الحنش
23-02-2015, 03:11 PM
يزداد الوضع اليمني تعقيدا، خصوصا بعد انتقال عبد ربّه منصور هادي الرئيس الانتقالي المستقيل إلى عدن. تراجع عبد ربّه في عدن عن استقالته. أكّد بكل بساطة، وإن بطريقة غير مباشرة، أنّ الاستقالة فُرضت عليه فرضا بعد محاصرته في منزله ووضعه في الإقامة الجبرية. قد يكون ذلك صحيحا وقد لا يكون. لكنّ الأكيد أن الرئيس الانتقالي سحب من الحوثيين، أي «انصار الله» ورقة في غاية الأهمّية هي تلك التي سعوا دائما إلى الحصول عليها، مستخدمين القوّة أحيانا والوسائل الديبلوماسية الملتوية في أحيان أخرى.
شئنا أم أبينا، لدى عبد ربّه شرعية ما. كان مجلس النوّاب وحده قادرا على سحب هذه الشرعية، لو مكّن الحوثيون المجلس من الاجتماع لإعلان قبول الاستقالة. بدل ذلك، لجأ «أنصار الله» إلى إصدار «الإعلان الدستوري» الذي تضمّن بين ما تضمنّه حلّ مجلس النواب.
ينادي «أنصار الله» منذ سيطرتهم على صنعاء بـ«الشرعية الثورية»، تعويضا عن عجزهم عن الحصول على شرعية حقيقية. سيكون عليهم الآن التعاطي مع شرعية الرئيس الانتقالي الذي استطاع أن يخدعهم في نهاية المطاف بعدما خدعوه مرّات عدة.
كان انتقال عبد ربّه منصور إلى عدن ضربة قويّة لـ «انصار الله». هل حصل ذلك بموافقتهم بعدما حصلوا منه على ضمانات معيّنة ما لبث أن تنكّر لها، أم كلّ ما في الأمر أن ضغوطا عربية ودولية مورست عليهم جعلتهم يتغاضون عن خروجه من منزله المحاصر وانتقاله إلى عدن عبر تعز، كما يُروى ويُقال؟
ثمّة من يعتقد أن هناك عملية ذات طابع استخباراتي أدّت إلى تغيير المعادلة في اليمن. لم تعد المعادلة في مصلحة الحوثيين بأيّ شكل، خصوصا أن الأساس الذي يعتمدون عليه في كلّ تحركاتهم السياسية هو «اتفاق السلم والشراكة» الذي فرضوه بقوّة السلاح مباشرة بعد احتلالهم صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي. وقتذاك، شاركت معظم الأحزاب في توقيع الاتفاق بحضور الرئيس الانتقالي وممثل الأمين العام للامم المتحدة جمال بنعمر، الذي ليس معروفا بعد ما الذي يسعى إلى تحقيقه.
أعاد عبد ربّه منصور الوضع اليمني إلى نقطة الصفر، أي إلى ما قبل توقيع «اتفاق السلم والشراكة» الذي بنى عليه الحوثيون كلّ استراتيجيتهم. سعى «انصار الله» من خلال هذا الاتفاق، الذي تلا مباشرة سيطرتهم على صنعاء، إلى الحصول على شرعية ما، يبحث عنها زعيمهم عبد الملك الحوثي المقيم في صعدة.
من لديه أدنى شكّ في أهمّية «اتفاق السلم والشراكة» بالنسبة إلى «أنصار الله» يستطيع العودة إلى خطاب ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» في لبنان السيّد حسن نصرالله الذي حرص في حينه على الترويج للاتفاق، بصفة كونه إنجازا ضخما تحقّق في اليمن. لا حاجة إلى شرح مدى ارتباط «حزب الله» بإيران ومدى تعبير نصرالله عن توجّهات طهران وطموحاتها على الصعيد الإقليمي...
أمام «أنصار الله» الآن وضع جديد. هل يتمسّكون بـ«الإعلان الدستوري» الذي أصدروه الشهر الماضي، والذي كان تتويجا لإنقلابهم على مؤسسات الدولة اليمنية، أو ما بقي منها، ولرغبتهم المعلنة في قيام نظام جديد يدفن «الجمهورية اليمنية» ويعود فيه عبد الملك الحوثي «إماما»؟
لم يتردّد الحوثيون، بلسان عبد الملك الحوثي، في الإعلان عن أنّ «ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر» حلّت مكان «ثورة السادس والعشرين من سبتمبر» التي أطاحت الإمام قبل 53 عاما.
