوميا بقوم بهذه الرحلة ولا يعود إلى قصر أبيه إلا في المساء وقد ذبل وأصابه الهزال , وعندما رأه أبوه تلكالحال سأله :مالك ذاوي ؟
فخاف الابن من أن يقول الحقيقة لأبيه , فأخذ يبكي , فزجره أبوه مرارا وهو يقول له :
تهرج مالك
فقال الابن : خايف ماتصدقني
فقال له أبوه : قل ماعندك
فقال الابن : تا الحرمة اللي في بيتنا مش مي
قفز أبوه مستنكرا : أفا وأنا ابن مجيد , ماهو
قلك تا الحرمة مش مي , أمي عودن طيرة وت الحرمة دسن في رأسها ورقة وأنا كل يوم أبوك أزورها
هزه أبوه مرة أخرى وهو يفور غضبا : تعرف لو انك تكذب شأاقص لسانك
قال الابن بتحدي : قص لساني يبه لو كذبت واتفقا الاثنان على صباح اليوم التالي أن يسير الابن إلى موقع أمه
وأن يسير ابوه من خلفه ليعرف الحقيقة ومن الصباح تسلل الابن من مرقده كعادته وجنب للسوق واشترى شعيرا ولوزا وزبيبا وحشا جيوبه وأخذ يمشي على الساحل بينما تبعه أبوه من الخلف حتى أصبح في مكان ليس به إلا الطيور والحمام , فصاح بالحمام :
ياحمام ياحمام امي بينكم
فأقبل الحمام عليه وحطوا أمامه وأجابوه :
عادها ورا
فنثر لهم الشعير وواصل السير على امتداد الساحل وعندما لمحته أمه من بعيد أقبلت محلقة وحطت على كتفه ونقمته في خده الأيمن , وأرادت أن تنقمه في خده الأيسر فأمسك زوجها برأسها وحطت يده على ورقة السحر فانتزعها فإذا بها تتحول إلى زوجته عارية من كل شئ , وصاحت به استرني الله يسترك
فناولها شاله , فتغطت به , وسألها عن قصتها مع تلك المرأة فأخبرته بالقصة من طقطق لسلام عليكم فأخذ منها السماح بقتلها فوافقت , فحملها هي وابنها وعاد إلى القصر ووضعهما في الغرفة الطارفة وقام بشق جيبه وحمل نقود ثرة وتقلد سيفه وصعد لعمته وعندما راته تصنعت الوحم وقالت له :
نفسي تشهون بفرقوص فأبدى استعداده لذلك ووضع الثرة في جيبه المشقوق فتساقطت على الأرض . فقال لعمته : ناوليني امزلط فانحنت لتناوله مادة عنقها لجمعها من عرصة الدار , فسارع بإخراج سيفه وجز رأسها في الحال وحمل رقبتها ال مقطوعة وجسدها في كفن ودفنها بالقبل وعاشت البنت مع السلطان وأنجبت له الأبناء والبنات .
معلومة : تستخدم هذه البداية كاستهلال لكل حكاية حيث يبدأ الراوي بقوله : قلنا وقلكم
فيرد المستمع : مننا ومنكم
فيبدأ الراوي بقوله من واحد
فيرد المستمع الواحد الله
عندها يبدأ بسرد حكايته.
معلومة : كل امرأة جميلة ترى أنها الاجمل وأن لافتاة تضاهيها في الجمال , وهذا الشعور كان المرض الذي أصاب ميدوسا فالأسطورة تقول " انها كانت فتاة إغريقية جميلة جدا , لكنها اغترت بجمالها واشتد غرورها وزعمت أنها أجمل امرأة في الكو فتحولت إلى حيوان قبيح الخلقة وتبدل شعرها بثعابين وأصبح لها وجه بشع وكان كل من ينظر إليها يتحول حجر وقد تمكن " بيرسيوس " بفضل حذائه المجنح وخوذة هاديس ودرع أثينا وسكين هيرمس , من قطع رأسها , وقد استخدم بيرسيوس رأسها ضد أعدائه ".
معلومة : الغسل " هو غسل الجسد كاملا مع استخدام بعض الأعشاب ذات الروائح الذكية " التشريخ " وضع اللباب على الرأس وتخلل به خصلات الشعر كاملة بعد أن يطحن وتدخل به مواد معطرة , " و " التطيب " هو اللباب بعد أن يوضع على الرأس , " والتطيب وضع العطور المحلية على الجسد .
