الطير الجريح
25-06-2009, 12:03 PM
وفي الربع الأخير من القرن الثالث انتهت حضرموت كدولة على يد شَمّر يهرعش بن ياسر يهنعم ، وهو الملك الذي تنسب إليه الأخبار كثيرا من البطولات والأمجاد، بل هو من أبرز الشخصيات الملحمية في قصص أهل اليمن، وقد استطاع هذا الملك أن يوحد الكيانين السياسيين الباقيين وهما سبأ وحمير في في كيان واحد، وأقام حكما مركزيا قويا وحمل لقب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة وانتهت مأرب كعاصمة وحلت محلها ظفار، وقد عرفت هذه الفترة التي تبدأ بتوحيد المناطق اليمنية في وطن واحد وسلطة مركزية واحدة عاصمتها ظفار بفترة حمير، وهي الفترة التي بقيت ذكراها عالقة في أذهان الناس ، وتناقل الرواة أخبارها قبل الإسلام أكثر من أية فترة سابقة في تاريخ اليمن القديم.
ويذكر نقش يمني أن عامل شَمّر يهرعش في صعدة ريمان ذو حزفر اشترك في عدة حملات وجهها هذا الملك شمالا، ثم استمر غازيا، أو في سرية حتى بلغ أرض تنوخ، وتنوخ هو اتحاد القبائل العربية الذي كان أساس ما عرف بعد ذلك بدولة اللخميين في الحيرة، ويبدو أن امرؤ القيس بن عمرو من مؤسسي تلك الدولة – كان ممن وقف في سبيل تلك الحملة اليمنية، ويذكر نقش النمارة الذي عثر عليه على قبر امرئ القيس أنه قام بحملات عسكرية باتجاه جنوب الجزيرة بلغت نجران مدينة شمر ، ويشهد نقش عامل شمر يهرعش على أن كل شبه الجزيرة العربية كانت امتدادا حيويا للدولة اليمنية حيث لا حدود إلا حدود القوة والتمكن ، ويؤكد ذلك أيضا الحملات العسكرية المظفرة التي شنها خلفاء شمر يهرعش في منتصف القرن الرابع الميلادي في نجد والبحرين على الساحل الغربي للخليج العربي.
وقد كشفت الدولة الساسانية عن أطماعها في جزيرة العرب من خلال غزوات سابور ذي الأكتاف التي فصلها الطبري في تاريخه، ويعتقد أنها حدثت في هذه الفترة نفسها.
وفي نقش يمني آخر عثر عليه في عَبَدان منذ عهد قريب يدون أقيال حمير من الأيزون أخبار حملتهم العسكرية في منتصف القرن الرابع الميلادي وتمثل هذه الحملات اندفاع الحميريين نحو الشمال بعد الأحداث السابقة بزمن يسير، وأهم حملات الحميريين التي يذكرها النقش هي تلك التي بلغت مناطق اليمامة والبحرين شرق الجزيرة وأرض الأزد أزد عمان ومناطق قبائل معد ونزار وغسان .
وفي مطلع القرن الخامس الميلادي تولى الحكم أبي كرب أسعد بن ملكي كرب يهأمن المشهور بأسعد الكامل، ويعكس لقبه سعة نفوذ دولة حمير في عهده داخل شبه الجزيرة العربية ، فهو ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة وأعرابهم طودا وتهامة ، أما الطود فهو الحجاز كما يذكر ابن المجاور وتهامة هي كل الساحل الشرقي للبحر الأحمر، أي أن جميع الأعراب وهم القبائل البدوية في المشرق والحجاز وتهامة خضعت لحكمه، وكان اتحاد كندة في وسط الجزيرة مملكة تابعة له أيضا، بل هناك من المؤرخين من يرى أن هذا الملك وهو يضيف إلى لقبه أنه ملك الأعراب في الطود والتهائم، إنما أراد ان يقول أنه أصبح ملكا للجزيرة العربية كلها، وفي وادي مأسل االجُمْح بنجد قرب الّدّاودمي، عثر على نقش باسم أبى كرب أسعد، يذكر أنه حل غازيا مع ابنه حسّان يهأمن في أرض معد وذلك يوافق ما ورد في كتب التاريخ والأخبار، كما تروي الأخبار انه مر بيثرب المدينة واعتنق الديانة اليهودية ومر بمكة وكسا الكعبة المشرفة. والمعروف أنه لم يعثر على نقوش وثنية من عهده وعهد من خلفه، وكانت قبل ذلك كثيرة الانتشار ويقال إن الناس في اليمن بدؤوا يهجرون عبادة الأصنام، فمنهم من دخل اليهودية ومنهم من دخل النصرانية، ومنهم من بقي على وثنيته.ويرى أهل العلم أن أسعد الكامل هذا هو المشار إليه بقوله تعالى أهم خير أم قوم تبع وقد ارتبط بذكر أبى كرب أسعد كثير من الأخبار والأقاصيص تشكل في مجملها ملحمة تاريخية تمجد أعماله وفتوحاته داخل اليمن وخارجه، وتنسب إليه عددا من المدن التاريخية اليمنية مثل ظفار وبينون وغيمان وخمر وغيرها، وما زال الناس إلى اليوم ينسبون إليه الكثير من بقايا الآثار القديمة مثل السدود و"الجروف" و" الكرواف" والطرق وغيرها، بل إن كل ما تقادم العهد عليه، فهو عند بعضهم أسعدي، كقولهم عادي أو من صنعة قوم عاد لكل ما هو قديم عامة.