في مسيرتهم الطويلة إلى صنعاء، سجل الحوثيون انتصارات كبيرة. كانوا المستفيد الأوّل من الانقلاب الذي نفّذه الإخوان المسلمون على علي عبدالله صالح الذي سلّم السلطة في فبراير 2012، أي قبل ثلاث سنوات بالتمام والكمال لنائب الرئيس عبد ربّه منصور.
منذ وضع الحوثيين اليد على صنعاء قبل ستة أشهر وفرضهم شروطهم على الرئيس الانتقالي، أصبحوا اللاعب الرئيسي في اليمن، خصوصا بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة واختراقهم الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع ووضعهم كبار المسؤولين في الإقامة الجبرية.
استخفّ الحوثيون بقدرة الشعب اليمني على المقاومة وبخطورة إثارة الغرائز المذهبية في بلد لم يفرّق يوما بين المذاهب. على العكس من ذلك، لم يطرح الموضوع المذهبي نفسه يوما بشكل حاد في اليمن. اعتقد «انصار الله» أن الأمور استتبت لهم. كان قرارهم القاضي بحلّ مجلس النوّاب موجّها ضد علي عبدالله صالح شخصيا. كان إشارة الانطلاق لبدء مرحلة تصفية الحسابات معه، نظرا إلى أن حزب من صار يعرف بـ«الزعيم» يمتلك أكثرية في المجلس. الأكيد أن «انصار الله» باتوا في حاجة إلى «الزعيم» أكثر من أي وقت بعد اسابيع قليلة من سعيهم إلى تهميشه.
في أيّ اتجاه سيعيد الحوثيون مراجعة حساباتهم؟ هناك الآن أسئلة يمنية لا أجوبة عنها. الثابت أنّ عبد ربّه منصور عاد لاعبا. الثابت أيضا أن عدن صارت مدينة مهمّة، من الناحية السياسية. الثابت أكثر من ذلك كلّه أنّ ما يطرحه جمال بنعمر لم تعد له أي قيمة. تجاوزت الأحداث طرحه، خصوصا أن ليس في الإمكان التوفيق بين المبادرة الخليجية وما يسمّى «اتفاق السلم والشراكة». إنّه عبث ليس بعده عبث.
سيتوجّب على «انصار الله»، ومن خلفهم ايران، تقليص طموحاتهم في اليمن. لن يكون عبد ربّه منصور شخصا مهمّا في المدى الطويل، خصوصا أن لا إجماع عليه حتّى في الجنوب اليمني، لكنّ الأكيد أن لديه دورا مرسوما له يُفترض عليه أن يلعبه.
ما زلنا بعيدين عن الفصل الأخير في المأساة اليمنية. يصعب التكهّن بما سيكون عليه هذا الفصل. ما لا يمكن تجاهله أنه سيترتب على ايران إعادة النظر في طموحاتها اليمنية. كان التوجه في طهران إلى السيطرة على كلّ البلد، خصوصا أنّ «انصار الله» حقّقوا اختراقات في الوسط الشافعي، بما في ذلك تعز، وفي الجنوب. تبيّن الآن أن على الحوثيين القتال على غير جبهة، بما في ذلك الجوف الذي يعتبر أولوية بالنسبة اليهم، ولمن يقفون خلفهم، بسبب الحدود الطويلة لتلك المحافظة مع المملكة العربية السعودية.
في الواقع، يواجه الحوثيون مقاومة في مأرب والوسط والجنوب وحتى في محافظات مثل إب والبيضاء. هل يتراجعون إلى مشروعهم الأصلي الذي يقوم على إقليم يشمل صعدة وعمران وحجة التي تمتلك ميناء على البحر الأحمر هو ميدي؟
الخيار الآخر البقاء في صنعاء وإقامة دولة في شمال الشمال. هل لدى ايران ما يجعل مثل هذه الدولة قابلة للحياة في ظلّ الإصرار الخليجي على محاصرتها اقتصاديا؟
في كلّ الأحوال، ليس في الإمكان التكهّن بما ستؤول إليه الأوضاع في اليمن، باستثناء أن عبد ربّه منصور عاد لاعبا، في حين باتت هناك حاجة لدى كثيرين لعلي عبدالله صالح من منطلق كونه صاحب الأكثرية في مجلس النوّاب الذي يمثّل، مع الرئيس الانتقالي، ما بقي من شرعية في اليمن.