" تحنت " وضعت الحناء على راحة يدها , وهو سابق لشظار . والشظار " وضع مواد مخلوطة مكونة من الشب والحطم لتصبح راحة اليد سوداء بنقوش جميلة وبديعة , " والتشريخ " فرد الشعر وتخليله بالطيب المكون من اللباب
الذي يسحق ويخلط بقليل من الماء ويضاف إليه بعض العطور المحلية , ويقال : عذقت المرأة رأسها , أما " الشلف " فهو وضع أنواع من الزهور ذات الروائح الذكية مثل الفل والكادي والعزاني بين الجدائل .
معلومة : توصف البنت الجميلة بقمر ليلة أربعطش لأكتمال البدر وظهوره في أحسن حالاته
الشمس إله عبد في فترة زمنية موغلة في القدم , وهذه الحكاية حافظت على نقل تلك العبادة بصورة أو أخرى , قال الله تعالى " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " وهو الخبر الذي حمله الهدهد الى نبي الله سليمان .
نجد الشمس مؤنثة في جنوب الجزيرة العربية ونجدها مذكرة في شمال الجزيرة العربية حيث كان يسموها إل حمون وبعل حمون , ولها لكوكب الزهرة مجموعة أسماء تطلق وفق تعارف الناس عليها ومن أسماء كوكب الزهرة عثتر شرقن "
أى عثتر الشرقي " وهو نجمة الصباح وهو كالشمس يذكر في الشمال حيث كانوا يسمونه عشتر عشتروت , ويؤنث في الجنوب .
معلومة : النذر للقبور كان منتشرا في جنوب الجزيرة العربية , وهناك العديد من القبور التي تزار ويذبح لها , ومن أشهر تلك المزارات قبر المناجي وهو قبر باليمن يزار ويذبح له :
معلومة : العراج هو الضبع , وله أسطورة معروفة تعرف بالنباش يقوم بنبش القبور في حالة اختياره لشخص ما, إما عن طريق دعوة المظلوم أو لذنب اقترفه في حياته ويسمعه قبل الموت يصيح به : حلالتي بك وبعقب عقبك " أى انت وذريتك حل لي بعد مماتك " ومن يسمع هذا النداء يوصى ذويه بالمرابطة على قبره لثلاث ليال حتى ييأس النباش من نبش القبر ويكون الميت قد نجا من هذا العقاب .
" الدبب " يقصد به النفق .
وكانت منازل القرى مكونه من عشش أو عرئش ونادرا ماتكون هناك غرفة وإن وجدت فيطلق عليها لفظ " مربعة "
القروع هو وجبة الأفطار وهناك عدة وجبات في اليوم لها مسمياتها ودلالاتها فما يؤخذ بعد الاستيقاظ يسمى صفارة وعادة ماتكون وجبة خفيفة لفتح الريق تتكون من بعض الحلوى المحلية مثل المشبك والزنبيطيا والحلوى التركية مع شرب القهوة وممكن أن يكون معها المطبق والزلابيا وهي أكلات تصنع من الدقيق كرقائق ذات سمك نحيف ثم هناك وجبة القروع وتتكون من الفول والسمك والبيض والدجراء ثم الغداء وتختلف باختلاف الة الناس وهناك وجبة اسمها الهراشة وتؤخذ قبل الغروب وعادة تكون خاصة بالمزارعين العائدين من حقولهم مع الغروب أما وجبة العشاء فليست منتظمة عند الكثيرين فالبعض يتناولها والبعض يكتفي بالهراشة وقد يعود ذلك الى أن معظم الناس تنام بعد صلاة العشاء مباشرة ." الدوار " هو المخزن ويخزن به عادة أكياس الحبوب والعجور , هو علف البهائم عبارة عن أعواد القصب اليابسة
معلومة : القبل هو فناء الدار , وعادة مايكون متسعا ذا أرضية ترابية ناعمة توضع به الماء وتزينه أشجار متنوعة .
http://www13.0zz0.com/2015/03/09/22/667709353.jpg
ياشمس
قلنا وقلكم
مننا ومنكم
من واحد
الواحد الله
قال: في زمان من الأزمنة مات رجل وخلف زوجته وابنته , وكانت البنت مثل فلقة القمر , " تقل للقمر بعد وأنا أجلس محلك " وكانت أمها تغار من جمالها , وتتعجب من حسنها , وكلما مرت الأيام " زادت البنت حسن على حسن " فأصبحت الأم تكره ابنتها , وتحاول أن تبدو أجمل منها في كل شئ فكانت تمنعها الإغتسال ومن الغسل " والتطيب " وانشغلت هي بالتزين ولبس الملابس الفاخرة , وكانت كلما وقعت عينها على ابنتها رأت جمالها الفاتن بالرغم من منظرها البائس والثيابها المرقعة , فلا يزيدها ذلك إالا حقدا وكرها لابنتها .