ويذكر نقش يمني أن عامل شَمّر يهرعش في صعدة ريمان ذو حزفر اشترك في عدة حملات وجهها هذا الملك شمالا، ثم استمر غازيا، أو في سرية حتى بلغ أرض تنوخ، وتنوخ هو اتحاد القبائل العربية الذي كان أساس ما عرف بعد ذلك بدولة اللخميين في الحيرة، ويبدو أن امرؤ القيس بن عمرو من مؤسسي تلك الدولة – كان ممن وقف في سبيل تلك الحملة اليمنية، ويذكر نقش النمارة الذي عثر عليه على قبر امرئ القيس أنه قام بحملات عسكرية باتجاه جنوب الجزيرة بلغت نجران مدينة شمر ، ويشهد نقش عامل شمر يهرعش على أن كل شبه الجزيرة العربية كانت امتدادا حيويا للدولة اليمنية حيث لا حدود إلا حدود القوة والتمكن ، ويؤكد ذلك أيضا الحملات العسكرية المظفرة التي شنها خلفاء شمر يهرعش في منتصف القرن الرابع الميلادي في نجد والبحرين على الساحل الغربي للخليج العربي.
وقد كشفت الدولة الساسانية عن أطماعها في جزيرة العرب من خلال غزوات سابور ذي الأكتاف التي فصلها الطبري في تاريخه، ويعتقد أنها حدثت في هذه الفترة نفسها.
وفي نقش يمني آخر عثر عليه في عَبَدان منذ عهد قريب يدون أقيال حمير من الأيزون أخبار حملتهم العسكرية في منتصف القرن الرابع الميلادي وتمثل هذه الحملات اندفاع الحميريين نحو الشمال بعد الأحداث السابقة بزمن يسير، وأهم حملات الحميريين التي يذكرها النقش هي تلك التي بلغت مناطق اليمامة والبحرين شرق الجزيرة وأرض الأزد أزد عمان ومناطق قبائل معد ونزار وغسان .
وفي مطلع القرن الخامس الميلادي تولى الحكم أبي كرب أسعد بن ملكي كرب يهأمن المشهور بأسعد الكامل، ويعكس لقبه سعة نفوذ دولة حمير في عهده داخل شبه الجزيرة العربية ، فهو ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة وأعرابهم طودا وتهامة ، أما الطود فهو الحجاز كما يذكر ابن المجاور وتهامة هي كل الساحل الشرقي للبحر الأحمر، أي أن جميع الأعراب وهم القبائل البدوية في المشرق والحجاز وتهامة خضعت لحكمه، وكان اتحاد كندة في وسط الجزيرة مملكة تابعة له أيضا، بل هناك من المؤرخين من يرى أن هذا الملك وهو يضيف إلى لقبه أنه ملك الأعراب في الطود والتهائم، إنما أراد ان يقول أنه أصبح ملكا للجزيرة العربية كلها، وفي وادي مأسل االجُمْح بنجد قرب الّدّاودمي، عثر على نقش باسم أبى كرب أسعد، يذكر أنه حل غازيا مع ابنه حسّان يهأمن في أرض معد وذلك يوافق ما ورد في كتب التاريخ والأخبار، كما تروي الأخبار انه مر بيثرب المدينة واعتنق الديانة اليهودية ومر بمكة وكسا الكعبة المشرفة. والمعروف أنه لم يعثر على نقوش وثنية من عهده وعهد من خلفه، وكانت قبل ذلك كثيرة الانتشار ويقال إن الناس في اليمن بدؤوا يهجرون عبادة الأصنام، فمنهم من دخل اليهودية ومنهم من دخل النصرانية، ومنهم من بقي على وثنيته.ويرى أهل العلم أن أسعد الكامل هذا هو المشار إليه بقوله تعالى أهم خير أم قوم تبع وقد ارتبط بذكر أبى كرب أسعد كثير من الأخبار والأقاصيص تشكل في مجملها ملحمة تاريخية تمجد أعماله وفتوحاته داخل اليمن وخارجه، وتنسب إليه عددا من المدن التاريخية اليمنية مثل ظفار وبينون وغيمان وخمر وغيرها، وما زال الناس إلى اليوم ينسبون إليه الكثير من بقايا الآثار القديمة مثل السدود و"الجروف" و" الكرواف" والطرق وغيرها، بل إن كل ما تقادم العهد عليه، فهو عند بعضهم أسعدي، كقولهم عادي أو من صنعة قوم عاد لكل ما هو قديم عامة.