سَّــــــمِّـــــرِ
08-09-2014, 03:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبة اجمعين ومن تبعهم بإحسان الي يوم الدين اما بعد :
أكتب عن الرحمة المهداة والنعمة المسداة : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فهو جميل الصفات مشرق المحيا، قريب من القلوب ، حبيب الأرواح ، سهل الخليقة ، ميسر الطريقة ،
مبارك الحال ، تعلوه مهابة وترافقه جلالة ، على وجه نور الرسالة وعلى ثغره بسمة المحبة ،
حي القلب ، ذكي الخاطر ، عظيم الفطنة ، سديد الرأي ، ريان المشاعر بالخير ،
يسعد به جليسه وينعم به رفيقه ، ويرتاح له صاحبه ، ويحب الفأل ويكره الطيرة ،
يعفو ويصفح ، ويسخو ويمنح ، أجود من الريح المرسلة ، وأكرم من الغيث الهاطل ،
وأبهى من البدر ، وسع الناس بأخلاقه وطوق الرجال بكرمه ، وأسعد البشرية بدعوته ،
من رآه أحبه ، ومن عرفه هابه ، ومن داخله أجله ، كلامه يأخذ بالقلوب ، وسجاياه تأسر الأرواح .
ثبت الله قلبه فلا يزيغ ، وسدد كلامه فلا يجهل ، وحفظ عينه فلا تخون ، وحصن لسانه فلا يزل ،
ورعى دينه فلا يضل ، يقول عليه الصلاة والسلام : ( إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا )
قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فهو أصدق من تكلم ، كلامه حق وصدق وعدل ،
لم يعرف الكذب في حياته جادا أو مازحا ، بل حرم الكذب وذم أهله ونهى عنه ، وقال : ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي
إلى الجنة ، ولا يزل الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا )
صابرا ، فلا يعلم أحد مر به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مر به صلى الله عليه وسلم .
صبر على اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا ، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار
والإبعاد عن الأهل ، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد والأتباع وتكالب الأعداء وتحزب الخصوم واجتماع المحاربين
وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتو النصارى وخبث المنافقين وضراوة المحاربين ،
وصبر على تجهم القريب وتكالب البعيد ، وصولة الباطن وطغيان المكذبين .
صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها , فلم يتعلق بشئ ، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة
فصد عن ذلك كله طلب لمرضاة ربه سبحانه ، فهو صلى الله علية وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته
فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه صلى الله عليه وسلم صبر الواثق بنصر الله ، المطمئن إلى وعد الله ، الراكن إلى مولاه ،
المحتسب الثواب من ربه جل في علاه ، علم ان الله سوف ينصره لا محالة وأن العاقبة له ، وأن الله معه ، وأن الله حسبه وكافيه ،
يصبر صلى الله عليه وسلم على الكلمة النابية فلا تهزة ، وعلى اللفظة الجارحه فلا تزعجه ، وعلى الإيذاء المتعمد فلا ينال منه .
مات عمه فصبر ، وماتت زوجته فصبر ، وقتل حمزة فصبر ، وأبعد من مكة فصبر ، وتوفى ابنه فصبر ، ورميت زوجته الطاهرة فصبر ، وكذب فصبر ، قالوا له: شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر ، أخرجوه ، آذوه ، شتموه ، سبوه ، سجنوه ، فصبر
وهل يتعلم الصبر إلا منه ؟ وهل يقتدى بأحد في الصبر إلا به ؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمل وثبات القلب ، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله علية وسلم
فهو أكرم خلق الله ، وأجود البرية نفسا ويدا ، فكفه غمامة بالخير ، ويده غيث بالجود، بل هو أسرع بالخير من الريح المرسلة ،
يعطي عليه الصلاة والسلام عطاء من لا يخشى الفقر ، فهو سيد الأجواد على الإطلاق ، أعطى غنما بين جبلين ، وأعطى كل رئيس
قبيلة من العرب مائة ناقة ، وسأله سائل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه ، وكان لا يرد طالب حاجة ، قد وسع الناس بره ،
طعامه مبذول وكفه مدرار ، وصدره واسع ، وخلقه سهل ، ووجهه بسام ، ينفق من العدم ويعطي مع الفقر ، يجمع الغنائم