وفي يوم من الأيام فكرت الأم أن ترى مقدار حسنها وجمالها مقارنة بابنتها فنهضت من نومها و " تحنت " وتشظرت " وشرخت " وعذقت " وشلفت " بأنواع متعددة من الفل والكاذي والعزاني فبدت كقمر ليلة " أربعطش " ومع صباح الديكة فتحت نافذتها مع بزوغ الشمس وظلت تتباهى بزينتها وجمالها , وعندما تذكرت فتنة وجمال ابنتها تحسرت وأسرت للشمس بمرارتها وقالت تخاطبها :
ياشمس .. يان أحلى أنا ولابنتي ؟
فأجابتها الشمس :
لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أجمل وأحلى .
فأغلقت الطاقة في وجه الشمس بضيق , ونزلت غاضبة , واتجهت إلى مرقد ابنتها , وأمسكتها من شعرها الأسود الطويل جدا ولفته على يديها , وتناولت عصا وانهالت على ابنتها ضربا موجعا والبنت تتلوى بين يديها ألما دون أن تعرف لهذا الضرب سببا , وأصبحت من عادة الأم أن تمضي الليل بطوله تتزين حتى ترضى عن زينتها وجمالها , ومع بزوغ الشمس تصعد لطاقتها , وما أن ترى الشمس صاعدة حتى تسألها بلهفة وتوسل وكلها رغبة في أن تسمع جوابا غير الذي تسمعه دائما وتقول :ياشمس .. يان أحلى أنا ولابنتي ؟
فترد عليها الشمس باحتقار : لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أحلى وأجمل .
فتنزل من طاقتها وتضرب ابنتها ضربا مبرحا والبنت تبكي بكاء يقطع القلب "
ولا زالت الأم على هذه الحالة , تتزين وتصعد لطاقتها , وتسأل الشمس , فترد عليها بردها الدائم :
لعبة تلعب بقلبك .. بنتك أحلى وأجمل .
فضاقت بابنتها, وأخذت تفكر في الخلاص منها , وبعد تفكير طويل اهتدت إلى تخلصها من ابنتها وعزمت على تنفيذ فكرتها .
وفي ذات صباح استيقظت الأم من منامها وأيقظت ابنتها بهدوء , فخافت البنت وتوقعت أن تضربها كالعادة واستعدت بوضع يدها على ظهرها لتحتمي من تلك الضربات المتوالية , إلا أن الأم حضنتها وهي تمسد على شعرها مبدية الحب , وقالت لها :
واه يابنتي أنا لحبك وقد نذرت من زمان آن هبالي ربي بنت لزورها قبر السيد امناجي . وافرق عند قبره عيش وتمر , ورأيت في امنام أني زاورتبك , ولازم ذحين أوفى بنذري , هيا قومي استعدي لزيارة امناجي.