http://s1.alraimedia.com/CMS/Attachments/2015/2/23/435158_Abed_Rabh_Mansor_Hadi_-_Qu90_RT728x0-_OS598x337-_RD598x337-.jpg
شئنا أم أبينا، لدى عبد ربّه شرعية ما. كان مجلس النوّاب وحده قادرا على سحب هذه الشرعية، لو مكّن الحوثيون المجلس من الاجتماع لإعلان قبول الاستقالة. بدل ذلك، لجأ «أنصار الله» إلى إصدار «الإعلان الدستوري» الذي تضمّن بين ما تضمنّه حلّ مجلس النواب.
ينادي «أنصار الله» منذ سيطرتهم على صنعاء بـ«الشرعية الثورية»، تعويضا عن عجزهم عن الحصول على شرعية حقيقية. سيكون عليهم الآن التعاطي مع شرعية الرئيس الانتقالي الذي استطاع أن يخدعهم في نهاية المطاف بعدما خدعوه مرّات عدة.
كان انتقال عبد ربّه منصور إلى عدن ضربة قويّة لـ «انصار الله». هل حصل ذلك بموافقتهم بعدما حصلوا منه على ضمانات معيّنة ما لبث أن تنكّر لها، أم كلّ ما في الأمر أن ضغوطا عربية ودولية مورست عليهم جعلتهم يتغاضون عن خروجه من منزله المحاصر وانتقاله إلى عدن عبر تعز، كما يُروى ويُقال؟
ثمّة من يعتقد أن هناك عملية ذات طابع استخباراتي أدّت إلى تغيير المعادلة في اليمن. لم تعد المعادلة في مصلحة الحوثيين بأيّ شكل، خصوصا أن الأساس الذي يعتمدون عليه في كلّ تحركاتهم السياسية هو «اتفاق السلم والشراكة» الذي فرضوه بقوّة السلاح مباشرة بعد احتلالهم صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي. وقتذاك، شاركت معظم الأحزاب في توقيع الاتفاق بحضور الرئيس الانتقالي وممثل الأمين العام للامم المتحدة جمال بنعمر، الذي ليس معروفا بعد ما الذي يسعى إلى تحقيقه.
أعاد عبد ربّه منصور الوضع اليمني إلى نقطة الصفر، أي إلى ما قبل توقيع «اتفاق السلم والشراكة» الذي بنى عليه الحوثيون كلّ استراتيجيتهم. سعى «انصار الله» من خلال هذا الاتفاق، الذي تلا مباشرة سيطرتهم على صنعاء، إلى الحصول على شرعية ما، يبحث عنها زعيمهم عبد الملك الحوثي المقيم في صعدة.
من لديه أدنى شكّ في أهمّية «اتفاق السلم والشراكة» بالنسبة إلى «أنصار الله» يستطيع العودة إلى خطاب ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» في لبنان السيّد حسن نصرالله الذي حرص في حينه على الترويج للاتفاق، بصفة كونه إنجازا ضخما تحقّق في اليمن. لا حاجة إلى شرح مدى ارتباط «حزب الله» بإيران ومدى تعبير نصرالله عن توجّهات طهران وطموحاتها على الصعيد الإقليمي...
أمام «أنصار الله» الآن وضع جديد. هل يتمسّكون بـ«الإعلان الدستوري» الذي أصدروه الشهر الماضي، والذي كان تتويجا لإنقلابهم على مؤسسات الدولة اليمنية، أو ما بقي منها، ولرغبتهم المعلنة في قيام نظام جديد يدفن «الجمهورية اليمنية» ويعود فيه عبد الملك الحوثي «إماما»؟
لم يتردّد الحوثيون، بلسان عبد الملك الحوثي، في الإعلان عن أنّ «ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر» حلّت مكان «ثورة السادس والعشرين من سبتمبر» التي أطاحت الإمام قبل 53 عاما.
في مسيرتهم الطويلة إلى صنعاء، سجل الحوثيون انتصارات كبيرة. كانوا المستفيد الأوّل من الانقلاب الذي نفّذه الإخوان المسلمون على علي عبدالله صالح الذي سلّم السلطة في فبراير 2012، أي قبل ثلاث سنوات بالتمام والكمال لنائب الرئيس عبد ربّه منصور.
