المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمة اختتمت عامها الهجري... فماذا أودعت فيه؟


الحنش
23-10-2014, 01:40 PM
يجب أن يستحضر المسلم دائما ما رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك ).فيا الله ما أقصر الأعمار.... !!! تبلغ الستين أو السبعين أو الثمانين أو المئة، ثم تنتهي من الدنيا وتنتقل إلى الآخرة، وهذا إن لم تتخطفك المنون في سن الشباب أو الكهولة....!!!!

هاهو عامنا الهجري.. قد جمع أطرافه ولملم أوراقه وربط حقائبه وهاهو يودعنا راحلاً بما حوى بين جنباته من أفراح وأتراح وآلام وآمال.. فكم سعد فيه من أناس وكم شقي فيه من آخرين، كم من دمعات انحدرت فرحاً باللقاء، وكم من عبرات سكبت من لوعة الفراق....

فكم من لحظات جميلة حلوة كالشهد طعماً، وهنيئة لذيذة كالماء البارد على الكبد العطشى، وكم من مناسبات يطير لها القلب شوقاً وفرحاً، ومواقف وأحداث يحبها الإنسان، وددنا أنها تتكرر وتدوم... ولكن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

فكم من قريب في هذا العام ودعناه بعبرات حرّى ودموع مهراقة، بعد أن واريناه التراب، وكم من صديق عزيز عظم فيه المصاب فلله الأمر من قبل ومن بعد.

فالمقصود أن هذا العام قد انصرم وكل لحظة منه تباعدنا عن الدنيا وتقربنا من الآخرة.

انقضى العام الهجري بختام هو الاروع في حياة الامة الاسلامية، وهو موسم الحج الذي يجتمع الناس فيه على صعيد واحد ملبين نداء الحق سبحانه وتعالى حيث دعاهم لحج بيته الحرام، في تجرد من الدنيا وادرانها، انفض العام الهجري وهو الذي يبدأ في اول شهوره بذكرى يوم عاشوراء وهو يوم من افضل ايام السنة، وما بين عاشوراء والحج تأتي ذكري الاسراء والمعراج وصيام شهر رمضان والعيدان الفطر والأضحى، وكلها مواسم عبادية عظيمة يجب على المسلم ان يغتنمها على خير وجه لما فيها من الخير العظيم، فماذا حصلنا من هذه المناسبات؟

أخي المسلم الحبيب: هل خلوت بنفسك بوما فحاسبتها عما بدر منها من الأقوال والأفعال ؟... وهل حاولت يوما أن تعد سيئاتك كما تعد حسناتك ؟... بل هل تأملت يوما طاعتك التي تفتخر بذكرها ؟... فإن وجدت أن كثيرا مشوبا بالرياء والسمعة وحظوظ النفس فكيف تصبر على هذه الحال، وطريقك محفوف بالمكاره والأخطار؟ وكيف القدوم على الله وأنت محمل بالأثقال والأوزار ؟ قال تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم .....) وقال تعالى:{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ). عبادة وخشية، وقد مدح الله تعالى أهل طاعته: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون *والذين هم بآيات ربهم يؤمنون *والذين هم بربهم لا يشركون *والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون ؟ فقال «لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات».

أخي المسلم: هكذا كان سلفنا الكرام يتقربون إلى الله بالطاعات ويسارعون إليه بأنواع القربات ويحاسبون أنفسهم على الزلات ثم يخافون ألا يتقبل الله أعمالهم.

فهذا الصديق رضي الله عنه: كان يبكي كثيرا، ويقول: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: (إن عذاب ربك لواقع) فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء ؟؟ وقال ابن عباس رضي الله عنه ما مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل وفعل، فقال عمر: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر؟؟.

وهذا عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لأخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير؟؟.

وهذا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه وكان يشتد خوفه من اثنين: طول الأمل، وإتباع الهوى، قال:

فأما طول الأمل فينسي الآخرة، واما إتباع الهوى فيصد عن الحق.

فأين نحن يا أمة الإسلام من سلفنا الصالح.

ختام العام

هذه كلمة للشيخ محمد بن صالح العثيمين في نهاية العام الهجري (من سلسلة لقاء الباب المفتوح) قال رحمه الله:

لعل من المناسب جداً أن يختم الإنسان عامه بالتدبر والتأمل والتفكر فيما عمل وفيما يعمل فإن كان قد أصاب وأجاد؛ فليحمد الله على ذلك، وليسأله المزيد من فضله، وإن كان قد فرط؛ فليستدرك، فإن كان في ترك واجب يمكن تلافيه فليفعل، وإذا كان في ترك واجب لا يمكن تلافيه فليستغفر الله تعالى مما حصل، وإن كان في فعل محرم فليستغفر الله وليتُب؛ لِيُفَكِّر!

أقول قولي هذا وأنا أشدُّكم تفريطاً؛ لكني أسأل الله العافية والتوفيق

إنه ينبغي للإنسان أن يفكر تفكيراً جِدِّياً، وإذا كان التجار الذين يسعون في الدنيا لكسب الربح يراجعون دفاترهم في كل عام ينظرون ما الداخل وما الخارج، فلماذا لا يعمل المتاجرون مع الله عز وجل كما يعمل هؤلاء، فإن العمل في عبادة الله هو تجارة في الواقع يقول الله عز وجل (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) الصف(10-11)

فجعل الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله جعلها تجارة وهي حقيقة تجارةٌ، هي التجارة الرابحة، أما الدنيا فتجارتها وإن زادت فقد تكون نقصاً.

أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم اغتنام الأوقات بما يقرب إليه، وأن يعفو عنا ما فرطناه في واجبه، وأن يتجاوز عنا سيئاتنا إنه على كل شيء قدير.

التهنئة بالعام الجديد

أما التهنئة بالعام الجديد فلم تكن معروفة عند السلف لكنْ لما شاعت في الأزمنة المتأخرة سئل العلماء المعاصرون عنها.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: إن هنّأكَ أحد فَرُدَّ عليه، ولا تبتدئ أحداً بذلك هذا هو الصواب في هذه المسألة، لو قال لك إنسان مثلاً نهنئك بهذا العام الجديد قل «هنأك الله بخير وجعله عام خير وبركة» لكن لا تبتدئ الناس أنت لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحرم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه».

قال الإمام أحمد رحمه الله: لا ابتدئ بالتهنئة فإن ابتدأني أحد أجبته ؛ لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه.

عروبة
23-10-2014, 03:26 PM
طيب ايش نعمل ؟

:(
ماقدرت افهم ايش الغلط بالتهنئة هذا شي حلو
صح؟

الحنش
23-10-2014, 08:54 PM
شكرا على مرورك الطيب ياذوق