وحثتها للتهيؤ والاستعداد للخروج لقبر السيد المناجي ,
فقامت البنت ولبست إحدى "كرتها " المرقعة , وخرجت في أثر أ مها التي أمسكتها من يدها ,
وأخذت تخب بها الخلاء , فكانت السهول تبتلعهما والجبال ترفعهما والرياح تعريهما ومازالا عابرين القفار والأدوية حتى ابتعدتا عن بلدتهما , ولم تعد البنت تعرف أين هي وقفت الأم تتطلع إلى الخلاء الموحش متيقنة أنها لو تركت ابنتها ها فلن تنجو أبدا من " عراج " ضال أو ذئب جائع أو أفعى زاحفة . فرحت لهذا الخاطر , ولكي تتأكد من عدم سلامة ابنتها فقد توسطت الخلاء , وقبل حلول الغروب بقليل توقفت الأم ضاربة على صدرها ومبدية الندم على نسيانها كبش النذر , وخاطبت ابنتها :
واه يابنتي ... نسيت كبش امنذر حاويلي هنا وأنا أبكله وأعود لك
فاستجابت البنت لكلام أمها , وجلست بذلك الخلاء تنتظر عودتها , وتحركت الأم عائدة إلى بلدتها وهي جازمة من أنها ستتخلص من هذه الأبنة التي حولت حياتها إلى عذاب دائم ... وبقيت البنت تنتظر إلى أن دخل الليل وخرجت
" هوامه " تسعى وتجوب هذا الخلاء الموحش , فكانت تسمع عواء الذئاب وفحيح الأفاعي , فاستشعرت بالخوف ,
وانكمشت في ثيابها باكية , وعندما سمعت أصوات الذئاب تقترب منها تحركت من مكانها تبحث لها عن مأوى , فأخذت تبحث عن شجرة تتسلقها وتأوى على أغصانها أو عن كهف أو جبل تصعده فلم تجد شيئا حيث كان الخلاء ممتدا كميت سارت على جسده الهوام والزواحف , وليس به مكانا مرتفعا أو شجرة تحملها , فظلت تسير دامعة خائفة حتى دخلت مقبرة موحشة فتمنت الموت على أن ترى الحيوانات الكاسرة تمزقها وهي حية , وعندما بلغ بها الخوف حدا لاتقوى عليه قررت أن تدفن نفسها , وأخذت في تلك الظلمة تبحث عن أداة تحفر بها قبرا , وفي بحثها وجدت جرة كبيرة حركتها فأنبثق من أسفلها نور ضئيل فأزاحتها تماما فإذا بها أمام دبب فنزلت فيه وأعادت الحجرة إلى مكانها وسارت بداخل الدبب فأفضى بها إلى بيت مكون من سبع غرف ومطبخ ودارة فتسللت إلى المطبخ وملأت بطنها وقامت من حينها وكنست ونظفت وجهزت " القروع " وعادت إلى مخزن الحبوب وتكومت على نفسها ونامت
وكان يسكن في هذا البيت سبعة إخوة أقزام ليس عندهم امرأة تقوم على شؤونهم , وكان من عادتهم أن يقوم كل يوم واحد منهم بمهام البيت من كنس وتنظيف وغسيل وإعداد وجبات الطعام , وحين دخلت البنت عليهم كان دور الأخ الأكبر في تنظيف البيت وتجهيز الطعام , وفي ذلك اليوم نهض الأخ الأكبر مع طلوع الشمس وغسل وجهه واستعد لتجهيز " القروع " فوجده جاهزا ووجد البيت نظيفا مرتبا , فأصابته الدهشة , فأخذ يتحرك في كل أنحاء البيت فلم يجد أثرا لأحد فقال في نفسه :
كنه واحد من أخواني قام وساعدني .
وكتم أمره وتشاغل قليلا وأيقظ إخوته , وحينما جلسوا إلى مائدة الإفطار قالوا له : أنجزت أمقروع في امحال عسى ماوطيت .
فحك رأسه بفرح ورد عليهم :
معونة الله .
وتناولوا فطورهم وخرجوا لأعمالهم , فقامت البنت من مكانها وطبخت ونظفت البيت وغسلت الأواني وجهزت الغداء , وعندما سمعت حركتهم عادت إلى مخبئها , ودخل كل منهم إلى غرفته ليرتاح وتبقى كبيرهم لكي يعد لهم الغداء , وعندما دخل إلى المطبخ وجد كل شئ جاهزا فاستغرب وفكر لو أن أحد إخوانه ساعده في تجهيز " القروع " فمن ساعده في تجهيز الغداء ؟ فكلهم عادوا معه , ووسوس أن الله سخر له أحد الجن لمساعدته لأنه لم يسئ إلى أحد في حياته وفرح بهذا الخاطر , وتشاغل قليلا وذهب لإيقاظ إخوته فبادروه بقولهم :
اليوم انت شلح " اليوم انت نشيط "
فرد عليهم : أعانني الله , بس حسكم عينكم " لقد اعانني الله , فقط اكفوني من عيونكم "
فتغدوا وهم منشرحين وتبادلوا الأحاديث وخرجوا في العصرية للتنزه , وعادوا مع الغروب وناموا .
وفي اليوم التالي كان دور الأخ الذي يلي الكبير , وقد حدث له مثل أخيه بالتمام والكمال , واستمرت الحال مع بقية الأخوه
كما حدث لكبيرهم وعندما جاء دور الأصغر , وكان أكثرهم حكمة ورجاحة عقل , فما أن استيقظ ووجد كل شئ
جاهزا أيقظ إخوته في الحال , وبينما هم جلوس على المائدة قال لهم
تدروا اليوم ماوطيت شي , لقيت كل شئ جاهز .