منذ وضع الحوثيين اليد على صنعاء قبل ستة أشهر وفرضهم شروطهم على الرئيس الانتقالي، أصبحوا اللاعب الرئيسي في اليمن، خصوصا بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة واختراقهم الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع ووضعهم كبار المسؤولين في الإقامة الجبرية.
استخفّ الحوثيون بقدرة الشعب اليمني على المقاومة وبخطورة إثارة الغرائز المذهبية في بلد لم يفرّق يوما بين المذاهب. على العكس من ذلك، لم يطرح الموضوع المذهبي نفسه يوما بشكل حاد في اليمن. اعتقد «انصار الله» أن الأمور استتبت لهم. كان قرارهم القاضي بحلّ مجلس النوّاب موجّها ضد علي عبدالله صالح شخصيا. كان إشارة الانطلاق لبدء مرحلة تصفية الحسابات معه، نظرا إلى أن حزب من صار يعرف بـ«الزعيم» يمتلك أكثرية في المجلس. الأكيد أن «انصار الله» باتوا في حاجة إلى «الزعيم» أكثر من أي وقت بعد اسابيع قليلة من سعيهم إلى تهميشه.
في أيّ اتجاه سيعيد الحوثيون مراجعة حساباتهم؟ هناك الآن أسئلة يمنية لا أجوبة عنها. الثابت أنّ عبد ربّه منصور عاد لاعبا. الثابت أيضا أن عدن صارت مدينة مهمّة، من الناحية السياسية. الثابت أكثر من ذلك كلّه أنّ ما يطرحه جمال بنعمر لم تعد له أي قيمة. تجاوزت الأحداث طرحه، خصوصا أن ليس في الإمكان التوفيق بين المبادرة الخليجية وما يسمّى «اتفاق السلم والشراكة». إنّه عبث ليس بعده عبث.
سيتوجّب على «انصار الله»، ومن خلفهم ايران، تقليص طموحاتهم في اليمن. لن يكون عبد ربّه منصور شخصا مهمّا في المدى الطويل، خصوصا أن لا إجماع عليه حتّى في الجنوب اليمني، لكنّ الأكيد أن لديه دورا مرسوما له يُفترض عليه أن يلعبه.
ما زلنا بعيدين عن الفصل الأخير في المأساة اليمنية. يصعب التكهّن بما سيكون عليه هذا الفصل. ما لا يمكن تجاهله أنه سيترتب على ايران إعادة النظر في طموحاتها اليمنية. كان التوجه في طهران إلى السيطرة على كلّ البلد، خصوصا أنّ «انصار الله» حقّقوا اختراقات في الوسط الشافعي، بما في ذلك تعز، وفي الجنوب. تبيّن الآن أن على الحوثيين القتال على غير جبهة، بما في ذلك الجوف الذي يعتبر أولوية بالنسبة اليهم، ولمن يقفون خلفهم، بسبب الحدود الطويلة لتلك المحافظة مع المملكة العربية السعودية.
في الواقع، يواجه الحوثيون مقاومة في مأرب والوسط والجنوب وحتى في محافظات مثل إب والبيضاء. هل يتراجعون إلى مشروعهم الأصلي الذي يقوم على إقليم يشمل صعدة وعمران وحجة التي تمتلك ميناء على البحر الأحمر هو ميدي؟
الخيار الآخر البقاء في صنعاء وإقامة دولة في شمال الشمال. هل لدى ايران ما يجعل مثل هذه الدولة قابلة للحياة في ظلّ الإصرار الخليجي على محاصرتها اقتصاديا؟
في كلّ الأحوال، ليس في الإمكان التكهّن بما ستؤول إليه الأوضاع في اليمن، باستثناء أن عبد ربّه منصور عاد لاعبا، في حين باتت هناك حاجة لدى كثيرين لعلي عبدالله صالح من منطلق كونه صاحب الأكثرية في مجلس النوّاب الذي يمثّل، مع الرئيس الانتقالي، ما بقي من شرعية في اليمن.
http://s1.alraimedia.com/CMS/Attachments/2015/2/23/435158_Abed_Rabh_Mansor_Hadi_-_Qu90_RT728x0-_OS598x337-_RD598x337-.jpg