المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيــوطٌ نَسجهــآ الزمــن !!


عمر الشوافي
28-06-2009, 03:11 AM
اللهم صل ِ على محمد وعلى آل ِ محمد ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

*~~*~~*


خيوط نسجها الزمن ..

في ليلة ظلماء حالكة يلفها الظلام من كل جانب , لايُسمع فيها سوى أصوات طلقات النيران على بعد مسافات .
الخوف يملئ نفوس أبناء تلك القرية الصغيرة ...المحاطة بأشجار النخيل , فأبدانهم تناشد النوم وعيونهم يقظة
كأنهم يترقبون خطراً سيقدم أليهم , يعرفون أن ثمة شيء لاتُحمد عقباه سيحصل .

كل يوم تتكرر تلك المشاهد ...قتل ...خوف ...دماء ... جرحى ... مع ذلك فكأنهم لم يعاتدوا على هذه المشاهد .
فهي تظهر كل حين بوجه مختلف , تستقبلهم بوجه أشرس مما كان سابقا ً .

الحرب ... كأنها شيطان يصطبغ ويتلون بألوان مختلفة , ليست كألوان قوس المطر في جمالها وشفافيتها ...
بل هي ألوان غامضة قاتمة , تنسج خيوط العنكبوت لتلفها على أعناق الأبرياء .

في تلك الليلة رقدت ( حنين ) على فراشها تتقلب يمينا ً ويسارا ً , تحاول أن تنام ... تحاول قدر ماتستطيع ...
تجبر نفسها على ذلك ... لعلها تريح أذناها من سماع تلك الأصوات المرعبة , التي تقتحمها من دون استئذان
مما يجعل عيناها تأبى إلا الإستيقاظ , فكيف تغفو عيناها وقلبها يخفق بشدة ...بشكل لم تعهده من قبل , دقاته
متواصلة من غير أن تهدئ ... تحس بإن ثمة شيء , كارثة ستحل في منزلهم , غرقت في بحر أفكارها .

بدأت عيناها تستلما لسلطان النوم ... شيئا ً فشيء لم تعدو أن غفت عيناها حتى أيقظها صراخ أختها ( منال )
التي تكبرها بعامين ... أستقظيت مرعوبة خفقات قلبها تتضارب بشدة مع بعضها البعض ... لاتعرف ماذا يحدث
خارج غرفتها , قامت مسرعة تستطلع الأمر , فتحت غرفتها بيدان ترتعشان لاتقوى على حملهما فالصراخ أثر
على كامل جسدها , تُدير ناظريها حول الصالة ... شاهدت أخيها ممدا ً على الأرض ... مخضبا ً بدمائه .

ذُهلت مما رأته ... لم تقوى رجلاها على حملها , سقطت على الأريكة , جسمها المحمل بالهموم والآلام لم يعد يقوى على ذلك ... سقطت دموعها على وجنتيها كالسيل المنهمر , كانت تتوقع مثل هذه النهاية لشقيقها الذي
كان مشغوفا ً بالشهادة ... كان كل حديثه عنها , كلما سمع عن شخص قضى شهيدا ً أزداد شوقه للشهادة أكثر.

لكنها لم تتوقع موته بتلك الصورة , المتحسدة أمام ناظريها ... لم يتركوا عضوا ً فيه إلا وقد تركوا بصمة أسلحتهم عليه , رغم ذلك مازال وجهه مشرقا ً لم تطفئه تلك الجروح , روحه المفعمة بالإيمان مازالت تسكن نفوسهم , مضت ساعات على تلك الحادثة , إلا إن الجميع مازال مذهولاً , الكل يبكي بصمت ... يتفجر داخله
صرخات من الألم ... الحزن ...المظلومية ... الضياع .

الذهول شل الجميع عن الحراك , فالأم مسندة على الأريكة قد فقدت وعيها بعد أن رأت ابنها الوحيد وفلدة كبدها
قد قُتل على أيدي الظالمين , لم يستطع جسمها النحيل تحمل تلك الصدمة, أما ( منال ) فقد كانت تحتضن أختاها
بقوة كأنها تخاف أن تفقدهما كما فقدت والدها وأخيها, والصغيرتان تذرفان الدموع من غير أن تفهما مايحدث,
ماجرى لشقيقهما الحنون الذي أستطاع أن يسد شيئا ً من الفراغ الذي تركه والدهما بعد رحيله عنهما وهما مازالتا صغيرتان , أما ( حنين ) فما زالت جالسة مذهولة مما حدث لا تستطيع استيعاب مايجري فبالأمس تركها
أبيها واليوم قد رحل أخيها عنهم , ليتركهم يواجهون الحياة بين أولئك اللئام بين أنياب الزمن الغابر .

شقيقها ... تمنى أن يكون مع الشهداء مذ كان صغيرا ً , تغذى جسمه بها, واستدل على طريقه بما تعلمه ممن سبقوه فيها.
أدركت ( حنين ) وأدرك الجميع إن هذا قدره وهذا شرف له ولهم وللأم أن ترفع رأسها بهذا البطل الذي بذل روحه في سبيل بارئها ... ويستمدون من روحه الطاهرة الصمود في وجه الطغيان والحفاظ على المبادئ و
القيم مهما كانت الظروف وكيفما كانت

ساحر البشر
28-06-2009, 02:55 PM
قصه رائعه جدا ً ومثيره
سلمت وسلم قلمك الراقي
بانتضار ابداعك
تحياتي

عمر الشوافي
28-06-2009, 03:28 PM
مشكور اخي ساحر البشر فهذه من اروع القصص التي قراتها
كل الشكر لشخصك
~.~

ساحر البشر
11-09-2009, 12:31 AM
مشكورين على تفاعلكم في القصص
ومشكور على كل طرح حلو

ملك الضلام
01-10-2009, 06:27 PM
مشكوووووووووووووور على الطرح الرائع