قال كبيرهم : وأنا مثلك ... وتصايحوا كلهم وأنا مثلك .
فقال أصغرهم :في بيتنا غريب , قوموا ندور عليه
فهبوا جميعهم للبحث عن الغريب الذي ببيتهم , وانطلق كل واحد منهم يبحث في ركن من أركان البيت , وعندما لم يجدوا شيئا قال صغيرهم :
دوروا في امدوار فتراكضوا جميعهم إلى المخزن , وما أن فتحوه حتى وجدوها خلف أكياس الحبوب نائمة , فهالهم جمالها فتصايحوا وصرخ كل واحد منهم .وتباكوا وحاولوا جاهدين أن يصنعوا شيئا لأختهم , لكن محاولاتهم ذهبت سدى فجلسوا بجوارها ينوحون لفترة طويلة , عندها قال كبيرهم :
ماشي فايدة اختنا ماتت هيا قوموا نقبرها
لكن أصغرهم رفض أن تقبر معللا أن جسدها مازال دافئا , واقترح ان يقذف بها في البحر , وقد وافق البقية على هذا الرأي وخرجوا وأحضروا صندوقا خشبيا لا يخترقه الماء وهيئته كالقبر وله قفل من الخارج وغسلوها وألبسوها أفخر ملابسها ووضعوا معها جميع مجوهراتها وذهبها وملابسها , وأغلقوا عليها الصندوق و خرجوا يحملونه باكين ومتحسرين على فقدانها , وعندما بلغوا البحر قذفوا بالصندوق وعادوا حزينين منكسرين على فراقها وظل الصندوق يصبو لعدة أيام والأمواج تتقاذفه حتى انتقل إلى بلاد بعيدة وكان في هذه البلاد سلطان عادل أمين يحب الخير للجميع , وقد انتشر بحارته في البحور السبعة يتفقدون أحوال الناس ويمنعون لصوص البحر من الإعتداء على المراكب المبحرة في تلك البحور , وفي إحدى رحلاتهم لمحوا صندوقا يعلو ويهبط في عرض البحر فاقتربوا منه وانتشلوه وقال رئيسهم
يشبه صناديق امسلطان كنه فلت من أحد سفنه
وحملوه معهم حتى وصلوا به إلى قصر السلطان وأخبروه بخبر الصندوق فنفى أن يكون الصندوق من املاكه وأوصي خدمه أن يوضع في المخازن عل أحا يسأل عنه , وأرسل مناديا بالبلد ينادي أن من ضاع له صندوق فليذهب إلى قصر السلطان إلا أن أحدا لم يتقدم لطلبه , وبعد مضي عدة شهور قرر السلطان أن يفتح الصندوق ويرى مابداخله , فسار في حاشيته بين خدمه إلى المخازن وأخرجوا الصندوق من بين البضائع وأمر بفتحه , وما ان ارتفع غطاء الصندوق حتى ظهرت تلك البنت الجميلة بملابسها ومجوهراتها ومن فوقها لؤلؤ ومن تحتها الذهب وكل أنواع الجواهر والملبوسات , فتعجب السلطان وزاد عجبه حين رأى ذلك العظم الذي يتوسط حنجرتها , وظنوها ميتة لكن السلطان مس يدها وقال لحاشيته
عاد بها روح ؟
وأمر مناديه أن ينادي في طول البلاد وعرضها عن حال هذه البنت ومن يستطيع تطبيبها فليتقدم إلى قصر السلطان وله ماشاء من الذهب واللؤلؤ والياقوت , وجاء أطباء من شرق وغرب البلاد , وكلما رأوا حال تلك البنت قالوا
تا البنت ميتة
لكن السلطان كان يردد على مسامع حاشيته
عاد بدنها دافئ .. هاتوا حكاء جد
وتناقل الناس خبر تلك البنت التي عجز عن تطبيب تلك البنت وسمعت إحدى عجائز البلد الخبر , وكانت تمتلك خبرة في الطب ولاتعالج إالا الحالات المستصية , فذهبت إلى قصر السلطان وأخبرت الحراس أنها قادمة لتطيب البنت التي عجز الحكماء عن مداوتها فسخر منها الحراس وطردوها لكن السلطان سمع صريخ الحراس بها فسخر منها الحراس وطردوها , لكن السلطان سمع صريخ الحراس بها فناداها وقال لها :