ثم يوزعها في ساعة ، ولا يأخذ منها شيئا ، آية في الجود والكرم حتى لا يقارن به أجواد العرب كحاتم وهرم وابن جدعان ،
لأنه يعطي عطاء من لا يطلب الخلف إلا من الله، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكل مايملك في سبيل ربه ومولاه ، فهو
أندى العالمين كفا ، وأسخاهم يدا ، وأكرمهم محتدا ، قد غمر أصحابه وأحبابه وأتباعه ، بل حتى أعداءه ببره وأحسانه
وجوده وكرمه وتفضله ، أكل اليهود على مائدته ، وجلس الأعراب على طعامه ،وحف المنافقون بسفرته ، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم انه تبرم بضيف أو تضجر من سائل أو تضايق من طالب بل جر أعرابي برده حتى أثر في عنقه وقال له : أعطني من مال الله الذي عندك ، لا من مال أبيك وأمك ، فالتفت اليه صلى الله عليه والسلم وضحك وأعطاه ، وجاءته الكنوز من الذهب والفضة فأنفقها في مجلس واحد ولم يدخر منها درهما ولا دينار ولا قطعة ، فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل ، وكان يأمر بالإنفاق والكرم
والبذل ، ويدعو للجود والسخاء ويذم البخل والأمساك ، فيقول : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )
وقال : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ) وقال : ( مانقصت صدقة من مال ) صدقت يارسول الله صدقت يارسول الله
ان العلم نافع من لسانك ، وانت الآمي الذي ماقرأ وكتب ، فصار العلماء ينهلون من بحار علمك ، وفاض الهدى المبارك من قلبك ، وسح الجود من يمينك ، يارسول الله فتحت عليك ابواب الخير فوصلت القريب ، وأعطيت البعيد ، وأشبعت الجائع ، وكسوت العاري ،وواسيت المسكين وأغنيت الفقير ب فضل الله ورزقة وكرمة وفتح الله لك المدن والقرى فهيمن دينك ، وارتفعت رايتك
وانتصرت دولتك ، فأنت مفتوح عليك في كل خير وبر واحسان ونصر وتوفيق وصلى الله وسلم على خاتم الانبياء والمرسلين .
نقل من كتاب د عائض القرني محمد كأنك تراه
والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبة اجمعين ومن تبعهم بإحسان الي يوم الدين اما بعد :
أكتب عن الرحمة المهداة والنعمة المسداة : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فهو جميل الصفات مشرق المحيا، قريب من القلوب ، حبيب الأرواح ، سهل الخليقة ، ميسر الطريقة ،
مبارك الحال ، تعلوه مهابة وترافقه جلالة ، على وجه نور الرسالة وعلى ثغره بسمة المحبة ،
حي القلب ، ذكي الخاطر ، عظيم الفطنة ، سديد الرأي ، ريان المشاعر بالخير ،
يسعد به جليسه وينعم به رفيقه ، ويرتاح له صاحبه ، ويحب الفأل ويكره الطيرة ،
يعفو ويصفح ، ويسخو ويمنح ، أجود من الريح المرسلة ، وأكرم من الغيث الهاطل ،
وأبهى من البدر ، وسع الناس بأخلاقه وطوق الرجال بكرمه ، وأسعد البشرية بدعوته ،
من رآه أحبه ، ومن عرفه هابه ، ومن داخله أجله ، كلامه يأخذ بالقلوب ، وسجاياه تأسر الأرواح .
ثبت الله قلبه فلا يزيغ ، وسدد كلامه فلا يجهل ، وحفظ عينه فلا تخون ، وحصن لسانه فلا يزل ،
ورعى دينه فلا يضل ، يقول عليه الصلاة والسلام : ( إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا )
قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فهو أصدق من تكلم ، كلامه حق وصدق وعدل ،
لم يعرف الكذب في حياته جادا أو مازحا ، بل حرم الكذب وذم أهله ونهى عنه ، وقال : ( إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي
إلى الجنة ، ولا يزل الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا )
صابرا ، فلا يعلم أحد مر به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مر به صلى الله عليه وسلم .
صبر على اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحيانا ، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار
والإبعاد عن الأهل ، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد والأتباع وتكالب الأعداء وتحزب الخصوم واجتماع المحاربين
وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتو النصارى وخبث المنافقين وضراوة المحاربين ،
وصبر على تجهم القريب وتكالب البعيد ، وصولة الباطن وطغيان المكذبين .
صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها , فلم يتعلق بشئ ، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة
فصد عن ذلك كله طلب لمرضاة ربه سبحانه ، فهو صلى الله علية وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته
فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه صلى الله عليه وسلم صبر الواثق بنصر الله ، المطمئن إلى وعد الله ، الراكن إلى مولاه ،
المحتسب الثواب من ربه جل في علاه ، علم ان الله سوف ينصره لا محالة وأن العاقبة له ، وأن الله معه ، وأن الله حسبه وكافيه ،
يصبر صلى الله عليه وسلم على الكلمة النابية فلا تهزة ، وعلى اللفظة الجارحه فلا تزعجه ، وعلى الإيذاء المتعمد فلا ينال منه .
مات عمه فصبر ، وماتت زوجته فصبر ، وقتل حمزة فصبر ، وأبعد من مكة فصبر ، وتوفى ابنه فصبر ، ورميت زوجته الطاهرة فصبر ، وكذب فصبر ، قالوا له: شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر ، أخرجوه ، آذوه ، شتموه ، سبوه ، سجنوه ، فصبر
وهل يتعلم الصبر إلا منه ؟ وهل يقتدى بأحد في الصبر إلا به ؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمل وثبات القلب ، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله علية وسلم
فهو أكرم خلق الله ، وأجود البرية نفسا ويدا ، فكفه غمامة بالخير ، ويده غيث بالجود، بل هو أسرع بالخير من الريح المرسلة ،
يعطي عليه الصلاة والسلام عطاء من لا يخشى الفقر ، فهو سيد الأجواد على الإطلاق ، أعطى غنما بين جبلين ، وأعطى كل رئيس
قبيلة من العرب مائة ناقة ، وسأله سائل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه ، وكان لا يرد طالب حاجة ، قد وسع الناس بره ،
طعامه مبذول وكفه مدرار ، وصدره واسع ، وخلقه سهل ، ووجهه بسام ، ينفق من العدم ويعطي مع الفقر ، يجمع الغنائم
ثم يوزعها في ساعة ، ولا يأخذ منها شيئا ، آية في الجود والكرم حتى لا يقارن به أجواد العرب كحاتم وهرم وابن جدعان ،
لأنه يعطي عطاء من لا يطلب الخلف إلا من الله، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكل مايملك في سبيل ربه ومولاه ، فهو
أندى العالمين كفا ، وأسخاهم يدا ، وأكرمهم محتدا ، قد غمر أصحابه وأحبابه وأتباعه ، بل حتى أعداءه ببره وأحسانه
وجوده وكرمه وتفضله ، أكل اليهود على مائدته ، وجلس الأعراب على طعامه ،وحف المنافقون بسفرته ، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم انه تبرم بضيف أو تضجر من سائل أو تضايق من طالب بل جر أعرابي برده حتى أثر في عنقه وقال له : أعطني من مال الله الذي عندك ، لا من مال أبيك وأمك ، فالتفت اليه صلى الله عليه والسلم وضحك وأعطاه ، وجاءته الكنوز من الذهب والفضة فأنفقها في مجلس واحد ولم يدخر منها درهما ولا دينار ولا قطعة ، فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل ، وكان يأمر بالإنفاق والكرم
والبذل ، ويدعو للجود والسخاء ويذم البخل والأمساك ، فيقول : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )
وقال : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ) وقال : ( مانقصت صدقة من مال ) صدقت يارسول الله صدقت يارسول الله
ان العلم نافع من لسانك ، وانت الآمي الذي ماقرأ وكتب ، فصار العلماء ينهلون من بحار علمك ، وفاض الهدى المبارك من قلبك ، وسح الجود من يمينك ، يارسول الله فتحت عليك ابواب الخير فوصلت القريب ، وأعطيت البعيد ، وأشبعت الجائع ، وكسوت العاري ،وواسيت المسكين وأغنيت الفقير ب فضل الله ورزقة وكرمة وفتح الله لك المدن والقرى فهيمن دينك ، وارتفعت رايتك
وانتصرت دولتك ، فأنت مفتوح عليك في كل خير وبر واحسان ونصر وتوفيق وصلى الله وسلم على خاتم الانبياء والمرسلين .
نقل من كتاب د عائض القرني محمد كأنك تراه