تعرفين تداوين ؟
فقالت له : جربني ياسلطان الزمان مانت خسران شئ
فأمر السلطان بأن تعرض حالة البنت على المرأة العجوز وعندما رأتها
أمرت بإحضار كماشة وسطل لبن فائر فركض العبيد لتلبية طلبها وعندما أحضروه أخذت الكماشة وأدخلتها بفم البنت وأمسكت ب الكراع وانتزعته بوة فتفجر الدم من حلق البنت وسارعت العجوز بدلق اللبن الفائر بفم البنت واستمرت لثلاث أيام تغرد البنت باللبن الفائر وفي اليوم الرابع استعادت البنت صحتها وعاد إليها جمالها الباهر وبعد أن سمع السلطان أن المريضة استعادت صحتها وعافيتها أعطي العجوز ماطلبته من مال وودعها شاكرا وطلب رؤة البنت فقام الخدم وألبسوها أفخر الملابس وزينوها وأدخلوها عليه فسلبت حشاشته ووقعت في قلبه , فطلبها للزواج فوافقت وأقيم لها " هوبا "
حضره القاصي والداني , ومدت الموائد في جميع البلاد فأكل الفقير والغني , وزينت المدينة لعدة أسابيع متوالية , ودخل بها وعاشت معه في سعادة وهناء ورزقت منه بولدين كان أكبرهما يتلقى علومه في الكتاب أما الثاني فلا زال رضيعا في حجرها . وفي احد الأيام تحرك حقد الأم المدفون في صدرها على ابنتها وحنت أن ترف مقدار جمالها بعد موت ابنتها بسبب العظم الذي حشرته بحنجرتها , فقامت تتزين فتحنت وتكحلت وتطيبت " وشلفت " وصعدت لنافذتها ومع بزوغ الشمس قالت :
ياشمس يان أحلى أنا ولا بنتي
فأجابتها الشمس :
لعبة تلعب بقلبك بنت أحلى وأجمل بعد ماعملتي لها كيت وكيت قام أخوتها السبعة وعملوا لها كيت وكيت حتى وصلت لقصر السلطان , وصار كيت وكيت وهي ذحين سلطانة وزوجة سلطان ولها ابنين سعيده بهم . فنزلت من نافذتها غاضبة وهي تصيح : الله أبوها عادها عايشة
تجهزت استعدادا للسفر , وركبت البحر , ولازالت " تا البلاد تشلها وتا البلاد تحطها "
حتى وصلت وزين لبيت السلطان وفي رحلتها صادفت ساحرا فطلبت منه أن يعمل لها سحرا أسودا ويكتبه لها بورقة , وعندما بلغت بيت السلطان تسللت حتى دخلت على ابنتها باكية وكانت ابنتها تمشط شعرها وترضع ابنها الرضيع , ولما رأت أمها انكمشت وخافت منها وانعقدت لسانها من شدة الخوف فلم تستطع أن تنادى على الخدم بينما كانت الأم تبكي وتتقرب منها وهي تقول : آآآه ه يابنتي فيانك عن صدر مك فقداك ياست مي , تعبت وأنا ادور عليك .
وماأن أنهت جملتها حتى كانت قد أمسكت بضفائر ابنتها ودست بها الورقة التي كتبها لها الساحر لتتحول البنت إلى " طيرة " أخذت ترفرف بجناحيها بعيدا عن القصر , وكان ابنها البكر يقف في مكان تراه فيه دته , وقد شاهد ماحدث لأمه فخاف واختفى عن عين جدته التي جلست في مكان ابنتها وأخرجت ثديها للابن الرضيع وحشرته بفمه وجلست تتغنى , وعندما حضر السلطان ورأها أنكر هزالها فسألها : عسى مابك ضعيفة
فردت بصوت مقلدة صوت ابنتها : تعبانو من اموحم .
فدعا لها بالعافية وخرج لمجلسه . أما الابن البكر للسلطان فأصبح دائم الخوف ولايطيق البقاء داخل القصر وأصبح يتغيب عن الحضور للكتاب , يخرج من الصباح الباكر ويمر للسوق يشتري شعيرا ولوزا وزبيبا , ويملأ جيبه الأيمن باللوز والزبيب وجيبه الأيسر بالشعير ويمشي على الساحل لمدة طويلة حتى يصبح في مكان ليس به إلا الطيور والحمام , فيصيح بالحمام :
ياحمام ياحمام امي بينكم ؟
فيقبل الحمام إليه ويحطون أمامه ويجيبونه :
عادها ورا
فينثر لهم بالشعير ويواصل السير على امتداد الساحل , وعندما تلمحه أمه من بعيد تأتي محلقة وتحط على كتفه وتنقمه في خده , فيخرج لها اللوز والزبيب ويظل معها إلى ماقبل الغروب ويعود إلى البيت متسللا إلى مخدعه , ويقفل على نفسه الباب وينام وأصبح يوميا بقوم بهذه الرحلة ولا يعود إلى قصر أبيه إلا في المساء وقد ذبل وأصابه الهزال , وعندما رأه أبوه تلكالحال سأله :مالك ذاوي ؟
فخاف الابن من أن يقول الحقيقة لأبيه , فأخذ يبكي , فزجره أبوه مرارا وهو يقول له :
تهرج مالك
فقال الابن : خايف ماتصدقني
فقال له أبوه : قل ماعندك
فقال الابن : تا الحرمة اللي في بيتنا مش مي
قفز أبوه مستنكرا : أفا وأنا ابن مجيد , ماهو
قلك تا الحرمة مش مي , أمي عودن طيرة وت الحرمة دسن في رأسها ورقة وأنا كل يوم أبوك أزورها
هزه أبوه مرة أخرى وهو يفور غضبا : تعرف لو انك تكذب شأاقص لسانك
قال الابن بتحدي : قص لساني يبه لو كذبت واتفقا الاثنان على صباح اليوم التالي أن يسير الابن إلى موقع أمه
وأن يسير ابوه من خلفه ليعرف الحقيقة ومن الصباح تسلل الابن من مرقده كعادته وجنب للسوق واشترى شعيرا ولوزا وزبيبا وحشا جيوبه وأخذ يمشي على الساحل بينما تبعه أبوه من الخلف حتى أصبح في مكان ليس به إلا الطيور والحمام , فصاح بالحمام :
ياحمام ياحمام امي بينكم
فأقبل الحمام عليه وحطوا أمامه وأجابوه :
عادها ورا
فنثر لهم الشعير وواصل السير على امتداد الساحل وعندما لمحته أمه من بعيد أقبلت محلقة وحطت على كتفه ونقمته في خده الأيمن , وأرادت أن تنقمه في خده الأيسر فأمسك زوجها برأسها وحطت يده على ورقة السحر فانتزعها فإذا بها تتحول إلى زوجته عارية من كل شئ , وصاحت به استرني الله يسترك
فناولها شاله , فتغطت به , وسألها عن قصتها مع تلك المرأة فأخبرته بالقصة من طقطق لسلام عليكم فأخذ منها السماح بقتلها فوافقت , فحملها هي وابنها وعاد إلى القصر ووضعهما في الغرفة الطارفة وقام بشق جيبه وحمل نقود ثرة وتقلد سيفه وصعد لعمته وعندما راته تصنعت الوحم وقالت له :
نفسي تشهون بفرقوص فأبدى استعداده لذلك ووضع الثرة في جيبه المشقوق فتساقطت على الأرض . فقال لعمته : ناوليني امزلط فانحنت لتناوله مادة عنقها لجمعها من عرصة الدار , فسارع بإخراج سيفه وجز رأسها في الحال وحمل رقبتها ال مقطوعة وجسدها في كفن ودفنها بالقبل وعاشت البنت مع السلطان وأنجبت له الأبناء والبنات .
معلومة : تستخدم هذه البداية كاستهلال لكل حكاية حيث يبدأ الراوي بقوله : قلنا وقلكم
فيرد المستمع : مننا ومنكم
فيبدأ الراوي بقوله من واحد
فيرد المستمع الواحد الله
عندها يبدأ بسرد حكايته.
معلومة : كل امرأة جميلة ترى أنها الاجمل وأن لافتاة تضاهيها في الجمال , وهذا الشعور كان المرض الذي أصاب ميدوسا فالأسطورة تقول " انها كانت فتاة إغريقية جميلة جدا , لكنها اغترت بجمالها واشتد غرورها وزعمت أنها أجمل امرأة في الكو فتحولت إلى حيوان قبيح الخلقة وتبدل شعرها بثعابين وأصبح لها وجه بشع وكان كل من ينظر إليها يتحول حجر وقد تمكن " بيرسيوس " بفضل حذائه المجنح وخوذة هاديس ودرع أثينا وسكين هيرمس , من قطع رأسها , وقد استخدم بيرسيوس رأسها ضد أعدائه ".
معلومة : الغسل " هو غسل الجسد كاملا مع استخدام بعض الأعشاب ذات الروائح الذكية " التشريخ " وضع اللباب على الرأس وتخلل به خصلات الشعر كاملة بعد أن يطحن وتدخل به مواد معطرة , " و " التطيب " هو اللباب بعد أن يوضع على الرأس , " والتطيب وضع العطور المحلية على الجسد .
" تحنت " وضعت الحناء على راحة يدها , وهو سابق لشظار . والشظار " وضع مواد مخلوطة مكونة من الشب والحطم لتصبح راحة اليد سوداء بنقوش جميلة وبديعة , " والتشريخ " فرد الشعر وتخليله بالطيب المكون من اللباب
الذي يسحق ويخلط بقليل من الماء ويضاف إليه بعض العطور المحلية , ويقال : عذقت المرأة رأسها , أما " الشلف " فهو وضع أنواع من الزهور ذات الروائح الذكية مثل الفل والكادي والعزاني بين الجدائل .
معلومة : توصف البنت الجميلة بقمر ليلة أربعطش لأكتمال البدر وظهوره في أحسن حالاته
الشمس إله عبد في فترة زمنية موغلة في القدم , وهذه الحكاية حافظت على نقل تلك العبادة بصورة أو أخرى , قال الله تعالى " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " وهو الخبر الذي حمله الهدهد الى نبي الله سليمان .
نجد الشمس مؤنثة في جنوب الجزيرة العربية ونجدها مذكرة في شمال الجزيرة العربية حيث كان يسموها إل حمون وبعل حمون , ولها لكوكب الزهرة مجموعة أسماء تطلق وفق تعارف الناس عليها ومن أسماء كوكب الزهرة عثتر شرقن "
أى عثتر الشرقي " وهو نجمة الصباح وهو كالشمس يذكر في الشمال حيث كانوا يسمونه عشتر عشتروت , ويؤنث في الجنوب .
معلومة : النذر للقبور كان منتشرا في جنوب الجزيرة العربية , وهناك العديد من القبور التي تزار ويذبح لها , ومن أشهر تلك المزارات قبر المناجي وهو قبر باليمن يزار ويذبح له :
معلومة : العراج هو الضبع , وله أسطورة معروفة تعرف بالنباش يقوم بنبش القبور في حالة اختياره لشخص ما, إما عن طريق دعوة المظلوم أو لذنب اقترفه في حياته ويسمعه قبل الموت يصيح به : حلالتي بك وبعقب عقبك " أى انت وذريتك حل لي بعد مماتك " ومن يسمع هذا النداء يوصى ذويه بالمرابطة على قبره لثلاث ليال حتى ييأس النباش من نبش القبر ويكون الميت قد نجا من هذا العقاب .
" الدبب " يقصد به النفق .
وكانت منازل القرى مكونه من عشش أو عرئش ونادرا ماتكون هناك غرفة وإن وجدت فيطلق عليها لفظ " مربعة "
القروع هو وجبة الأفطار وهناك عدة وجبات في اليوم لها مسمياتها ودلالاتها فما يؤخذ بعد الاستيقاظ يسمى صفارة وعادة ماتكون وجبة خفيفة لفتح الريق تتكون من بعض الحلوى المحلية مثل المشبك والزنبيطيا والحلوى التركية مع شرب القهوة وممكن أن يكون معها المطبق والزلابيا وهي أكلات تصنع من الدقيق كرقائق ذات سمك نحيف ثم هناك وجبة القروع وتتكون من الفول والسمك والبيض والدجراء ثم الغداء وتختلف باختلاف الة الناس وهناك وجبة اسمها الهراشة وتؤخذ قبل الغروب وعادة تكون خاصة بالمزارعين العائدين من حقولهم مع الغروب أما وجبة العشاء فليست منتظمة عند الكثيرين فالبعض يتناولها والبعض يكتفي بالهراشة وقد يعود ذلك الى أن معظم الناس تنام بعد صلاة العشاء مباشرة ." الدوار " هو المخزن ويخزن به عادة أكياس الحبوب والعجور , هو علف البهائم عبارة عن أعواد القصب اليابسة
معلومة : القبل هو فناء الدار , وعادة مايكون متسعا ذا أرضية ترابية ناعمة توضع به الماء وتزينه أشجار متنوعة .
http://www13.0zz0.com/2015/03/09/22/667709353.jpg